كتاب الصيام 1

الدرس في كتاب الصيام 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرائط وجوب الصيام وأركانه

ذكر المؤلف رحمه الله شرائط وجوب الصيام وهي الإسلام والبلوغ والعقل والقدرة على الصوم، كما بين أركان الصيام وهي النية والإمساك عن الأكل والشرب والجماع.

فرائض الصيام ومفسداته

فرائض الصوم أربعة تشمل النية والإمساك، وتعمد القيء والجماع يفسد الصيام، وذكر عشرة أشياء تفطر الصائم منها ما وصل إلى الجوف والرأس والحقنة في أحد السبيلين.

المستحب والمحرم في الصيام وأحكام أيام التشريق

استحب تعجيل الفطر وتأخير السحور وترك الهجر من الكلام، وحرم صيام العيدين وأيام التشريق الثلاثة التي هي أيام أكل وشرب وذكر الله كما ورد في الحديث النبوي.

  • 23 جمادى الآخرة 1442هـ - 05/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، ما بعد. قال المؤلف رحمه الله: كتاب الصيام، والصيام في اللغة بمعنى الإمساك، يقال: خيل صائمة، أي ممسكة عن الحركة. ويقال: صمت عن الكلام، أي امسكت. ومنه قول الله عز وجل عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾. وفي الشرع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، تعبدًا لله. وصيام رمضان ركن من أركان الإسلام، كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت». قال: وشرائط وجوب الصيام ثلاثة أشياء. والأصل في وجوب صيام رمضان قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، وقال جل وعلا: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. هذه الثلاثة أشياء هي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والقدرة على الصوم. فالإسلام: فلا يجب الصيام على الكافر، ولا يقبل منه إلا بالإسلام. فلو أن كافرًا صام، لا يصح صيامه لعدم الإسلام. وهكذا البلوغ، فالصبي لا يجب عليه الصيام. وهذا كذلك العقل، فلا يجب على المجنون، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاثة: وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق». حديث رواه أبو داود وغيره، عن عمر وعائشة رضي الله عنهما. لكن الصبي يؤمر به عند السن السابق حتى يتعود عليه، فيصوم ما استطاع. قال: والقدرة على الصوم، لأنه إن كان عاجزًا لم يجب عليه الصيام، لقول الله جل وعلا: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. وهذه الآية كانت في التخيير، كانت في التخيير في الصيام في أول الأمر، من شاء صام، ومن شاء أفطر وأفدى، يعني أطعم بدل الصيام. فقال الله جل وعلا: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، يعني الذين يطيقون الصيام ويستطيعونه، لكن أرادوا أن يفطروا، فلهم ذلك وعليهم الفدية، يعني إطعام بدل الصيام. ثم لما جاء الأمر بالصيام، كان هذا التخيير قبل الإلزام بصيام رمضان، فلما نزل قول الله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، صار صيام رمضان لازمًا، ورفع التخيير. فبقي من كان عاجزًا عن الصيام، كرجل الشيخ الكبير والمرأة العجوز لا يطيقان الصيام، فماذا عليهما؟ فقال جمهور أهل العلم، وبهذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنهما يفتران ويفديان، يعني يفتران ويطعمان بدل الصيام، واستدلوا بهذه الآية، لأن كان الإطعام بدل الصيام. فإذا عجز الإنسان عن الصيام، فإنه يطعم بدل الصيام، كما كان الأمر في أول الإسلام، قبل أن ينسخ التخيير. فحينئذ من عجز عن الصيام أفطر وأطعم. وهكذا في كل من كان عاجزًا، فإنه لا يجب في حقه الصيام، وإن كان عجزه مستمرًا ودائمًا، فإنه يطعم بدل الصيام. قالوا: فرائض الصوم أربعة أشياء: النية، يجب نية الصيام، والمقصود بالنية هنا تبييت النية قبل فجر ذلك اليوم الذي يريد أن يصومه، لحديث: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، رواه الدارقطني وغيره، من حديث حفصة رضي الله تعالى عنها. فتبييت النية في الصيام الواجب هذا واجب. وأما الصيام المستحب، فلا يجب تبييت النية، بل يجوز أن ينوي في أثناء النهار، لحديث عائشة، لما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «هل عندكم من طعام؟» قالت: لا. قال: «فإني إذن صائم»، يعني الآن نوى الصيام في أثناء النهار. ثم النية محلها القلب، فإذا نوى الإنسان أن يصوم غدًا، فهذه نية كافية، ولو نوى أن يصوم الشهر كله، قال بعض العلماء: هذا كافي في صيام شهر رمضان، لأن شهر رمضان ما يمكن صيام غيره فيه، لأن وقته مضيق. قال: والإمساك عن الأكل والشرب والجماع من فرائض الصوم، الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، أي في نهار رمضان، لأن هذه الأشياء الثلاثة تحل في ليالي رمضان. قال الله جل وعلا: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. فدلت الآية على أنه يحرم على الصائم أن يأكل أو يشرب أو يأتي أهله في نهار رمضان، فيجب الإمساك عن هذه الثلاثة. وفي حديث أبي هريرة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه». والحديث في الصحيحين، يدل هذا الحديث على أنه يجب الإمساك عن الطعام والشراب في نهار رمضان. قال: وتعمد القيء، يعني يجب ألا يقيء أو يتعمد القيء، القيء إخراج ما في البطن أو المعدة إلى خارج الفم، هذا يسمى قيء، وتعمد القيء مما يفسد به الصيام عند جمهور أهل العلم، واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استقاء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقضي». حديث رواه أبو داود والترمذي، وهو فيه خلاف عند أهل العلم. قال: والذي يفطر به الصائم عشرة أشياء: ما وصل عمدًا إلى الجوف، والرأس، والحقنة في أحد السبيلين، والقيء عمدًا، والوطء عمدًا في الفرج، والإنزال عن مباشرة، والحيض، والنفاس، والجنون، والردة. يقول: على أن يفطر به الصائم عشرة أشياء: ما وصل عمدًا إلى الجوف، الجوف يعني إلى داخل المعدة، ما وصل إلى الجوف من طعام أو شراب أو ما كان بمعناهما، مما يحصل به معنى الطعام والشراب، كالإبر المغذية، فإنه يحصل به الفطر. قال: والرأس، المراد بما وصل إلى الرأس، يعني الوصول إلى مأمومة، إذا شق الرأس فوصل إلى الرأس شيء، فإنه يحصل به الفطر. قال: والحقنة في أحد السبيلين، يعني القبل أو الدبر، والحقنة دواء يحقن به المريض في قبل أو دبر، وهذا أيضًا إذا كانت فيه تفصيل، إذا كانت الحقنة مغذية، فنعم يحصل بها الفطر، وأما إن كانت غير مغذية، فلا يحصل به الفطر. قال: والقيء عمدًا، كما مر في حديث أبي هريرة، على القول بصحته. قال: والوطء عمدًا في الفرج، والوطء عمدًا في الفرج، إذا حصل الجماع في نهار رمضان عمدًا، وهو ذاكر، فإنه يحصل به الفطر. وقوله: «في الفرج»، يعني المرأة، بالفرج القبل، وإن حصل في الدبر، إن كان الدبر محرمًا، فإنه كذلك يحصل به الفطر. قال: ويستحب في الصوم ثلاثة أشياء: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، وترك الهجر من الكلام. يستحب في الصوم تعجيل الفطر، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث سهل بن سعد في الصحيحين: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعجل الفطر، في حديث عبد الله بن أبي أوفى، لما غربت الشمس، قال: «انزل فاجدح لنا». قال: «يا رسول الله، لو أمسيت؟» قال: «انزل فاجدح لنا». فنزل فاجدح لهم، فأفطر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ويحرم صيام خمسة أيام: العيدان وأيام التشريق الثلاثة. العيدان عيد الأضحى وعيد الفطر، لما جاء في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر. وجاء في البخاري، عن أبي سعيد رضي الله عنه، وجاء أيضًا في الصحيح، من حديث عمر رضي الله عنه، قال: «يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم الفطر، واليوم الآخر تأكلون من نسككم». فلا يجوز صوم أيام العيد. وقوله: «أيام التشريق»، يعني اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، لأنها أيام عيد، والمسلم فيها في ضيافة الله جل وعلا، فيحرم عليه أن يصوم هذه الأيام. قال عليه الصلاة والسلام: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله». رواه مسلم. نقف هنا إن شاء الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.