كتاب النكاح والطلاق 9

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 9، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

عدة الأمة في الطلاق والوفاة والخلع

يتناول المقطع عدة الأمة في حالات الطلاق والوفاة والخلع، ويشرح اختلاف الأقوال الفقهية حول ذلك. يجب على الأمة اعتداد حيضة واحدة في حالة الخلع لكونه فسخًا وليس طلاقًا.

حقوق المعتدة الرجعية والبائن

يجب للمعتدة الرجعية السكنى والنفقة، بينما للبائن السكنى دون النفقة إلا إذا كانت حاملا. تختلف آراء الفقهاء حول نفقة البائن استنادًا إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية مختلفة.

الإحداد وعدة المتوفى عنها زوجها وخروج المعتدة ليلا

يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها الإحداد وملازمة البيت، ولا يجوز خروجها ليلا إلا للضرورة. يختلف حكم الإحداد عن عدة المطلقة البائن، حيث لا يجب الإحداد عليها لكن يجب ملازمة البيت حتى تنتهي عدتها.

  • 23 جمادى الآخرة 1442هـ - 05/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال القاضي أبو شجاع الأصفاني رحمه الله في كتابي غاية التقريب المشهور بمتن أبي شجاع: وهو في ذكر العدد، قال: وعدة الأمة بالحمل كعدة الحرة، عدة الأمة بالحمل كعدة الحرة إذا طلقت الأمة أو مات زوجها إذا كانت مزوجة، فإنها تعتد بوضع الحمل كالحرة، لعموم قول الله ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. قال: وبالأقراء أن تعتد بقرأين، يعني إذا كانت من ذوات الحيض، من ذوات الأطهار، على قول، على مذهب الشافعي، ومن ذوات الحيض على القول الصحيح، ومذهب أبي حنيفة والإمام أحمد، فتعتد بقرأين، أي بحيضتين. وهذا لأثر عمر رضي الله عنه وابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنهما قالا: تعتد الأمة بقرأين. وصح هذا أيضا عن علي رضي الله عنه، إذن هو قول عمر وعلي وابن عمر رضي الله عنهم، ولا يُعرف لهم مخالف من الصحابة. نعم، وهو قياس على عدتها في الطلاق، أن الأمة تطلق تطليقتين، يملك العبد تطليقتين، فكذلك عدتها قرأين، تعتد بقرأين. ولماذا لم يقل قرأ ونصف؟ لأنه لا يمكن تنصيف القرء، فلهذا جعل عدتها بالأقراء قرآين، جعل عدتها بالأقراء قرآين. قال: وبالشهور عن الوفاة أن تعتد بشهرين وخمس ليال، يعني إن كانت من اليائسات أو صغيرة لا تحيض، وفارقت زوجها، فإن حينئذ إذا توفي عنها زوجها، فتعتد بنصف عدة الحرة. الحرة في الوفاة تعتد كم؟ أربعة أشهر وعشر، فالأمة تعتد شهرين وخمسة أيام، خمس ليال، نصف عدة الحرة. قال: وبالشهور عن الوفاة أن تعتد بشهرين وخمس ليال، وهذا قول عامة أهل العلم. قال: وعن الطلاق أن تعتد بشهر ونصف، فإن اعتدت بشهرين كان أولى، يعني إذا طلقت وهي من ذوات الحيض، وهي من ذوات الأشهر، إذا طلقت وهي من ذوات الأشهر ممن لا تحيض، قال: فتعتد بشهر ونصف، تعتد بشهر ونصف، قياسا على نصف عدة الحرة، لأن الحرة تعتد بثلاثة أشهر، فهي تعتد بشهر ونصف. قال: فإن اعتدت بشهرين كان أولى، أن تعتد بشهرين، وهذا قول للإمام الشافعي رحمه الله أنها تعتد بشهرين. وللإمام الشافعي رحمه الله ثلاثة أقوال في هذه المسألة، يعني في عدة الأمة إذا كانت تعتد بالأشهر في عدة الطلاق، أنها تعتد شهرا ونصف، وأنها تعتد شهرين، وأنها تعتد ثلاثة أشهر. وهي كذلك أيضا عند الإمام أحمد، وأظهرها هو شهر ونصف، على نصف عدة الحرة، لأن الأمة في سائر الأحكام على النصف من أحكام الحرة، كما في حد الزنا وغيره. هنا انتهى من ذكر ما يتعلق بأنواع العدد، بقي عدة المختلعة. عدة المختلعة، المرأة خالعت زوجها، اختلعت منه، فكم تعتد؟ هل تعتد ثلاثة أشهر، تعتد ثلاث حيض، أو تعتد بحيضة؟ الجواب أنها تعتد بحيضة على الصحيح، لأن الخلع فسخ، لأن الخلع فسخ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة ثابتة من بني قيس لما خالعته أن تعتد بحيضة، كما جاء في سنن أبي داود والنسائي والترمذي وغيرهم، أمرها أن تعتد بحيضة. امرأة ثابتة من بني قيس لما خالعت زوجها، أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة، كما في سنن أبي داود والترمذي والنسائي. قال: فصل، ويجب للمعتدة الرجعية السكنى والنفقة، ويجب للبائن السكنى دون النفقة إلا أن تكون حاملا. ويجب على المتوفى عنها زوجها الإحداد، وهو الامتناع من الزينة والطيب، وعلى المتوفى عنها زوجها والمبتوتة ملازمة البيت إلا لحاجة. هذا الفصل فيما يتعلق بما يجب على المعتدة، وما يجب لها، ما يجب عليها، وما يجب لها. فيقول رحمه الله: يجب للمعتدة الرجعية السكنى والنفقة، يعني إذا طلق الرجل امرأته طلقة رجعية، فيجب عليه السكنى والنفقة، يجب عليه السكنى والنفقة، يسكنها في مسكنها وينفق عليها، لأنها تعتبر في حكم الزوجة، وهذا بإجماع أهل العلم، بإجماع أهل العلم، أن الرجعية لها السكنى والنفقة. ولهذا نهى الله عز وجل أن تخرج المطلقة الرجعية من بيتها، لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفحشة مبينة. وقال في أوائل سورة الطلاق: لا تدعوا الله يحدث بعد ذلك أمرا. وفي حديث فاطمة بنت قيس في الصحيح، لما طلقها زوجها وأبدى طلاقها، أي زوجها طلقها ثلاثا، وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب النفقة والسكنى، فقال: ليس لك نفقة ولا سكنى، إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة، إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة، جاء بهذا اللفظ عند أحمد والنسائي. قال: ويجب للبائن السكنى دون النفقة، إذا كان الطلاق بائنا، كأن يكون طلقها الطلقة الثالثة، فبانت منه، فيقول لها السكنى دون النفقة. قال: إلا أن تكون حاملا، ما هو الدليل؟ قالوا: استدلوا بقول الله عز وجل: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، ثم قالوا: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. قالوا: دلت هذه الآية على ثبوت حكم السكنى للمرأة، وأما النفقة فنفاها الله عز وجل إلا أن تكون حاملا. ولهذا قال: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، فاستفيد من هذا أن غير الحامل ليس لها نفقة، علم بمفهوم المخالفة أن غير الحامل ليس لها نفقة. وهذا هو مذهب الإمام الشافعي ومالك، مذهب الإمام الشافعي ومالك، ونسبه الحافظ للجمهور، أن المطلقة البائن لها السكنى دون النفقة. وذهب الإمام محمد رحمه الله وإسحاق وأبو ثور وداود، وكذلك روي عن ابن عباس وغيرهم، أن المطلقة البائن ليس لها نفقة ولا سكنى، ليس لها نفقة ولا سكنى إلا إذا كانت حاملا. واستدلوا بحديث فاطمة بنت قيس، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا، إلا أن تكوني حاملا. وفي حديث آخر عند أحمد والنسائي: إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة، إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة. قال: ويجب على المتوفى عنها زوجها الإحداد، ذكرنا في الدرس الماضي أن المتوفى عنها ليس لها نفقة، وذكرت عن الإمام النووي رحمه الله نقل الإجماع في ذلك، لكن هذا الإجماع ليس بصحيح، هذا الإجماع ليس بصحيح، المسألة فيها خلاف، وإن كان هذا قول الجمهور، أن المتوفى عنها ليس لها نفقة، وإنما ينفق عليها من نصيبها من الإرث، هذا قول الجمهور، أهل العلم. هنا قول آخر، وهو منقول عن علي رضي الله عنه، وبعض السلف، أن لها النفقة. قال: ويجب على المتوفى عنها الإحداد، ما هو الإحداد؟ قال: وهو الامتناع من الزينة والطيب، الإحداد هو أن تمتنع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينة والطيب، وأن تلزم بيتها كما سيأتي. الزينة سواء كان في الثياب، فلا تلبس ثياب زينة، لا تلبس ثياب زينة. وهل لها أن تلبس يعني ثياب فيها ألوان، كأخضر أو أحمر أو أصفر إلى آخره؟ الجواب نعم، إذا لم يكن ثوب زينة فيجوز، ولا يلزم أن تلبس الأسود أو الأبيض. قال: لها أن تلبس أي ثوب، لكن لا يكون ثوب زينة، إذا كان هذا الثوب ما تلبسه النساء لغير الزينة فيجوز أن تلبسه، يجوز أن تلبسه في حال الإحداد. كذلك أيضا ترك الزينة في بدنها، كلبس الحلي مثلا، الذهب أو الفضة أو الخلاخيل أو غيرها، أيضا تمتنع من ذلك. وهكذا أيضا تمتنع من المكاحل، الكحل ونحو ذلك مما تتزين به المرأة. كذلك أيضا ترك الطيب، الطيب والبخور، وكذلك الحناء ونحو ذلك مما تتزين به، كل ذلك تمتنع منه. إلا لا تستعمل شيئا من البخور عند طهرها من الحيض، عند طهرها من الحيض لا بأس أن تستعمل شيئا من البخور، كما أذن بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. ثم تلزم بيتها، فلا تخرج إلا لحاجة في النهار، كعمل مثلا في مزرعة، أو هي موظفة مدرسة أو طالبة تدرس، ولم يؤذن لها بالتخلف، فلها أن تخرج، أو تحتاج إلى شراء شيء من متاع البيت مما هو ضروري تحتاج له، ليس لها أحد يأتي لها به، فلها أن تخرج تتستر وتحجب، تترك الزينة وتخرج تقضي حاجتها في النهار. وأما في الليل فلا يجوز إلا للضرورة، إلا للضرورة. ولها أن تتمشى في بيتها، لا يلزم أن تبقى في غرفة معينة، لها أن تتمشى في بيتها، تنتقل إلى ساحة البيت، تطلع إلى السطح، سواء كان في أيام القمر أو غيرها، كل هذا مما يباح لها. قال: وعلى المتوفى عنها زوجها والمبتوتة ملازمة البيت إلا لحاجة، وهذا قول جمهور أهل العلم بالنسبة للمبتوتة، جمهور أهل العلم. وبعضهم نقل الإجماع على أنها كذلك تلزم البيت حتى تنتهي عدتها. لكن هل يجب عليها الإحداد؟ الصحيح أنه لا يجب، الصحيح أنه لا يجب. وقول جمهور أهل العلم أن البائن المطلقة البائن ليس عليها إحداد، إنما الإحداد على المتوفى عنها زوجها. لكن عليها أن تلزم البيت، قال: إلا لحاجة، يعني لا تخرج من البيت إلا لحاجة، كما ذكرنا، إذا كان لها حاجة في النهار لا بأس، تخرج في النهار للحاجة. وأما خروجها في الليل فلا يجوز إلا للضرورة، مثل مرضت احتاجت أن تذهب للطبيب، اضطرت إلى ذلك لا بأس، هذه ضرورة. مثلا البيت يكاد أن ينهار من شدة الأمطار، مثلا دخل الماء من سقف البيت وخشيت أن يسقط وتخرج، هذه ضرورة. نقف هنا، إن شاء الله، ونكمل في الدرس القادم بإذن الله. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.