فضل العشر الأواخر من رمضان

الخطبة بعنوان فضل العشر الأواخر من رمضان، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 18 رمضان 1442هـ الموافق 30 أبريل 2021م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الاجتهاد في العشر الأواخر وتذكير بالتقرب إلى الله

يُنبّه على أهمية العشر الأواخر من رمضان ويشير إلى اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم فيها. يُذكّر بأن عمر الإنسان يمر بسرعة، فيجب استغلال الفرص للتقرب إلى الله.

زيادة الاجتهاد في العبادة واغتنام الفرصة

يُنصح بالاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد في اجتهاده. كما يُشجع على اغتنام الفرصة في باقي العمر، حيث لا ندري متى تنتهي حياتنا.

فضل الصدقات والجود في رمضان والعشر الأواخر

كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس في رمضان، ويُنصح بفعل الخيرات مثل إطعام الطعام وإخراج الصدقات. يُضاعف الأجر في العشر الأواخر من رمضان لقيام الليل والصدقات.

أهمية الزكاة ومكانتها في الإسلام

الزكاة هي أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد جاء الأمر بها في القرآن الكريم مقرونًا بالصلاة. ذكر الله تعالى ضرورة إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في كتابه العزيز.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ عَمَلِنَا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ إنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾. عِبَادَ اللَّهِ إنَّ لِلَّهِ حُكْمًا كَثِيرًا فِيمَا يَمُرُّ بِهِ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَيَالِيَ تَمْضِي وَنَهَارٌ تَتْبَعُهَا وَهَكَذَا لَيَالِيَ أُخْرَى تَلْحَقُهَا، فَيَكُونُ بِذَلِكَ عِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ بِانْقِضَاءِ لَيَالِي عُمُرِ هَذَا الْإِنْسَانِ، فَإِنَّمَا عُمُرُ هَذَا الْإِنْسَانِ عِبَادَ اللَّهِ هِيَ هَذِهِ اللَّيَالِي، إنَّمَا عُمُرُ هَذَا الْإِنْسَانِ عِبَادَ اللَّهِ هَذِهِ اللَّيَالِي وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ النَّهَارِ فِيمَا يُسْتَكْمَلُ بِهِ الْأَشْهُرُ وَالْعَامُ، فَعُمُرُك يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إنَّمَا هِيَ تِلْكَ اللَّيَالِي وَذَلِكُمُ النَّهَارُ وَمَا يَضُرُّ بِكَ مِنْ الْأَسَابِيعِ وَالْأَشْهُرِ فِي الْعَامِ وَالَّذِي بَعْدَهُ وَهَكَذَا وَهَكَذَا. كَذَلِكَ نَحْنُ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ هَذَا الْمَوْسِمِ الْعَظِيمِ مِنْ مَوَاسِمِ الْخَيْرَاتِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَبَبًا لِلْمُنَافَسَةِ وَاسْتِكْثَارِ الْخَيْرَاتِ وَالْحَسَنَاتِ وَالتَّزَوُّدِ بِالزَّادِ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ الْإِنْسَانُ إلَى يَوْمِ الْمَعَادِ، فَإِنَّنَا فِي أَوَلِ هَذَا الشَّهْرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِبَهْجَةٍ وَفَرْحَةٍ وَسُرُورٍ وَإِقْبَالٍ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَسُرْعَانَ مَا طَوَتْ أَيَّامُ هَذَا الشَّهْرِ وَلَيَالِيَهُ، وَهَا نَحْنُ فِي اسْتِقْبَالِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ. وَهَكَذَا عُمُرُك يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تُقْبِلُ عَلَيْكَ اللَّيَالِي وَتُقْبِلُ عَلَيْكَ كَذَلِكَ سَاعَاتُ النَّهَارِ وَمَا تَدْرِي إلَّا وَمَرَّتْ عَلَيْكَ الْأَسَابِيعُ وَالْأَشْهُرُ وَالْأَعْوَامُ، ثُمَّ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَلْيَكُنْ هَذَا سَبَبًا لِلْعِظَةِ وَالْعِبْرَةِ أَنْ نَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَنَا فِي أَوَلِ الشَّهْرِ بَلْ فِي سَائِرِ الْعُمُرِ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَك فُسْحَةً وَفُرْصَةً. فَالْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ هِيَ أَعْظَمُ أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ، هَذِهِ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ هِيَ أَعْظَمُ أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِيهَا مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا، ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَلَ مِنْ رَمَضَانَ يَطْلُبُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: «إنَّمَا تَطْلُبُ أَمَامَك» فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ يَطْلُبُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ إنَّمَا يَطْلُبُهُ أَمَامَك، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ وَقَالَ: «إنَّمَا نَطْلُبُ أَمَامَنَا وَإِنِي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَلَكِنِي أُنْسِيتُهَا وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ مَنْ يَعْتَكِفُ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ» فَاعْتَكَفَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ يَطْلُبُونَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. فَلَمْ يَزَلْ اعْتِكَافُ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ يَطْلُبُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَهَكَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَجْتَهِدُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «جَدَّ وَشَدَّ مِئْزَرَهُ». قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا مَعْنَيَانِ اثْنَانِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «شَدَّ مِئْزَرَهُ»، أَيْ شَدَّ مِئْزَرَهُ كِنَايَةً عَنْ الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَاتِ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ مَا لَمْ يَكُنْ يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ أَيَّامِ الشَّهْرِ. وَهَكَذَا الْمَعْنَى الْآخَرُ: «شَدَّ مِئْزَرَهُ»، أَيْ اعْتَزَلَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَتَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ لِلْعِبَادَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ الْعَشْرِ. وَهَكَذَا كَانَ هَذَا كَانَ دَأْبُ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَجْتَهِدُ بِأَنْ يُدَاوِمَ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْتِمَ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ رَمَضَانُ الَّذِي تُوُفِيَ فِيهِ اعْتَكَفَ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِشْرِينَ يَوْمًا. وَهَكَذَا جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَكَذَا مَعْنَاهُ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا كَانَ رَمَضَانُ الَّذِي تُوُفِيَ فِيهِ دَارَسَهُ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَيَدُلُّكَ هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَيْكَ أَنْ تَجْتَهِدَ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الشَّهْرِ مَا لَا تَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا، وَأَنَّكَ تَجْتَهِدُ لِآخِرِ عُمُرِك مَا لَا تَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَيَّامِ، وَلَا يَدْرِي أَحَدُنَا وَالنَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُوحِيَ إلَيْهِ أَنَّ عَامَهُ ذَلِكَ كَانَ آخِرَ عَامٍ مِنْ حَيَاتِهِ بَعْدَ إذْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. فَكَانَ يُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَا أُنْزِلَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، فَأَسَرَّهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَنَّهُ إذْنٌ بِقُرْبِ وَفَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَتَّى أَخْبَرَ بِذَلِكَ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَدَعَ أَصْحَابَهُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ لِعَلِيٍ: «لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا» وَوَدَعَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ بَشَّرَهَا بِأَنَّهَا أَوَلُ أَهْلِهِ لِحَاقًا بِهِ فَضَحِكَتْ وَتَبَسَّمَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا. وَلِهَذَا اجْتَهَدَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا لَمْ يَجْتَهِدْ فِي غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ أَيَّامِ الْعَامِ، وَهَكَذَا كَذَلِكَ نَحْنُ عِبَادَ اللَّهِ أَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ نَجْتَهِدَ، فَلَا نَدْرِي فِي أَيِّ سَاعَةٍ نُدْرِكُنَا الْأَجَلُ، لَا نَدْرِي فِي أَيِّ سَاعَةٍ نَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَمَنْ فَاتَهُ مَا فَاتَهُ فِي سَائِرِ عُمُرِهِ فَلْيَجْتَهِدْ فِيمَا تَبَقَّى، وَمَنْ فَاتَهُ الِاجْتِهَادُ فِي أَوَلِ هَذَا الشَّهْرِ فَلْيَجْتَهِدْ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ، فَإِنَّهَا خَيْرٌ وَبَرَكَةٌ وَفِيهَا لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ فِي سَائِرِ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اجْتَهَدَ أَكْثَرَ، وَإِذَا كَانَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ اجْتَهَدَ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ، كَمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا أَنَّهُ كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا، وَأَنَّهُ كَانَ يُحْيِيهَا وَيَجِدُ مِئْزَرَهُ وَيَجِدُّ وَيَجْتَهِدُ وَكَانَ يُوقِظُ أَهْلَهُ. وَقَدْ جَاءَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوقِظُ أَهْلَهُ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ مَا لَمْ يَفْعَلْ فِي سَائِرِ أَيَّامِ الشَّهْرِ. بَلْ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَجْتَهِدُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي أَنْ يُوقِظَ أَهْلَهُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لَيْلَةً وَقَدْ أَوْرَى رُؤْيَا، فَقَالَ: «لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مَاذَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتَنِ وَالْخَزَائِنِ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ، رَبُّك آسِيَةُ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». يُؤَذِّنُ وَيُخْبِرُ بِأَنَّ مِمَّا تُدْفَعُ بِهِ الْفِتَنُ وَمِمَّا تُكَفَّرُ بِهِ السَّيِّئَاتُ وَمِمَّا يُسْتُرُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذُنُوبِهِ وَخَطِيئَاتِهِ قِيَامُ اللَّيْلِ. وَلِهَذَا كَانَ يَحْرِصُ عَلَيْهِ وَيَحُثُّ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رُؤْيَا فَكَرِهَهَا، فَجَاءَتْ أُخْتُهُ حَفْصَةُ تَسْأَلُ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَفْسِيرِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْلَا أَنَّهُ يُقِيمُ مِنْ اللَّيْلِ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «فَمَا تَرَكْت قِيَامَ اللَّيْلِ بَعْدَ ذَلِكَ». وَهَكَذَا صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي السُّنَنِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثُمَّ أَيْقَظَ أَهْلَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ عَلَيْهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ عَلَيْهِ الْمَاءَ». فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَثُّ أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فِي سَائِرِ لَيَالِي الْعَامِ، فَكَيْفَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ وَكَيْفَ بِالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ الَّتِي فِيهَا لَيْلَةٌ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا جَاءَ عَنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ يُوقِظُ أَهْلَهُ لِقِيَامِ اللَّيْلِ، وَيُكَرِّرُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾. فَتَأَمَّلُوا هَذَا عِبَادَ اللَّهِ وَهُمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ، وَنَحْنُ عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ التَّقْصِيرِ وَالتَّفْرِيطِ فِيهِ، فَلْيَجْتَهِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْا لِيَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ لِيَعْمُرَ عُمُرَهُ بِمَا يَكُونُ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْمِيرِ، يَعْمُرُهُ بِأَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ وَالْقُرَبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْإِحْسَانَاتِ وَالْإِحْسَانَاتِ بِمَا يَكُونُ بِهِ الْخَيْرُ لَهُ فِي دُنْيَاهُ وَإِخْرَاهُ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَاعْلَمْ عَبْدَ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُدْرِكُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَهِيَ لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ أَخْفَاهَا فِي سَائِرِ أَيَّامِ الْعَامِ فَاجْتَهَدَ الْمَرْءُ فِي سَائِرِ الْعَامِ لَمَا كَانَ قَلِيلًا بِتَحْصِيلِ خَيْرِهَا، فَكَيْفَ وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ فَجَعَلَهَا فِي عَشْرِ لَيَالٍ فَقَطْ، مَنْ وُفِّقَ لِاجْتِهَادٍ فِيهَا وَتَحْصِيلِ خَيْرِهَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ هَذِهِ الْمُضَاعَفَةَ فِي الْأَجْرِ. نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ لَا يَحْرِمَنَا فَضْلَهُ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا مِنْ وَاسِعِ عَطَائِهِ وَرَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ. أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ مِنْ أَبْوَابِ الْإِحْسَانِ وَالْخَيْرِ أَبْوَابَ الصَّدَقَاتِ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَإِنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ وَالصَّدَقَةِ إطْعَامَ الطَّعَامِ، فَإِنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَقَدْ جَاءَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ: الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَإِطْعَامَ الطَّعَامِ. فَإِطْعَامُ الطَّعَامِ عُمُومًا وَإِطْعَامُ طَعَامِ الصَّائِمِينَ خُصُوصًا وَالْمُتَسَحِّرِينَ كَذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ، كَمَا جَاءَ مَعْنَاهُ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ». وَهَكَذَا كَانَ هَدْيُ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجُودِ وَأَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ كَذَلِكَ، فَلْيَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مُقْتَدِيًا بِالنَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَائِرِ أَيَّامِهِ وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً وَفِي الْأَيَّامِ الْعَشْرِ عَلَى وَجْهٍ أَخَصِّ. وَمِنْ ذَلِكَ إخْرَاجُ الصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَحَبَةِ، فَإِنَّ لِلزَّمَانِ فَضْلًا، وَأَفْضَلُ لَيَالِي الْعَامِ هِيَ لَيَالِي الْعَشْرِ، تُضَاعَفُ فِيهَا الْأَعْمَالُ وَتَكْثُرُ فِيهَا الْحَسَنَاتُ، وَفِيهَا لَيْلَةٌ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، يُضَاعِفُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ فِيهَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، قَدْرُهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ عَمَلِ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَهَكَذَا كَذَلِكَ اعْلَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ مِنْ الصَّدَقَاتِ صَدَقَةً وَاجِبَةً أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الزَّكَاةِ الَّتِي أُوجِبَتْ فِي الْأَمْوَالِ، وَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَا كَانَ مِنْ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. أَوْ كَانَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ: الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِشُرُوطِهَا الْمَذْكُورَةِ بِكُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ. أَوْ كَانَ مِنْ النَّقْدَيْنِ: الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا كَانَ بِمَعْنَى مِنْ الْعَمَلِ الِورَقِيَّةِ بِأَنْوَاعِهَا الَّتِي تَكُونُ فِي مَعْنَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. أَوْ كَانَ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ كُلُّ مُعَرَّضٍ لِلتِّجَارَةِ مِنْ سَلَعٍ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّهَا كَذَلِكَ فِيهَا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ. وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ وَأَوَّلِ مَا بُعِثَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرُ بِالزَّكَاةِ، فَإِنَّهَا قَرِينَةُ الصَّلَاةِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» الْحَدِيثَ. وَصَحَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَ مُعَاذًا إلَى الْ