الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 379

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 379

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 379، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث مصعب بن سعد وتكفير الحلف بغير الله

شرح حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص حول الحلف بالله والعزة وكيفية التكفير عن الحلف بغير الله. بين الحديث أهمية قول لا إله إلا الله ثلاث مرات والتعوذ بالله من الشيطان والنفث عن اليسار ثلاث مرات.

الحلف بغير الله وأنواعه ودرجاته

يناقش حكم الحلف بغير الله ويفرق بين الحلف التعظيمي وهو شرك أكبر، والحلف غير التعظيمي وهو شرك أصغر. يستدل بآراء أهل العلم مثل شيخ الإسلام ابن القيم.

حكم الحلف بغير الله وعلاجه

يشرح حكم الحلف بغير الله ويعتبره شركًا وكفرًا، ويبين كيفية التعامل مع من تلفظ بكلمة كفر دون قصد أو بسبب الجهل أو العادة، ويوجب عليه قول لا إله إلا الله والتعوذ بالله من الشيطان.

ختام الدرس بالتأكيد على العلم الإلهي

يختتم الدرس بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مشيرًا إلى نهاية المناقشة مع الاعتراف بأن العلم الكامل عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادى وآله رحمه الله: قال الإمام النسائى، وهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائى: قال أخبرنا أبو داود، وأبو داود هذا هو صاحب السنن، صاحب السنن أبو داود السجستانى، يعتبر من مشايخ الإمام النسائى. قال: حدثنا الحسن بن محمد، ظاهر أنه المؤدب، الحسن بن محمد المؤدب، وهو كوفى، ينطقه. قال: حدثنا زهير. زهير هنا هو ابن معاوية، زهير إذا جاء فى الإسناد الكوفى فهو ابن معاوية، وإذا جاء فى الإسناد الحجازى فهو زهير بن محمد المكى الخراسانى، وكذلك إذا جاء بالإسناد الشامى، إلا أنه فى رواية الشاميين عن زهير بن محمد فيها ضعف، فيها اقتراب، لكن هنا هذا زهير بن معاوية الكوفى. قال: حدثنا أبو إسحاق، وهو عمر بن عبد الله السبيعى الهمدانى. قال: عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص. الزهرى عن نبيه سعد بن مالك. قال: كنا نذكر بعض الأمر، وأنا حديث عهد بالجاهلية، فحلفت بالله والعزة. فقال لى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بئس ما قلت، ائت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فإننا لا نراك إلا قد كفرت. فأتيته فأخبرته، فقال لى: «قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثلاث مرات، وتعود بالله من الشيطان ثلاث مرات، وادفل عن يسارك ثلاث مرات، ولا تعود له». قال: واخبرنا عبد الحميد بن محمد. قال: حدثنا مخلد. قال: حدثنا يونس بن أبى إسحاق عن نبيه. قال: حدثنى مصعب بن سعد. وهذا فيه تصريح أبى إسحاق بالتحديث عن مصعب، لأن أبا إسحاق مدلس، أبو إسحاق السبيعى مدلس، وهنا قد ذكر تصريحه عن مصعب من طريق ابنه يونس. قال: حدثنى مصعب بن سعد عن أبيه. قال: حلفت بالله والعزة. فقال لى أصحابى: بئس ما قلت. الهجر هو الكلام السفيه والكلام الفاحش والكلام الذى يترك ولا يجوز أن يؤتى به. لهذا قال فى الحديث الذى أخرجه النسائى: قال النبى عليه الصلاة والسلام: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، ولا تقولوا هجرا». الهجر: معنى الكلام الفاحش أو الكلام الذى لا يجوز أن يقال، عن الكلام الذى يهجر فلا يتكلم به. والمراد الكلمات التى يكون فيها مثلا دعاء لهذا القبر، أو كلام مثلا يفوق معنى فيه غلو فى الثناء على صاحب القبر وغير ذلك. قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: «قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير، وانفث عن يسارك ثلاثا، وتعوذ بالله من الشيطان، ثم لا تعد». قال: هذا حديث صحيح. والحديث أخرجه ابن ماجة. فقال: حدثنا على بن محمد والحسن بن على الخلال، وكلاهما كوفى، على بن محمد التنوفسى. قال: حدثنا يحيى بن آدم، وهو كوفى كذلك، وهو من حفاظها الكوفة، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن مصعب بن سعد به. وإسرائيل من أوثق الناس فى أبى إسحاق. وغالبا حديث زهير ويونس وإسرائيل، وكذلك زائدة، غالبا يكون حديثهم واحدا، لأنهم ظاهر سمعوا من أبى إسحاق جميعا. وإسرائيل أكثرهم ملازمة له. قال: إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق. هذا الحديث فيه أن الإنسان إذا أخطأ بمثل هذا فإنه يجدد إسلامه. وقد جاء فى الصحيحين أن النبى عليه الصلاة والسلام قال: «من حلف فقال فى حلفه بالله والعزة فليقل لا إله إلا الله». فتبين أن من حلف بهذا لأن تعظيم لهذه الآلهة، وهذه الآلهة لأنها تعظم، فلهذا ما يحلف بها إلا من يعظمها كتعظيمه لله، فيعتبر من الشرك الأكبر. ولهذا قال الصحابة رضى الله عنهم: «ولا نراك إلا قد كفرت». لأن الذى يحلف بمثل هذه كما قلنا التى عبدت من دون الله أو تعبد وتعظم من دون الله، فإنه ما الحلف بها فهو يحلف حلف تعظيم وقسم تعظيم. فلهذا فإنه يعتبر شركا بالله أكبر. الحلف بغير الله ليس كله معناه يعتبر شركا أصغر ليس كذلك، وإنما إذا لم يكن هناك فيه تعظيم لهذا المخلوق كتعظيم الله عز وجل. ولهذا هؤلاء الذين قد يقسم أحدهم بالمخلوق أو بأهل القبور أو الأموات، فإن فى قسمهم هذا تعظيم لهذا الولى أو صاحب القبر. فإذا قال مثلا بالجيلانى أو بالعيد الروسى أو بكذا، فإن هذا الحلف يعتبر من الشرك الأكبر، لأنه حلف به تعظيما له كتعظيم الله. وهذا باتفاق كما قال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله باتفاق أهل العلم: أنه من الشرك الأكبر من حلف بغير الله يعظمه كتعظيم الله جل وعلا، فهذا لا يجوز، وأيضا هو من الشرك الأكبر. لكن إذا كان بدون تعظيم، لو حلف مثلا بأمه، حلف بأبيه، حلف بكذا، هذا ليس تعظيما كتعظيم الله، معنى تعظيم العبادة، وإنما لمحبته لهذا لأبيه أو لأمه فحلف بهما، فهذا لا يجوز ويعتبر شركا أصغر. فالتفريق هنا مهم، ينبغى لطالب العلم أن يفرق بين هذه المسألة ومتى يكون الحلف شركا أكبر ومتى يكون شركا أصغر. فهنا قال له النبى صلى الله عليه وسلم: «قل لا إله إلا الله». قد ذكرنا حديث أبى هريرة الذى فى الصحيحين: «من حلف فقال فى حلفه بالله فليقل لا إله إلا الله». ومعنى ذلك أنه يجدد إسلامه، أنا بهذه الكلمة وبهذا الحلف خرج من دين الله جل وعلا لأنه أشرك، فتوبته أن يقول لا إله إلا الله. فلهذا قال فى هذا الحديث: «قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له» حتى يجدد إسلامه. وقد يكون مثلا الإنسان لم يكفر لعذر، مثلا إما جاهل وإما مثلا خرجت من لسانه لتعوده، هؤلاء الذين كانوا كما قال هنا فى الحديث سعد النبى القائى وأنا حديث عهد بالجاهليين. الإنسان أحيانا بعض الكلمات تستقر فى لسانه، فإذا أسلم أو يكون مثلا من أهل الفسق والعصيان وتعلق فى لسانه بعض الكلمات، فأحيانا إذا غضب أخرجها وهو لا يريد أن يخرجها، لكن أخرجت مع الغضب. فهذا أصلا معدور، العبد أنه معدور، خاصة إذا كانت كلمة كفر، لكن هذا حكم عام، لابد أن ينفذ هذا الأمر، يقول لا إله إلا الله. فإذا حلف بمثل هذا، فالعبد سعد رضى الله عنه معدور، لأنه تعود هذه الكلمة، أنا فى الجاهلية كانوا يحلفون بها، وقد يزل الإنسان ويحلف بهذه الكلمة، فلهذا فقد يعذر وقد لا يكفر. لكن الكلمة كفر، هذا الحلف يعتبر من الشرك بالله جل وعلا والكفر به. فلهذا من قالها فهو يقول لا إله إلا الله. فبعض الناس مثلا كان قديما فى أيام الحزب الاشتراكى اعتاد أيضا بعض الكلمات، اعتاد بعض الكلمات: نحن لا نؤمن إلا بالمادة. هذا من مما بثته الاشتراكية الشيوعية فى الناس. يقول: أنا ما أعترف إلا بشىء مادى، أنا مادى، أى أمامى، معنى ما أعترف بالله، شىء الغيب ما أعترف به ولا أعتقده. فهؤلاء يقولون بعضهم، تجد حتى بعض المسلمين مثلا بعد ما أسلم يقول مثل هذه الكلمة، لكن غالبا ما يعرف معناها، وإنما اعتادها. فيقول: أنا ما أؤمن إلا بشىء مادى، شىء أراه أمامى. وهذا كفر بالله عز وجل، لأن هذا فيه عدم الإيمان بالغيب وعدم الإيمان بالله عز وجل. لكن تجد هؤلاء يقولونها على جهل، فمثل هذا لابد أن يقول لا إله إلا الله، لا يجد إيمانه بهذا أو يدخل الإسلام بهذا. وسواء كفر بها معنى حقيقة أو لم يكفر لجهله أو لعدم مثلا قولها بلا شعور، فهو لا يكفر، معدور، لكن يقول لا إله إلا الله من باب الاحتياط. وأيضا كالحكم العام أيضا يقول لا إله إلا الله. فإذا قال فى حلفه بالله والعزة يقول لا إله إلا الله. وجاء فى الرواية الأولى أنه يقول: لا إله إلا الله وحده ولا شريك له ثلاث مرات، ويتعود من الشيطان ثلاث مرات، ويدفل عن يساره ثلاث مرات، ثم لا يعد إلى هذا الذى فعل. وكذلك أيضا فى الرواية الأخرى يقول: لا إله إلا الله وحده ولا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير، وينفث عن يساره، ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ظاهر أنه ثلاثا والله أعلم. فالرواية الأولى إسنادها أقوى من الرواية الثانية. ولهذا قدم رواية النسائى لأن إسنادها أقوى من إسناد الرواية الثانية، لأن يونس بن إسحاق قد تكلم فى حديثه. والله تعالى أعلم.