كتاب الصلاة 2

الدرس في كتاب الصلاة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الأذان ومتابعة المؤذن

الأذان شعيرة إسلامية، ويستحب متابعة المؤذن والصلاة على النبي. يُشرع الأذان عند دخول وقت الصلاة.

شروط الصلاة وآدابها العامة

تشمل شروط الصلاة الطهارة وستر العورة ولبس الثياب الشرعية، مع اختلاف آراء الفقهاء حول تفاصيل هذه الشروط.

استقبال القبلة وتفاصيله

يجب استقبال الكعبة في الصلاة، إما بالرؤية المباشرة أو باجتهاد في تحديد جهتها، ولا تجب إعادة الصلاة إذا تم الاجتهاد وخرج الوقت.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد. قال الإمام الشوكان رحمه الله: باب الأذان. يشرع لأهل كل بلد أن يتخذ مؤذنا ينادي بألفاظ الأذان المشروع عند دخول وقت الصلاة. ويشرع للسامع أن يتابع المؤذن، ثم تشرع الإقامة على الصفة الواردة. الآن يقول المؤلف رحمه الله: في باب الأذان، والأذان هو الإعلام. والأذان المراد في اللغة هو الإعلام، وأما في الشرع فهو ألفاظ مخصوصة تقال في وقت معين، أو تقال لدخول وقت الصلاة. أن إعلام بأقوال مخصوصة تقال عند دخول وقت الصلاة، إعلام بأقوال مخصوصة تقال عند دخول الصلاة مع النية، أو بعضهم يضيف التعبد لله. هذا الأذان هنا قال: يشرع لأهل كل بلد، لم يذكر حكمه، وهل هو واجب أو مستحب؟ ومعلوم أن الأذان من شعائر الإسلام العظيمة، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يغير على منطقة، يأتي قبل الفجر، فإن سمع أذانا ذهب، وإن لم يسمع أذانا أغار عليها. فدل على أن شعار الإسلام هو الأذان. شعار الإسلام هو الأذان، وأيضا كذلك المسألة مسألة الأذان: هل هو واجب أو مستحب؟ لا شك أنه للجماعة واجب. الجماعة الذين لم يؤذن في مكانهم، أن الجماعة في بلد لا بد أن يؤذن لهم. النبي عليه الصلاة والسلام قال لمالك بالحويرة: فإن ذهبتم، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليأمكم أكبركم. فليؤذن أحدكم، وليأمكم أكبركم. فتبين أنه لا بد من الأذان لأهل البلد لأجل الجماعة. فإذا كان أهل بلد لا يؤذن فيهم، فإنه يقاتلون. عن إذا امتنعوا عن الأذان؛ لأنها شعيرة من شعائر الدين. وقال أيضا النبي عليه الصلاة والسلام لعثمان: اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا. فقوله: اتخذ مؤذنا، فيه الحال وجوب اتخاذ المؤذن. فلهذا في الأذان للجماعة، وخاصة في أهل بلد، واجبة من شعائر الدين. لكن هل لكل جماعة واجب؟ فهذا فيه خلاف بين أهل العلم: هل لكل جماعة يجب أن يؤذن لها؟ فالأحوط أنه يؤذن لكل جماعة، إلا إذا كان قد أذن في المسجد الذي سيصلون فيه. إذا كان قد أذن في المسجد الذي سيصلون فيه، فلا بأس أنهم يتركوا الأذان. وأما إذا لم يكن كذلك، فإنهم يؤذنوا؛ لأنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لمالك الحويرس: إذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليأمكم أكبركم. فلهذا فالأذان للجماعة واجب. وأما إذا كان سيصلي الإنسان وحده منفردا، فلا بأس أن يصلي بدون أذان، لكن يستحب. يستحب أن يؤذن، ولو كان الإنسان منفردا. فقد جاء عند أحمد وأبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: عجب ربك من رجل على شظية الجبل، معه غنمه، ينادي بالصلاة. ينادي بالصلاة. هذا يدل على أنه ينبغي للمسلم أن ينادي بالصلاة، ولو كان وحده. وكذلك جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان مارا في بعض أسفاره، فسمع رجلا يؤذن، وكان يقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله... كذا قال: هل بالتوحيد؟ ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: نجا من النار، نجا من النار. هذا يدل على أن الإنسان، ولو كان وحده، يؤذن، فإنه يستحب له أن يؤذن. كما قال أبو سعيد لعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة: يا عبد الرحمن، إني أراك تحب الغنم، فإذا ذهبت إلى غنمك، فإذا حضرت الصلاة، فنادي بالصلاة، فإنه لا يسمعك... وجاء في رواية: إنه قال: فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يسمعك حجر ولا شجر إلا استغفر لك. فهذا يدل على فضيلة الأذان، ولو كان الإنسان منفردا. طيب، قال: عند دخول وقت الصلاة، ويشرع للسامع أن يتابع المؤذن. السامع يشرع له أن يتابع المؤذن. وقد جاءت أحاديث في ذلك، منها حديثة. منه حديث ابن عمر رضي الله عنه، أنه قال: إذا سمعت المؤذن، فقولوا مثل ما يقول. أو قال عمر أيضا في حديث عمر: إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقول: الله أكبر، الله أكبر... إلى آخر ذلك. وجاء في حديث عبد الله بن عمر: إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول. المؤذن. وهذا فيه أمر. فيه أمر بمتابعة المؤذن. لكن الجمهور عندهم أنه مستحب. أي شيء الذي صرف هذا الأمر؟ قالوا: حديث معاوية، لما قال النبي عليه الصلاة والسلام: لما سمع المؤذن، فلم يرد معه. لكن لما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: وأنا. وقال: وأشهد أن محمدا رسول الله، قال: وأنا. فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه تابع الأذان. لكن كان يقول: وأنا، فيه عند التشهدين. فهذا أيضا يدل على أنه ليس واجبا، لكنه مستحب. لكنه مستحبا يتابع المؤذن على أذانه. وإذا تابع المؤذن على أذانه، يشرع له بعد ذلك الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. ثم يقول أيضا: يشرع له الدعاء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتي محمدا الوسيلة والفضيلة، ما فيه الدرجة العالية الرفيعة. الله عظم يزيد الدرجة العالية الرفيعة. معنى زادوها من عنده، أنها حتى في الروايات غير موجودة. اللهم آتي محمدا الوسيلة والفضيلة، وبعثه مقاما محمودا الذي وعده. جاءت رواية عند النسائي، لكن لا تصح. إنك لا تخلف الميعاد. طيب، جاء في حديث عبد الله بن عمر، صحيح مسلم، أنه قال: إذا أذن المؤذن، فقوله مثل ما يقول، ثم صلوا علي، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة لا يبلغها إلا عبد، وأرجو أن أكون أنا. وأيضا كذلك حديث جابر الذي أخرجه البخاري، قال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا قال المؤذن، أو إذا سمعتم المؤذن، فقولوا كما يقول المؤذن، ثم قول: اللهم رب هذه الدعوة التامة... إلى آخره. طيب، ثم قالوا: يشرع للسامع أن يتابع المؤذن، ثم تشرع الإقامة على الصفة الواردة. الأذان والإقامة جاءت بألفاظ مخصوصة. جاءت بألفاظ مخصوصة في الشرع. أولا: أهم النبي عليه الصلاة والسلام عدم مناداة. معناه: أن يكون هناك شيئا أو عدم وجود شيئا ينادي بالصلاة، ويعلم الناس وقت الصلاة. فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم البوق، وذكروا له الناقوس - نقوس النصارى وبوق اليهود - فرفض النبي صلى الله عليه وسلم. فاهتم لذلك كثير من المسلمين لهذا الأمر، حتى أن عبد الله بن زيد بن عبد ربه رأى رؤية. فرأى ملكا معه شراج أو ناقوس، فقال: اعطيني هذا لكي ينادي به في الصلاة. فقال: لا أعطيك شيئا تنادون به في الصلاة. قال: بلى. فعلمه الأذان. فلما أصبح عبد الله بن زيد، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فقال له: اذهب إلى بلال وعلمه الأذان، فإنه أندى صوتا منك. فعلمه بلال، فأذن بلال، فسمع عمر رضي الله عنه الأذان، ثم فخرج يجري، وقال: أنا رأيت مثل هذا أيضا. دل على أن المسلمين كانوا يهتموا بهذا، حتى رأوا الأذان. وهذا حكم من الله عز وجل أن جعل الأذان لم يوحى به إلى النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة، وإنما رآه الصحابة رؤية. حتى يكون الصحابة يشاركوا النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الأمر؛ لأن المنادى للصلاة من أعظم الأمور، وهو الداعي لله الذي يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح. فلهذا يحتاج إلى أن يشارك النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الصحابة رضي الله عنهم. ولله عز وجل حكمة. ثم ذكر الإقامة. الإقامة كذلك الأذان، الذي عند الجمهور تسعة عشر كلمة. هذا عند شافعي وغيره. وقيل: خمسة عشر. معناها: الله أكبر، الله أكبر، من مرتين. أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين. ثمان. وبعد ذلك: حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح، حي على الفلاح. مرتين. إثنى عشر. ثم: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. مرتين. أربعة عشر. ثم: لا إله إلا الله. ثلاثة عشر. هذا المشهور. ويقال: إحدى عشر. يعني يجعل التكبيرتين معنى. وجاء في رواية أبي محذورة أنه يكبر مرتين. وجاء أنه أكثر من هذا في حديث أبي محذورة أيضا. وفيه الترجيع. فيه الترجيع. معنى: يذكر الشهادتين أربع مرات. وكذلك أيضا: أشهد أن محمدا رسول الله أربع مرات. يعني يقولها أولا بصوت منخفض: الله أكبر، الله أكبر. ثم يقصد يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. ثم بعد ذلك يرفع صوته بأشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. ثم أيضا: أشهد أن محمدا رسول الله، يخفض بهما صوته، ثم يرفع بهما. هذا يسمى الترجيع. وقد قال به الإمام الشافعي رحمه الله: على أنه سنة. وهي أيضا الرواية عن أحمد. وأما إقامة الصلاة، فهي أيضا هذه الصيغة المعروفة. وجاءت أنها تثنى في صحيح مسلم، في عدد أبي محذورة: أنها تثنى. التكبير مرتين، ثم أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، ثم أشهد أن محمدا رسول الله مرتين، حي على الصلاة، حي على الفلاح مرتين، ثم قد قامت الصلاة مرتين، ثم لا إله إلا الله. طيب، قال المؤلف رحمه الله: باب. ويجب على المصلي تطهير ثوبه وبدنه ومكانه من النجاسة، وستر عورته، ولا يشتمل الصماء، ولا يسدل، ولا يسبل، ولا يكفت، ولا يصلي في ثوب حرير، ولا ثوب شهرة، ولا مغصوب. هذه المسائل ذكرها قد يقال أو يعنون لها: باب ما يجب قبل الصلاة. ما يجب قبل الصلاة. فيدخل في ذلك الشروط وغيرها. فالشرط الأول الذي قد قدمه: الطهارة. والشرط الثاني: النية. أو النية والطهارة. والشرط الثالث: الوقت. بقي أيضا شروط اختلف فيها. فذكر هنا الإمام الشوكاني في الأمور التي يجب أن تكون قبل الصلاة. قال: ويجب على المصلي تطهير ثوبه وبدنه ومكانه من النجاسة. هذه المسألة قال الشافعي وأحمد ومالك: أنها شرط. أقصد أحمد والشافعي وأبو حنيفة قالوا: أنها شرط لصحة الصلاة. هو تطهير المكان والبدن والثوب. والعدلة التي جاءت لا تنتهض إلى الركنية أو الشرطية. فأقل ما يقال فيها: الوجوب. وثيابك فطهر. واشتدلوا بتطهير البدن أو المكان. بصب النبي صلى الله عليه وسلم الدلوب أو الذنوب على البول. والبدن يستدلون أيضا به بتطهير النجاسات، منها: الاستنجاء. طيب، الآن هذه الأحاديث التي جاءت لا تقوى أن تكون شرطا. لهذا ذهب المالكية في المشهور عنه هو مذهب مالك: أنها ليست شرطا. لكن من تركها تعمدا، تبطل الصلاة. يعني من صلى في ثوب النجس، تبطل الصلاة. ومن صلى في مكان النجس أيضا، تبطل الصلاة. وأيضا من صلى في بدنه نجاس، وهو عالم، تبطل الصلاة. إذا دخل الصلاة وهو يعلم أن ثوبه نجس، قلنا: إما إن استطاع أن يخرجه وهو في الصلاة، أخرجه. مثل ما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم النعال. وإن لم يستطع أن يخرجه، فإنه يخرج من الصلاة. هذا علم أن ثوبه فيه نجاسة، ولم يستطع أن يخرج من الصلاة، أو يخرجه في الصلاة؛ لأنه لا مثلا لو خرجه قد تنكشف عورته. وهنا يخرج من الصلاة، ويلبس ثوبا آخر، أو يطهر ذلك النجاسة. قال: ويستر عورته. ستر العورة أيضا كذلك مثله. وسيأتي إن شاء الله تعالى معنا، إذا أطال الله عز وجل في أعمارنا، في كتاب اللباس. سيأتي وذكر المؤلف عورة الرجل والمرأة وغيرهما. لكن هنا من ناحية الصلاة: يجب أن المسلم يستر عورته؛ لقول الله عز وجل: يا بني آدم، خذوا زينتكم عند كل مسجد. قالوا: خذوا زينتكم، أي: استروا عوراتكم. كما جاء عن مجاهد، وابن عباس وغيره: استروا عوراتكم. فهذه الآية دلت على ستر العورة. كذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمر بستر العورات. قال بهز بن حكيم، عن نبيه، عن جده: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك. وإن كان هذه يدل على العموم، لكن يدل على أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف عورتها عند الناس. كذلك كما جاء في حديث معمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على معمر - رجل من الصحابة - وهو فاتح فخذه، فقال: يا عمى، غطي فخذك، فإن الفخذ عورة. وجاء كذلك عن جرهد، وعن جماعة. فيها، وإن كانت فيها كلام، لكنها صحيحة بشواهدها على أنه لا يجوز للإنسان أن يفتح عورته أو فخذه للناس. وإن صلى وفخذه أيضا مكشوف، فهو لا يجوز. إن تعمد هذا، فعند أكثر أهل علم أن صلاته باطلة. وإن لم يتعمده، فعند جمهور العلماء أن صلاته أيضا باطلة إذا علم أن عورته مكشوفة. وذهب أيضا مالك وغيره إلى أنه ليس شرطا أن العورة ليست شرطا. وبعض المالكية يفرق بين العورة المغلظة والعورة غير المغلظة. لكن لا دليل على أن الصلاة تبطل. ومما يدل على هذا ما جاء في حديث عمر بن سلمة، أنه أو عمر بن أبي سلمة - تقفي لما جاء وفده إلى النبي صلى الله عليه وسلم - فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إذا حضرت الصلاة، فليصلي بكم أقرأكم. قال: فنظروا في أقرأهم، فما رأوا أحدا أقرأ مني وأحفظ مني. قال: وكنت أتعلم من الركب الذين يأتون - الذين يأخذون الزكوات - وكذا كان يتعلم منهم السور. يأخذ منهم السور ويحفظها، وهو صغير. لا زال سبع سنوات أو ست سنوات. فجعلوه إماما؛ لأنه رأوا أنه أحفظهم. فجعلوه إماما للصلاة. فكان يصلي وعنده توب ضيق، فإذا سجد انحسر التوب عن إسته - عن خلفه - إليته. فمرت عجوز من الحي، فنظرت، فإذا الإمام عورته مكشوفة. فقالت: أيها القوم، غطوا سوءة إمامكم عنا. أو إست إمامكم عنا. كيف تجعلون واحدا يصلي وعورته مكشوفة؟ فقالت: غطوا إست إمامكم عنا. فقال: فاشتروا لي ثوبا. قال: فما فرحت بشيء مثل فرحي بذلك الثوب. اشتروا له ثوبا جديدا، حتى يصلي بهم. فهذا الحديث في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. وكل ما حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو حصل في وقت الوحي. ولهذا يستدل العلماء بمثل هذه الأشياء على المسائل. فهذا حصل. لو كان مثلا ستر العورة شرط، لا بطلت صلاة هؤلاء. لا بطلت صلاة هؤلاء. طيب، قال: ولا يشتمل الصماء. اشتمال الصماء: أن يأتي بثوب، ويلف نفسه، ولا يخرج يديه. يعني يلف نفسه هكذا بهذا الثوب. هذا يسمى اشتمال الصماء. كأنه الأصم يلفه. وقيل غير ذلك. قيل: أن اشتمال الصماء غير هذا. إنما أن يأتي الرجل بطرف ثوب، فيغرزه في خصره، فترى عورته. وهذا بعيد. الظاهر أن اشتمال الصماء هذا الذي ذكره: أنه يأتي بالثوب، ويلفه على بدنه. قال: ولا يسدل. السدل اختلفوا فيه. منهم من قال: نفسه هذا الكلام الذي يأخذ طرف الثوب، وغرزه. ومنهم من قال: أن السدل هو سدل الثياب. سدل الثياب: وهي الزائد على العرف. ويدخل فيه ما كان دون الكعب، وأيضا ما كان دون الأصابع. سمى أيضا سدل. هكذا فسره بعض العلماء. وجاء في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطر الرجل فه. نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فه. هذا الحديث فيه كلام. أنه لا يصح. فدل على أن مسألة السدل منهي عنها. منهيون عنها في هذا الحديث. لكن الحديث كما قلنا فيه كلام. لكن الشيخ الألباني يقول: أن عبارة السدل جاءت أيضا من طرق أخرى، فهي صحيحة. لكن يجد من الأمراض بالسدل. الظاهر أنه سدل الثياب، وإرخائها. طيب، قال: ولا يسبل. الإسبال هو أن يكون الثوب ما دون الكعبين. هذا إسبال. ما كان دون الكعبين، فهو إسبال. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وشدد في النهي عنه. قال: ولا يكفت. أيضا في حديث ابن عباس: أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء، وأن لا أكفت ثوبا ولا شعرا. لا أكفت ثوبا ولا شعرا. فهذا الحديث دل على عدم الكفت. كفت الثياب، وكفت الشعر. يقال: أن كفت الشعر هو عقصه. عقصه. معنى: يأخذ شعره، ويجعله خلف، ويجعل له عقدة. هذا يسمى كفت. ولهذا ابن عباس رأى رجلا يصلي، وشعره مغروز خلفه - معنى لاقي مثل حق النساء - هذا اللي كان العرب يعملونه. ففكها، فقال: فإنها غرزة الشيطان. مثل ما يفعلها اليهود. الظاهر يفعلون هذا. المهم أن هذا الكفت منهي عنه. كفت الثياب كذلك. كل كفت للثياب يدخل فيه. وحتى التشمير كما قال النووي: تشمير الثياب يدخل في الكفت. لكن هناك مسألة أخرى: وهي هل النهي هذا في الصلاة، أو ولو كان دخل الرجل الصلاة على هذه الحالة؟ هل النهي هذا متعلق بالصلاة؟ فظاهر أن النهي متعلق بالصلاة. أميرت أن أسجد على سبعة أعضاء، وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا. أي في الصلاة. فالنهي هو في الصلاة. ومعنى ذلك: أنه إذا كان مثلا يسجد على شعره، يقوم يأخذ شعره، ويكفت هذا خطأ. هذا خطأ. وأيضا كذلك إذا أراد أن يركع، بعض الناس مثلا إذا أراد أن يركع، يأخذ ثوبه كله، ويركع. هذا أيضا يعتبر من الكفت في الصلاة. والتشمير أيضا في الصلاة يعتبر كفت. يشمر هكذا في الصلاة أيضا يعتبر كفت. بل حتى العمامة بعضهم يقول: حتى العمامة. لكن الشيخ ابن عثيمين يقول: لا العمامة الظاهر ليس فيها كفت؛ لأنها مكفوطة أصلا. ليست هي مفتوحة حتى مثلا يقال: أنه كفت إذا كان في الصلاة. إلا من يقول مثلا: أنه ولو دخل على هذا أيضا أنه موجود. لكن الدلالة الظاهر أنها المراد بها في الصلاة. أما إذا كان دخل على هكذا وهو هكذا، ما في شيء. لكن لا يفعل ذلك هو في الصلاة يكفت؛ لأن هذا من العبث. هذا يعتبر سدل. لا يعمل قبل الصلاة. إذا كان طويل مثلا، قلنا: أن هذا السدل يعمله حتى في الصلاة؛ لأنه لأن هذا منهي عنه. طيب، قال: ولا يكفت، ولا يصلي في ثوب حرير. الثوب الحرير نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه. وجاء في حديث عمر: أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث علي: حرم على ذكور أمتي، وحل لإناثها. فالحرير لا يجوز للرجل أن يلبسه في الصلاة، وفي غير الصلاة. لكن في الصلاة آكد. ولهذا الحنابلة يقولون: من صلى في ثوب حرير، فصلاته باطلة. من صلى في ثوب حرير، فصلاته باطلة. قالوا: لماذا؟ قالوا: لأن الثوب يستر العورة، وهو شرط. ستر العورة شرط. فلهذا لا يسترها بمحرم. لا يسترها بمحرم. لكن هذا الكلام يحتاج إلى أدلة أكثر؛ لأن النهي ما جاء في الصلاة، وإنما جاء خارج الصلاة. ولا هو متعلق بشرط الصلاة. ليس متعلق بشرط الصلاة، وإنما متعلق بالثوب. فلهذا فليس هناك دليل على أنه شرط، أو أن صلاة تبطل إذا لبس حريرا. ولا ثوب شهرة أيضا كذلك. ثوب الشهرة. قال العلماء في ضبطه: أن ثوب الشهرة هو كل ما كل ثوب لم يكن في عرف الناس. وأيضا يجعل الناس ينظرون إلى هذا الرجل. سواء كان هذا الثوب من الثوب الذي مثلا يكون غالي الثمن، باهظ الثمن، أو يلبسه الأمراء... أو يكون ثوبا خلق. أنا حتى ولو كان ثوبا خلق، بالي. أنا ثوب وصخ يلبسه لأجل الشهرة. مثل ما يفعل المتصوفة قديما. يلبسون ثيابا مرقعة. يلبسون ثيابا وصخة لأجل التقشف كما يقولون. صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البذاذة من الإيمان. لكن هذا إذا كان ما عنده شيء. أما الإنسان يتعمد البذاذة، وهو عنده ما سيلبسه، فهذا يعتبر ثوب شهرة. البذاذة من الإيمان. البذاذة: معنى ترك اللباس النظيف. قال: ولا مغصوب أيضا. المغصوب: الثوب المغصوب، أو البيت المغصوب، لا يصلي فيه. عند الحنابلة: صلاة تبطل. والصحيح أنها لا تبطل. وهو قول جمهور. قال: وعليه استقبال الكعبة. استقبال الكعبة من شروط الصلاة. وقد دلت عليه الدلة على أنه من شروط الصلاة. ومن ذلك قول الله عز وجل: فولي وجهك شطرة المسجد الحرام. وحيث ما كنتم، فولي وجوهكم شطرة. فهذا فيه الأمر باستقبال القبلة. وأيضا جاء في حديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يستقبلوا قبلتنا، ويذبحوا ذبيحتنا. هكذا جاء في حديث. من البخاري. ومراترا: يقاتل الناس حتى يستقبلوا قبلتنا. وجاء في لفظ: جاء في لفظ: من ذبح ذبيحتنا، واستقبل قبلتنا، فهو المسلم منا. وهذا اللفظ صح. وهذا اللفظ صح. وهذه الأدلة تدل على وجوب استقبال الكعبة، إلا لمن لم يستطع. لم يعرف الجهة. لم يعرف جهة الكعبة. فهذا فهذا معدور. قال: يستقبل الجهة بعد التحري. أو قال: وعليه استقبال الكعبة، إن كان مشاهدا لها، أو في حكم المشاهد. إن كان مشاهدا يراها. يرا الكعبة أمامه، فهذا واجبا يستقبل الكعبة. أو في حكم المشاهد. حكم المشاهد: مثل من يكون هو الخارج الحرم. خارج الحرم الذين يكونون في خارج الحرم، يعرفون مكان الكعبة؛ لأن الناس يصفون دوائر، فهم يعرفون مكان الكعبة. فهذا يعتبر في مثل ما قال المؤلف هنا: في حكم المشاهد. قال: وغير المشاهد، يستقبل الجهة. فأولوا وجوهكم شطرة. أي جهته. فيستقبل الجهة. لا يشترط أن يستقبل العين. يعني الآن هذه الأجهزة ممكن أنها الأجهزة الحديثة هذه تبين لك عين الكعبة، مكان الكعبة نفسه تبين لك. فهذا لم يلزم به. الصحيح على قول أهل العلم، وهو قول الجمهور: أنه لم يلزم به البعيد عن الكعبة يستقبل الجهة، ولا يستقبل العين. يستقبل العين فبهاء ونعمة. لكن إن استقبل الجهة، فتكفي. استقبال الجهة؛ لأن الله عز وجل أمرنا أن نستقبل الجهة. فقال الله عز وجل: فول وجهك شطرة المسجد الحرام. طيب، فخلاصة الأمر أن يقال: أنه إن كان مشاهدا للكعبة، فيستقبل عينها. وإن كان غير مشاهد، يعني ما يشاهد الكعبة، يستقبل جهتها. استقبل جهتها. وهذا بعد التحري. كما قال الشيخ الإمام الشوكاني: يقول بعد التحري. إذا كان قد تحرى يصلي. أما إذا لم يتحر، وأخطأ، فصلاته غير صحيحة. إذا خرج الوقت. أنا مثلا إنسان جاء إلى منطقة، وصلى. جاء وصلى بدون تحري. بدون كذا. بدون ما يسأل. بدون ما ينظر مثلا في الشمس. في كذا. في جواله. قام وصلى. فهذا صلى بدون تحري. فقيل له بعد أن صلى: صليت إلى غير القبلة. صليت إلى غير القبلة. فهذا الصلاة غير صحيحة. هذا صلاة غير صحيحة. يعيد الصلاة إذا كان في الوقت. أما إذا خرج الوقت، خلاص. لكن إذا اجتهد مثلا سأل: أين القبلة؟ ما عنده أحد. نظر إلى الشمس: قال الشمس تأتي هنا وقت الظهر. استدل بشيء. فهنا يصلي مجتهد. أو كذلك مثلا قال: هذا جهة أهل الساحة كله. فمثلا عندنا الآن تختلف من الشحر القبلة هنا. عندنا تختلف من الشحر. إذا جاء مثلا إنسان من الشحر، وليس هنا مكان مسجد أو كذا. وقام وصلى على مثل ما يصلي في الشحر أو كذا. فقيل له بعد ذلك: أنت صليت خطأ. فهل يعيد الصلاة؟ لا ما يعيد؛ لأنه اجتهد. لأنه اجتهد. وأما إذا صلى بغير اجتهاد، فهذا الذي صلاته غير صحيحة. طيب، إن شاء الله نكمل هذا. ندخل في كيفية الصلاة. درس الله.