الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 411

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 411

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 411، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح حديث أبي سعيد الخدري

يبدأ الشيخ بشرح حديث أبي سعيد الخدري حول خروج رجل يملأ الأرض قسطا وعدلا، ويبين صحة إسناده وروايته. الحديث يروي قصة رجل من أهل البيت يملأ الأرض بعد امتلائها ظلما.

التواتر والرد على منكري أحاديث المهدي

يؤكد الشيخ على تواتر أحاديث خروج المهدي ويثبت صحتها، ويرد على من أنكرها مثل الشيخ محمد رشيد رضا وبعض المعاصرين، مشيراً إلى أن عدم وجودها في الصحيحين لا يعني ضعفها.

صفات المهدي وخروجه في زمن الظلم

يتناول المقطع علامات وصفات المهدي، حيث يخرج في زمن الظلم ليملأ الأرض عدلاً، ويذكر أن المهدي من أهل البيت ويخرج في فترة غفلة الناس عن الدين.

ختام الحديث عن الأحكام المتعلقة بالمهدي

يشير المقطع إلى انتهاء الحديث عن بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بخروج المهدي، ويشير إلى بعض المراجع مثل حديث أبي داود، ويكتفي بما ذكر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل -من هذه الوادعة- رحمه الله تعالى في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا محمد بن جعفر، وهو أبو بكر البغدادي الذي لقب بغندر، قال: حدثنا عوف، وهو ابن أبي جميلة العرابي، وهو بصري، كذلك محمد بن جعفر بصري، وعوف بن أبي جميلة العرابي بصري، قال: عن أبي الصديق الناجي. وأبو الصديق الناجي هو بكر بن عمر الناجي البصري، متفق على أنه ثقة، وما قاله ابن سعد: أنهم تكلموا فيه، فهو خطأ، لم يقله أحد قبله ولا بعده، فقول ابن سعد: أنه تكلم فيه، لعله ظنه آخر، والله أعلم. فأبو الصديق الناجي وثقه الأكثر، بل ذكروا الاتفاق على توثيقه، ولهذا قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة، وقال أيضا الحافظ في «التقريب»: ثقة. وهذا الإسناد إسناد بصري، والإمام أحمد -إمام أحمد- من أي بلاد؟ بغدادي من العراق، والبصرة في العراق، معنى الإسناد عراقي. وأبو سعيد الخدري من أي بلد؟ أبو سعيد الخدري يمني، أصله يمني، أصل الأنصار كلهم يمنيون، مدني أنصاري مدني، لكن جاء البصرة فترة من الزمن، لهذا أهل البصرة يروون عنه دائما، أبو الصديق وأبو المتوكل وأبو النضر أولا من أكثر الناس رواية عن أبي سعيد، وهم بصريون. أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا، قال: ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. والحديث أخرجه أبو يعلى، فقال: حدثنا زهير، زهير بن حرب أبو خيثمة النسائي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وهو القطان الإمام الجبل، كان أعرف الناس بالرجال وبالحديث، حتى قال أحمد: ما قارنت أحدا في العلم بيحيى بن سعيد إلا ورأيته أعلم منه، وكان رجلا زاهدا عابدا، رحمه الله عليه، مات لسماع القرآن، سمع من أبي إسماعيل الترمذي سمع قراءة: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ حتى إن أبا إسماعيل لم يتمها فسقط يحيى بن سعيد، فأخذ إلى بيته وجلس أياما ومات، رحمه الله عليه، وكان موته سنة سبعة وتسعين ومائة، بعد الحج بأربعة أشهر، مات في جماد أو في ربيع الثاني. ويحيى بن سعيد -كما قلنا- إمام من أئمة الدنيا، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عوف به، وهذه السنة التي مات فيها يحيى بن سعيد سميت سنة موت العلماء، قد مات فيها أئمة كبار جدا، مات فيها عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد البصري، ومات أيضا سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي، ومات خلق كثير من العلماء في هذه السنة، فلهذا سميت سنة موت العلماء. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا، قال: ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا». هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. وهذا الحديث من الأدلة المتكاثرة في خروج المهدي، وأن مهدي السنة قد دلت عليه الأحاديث الكثيرة، حتى صرح كثير من العلماء أنها متواترة، ومن صرح بتواتر هذه الأحاديث شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك الشوكاني، وقبلهما السفاريني صاحب «اللمعة»، كذلك أيضا صديق حسن خان في «الإذاعة» ألف كتاب «الإذاعة في أشراط الساعة» وذكر إجماع أو تواتر الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم، وكذلك إجماع أهل السنة في خروج المهدي، ولم يعارض هذا المعتزلة، وكذلك أيضا بعض المعاصرين من العقلانيين أو من تأثر بهم. فخروج المهدي ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم. أما قول بعضهم -وللعجب منهم من له باع في السنة- كالشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله عليه، يقول: إن هذه الأحاديث لا تصح لأنها ليست في الصحيحين، وهذه دعوى باطلة، ليس كل حديث لا يوجد في الصحيحين أنه يقال: إنه ضعيف، أولا لأنه لم يلتزم بإخراج كل حديث صحيح، وأيضا حتى لو التزم فلا يستطيع أحد أن يكون عمله كاملا إلا من كمله الله، فلابد من النقص، ولابد أن يستدرك غيره عليه. فلهذا وجدت أحاديث حكم عليها العلماء بالتواتر وهي ليست في الصحيحين، على سبيل المثال حديث: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فأداه كما سمع»، هذا الحديث لم يخرجه لا البخاري ولا مسلم، وقد قال العلماء: إنه متواتر، قد ذكر ألفاظ الخطيب جزعا في ذكر روايات هذا الحديث. فلهذا فلا يلزم أن يكون الحديث متواترا أن يكون في الصحيحين، مثل هذا الحديث قد جاءت له طرق كثيرة، وحديث كثيرة، مع أن قدرها بعضهم أن أكثر من أربعين صحابيا، وأكثرها صحيح. أما من يقول: إنها كلها ضعيفة، فهذه مجازفة، هذه مجازفة من بعض أهل البدع كمدلول سعيد وأصحابه، ومن على شاكلتهم كالبيري وغيرهم، وقد رد عليهم غير واحد من العلماء، كالشيخ حمود الدواجر في «إتحاف الجماعة»، كذلك أيضا ومما رد عليهم ردا قويا جدا رد على البيري الإمام المجلسي رحمه الله في «أنواع الكواشف النورانية»، وكذا في الرد على البيري. ودعى أكثر ما دافع نبي هريرة وذكر هذه المسألة. والمهم أن هذه الأحاديث متواترة وجاءت بها أدلة صحيحة. وأما الاختلاف على أبي صديق الناجي في هذا الحديث في بعض الألفاظ، هذا لا يدل على ضعف الحديث، اختلف في بعض الألفاظ، فمنهم من ذكر أنه كما حكى حماد بن سلمة رواه عن مطر الوراق، وآخر أيضا عن أبي الصديق الناجي، وذكر فيه أنه قال: «ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يكون فيها سبعا أو تسعا»، أي سبع سنين أو تسع سنين، يملأها قسطا وعدلا. هذا يدل على أن الحديث فيه طرق، وإنما هذا قد يكون حفظه بعضهم أو حفظه خطأ، لكن هذا الحديث صحيح، وقد جاء عن أبي الصديق الناجي من عدة طرق، ورواية محمد بن جعفر عن عوف وإن كان فيها شيء، لكن الأصل أنها صحيحة ما لم يكن فيها نكارة. فهذا الحديث يدل على خروج المهدي، وأنه سيخرج رجل من أمة محمد صلى الله عليه وعلى وسلم يملأ الدنيا عدلا كما ملئت ظلما وعدوانا وجورا، وهذا يدل على أن هذا الرجل يخرج في فترة ينتشر فيها الظلم والعدوان على المساكين والضعفاء، وكذلك أيضا تكون القوامة للأشرار والكفار، فيخرج هذا الرجل ويعيد لهذه الأمة مجدها وعزتها. وهذا يحصل في قرب عهد نبي الله عيسى، عند خروج -عند نزول- نبي الله عيسى، لأنه كما جاء في الصحيحين، وهذا أيضا من الأحاديث التي استدل بها بعضها العلم أن المهدي موجود في الصحيحين، ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم قال: «كيف أنتم إذا نزل فيكم عيسى بن مريم وإمامكم منكم». وبعض أيضا يحمل حديث الذي في صحيح مسلم: «يكون في أمتي رجل يحثي المال حثيا لا يعده عدده»، لكن هذا ما يدل على أنه المهدي. لكن أخبر النبي صلى الله عليه وعلى وسلم في زمن عيسى أن الأرض تمتلئ عدلا، وكذلك تخرج الأرض بركاتها، وأيضا أخبر النبي صلى الله عليه وعلى وسلم في تلك الأيام أنه يتسالم كل شيء حتى الوحوش، وحتى الحيات، تجد الولد يلعب بالحيات كما جاء في بعض الأحاديث التي تقبل للتحسين. فالمهم أن هذا العدل يسود هذه الأمة بعد نزول هذا المهدي، وبعده أيضا ينزل عيسى بن مريم، فتزداد الأرض عدلا حتى يخرج الله عز وجل يأجوج ومأجوج فيفسدون في الأرض، وبعد ما يقتلهم الله عز وجل تمتلئ الأرض جيفهم، فيخرج عيسى ومن معه وقد تحصنوا بالجبال فلا يستطيعون العيش في تلك الأرض لزهمة -لزخامة- رائحة هؤلاء يأجوج ومأجوج، فيدعو عيسى ربه جل وعلا أن يميته هو وأصحابه، فيبعث الله عز وجل طيرا إلى آخر هذه الأحاديث. فقد ذكر النبي صلى الله عليه وعلى وسلم أيضا في هذا المهدي بعض الصفات، ومن أمثل هذه الصفات أنه من أهل البيت، أنه من أهل البيت، وهذه الصفة صحيحة أنها صحيحة كما في هذا الحديث، وفي غيره أيضا جاءت في حديث جابر. وما ذكره بعض المتأخرين أنه أنها لا تصح فليس صحيحا، بل قال الاسفرايني: إن أهل السنة أجمع -وهذا على عهدته- يقول السفاريني في «اللوامع»: إن أهل السنة أجمع على أن المهدي من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أنه من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلهذا فهذه من أول الصفات التي تكون في هذا المهدي أنه من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والصفة الثانية أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا وجورا، وكما ملئت ظلما وجورا، فلهذا أيضا هذه الصفة الثانية من صفات المهدي. وأيضا خروجه يكون حين غفلة في الناس، وهذا أيضا الحديث يدل عليه، الصفة وهي صفة ثالثة، وهو أن الأرض تكون يزداد فيها الظلم وتزيد غفلة الناس وابتعادهم عن دين الله جل وعلا، فيجدد الله عز وجل لهذه الأمة دينها بهذا المهدي، وهذا المهدي يعتبر من المجددين من يبعثهم الله عز وجل على رأس كل مائة سنة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى وسلم كما في حديث أبي داود. فهذا شيء مما يذكر في هذا المقام إن شاء الله تعالى، نكتفي به، والله تعالى أعلم.