التعليق على كتاب القواعد المثلى 23

الدرس في التعليق على كتاب القواعد المثلى 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بيان بطلان مذهب التعطيل ولوازمه

يتناول هذا الفصل بطلان مذهب التعطيل ويربط بين بطلان اللازم وبطلان الملزوم، ويستدل بمثال الغلو في الصالحين.

انتقاد تأويل الصفات الإلهية بالعقل وتأثيره

يناقش هذا الفصل فكرة اعتبار كتاب الله مرهونًا بتفاسير العقل ويرد على من ينكرون إثبات الصفات الإلهية، مستدلين بقول شيخ الإسلام.

انتقاد منهج أهل التعطيل وتأويلهم لصفات الله

ينتقد هذا الفصل منهج أهل التعطيل في التعامل مع صفات الله وتأويلهم لها، ويتهمهم بالاعتماد على العقول بدلاً من كلام الله ورسوله.

  • 10 جمادى الآخرة 1443هـ - 13/01/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قضينا الوجه السادس في بطال مذهبهم للتعطيل، أنه يلزم عليه لوازم باطلة. وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم، ما دام اللازم باطلا، فهذا يدل على أن الملزوم أيضا باطل. وهذا إذا تحقق اللازم، وأما إذا كان اللازم لا يلزم، وإنما فقط من باب الحوار والنقاش، فيلزم مثلا بما هو ليس بلازم. فاللازم الحق لازم، كما تقدم، ولازم الحق إذا كان باطلا ليس بلازم. لكن بطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم، إذا كان هذا اللازم حقيقة. فإذا كان هذا اللازم صحيحا، فهذا الملزوم يكون باطلا. يعني مثلا لو قيل: الغلو في الأفاضل، الغلو في الصالحين، فهذا الغلو في الصالحين لازم، أنه يعبد من دون الله، أن هذا الرجل الصالح يعبد من دون الله. وهذا الذي دلت عليه الأدلة، وكذلك هو الواقع. فما دام أن هذا اللازم يؤدي إلى باطل، فالملزوم أيضا باطل. فلهذا من هذه اللوازم ذكر أولا: أن أهل التعطيل لم يصرفوا نصوص الصفات عن ظاهرها إلا حيث اعتقدوا أنها تفيد التشبيه، تشبيه الله عز وجل بخلقه، وهذا باطل. اللازم باطل، والملزوم كذلك باطل. ثانيا: قال أن كتاب الله تعالى الذي أنزله تبيانا لكل شيء، وهدى للناس، وشفاء لما في الصدور، ونورا، وفرقانا بين الحق والباطل، لم يبين الله تعالى فيه ما يجب على العباد اعتقاده في أسماء وصفاته. وإنما جعل ذلك موكلا إلى عقولهم، يثبتون لله ما يشاءون، وينكرون ما لا يريدون. وهذا ظاهر البطلان. وهذا أيضا باطل، أننا نجعل كتاب الله عز وجل على عقول الناس، معنى ما وافق العقل أخذناه، وما لم يوافق العقل لم نأخذه. فيقولون أن إثبات الصفات غير موافق للعقل. وهذا كلام باطل. قال شيخ الإسلام رحمه الله: لو أردنا أن نثبت الصفات بعقولنا لأثبتناها، لأن من كمال الله عز وجل أن يكون له أسماء وصفات، أسماء حسنة لا حد لحسنها، وصفات علاء لا نقص فيها بوجه من الوجوه. فهل هذا يكون نقصا؟ لا، بل هذا كمال. وكلما ازداد صفاته كلما زاد كماله جل وعلا. ولهذا ربنا جل وعلا يقرن بين الإسمين: عليم حكيم، عليم خبير، حكيم عليم، وهكذا. فكلما ازدادت الصفات كلما كان أكمل وأعظم. معنى تزيد هذه الصفة هي صفة كاملة، وتزيد واجتماعها مع الصفة الأخرى يزيد كمال فوق الكمال. ثالثا: أن النبي عليه الصلاة والسلام، وخلفاؤه الراشدون، وأصحابه، وسلف الأمة، وإمتها كانوا قاصرين أو مقصرين في معرفة وتبيين ما يجب لله تعالى من الصفات، أو يمتنع عليه، أو يجوز. إذ لم يرد عنهم حرف واحد فيما ذهب إليه أهل التعطيل في صفات الله. وسموه تويلا، هذا اتهام للنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، أنهم يقرؤون كلاما لا يعرفون معناه. ولهذا سماهم شيخ الإسلام رحمه الله في الحموية: أهل التجهيل. سماهم أهل التجهيل، لماذا؟ لأنهم يجاهلون النبي صلى الله عليه وسلم. رابعا: أن كلام الله ورسوله ليس مرجعا للناس فيما يعتقدونه في ربهم وإلههم، الذي معرفتهم به من أهم ما جاءت به الشرائع، بل هو زبدة الرسالات. وإنما المرجع تلك العقول المضطربة المتناقضة. وما خالفها فسبيله التكذيب، إن وجدوا إلى ذلك سبيلا، أو التحريف الذي يسمونه تأويلا، إن لم يتمكنوا من تكذيبه. أيضا هذا من لوازم كلامهم، يلزم من كلامهم أنكم أنتم حرفتم من تلقاء أنفسكم، وقلتم أن كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم يستلزم أو ظاهره الكفر. هكذا معنى ما يقولون. خامسا: أنه يلزم منه جواز نفي ما أثبته الله ورسوله، فيقال في قول تعالى ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ أنه لا يجيء، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا»، أنه لا ينزل. لأن صيغة المجيء والنزول إلى الله مجاز عندهم.