كتاب الطهارة 17

الدرس في كتاب الطهارة 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

طهارة المخلوقات والفضلات

يناقش طهارة بعض المخلوقات والفضلات مثل ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه. يذكر أن بول وروث ما يؤكل لحمه طاهر، ومني الآدمي طاهر أيضا.

حكم الرطوبات الخارجة وسؤر الحيوانات

اختلف العلماء في حكم الرطوبات الخارجة من فرج المرأة وسؤر الحيوانات. ذهب أكثر السلف إلى نجاستها ونقضها للوضوء، بينما يعتبر سؤر الهرة وما دونها طاهراً عند الحنابلة.

حكم سؤر البهائم والسباع وتوضيح الأصل في الأشياء

يناقش حكم سؤر البهائم والسباع ويخلص إلى أن الأصل في الأشياء الطهارة. لا دليل على نجاسة سؤر هذه الحيوانات، وسؤر الهرة لا يدل على نجاسة غيرها.

بداية كتابة موضوع جديد

المؤلف يشرع في كتابة موضوع ما بإذن الله. لم يذكر تفاصيل معينة في البداية.

  • 10 جمادى الآخرة 1443هـ - 13/01/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال: قول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه، ومني الآدمي، ورطوبة فرج المرأة، وسؤر الهر وما دونها في الخلقة، طاهر. وسباع البهائم والطير، والحمار الأهلي والبغل، منها النجس. أما ذكر بعض النجاسات التي لم تذكر فيما تقدم، فقالوا: بول ما يؤكل لحمه، مثل بول الغنم، وبول الإبل، هذا ما يؤكل لحمه، يقال إنه طاهر، وهذا هو قول جمهور العلماء، لما جاء في حديث البراء: «توضئوا من لحوم الإبل». وجاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في مرابض الغنم، جاء في الحديث: «صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل». وجاء في تعليلها أن الإبل خلقت من الشيطان. المهم أن إجازة النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة في مرابض الغنم يدل على جواز، أو على أن بول وروث أو بعر ما يؤكل لحمه طاهر. ما يؤكل لحمه طاهر، وهو العير أيضا كذلك. قال: وروثه. روثه، بعض العلماء يقول إن الروثة تكون للبغل والحمار والفرس. الفرس، هذا ما يخرج منه يسمى روث، لكن أحيانا يطلق الإنسان على ما كان أو ما هو يطلقه على غير هذه الأشياء، مثلا على الإبل، الإبل أصلا بعر، الغنم يسمى بعر، البقر يسمى بعر، لكن قد يقال له روث من بعض الإطلاق فقط. ومسألة روث ما يؤكل لحمه أيضا كذلك مثل البول. ومني العادم، من العادم لم يثبت أنه نجس، لكن جاء أنه كان يغسله النبي صلى الله عليه وسلم، أو كانت عائشة تغسله، «كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم». وجاء في لفظ: «أنه كنت أفرقه إن كان يابسا وأغسله إن كان رطبا». لكن هذا الحديث لا يدل على وجوب الغسل أو أنه نجس، لأن هذا أولا من فعل عائشة، وإن أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، هو يعتبر سنة إقرارية. لكن هل يجب؟ لا يجب، لا دليل على وجوب الغسل. وأيضا كذلك يدل على طهارته، ولأنه كما قال ابن القيم وغيره: خلق الإنسان، فكيف يكون خلق الإنسان نجس؟ فلهذا فهو طاهر. والله عز وجل قال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، فلهذا فمن التكريمات أن يكون أصله طاهر، أصله طاهر. قال: وَرْطُوبَةْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ. مثله رطوبة فرج المرأة، هذه الرطوبات التي تخرج من فرج المرأة، إن كانت الرطوبات المعتادة كالمذي والودي الذي يخرج مع البول وبعده، فهذا لا شك في نجاسته. لكن اختلفوا في الرطوبات الأخرى التي تخرج من فرج المرأة مكان الولد، مثلا الكدرة الصفراء، هذا إذا كان في غير وقت الحيض، أما بعد الطهر، أيضا السوائل الأخرى التي تخرج، فهل هذه نجسة؟ أيضا دم الاستحاضة، أما الدم فهذا شيء آخر، قد اختلفوا في مسألة أخرى. لكن مسألة الرطوبات الأخرى، فجاء عن أكثر السلف أنها نجسة، لكن لم يأت دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام يدل على نجاستها، ولا أن المرأة تغسلها. فالأصل هو الطهارة، الأصل هو الطهارة. لكن هل هي ناقضة للوضوء؟ أيضا ذهب أكثر العلماء إلى أنها ناقضة للوضوء. وأيضا لا دليل على ذلك، لا دليل على النقض، ولا دليل أيضا على النجاسة، والنجاسة أبعد، لأن لو كانت نجسة لأشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر، لأن هذه الرطوبات تجد غالبا في المرأة، لكن لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يغسل شيئا منها. قال: وسؤر الهر وما دونها في الخلقة. وهذا أخذ من حديث أبي قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم «أصغى الإناء للهرة حتى شربت»، وقال: «إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات». فدل على أن سؤر الهرة، السؤر الذي هو الماء الذي يبقى بعدما تشرب الهرة، هل هو نجس أو ليس بنجس؟ ليس بنجس. لكن سؤر سباع البهائم والطير يعتبر نجس، وسؤر الحمار والبغل. وهذا الضابط الذي ذكره الحنابلة لا دليل عليه. الحنابلة يقولون: سؤر السباع التي هي الهرة وما دونها يعتبر طاهر، والهرة وما فوق، معناه ما فوق الهرة، أكبر من الهرة يكون نجس. وهم استدلوا بحديث ابن عمر، عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع. لكن هذا الحديث عام، النبي صلى الله عليه وسلم قطعه فقط على السائل، فقال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». لكن لا يدل على أن سؤر البهائم نجس. ولو قلنا بسؤر البهائم أنه نجس، أيضا يعتبر الدواب التي هي ذوات الأربع، البقر والغنم والإبل، يعتبر أيضا نجسة على هذا الكلام، على هذا الإلزام. ولهذا لا يصح أن يقال أنها نجسة، فهذا الضابط يحتاج إلى دليل. عندهم ضابط أن ما كان من الهرة وما دونها، ما دونها مثلا شيء من هذه الحيوانات الصغيرة، أرنب مثلا، سؤره يعتبر عندهم طاهر، دجاجة سؤرها طاهر، أي شيء ما دون الهرة يكون سؤره طاهر. وما كان فوق الهرة يعتبر سؤره نجس، فوق الهرة مثل الكلب. الكلب هذا مختلف فيه، معروف. ما كان فوق الهرة، السباع، السباع بشكل عام، الأسد، النمر، الفهد، وغيرها من السباع، أيضا الثعلب، الضبع، يعتبر سؤره عندهم نجس، وهكذا. لكن هذا الضابط يحتاج إلى دليل، هذا الضابط يحتاج إلى دليل. وإجازة النبي صلى الله عليه وسلم سؤر الهرة لا يدل على أن غيرها نجس، لا يدل على أن غيرها نجس. بل الأصل في الأشياء الطهارة، الأصل في الأشياء الطهارة. ولا دليل يوجب، معناه يقال به على أن سؤر هذه البهائم أو هذه السباع يعتبر نجس، لا دليل عليه. وأما الكلب والخنزير، فقد تقدم الخلاف فيهما. الصحيح أن الكلب كما قلنا طاهر، واختلف في لعابه وسؤره. الصحيح أنه أيضا سؤره طاهر، لا دليل على نجاسته. معناه على الكلام هذا أن جميع الأسار طاهرة، جميع أسار الحيوانات طاهرة. فسباع البهائم والطير أيضا، سباع الطير، مراد به الطيور الكبيرة، كالصقر والشاهين والباشق، ويدخل فيه الصقر والنسر وغيرها. فهذا أيضا، النسر من سباع الطير، النسر، أي شيء يأكل؟ النسر تعرف أنه يأكل الفأر، يأكل الفأر. يقال إنه لا يأكل اللحم، النسر، الصقر، هذا معروف، هذا حدأة، هذا حدأة، هذا حدأة، الصقر، الصقر، هذا حدأة، هذا حدأة، صقر، صقر، ممكن يأكل، صقر، طليط، لكن النسر، نسر، ظاهر أنه لا يأكل اللحم، لهذا ما يعد من سباع الطيور. لكن هو يحلق مثل النسر، مثل الصقر، مثل الحدأة. هذا ظاهر. الشاهين، هذا معروف لدينا، المعنى الظاهر أنه لا يأكل اللحم، أكبر من الصقر، لكنه ليس مثل الصقر، الصقر بعدها يأكل لحوم. طيب، إن شاء الله، هذه الأمور، أنا ما ذكرها المؤلف، إن شاء الله نكتب بهذا.