الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ناقش حكم أخذ الأجر على التحديث والتعليم واختلاف العلماء في ذلك. رأى بعضهم جوازه إذا كان لأجل الكسب لعياله.
تحدث عن التساهل في السماع والإسماع وتأثيره على صحة الحديث، حيث كان بعض الطلبة يكتبون أثناء سماع الدرس ويصححون من حفظهم.
تناول أهمية ضبط المحدثين للحديث وعدم إصرارهم على الخطأ، حيث يخطئ بعضهم إذا حدثوا من حفظهم بينما يصححون إذا حدثوا من كتابهم.
أشار إلى أنه سيتناول في درس آخر ألفاظ الجرح والتعديل، وشكر نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه، بعد. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: المسألة العاشرة، من أخذ على التحديث أجرا، لا تقبل روايته، عند أحمد وإسحاق، وأبي حاتم، وتقبل عند أبي نعيم الفضل، أي الفضل بن دكين، وعلي بن عبد العزيز، وهو البغوي، وآخرين. وافتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي بجوازها، من امتنع عليه الكسب لعياله بسبب التحديث. معنى افتاء أبي إسحاق الشيرازي، أبا الحسين بن النقور، لأنه كان محدثا، وأهل الحديث يأتون إليه، ولا يستطيع أن يتكسب. وهذه المسألة، مسألة أخذ العجرة، ما اعتبرها كثير من المحدثين أنها من خوارم المروءة التي يرد بها الحديث. والمراد هنا بالعجرة، ليس من يعطى، وإنما الذي يشترط. معنى الذي يعطيه، مثلا الإمام، أو إنسان يتكفل به، تاجر أو غني يتكفل به، هذا ما في شيء، وليس المراد هو، وإنما المراد أنه يأخذ ما له من الطلبة، يشترط مثلا على كل طالب أن يدفع كذا، فهذا رآه العلماء أنه يخرم في مروءة المحدث. وجاءت بعض الأحاديث التي قد يستدل بها، منها حديث: أنه علم رجلا، فأعطاه قوسا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: «قوسا من نار». لكن هذا الحديث، أكثر أهل العلم على أنه ضعيف، وأنه منكر، لا يصح. الشيخ الألباني، حسّن هذا الحديث، لكن كما قلنا، أكثر أهل العلم على أنه لا يصح. واستدل من طالب الجواز، على جواز أخذ الأجر على القرآن، وعلى الرقية، قالوا: هذا مثلها. لكن التعليم غير، فأخذ الأجر على التعليم خطأ، أن يأخذها من المتعلمين، لأنه يحرم من لم يكن عنده مال. من لم يكن عنده مال، يحرمه من الحديث، ويحرمه من العلم، بسبب أنه ما عنده مال، وهذا خطأ. لكن لو ترك المجال مفتوحا، من عنده أعطى، ومن ليس عنده لا يعطى، هذا لا بأس. والمهم أن هذه المسألة، ليس فيها دليل يحرمها، لكن هي من باب المروءة، باب المروءة. وكان يوصينا بكثير، يقول: «علم مجانا، كما علمت مجانا». علم مجانا، كما علمت مجانا. لا شك أن التعليم مجانا، أي تعليم الطلبة مجانا، هذا هو الذي جرى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه. ولأنها عبادة محضة، فطلب الأجر فيها، طلب الأجر في هذه العبادة المحضة، فيه ما فيه. لكن كما قلنا، من أعطي، أو تكفل به، فهذا جائز. من أعطي مثلا من الحاكم، فهذا لا خلاف فيه بين العلماء، أنه جائز. أو تكفل إنسان به، تكفل مثلا غني به، على أنه سيعطيه راتبا مثلا، هذا ما فيه شيء، وليس هو داخل في هذه المسألة. المسألة، لكن هل داخل مثلا، عندما يأتي مثلا الإنسان، يقول له: تعالى علم، فيقال: كم تعطوني؟ يقول: نعطيك كذا وكذا. هذه المسألة، هل هي داخلة في هذا؟ هذه المسألة، قد تخدش في الإخلاص، لكن ليست داخلة في هذا. قد تخدش في إخلاص العبد، لكنها ليست داخلة في هذا الباب، لأنه هنا ليس المراد أنه سيأخذ من الطلبة، وإنما المراد أنه يأخذ من الطلبة، أن يعلم، أعطيك مثلا الدرس في اليوم بكذا، مثلا دروس الأسبوع بكذا، مثل ما يفعلون الآن، الدروس الخاصة التي يفعلها بعض الناس، مثلا يأتي إلى مدرس خاص في علم من العلوم، ويعطيه الدرس، أو الساعة بكذا. فلأن الساعة بكذا، بألفين، وهذا مثله. أن إذا كان كذلك، اشتراط على الطالب أنه كذا، فهذا الذي ذمه أحمد، وإسحاق، وأبو حاتم، وغيرهم من أئمة الإسلام. ولهذا كان الإمام أحمد، لا يأخذ الحديث عن من كان يأخذ الأجرة. لكن تسامح مع بعضهم، لأنهم ما كانوا يشترطون، كعفان، والمسلمي، وغيره، لأنهم ما كانوا الظاهر يشترطون، فلهذا أخذ عنهم الحديث. قال: الحادية عشرة، لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماعه، أو إسماعه، كمن لا يبالي بالنوم في السماع، أو يحدث لا من أصل مصحح، أو عرف بقبول التلقين في الحديث، أو كثرة السهو في روايته، إذا لم يحدث من أصل، أو كثرة الشواذ والمناكير في حديثه. قال ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وغيرهم: من غلط في حديث، فبين له، فأصر على روايته، سقطت رواياته. وهذا صحيح، إن ظهر أنه أصر عنادا، أو نحوه. الآن، هذه المسألة أيضا، مسألة مهمة، وهي تعتبر من تساهل بعض المحدثين. لكن العلماء قالوا: أن هذه من حصل منه مثل هذا، لا يقبل منه الحديث. لماذا؟ لأنه سيأخذ الحديث بالتساهل، أنه سيزيد فيه، وينقص، سيزيد فيه، وينقص. فهنا التساهل في السماع، أو الإسماع، قد يكون أيضا من الشيخ، أن الناس يقرؤون عليه، وهو نائم. أن كيف تكون هذه الإجازة، وهو نائم؟ أن كيف سيجيزهم؟ لكن حصل أن بعض العلماء ينام، لكنهم متيقظون، أن جاء عن بعض الأئمة، كان يرونه نائما، لكن إذا غلط القارئ، يرد عليه. هذا حصل لمالك، وغيره. والعكس أيضا، كذلك حصل من بعض الطلبة، أنه كان ينام في السماع، لكنه كان يعي ما يسمع، ما يقول الشيخ. حصل، ذكر ذلك الحافظ ابن كثير، في اختصار علوم الحديث، عن شيخه المزي، أنه كان أحيانا ينام في المجلس، لكن يأتي لهم بما قاله الشيخ في ذلك المجلس. وكذلك أيضا، للإمام الدارمي، أنه حصل من بعضهم أيضا، أنه كان يكتب وقت الدرس، فيما كان يفعل الإمام الدارقطني. حضر بعض مجالس المشايخ، يسمع الشيخ، وهو يكتب، يكتب ليس حديث الشيخ، يكتب نسخة أخرى. معنى ما عنده وقت، أنه ينسخ، يقوم يسمع، وينسخ في نفس الوقت، ينسخ نسخة أخرى. فلما رأوا بعض الطلبة، هؤلاء، قالوا له: لا سمع لك، أنت الآن سمعك غير صحيح، كيف تنسخ في وقت السمع؟ قال: قال الشيخ قد حدد الثمانية عشر حديثا، فخذوها. فجاء بالأول، والثاني، والثالث، كلها، فصار أولاد طلبة يصححون من حفظه، أن يصححون من حفظه. وهذا نادر، معنى يحصل أن الإنسان ينشغل بشيء، ويسمع، ويكون حفظه، معنى مئة في المئة. لكن هؤلاء، الله عز وجل جعلهم لدينه، سخرهم لهذا الدين، ولحفظه، لحفظ هذا الدين. وإلا هذا يعتبر خطأ، بل كان بعض الأئمة، لا يحب أن يكتب أحد في درسه، مع أنه حتى يكتب حديثه، لا يحب. مثل ما كان يفعل شعبة، إذا رأى الإنسان يكتب، يقوم، ويدخل إلى بيته، أن يريد أنه لا ينشغل بالكتابة، وقت وقت الحفظ، أو وقت السماع. فهذا التساهل في السماع، وفي الإسماع أيضا، يؤثر على حديث المرء. أو أنه لا يحدث من أصل مصحح، لا يحدث من أصل مصحح. وهذه أعتبرها ابن الصلاح، وغيره، أنها من الأمور التي يرد بها الحديث. معنى عنده جزء، وسمعه، لكنه لم يصحح، كيف يصححه؟ لم يصححه على أصل من أصول الشيخ، أو فرع قوبلة بأصل. مثلا يكون التلميذ الذي يقرأ، النسخة التي عنده، هذه النسخة مصححة من نسخة الشيخ. فمعلوم أن الإنسان، لما يكتب، قد يترك بعض الكلمات، تفوت عليه، وهكذا. فلهذا يحتاج إلى أن يصحح نسخته، حتى يتأكد أن النسخة صحيحة. ولهذا كان المحدثون، تجد أنهم يجتمعون، بعد أن يكتبوا. فكان مثلا أصحاب الأعمش، يجتمعون عند أبي معاوية، ويصححون حديثهم. وكان أيضا أصحاب منصور العجلي، يجتمعون عند إبراهيم البصري، المرادي، يملي عليهم مرة أخرى، يملي عليهم مرة أخرى حديث سفيان، التي ذكرها في الدرس، حتى يصحح ما عندهم. لكن الإمام أحمد، ويحيى بن معين، لما استمعوا لإبراهيم البصري، وجدوه يذكر كلاما، خلاف الكلام الذي يذكره بن معين، بعض الكلمات في الحديث، غير الكلمات التي يذكرها ابن معين. فلهذا تكلم بعضهم فيه. معنى أحمد بن معين، قال: رأيناه يأتي بأشياء، ليست مما حدث بها سفيان. لكن عذر العلماء، أن إبراهيم البصري، سمع من سفيان قديما، سمع من سفيان قديما. وسفيان يروي بالمعنى، سفيان يروي بالمعنى. فهذا فإبراهيم، يملي على الناس، ما كان عنده من حديث سفيان، يملي على الناس، ما كان عنده صحيح، أنها نفس، لا حديث هذه التي قالها سفيان في الدرس، لكنها بسماعه الأول، يذكرها بسماعه الأول. فلهذا يحصل فيها اختلاف في بعض الألفاظ. أيضا هنا ذكر مسألة، وهي أيضا من الأمور التي يحصل فيها التساهل، وهي الإصرار على الخطأ. أو مسألة التلقين، أيضا قبل ذلك، أنه يلقن. والمراد يلقن، يعطى الحديث، فيقول: نعم. وتجد أن التلقين، هذا خطأ، هذا يدل على عدم حفظه، الذي يلقن، ويتلقن، فهذا يدل على عدم حفظه، أو أن حفظه غير صحيح، وسماعه غير صحيح. وهذا يحصل كثيرا، مع أهل الغفلة، الذين غفلوا عن الحديث، عندهم نسيان. لكن من كان من كان متيقظا في الحديث، فإنه لا يستطيع أن يلقن، إن لقن شيئا ليس صحيحا، قال: هذا ليس صحيحا، وليس من حديثي. مثل ما حصل لأبي نعيم الفضل بن دكين، لما دخل عليه بن معين، يختبره، فذكر له أسانيد مركبة، في أحاديث، غير أحاديثي، غير متوني. أنا سأركب أسانيد، في متون أخرى، ووضع متون في أسانيد أخرى. وكان يعرضها على أبي نعيم، فيقول: هذا ليس من حديثي، هذا ليس من حديثي. وهكذا، حتى رأى أن هذه الأمور معمولة، فتنبه أن ابن معين، عمل مثل هذه الأشياء. فقال: أما هذا أحمد، فيمنعه ورعه أن يفعل هذا. وأما هذا أحمد المنصور المرادي، وهو صغير، لا يفعل مثل هذا. قال: وما أراه إلا منك. فرفسه رفسة، حتى أخرجه من الباب. فنعطه رفسة برجله، حتى أخرجه من الباب. فقال أحمد لابن معين: قد قلت لك أن الرجل ثقة. قال: هذه رفسة، حبر إلي من كذا وكذا، أنا تأكد أن الرجل ثقة. وهكذا كثيرا ما يحصل عند العلماء، من هذا القبيل، فيعرفون أن الرجل ثقة، بمعرفته للحديث. أما أن يقبل كل حديث، فهذا يعرف أنه لا يحفظ. أن يأتون له بأسانيد أخرى، وروايات أخرى. مثل ما قال محمد بن سلم، قال: أنا أول من لقن أبان بن أبي عياش. قال: أول من لقنته، فتلقن. أنا قال: كنت أأتي له بكلام الحسن، فأقول له: سمعته من أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: نعم. وهو ليس من كلام، من حديث أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من كلام الحسن. وليس ما المراد أن أبان يكذب، لا. لكن هو سمع أصلا هذا الشيء، سمع هذا الحديث، لكن ما يدري من أين سمعه؟ هل هي سمعها من الحسن، أو سمعها عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فله، فلهذا إذا جاءه فلان، أو رجل، قال له: سمعت كذا وكذا، فيقول: نعم. معنى في ظنه أن هذا سمعه، فما دام أنه عندك عن أنس، فهذا عن أنس. فهكذا قال: فأول من لقنه، أنا. أنا يقول: حماد، أول من لقنته، فتلقن. وهذا يدل على عدم حفظه، وأوهامه. كذلك أيضا، من مسائل التي ذكرها هنا، كثرة السهو في روايته، إذا لم يحدث من أصل. أن بعض الناس، أو بعض المحدثين، إذا حدث من حفظه، تجده يغلط. وإذا حدث من كتابه، يأتي به صحيحا. فيحصل السهو له في حديث. مثل ما فعل همام بن يحيى العوذي، أخطأ مرة في حديث، حدث به من حفظه. فقال له عفان: الناس يقولون كذا وكذا. أنت الآن تخالف. فدخل، وغضب، وأتى بجزءه الذي فيه هذا الحديث، ثم اكتشف أنه يخطئ. قال: يا همام، قد كنا نخطئ كثيرا في التحديث من الحفظ. ثم إنه لزم بعد ذلك كتابه، أن ما كان يحدث إلا من كتابه. فهذا قالوا: أن حديث همام، الأخير، أفضل من الأول. وهذا يحصل لكثير من المحدثين، تجدوا إذا حدث من حفظه، غلط. وإذا حدث من كتابه، جاء به صحيحا. ولهذا بعض المحدثين، مع حفظه الشديد، إلا أنه لا يحدث إلا من كتابه. مثل ما فعل ذلك أحمد بن حنبل، وإسحاق، وإبراهيم، وغيرهم. مع أنهم هم من أحفظ الناس. لو حدث، لما انتهى تحديثه، لكثرة حفظه. حتى قال الإمام أبو زرعة، قال: رأيت المسند، أو رأيت أجزاء من أجزاء المسند، أو من أجزاء الإمام أحمد، ليس فيها: حدثنا فلان. وإنما فيها مثلا: يذكر هذا الحديث، مثلا للعمش، عن أبي صالح، وابي هريرة. ولم يذكر من حدثه. لكن يحفظ ذلك حفظا، ما هذا الحفظ العظيم؟ إلا أنهم كانوا، بل يحفظون حتى على الأبواب. كما قال أبو زرعة: قال: أشهد أن أحمد يحفظ ألف ألف حديث. قال: كيف عرفت؟ قال: ذكرت على الأبواب، بابا بابا، فكان يحفظها سردا. مع هذا الحفظ، إلا أنه كان يحدث من كتاب. وهذا لعله أن يكون قدوة، لكثير من المحدثين، الذين يحدثون من حفظهم. قال: أو كثرة الشواذ، والمناكير في حديثه. وهذا يحصل أحيانا، بعدم الضبط، أو بالتساهل في السماع، أو التساهل أيضا في الكتب، وعدم صيانتها، وعدم تصحيحها. وكذلك أيضا أحيانا يحصل هذا، بالأوهام، لكنه يصر على الخطأ. وهذه أيضا مسألة مهمة، بين العلماء، أنه يترك قول الرجل، إذا كان يصر على الخطأ. قال ابن مهدي، للشعبة: من الذي يترك الرواية عنه؟ قال: إذا تمادى في غلط، مجمع عليه، ولم يتهم نفسه، عند اجتماعهم على خلافه. معنى إذا بين له أنه خطأ، وأن الناس اجتمعوا على أنه خطأ، فيصر، فهذا يدل على أنه فيه شيء من التكبر، فيصر على خطأ. أو يأتي بخطأ، مجمع عليه، أن المحدثون يحدثون بكذا وكذا، وهو يخالفهم، ويتعمد هذا. مثل ما قال الشعبة، عن عبد الملك بن أبي سليمان: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان، حديثا مثل حديث الشفاعة، لتركت حديثه. فهذا يدل على أنه يصر على الخطأ. ورد العلماء أيضا، رواية علي بن عاصم الواسطي. رد العلماء حديثه، بسبب إصراره على الخطأ. جاءه علي بن المديني، فرآه يغلط في الحديث، فقال: الناس يخالفونك في هذا. فقال: أنا أعرف بحديثي. وجاءه عفان، وغيره، فقال: الناس يخالفونك في هذا. فقال: من؟ فقال له شعبة: وقال: ذاك المسكين، كان بباب خالد الحذاء، فأدخلته عليه. وقال أيضا: يخالفك أبو عوانة. قال: ذاك الوضاح العبد. وكلما ذكروا له أحدا، أعابه. فهذا مع حفظه الشديد، إلا أنهم تركوه. لم يكن أحد يحدث عنه، إلا أحمد بن حنبل، أحسن الظن به. ولأنه كان، حتى أنه يقال: أنه جاء إلى البصرة، وهو واسطي، قرب الواسط، هذه بين البصرة، والكوفة. أن هذه لم صارت بناها المسلمون، لما كانت الحروب في الشام، وفي العراق، وفي فارس، احتاجوا إلى منطقة تكون وسط، حتى مثلا لا يذهبوا إلى المدينة، ويرجعوا، يكون مشقة عليهم. فابتنوا الكوفة، والبصرة، ابتنوا الكوفة، والبصرة. ثم في عهد الحجاج، بنى واسط، سماها واسط، لأنها متوسطة بين الكوفة، والبصرة. فكان علي بن عاصم هذا، واسطيا. قالوا: كان يأتي إلى البصرة، فتمتلئ المجالس بالناس، حتى أنه ما يستطيع أن يحدث في مساجد، لكثرة الناس، فيحدث في ساحات عامة، فيمتلئ الناس، حتى يقال: أنه في مجلسه، أكثر من مئة مسمع، أكثر من مئة، الذي يبلغ الصوت، لكثرة الناس. ولكن، لكنه كان لا يقبل العلماء حديثه، بسبب عناده، فيخطئ، ويصر على الخطأ. فهذه من المسائل التي يردها العلماء. قال: ثانية عشرة، أعرض الناس، هذه الآن، عن اعتبار مجموعة الشروط المذكورة، لكون مقصود، صار إبقاء سلسلة الإسناد، المختص بالأمة، فليعتبر ما يليق من مقصود، وهو كون الشيخ مسلما، بالغا، عاقلا، غير متظاهر بفسق، أو سخف، وبضبطه، بوجود سماعه، مثبتا بخط، غير متههم، وبروايته من أصل، موافق لأصل شيخه. وقد قال نحو ما ذكرناه، الحافظ أبو بكر البيهقي. لماذا؟ لأن الرواية قلت، فكان الناس يعتمدون على الأسانيد، في نسخ الكتب، والكتب غالبا موجودة أصلا. فلهذا تساهل العلماء في مسألة السماع، ولم يتشددوا في الشروط الصحية، فقبلوا من المجاهيل، أو من عرف حاله، ولو لم يكن ثقة، لأنه عنده أسانيد، وسماع للكتب. فهذا أكثر هذه، إجازات، فتساهل العلماء في مثل هذه الأمور. قال: الثالثة عشرة، في ألفاظ الجرح والتعديل، هذه إن شاء الله، نتركها في درس آخر. له ترجمة. نانسي قنقر. شكرا.