المحاضرة بعنوان العناية في اصلاح الأبناء، والتي كانت بمسجد الخير بالخزان بالشحر عصر يوم الأحد 13 جمادى الآخر 1443هـ الموافق 16 يناير 2022م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُشيد المتحدث بالاجتماعات المباركة التي تجمع الناس على الخير والتعاون، ويُثني على أهل المنطقة والمسجد المبارك لما يظهر منهم من إقبال على الخير وطلب العلم.
يُبشر النبي صلى الله عليه وسلم قارئ القرآن بالمنزلة العالية يوم القيامة، ويُنصح بالاعتناء بإصلاح القلوب والأعمال، ويجب على الأباء والأمهات الاهتمام برعاية قلوب وأعمال أبنائهم.
يجب الاهتمام برعاية قلوب وأعمال الأبناء أكثر من الاهتمام بمطالب الدنيا، ويتضمن الدعاء بحفظ الله تعالى وتوفيقه، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الصادق الأمين. وأيها الأحبة، إننا نحمد الله سبحانه وتعالى على تيسير مثل هذه الزيارات الطيبة المباركة، خصوصًا مع من عرفناهم، وصار بيننا وبينهم من المحبة، وكذلك الزيارة والتعاون على الخير والسير في طريق الخير. فنشكر لإخواننا وأبائنا وأبنائنا في هذه المنطقة المباركة، وفي هذا المسجد الطيب المبارك، فيه من الأحباب والأباء والإخوة والأبناء من عرفناهم، بفضل من الله سبحانه وتعالى، مقبلون على الخير، محبون للخير، غيرون على أبواب الخير. ولا أدل على ذلك هذه الذرية الصالحة الطيبة المباركة، بعضها من بعض، فضل من الله سبحانه وتعالى. فكم تخرج من حفظة وحافظات كتاب الله سبحانه وتعالى، وهكذا كذلك كم تخرج من طلبة وطالبات العلم من هذه المنطقة المباركة، ومن هذا المسجد الطيب المبارك، حتى صار الكثير منهم بفضل من الله بشار إليهم بالبنان، مدرسون وخطباء وأئمة وقراء. وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والأمر كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾. الفرح الحقيقي، أيها الأحبة، ليس بكثرة الأموال، ولا كذلك بالبيوت الفاخرة والسيارات الفارهة، ولا شيء من متاع الدنيا، ولكن الفرح الحقيقي أن توفق الله عز وجل عبدًا من عباده أو أمة من إمائه إلى طريق الخير والبر، إلى طريق الإيمان والسنة، إلى طريق العلم والاستقامة. وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى. فالحمد لله الذي جعلنا نجتمع مثل هذه الاجتماعات المباركة، لا لأحساب ولا لأنساب ولا لأعراض ولا لأغراض، ولكن ابتغاء ما عند الله سبحانه وتعالى. فمحبة في ذات الله، وتواصل في ذات الله، وكذلك تزاور في ذات الله سبحانه وتعالى، تعاون على باب الخير والبر والتقوى، تعاون على تعليم العلم النافع والعمل الصالح، وعلى كذلك دلالة الناس على طريق الاستقامة والخير والتقوى. وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين﴾. أي: لا أحسن من هذا العمل الصالح العظيم، عمل الأنبياء والمرسلين والصديقين والصالحين. فإن الدعوة إلى الله ودلالة الناس على الأعمال الصالحة وطريق الخير والهداية هو وظيفة الأنبياء والمرسلين، وظيفة الصديقين والصالحين. فهنيئًا لمن وفقه الله لهذا الخير، وهنيئًا لكل أب ولكل أم ولكل أسرة وفقت من أبنائها وبناتها وأسرها من هو في هذا الطريق الطيب المبارك. ونبشرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عبد الله بن عمر: «يقال لقارئ القرآن يوم القيامة: اقرأ وارتق ورتل كما كنت تقرأ وترتل في هذه الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها». ثم يأمر الله عز وجل فيتوج والدا حامل القرآن بتاجين لا تقوم لهم الدنيا. فيقولان: «بما توجنا هذا يا رب؟» فيقال لهم: «بما علمتما ابنكما القرآن». فهنيئًا لمن وفقه الله وأعانه الله أن يتوجه بنفسه أو بأهله أو بولده لطريق الاستقامة وطريق الخير وطريق القرآن وطريق بيوت الله سبحانه وتعالى. وفي البخاري من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه ورضاه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وهذه الخيرية، أيها الأحبة، خيرية دينية وخيرية دنيوية، خيرية في هذا المعاش، وهكذا كذلك بإذن الله تعالى يوم القيامة في جنة الله ورحمته ورضوانه. خيرية يغطبط بها هذا الإنسان في حياته وبعد مماته. ونحن نرى آيات الله سبحانه وتعالى وشواهد فضل الله سبحانه وتعالى على أهل القرآن، كيف أن الله عز وجل يحفظهم بحفظه ويكلأهم بكلاءته. وأنتم ترون بلا شك واقع حياتنا في هذه المدينة، وأنتم ترون على وجه أخص في منطقتكم هذه، كيف حال الأبناء إذا وجهوا إلى مساجد الله وإلى بيوت الله وإلى تعلم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا مع أهل المساجد وأهل القرآن وأهل الإيمان وأهل كذلك السنة. كيف تنزل على الأبناء وعلى البنات من معاني السكينة وكذلك الإيمان والاستقامة ما يكون قرة عين لكل من رأى هذا الفرق؟ أنت ترى أناسًا تتخطفهم شياطين الجن والإنس والعياذ بالله، فيكونوا بسبب رفقاء السوء وطريق السوء من جند الشياطين. ولكن بفضل من الله سبحانه وتعالى إذا توجه الأبناء إلى طريق الخير والهداية والقرآن والإيمان، تجد السكينة وتجد بفضل من الله سبحانه وتعالى الاستقامة والفضيلة. فلذلك أبشر نفسي وإياكم بأن نحرص في الثبات على هذا الخير والاستمرار في هذا الخير الذي نرى آثاره بفضل من الله سبحانه وتعالى بأعيننا وفي واقعنا. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا وإياكم على طريق الخير والبر والتقوى، وأن يلهمنا وإياكم ما فيه صلاح أنفسنا وأسرنا وأبنائنا. ونختم ونذكر بحديث عظيم من أحاديث النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، وهو ما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم». فإن من أعظم ما يجب أن يعتني المسلم به في إصلاح حال نفسه وأهله وولده الاعتناء بإصلاح القلوب والأعمال، هذا الذي ينظر الله عز وجل إليه ويسأل الله سبحانه وتعالى عنه. ولذلك ينبغي أن تكون رعايتنا وأن تكون عنايتنا بهذا الجانب أعظم من أي عناية. الكثير من أولياء الأمور من الأباء والأمهات وكذلك الأقارب الأقرب فالأقرب يحرصون في رعاية من تحت أيديهم من أبناء أو بنات أو غيرهم في أمر الأجساد وأمر الأموال والنفقات ونحو ذلك. وهذا مهم، ولكن يوجد ما هو أهم منه، ويوجد ما هو أعظم منه. كما أنك تتعب لتتعيش فتنفق على أسرتك، فينبغي أن تتعب لأجل أن تحافظ على سلامة قلوب أسرتك وأعمال أسرتك. والاعتناء بهذا عند الله أعظم من الاعتناء بالتكسف لأجل البيت أو لأجل الشرب أو لأجل الأكل أو لأجل اللبس أو لأجل أي شيء من متاع الدنيا. هذا مهم، والتفريط فيه يعد إثمًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعود». وفي رواية: «من يقوت». فهو من الإثم، ولكن الإثم الأعظم والجرم الأكبر أن تفرط في صلاح قلوب أسرتك وصلاح قلب نفسك وصلاح أعمال نفسك وأعمال أسرتك. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا﴾. ليس الشأن كل الشأن أن تعتني بأن تقي نفسك من النار، فهذا واجب، ولكن كذلك يسألك الله عن أهلك وعن أسرتك أن تحفظهم من نار جهنم. تحفظهم بأن تجتهد في إصلاح قلوبهم وإصلاح أعمالهم، وحفظهم أن لا يتخطفهم رفقاء السوء، وأن لا يسلكوا طريق السوء فيكونوا من أهل السوء والعياذ بالله، فيسيرون إلى طريق جهنم. أنت تدعو الله في اليوم الواحد أكثر من خمس وعشرين مرة، فتقول: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾. فهل طبقت هذا الذي تدعوه فتحرص على أن تسلك صراط الذين أنعمت عليهم في نفسك وأهلك وولدك؟ هذا أعظم من الاعتناء بالأمور الحسية الدنيوية، وهو مهم، ولكن الاعتناء بهذا الجانب أهم. وهكذا كذلك نحن، أيها الأحبة، نرى شواهد حق في أناس فرطوا في هذا الباب، فكان عاقبة ذلك أن كان أبناءهم وبعض بناتهم ممن اختطفتهم شياطين الجن والإنس، فصاروا والعياذ بالله في طريق أهل السوء ومع أهل السوء. وربما والعياذ بالله صاروا في طريق فاحشة وأمور كذلك شديدة يصعب الإنسان وصفها، فضلًا أن يكون قد ابتلي بها. فالحمد لله كما قلنا في أول الكلمة، هذه المنطقة وهذا المسجد الطيب المبارك متميز بفضل من الله بأن أهله ومحبوه ممن وفقهم الله بهذا الطريق الطيب المبارك. ولكن من باب قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا﴾، والمعنى أن نؤكد على أنفسنا بالوصية بالخير وبالبر وبالتقوى، وأن كذلك نحث غيرنا حتى لا يكون نصيب ولا طريق لشياطين الجن والإنس في أنفسنا أو في أبنائنا أو في أسرنا أو في مجتمعاتنا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا بحفظه، وأن يوفقنا وإياكم بطريق هدايته، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وجزاكم الله خيرًا.