الدرس في آداب الكلام والخطاب 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل أهمية حفظ الأسرار في مختلف المجالات مثل الحياة الزوجية وأمن البلاد والمعلومات المهنية الحساسة، ويحذر من عواقب نشرها وخيانة الأمانة. يشمل ذلك توضيح بعض المهن التي تتطلب الحفاظ على السرية مثل الأطباء والمغسلين والخادمين.
يناقش هذا الفصل تحريم التنصت على كلام الآخرين وعدم التدخل فيما لا يعني، ويوضح أن استراق السمع يعتبر من كبائر الذنوب إذا كان الناس كارهين لذلك. يستشهد بآثار العلماء في هذا السياق لتوضيح خطورة هذا الفعل.
يتضمن هذا الفصل الدعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل في الموضوعات السابقة، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مع التأكيد على علم الله تعالى المطلع على كل شيء.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، لازال الحديث حول آداب الكلام والخطاب والحوار، وكان مما ذكرنا عدم التناجي، لصحة الأخبار عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، حيث أنه نهى عن التناجي، فقال: «إذا كنتم ثلاثة، فليتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس». وذكرنا المسائل المتفرعة من هذا الأدب. ثم أشرنا إلى أدب آخر، وهو عدم نشر السر، أي أن الأسرار تحفظ بين المتكلمين، وخاصة إذا أبرم عليها الاتفاق والعهود، وأقيمت عليها العهود، فإنما ينبغي أن تخرج، فإن ذلك من الخيانة. وذكرنا أن كذلك من صور الأمانة في الأخبار أن تجد القرائن تدل على أن صاحب الكلام يتحرز من أن أحدًا يستمع لكلامه، فتجده مثلًا يلتفت يمنة أو يسرة، أو يأخذك إلى جانب من المسجد، كل ذلك قرائن تدل على أنه لا يريد أحدًا يسمع لهذا الحديث، فهذا الخبر وهذا المقام كذلك يحفظ ولا ينشر. وأَنبه كذلك، تتمة للفائدة، على أن هناك من الأخبار والأسرار التي ينبغي أن تحفظ، وأن يؤكد عليها في الحفظ، ولا ينبغي بحال أن تخرج لأحد، كائنًا من كان. وهذا كما قلنا في العموم الأخبار والمقامات والكلام الذي دلت عليه القرائن بصريح العبارة على عدم إخراجها. زد على ذلك، من هذه المجالس، إخواني في الله، ما يكون من إخراج الأخبار التي تكون بين الزوجين، التي بين الزوجين وبين الأزواج، وخاصة ما يكون من العشرة الزوجية وإتيان الرجل لأهله، فهذه في غاية السرية، لا أحد يعلم بذلك، ولا أحد يطلع بذلك. إذن، هل يتسنى لأحد أن يتساهل لدرجة أنه يطلع أحدًا على هذه الأفعال التي فعلها مع أهله؟ الجواب: لا يجوز بحال، هذا لا يجوز بحال، بل هذا يعد من الكبائر. وليثبت في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «إن من شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه». هذا لا يجوز، الرجل يأتي أهله، وهكذا العكس، ثم يأتي بأحد منهما أن يسرب مثل هذه الأخبار، فعل كذا وفعل كذا، هذا لا يجوز، هذا لا يقوم به إلا أهل الدياثة، ولهذا اعتبرهم شرعنا أنه من شر الناس منزلة. إذن، هذه الأسرار غاية في السرية. كذلك، من هذه الأسرار التي ينبغي أن تحفظ بكل الأحوال، ما يتعلق بأمن البلاد، ما يتعلق بأمن البلاد، لربما أن رجلًا عنده من المنزلة المرموقة ومن الرتبة العلية ما يطلع فيه على مكامن البلاد، ما يتعلق بقوة الجيش، ما يتعلق بحفظ أمنه، ثم إذ به يسرب مثل هذه الأخبار لأعداء الدين، هذه خيانة عظمى، ولهذا تسمى في العصر الحديث بالخيانة العظمى، هذا لا يجوز. أنك تملي للكافر ولأعداء الدين ما فيه مضر على الإسلام والمسلمين، ولهذا لما قام حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه سرب خبرًا إلى الكفار، وفيه أن النبي قد هم على غزو الكفار، وما كان أحد يدري بهذا، إنما فعل ذلك لأمر، وأرسل الخطاب مع امرأة، فأطلع ربنا جل وعلا نبيه على هذه المسألة، وأن خطابًا قد أرسل من حاطب إلى الكفار عن طريق امرأة. فبهذا الوحي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بإرسال كتيبة للقبض على المرأة، ثم كشف عن الخطاب المرسل إلى الكفار، فجئ بحاطب، وقام النبي واستفهم من حاطب: لم فعلت ذلك؟ الشاهد أن عمر قال: يا رسول الله، دعني أضرب عنقه، هذا ما يستحق به القتل والإعدام؛ لأنه سرب أخبارًا تضرب الإسلام والمسلمين. فنبينا دافع عن حاطب، قال: لا، لعل الله اطلع على أهل بدر، على أهل بدر، وقال: «اعملوا ما شئتم، فإني قد غفرت لكم». فشاهدوا لهذا يعد العلماء أن هذا من الخيانة العظمى، أنك تسرب، وهذا خاص بمن تملك زمام الأمور، وعنده معرفة بخبايا البلاد، ثم يسرب ما يكون من نقاط ضعفها، هذا لا يجوز، يا عبد الله، فهذا من أعظم الخيانة. كذلك، من الخيانة، أو من الأسرار التي ينبغي أن تحفظ، بعض المهن، بعض المهن التي تولى لبعض الأفراد، وهي ينبغي أن تكون في غاية من السرية، إذ أن الناس قد أمنوك في هذا الباب، فلا يجوز أنك تسرب الأخبار. مثاله ما يتعلق بتغسيل الموتى، رجل عندهم من الجلد والقوة على أنه يغسل الأموات، لا شك أن في الأموات من يموت على سوء خاتمة، نسأل الله السلامة والعافية، ونسأل الله حسن الختام للجميع. فبعض الناس من لربما يموت على سوء خاتمة، يسود وجهه، أو تظهر منه رائحة، أو يكون على صورة بشعة، أمارات غير مرضية، فهذا يطلع عليها المغسل، هل يجوز بعد ذلك أن يخرج في اليوم الثاني يقول: الله، فلان البارح الذي غسلته، الله لا يوريكم إياه، جثته سوداء، وريحته منتنة؟ ما يجوز هذا، يا عبد الله، لا تفعل هذا، الناس قد أمنوك على تغسيل الموتى. لك أن تعظ الناس، تقول لهم: أخوان، من الحالات التي مرت عليك، يجعلها على أنها مبنية للمجهول، وبها يتعظ الناس، أما أنك تصرح وتلمح وتشير وتبين وتؤكد على أن فلان مات على سوء خاتمة؛ لأنه قد يكون كما يقول بعض العلماء أحيانًا هذه التغيرات لا تدل على سوء خاتمة، إنما لأمراض داخلية، احتقان الدم أدى إلى سوداد الوجه، إلى غير ذلك، أو هناك عفونة في البطن أدت إلى خروج ريح، قد لا يكون الأمر كما تتصور أنت. فعلى كل حال، قلنا هذا أو بذاك، أنت أيها المغسل، كف، أنت قد أمنت على أبدان الناس وعلى أجساد الموتى، فلا تخرج أخبارهم. كذلك، ما يتعلق بأهل الطب، من كان من أهل الطب والصحة، الذي لربما يطلع على أحوال المرضى، فلربما اطلع على أحوالهم، على أمراضهم، على عوراتهم، هل يتسنى له أن يبوح بكل سر؟ لا. ولهذا يوجد في باب الصحة، ومن درس الطب، القسم يقسم على أنه في هذا العمل يكون على طي الكتمان، ما يخرج أخبار المرضى لفلان وفلان. فإذا جلس في مجلس، الله، أمس، فلانة كشفت عليها وفيها كذا، وفلان كشفت عليها وفيه كذا، ما يجوز أنك تخرج؛ لأن هذه المهنة تقوم، يا عبد الله، على السرية، وعلى حفظ العورات، وعلى حفظ الأمانة. وما يكون من الناس كذلك، يا عبد الله، ما يتعلق بحفظ الأموال، كذلك من المهن، أن من الناس من يؤمن على أموال المسلمين، كأن يكون في بنك، قد يكون في صرافة، قد يكون في محل، ويؤمنه الناس على أموالهم، والناس ما يحبون أحد أن يكشف أسرارهم، ولهذا هناك الودائع، وهناك الفواتير بينك وبين صاحب المحل الذي أمنت على مالك. هل يجوز بعد ذلك أن تخرج تقول: فلان عنده كذا، وفلان عنده كذا؟ والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان». فهذا من قضاء الحوائج، ما أحب أحد يطلع عليها؛ لأن النبي قال: «فإن صاحب كل نعمة محسود»، فالناس إذا علموا بنعمة فلان، وعند فلان كم، وعنده كم، لربما كان عرضة لتكلمهم، ولحسدهم، وماذا، وأنهم يتطلعوا إلى ما عنده. فهل يجوز لمن أمن على أموال الناس أن يسرب مثل هذه الأخبار؟ هذا لا يجوز، هذا خيانة. كذلك، الخادم والخادمة، من هذه المهن، الذي يدخل في وقت ما، هناك أحد يدخل مثله، الخادم والمربي، أو فلانة تربي أولاد البيت، أو خادم يشتغل في مكان معين في البيت، هؤلاء يدخلون، فتنكشف لهم أمور من أسرار البيت، ما لا تنكشف لغيرهم. هل يجوز أن يخرج هذه الأخبار للخارج؟ الجواب: لا، ما يجوز. وقد جاء في البخاري أن أنسًا قال: بينما هو يلعب، إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم استدعاه، ثم بعثه في حاجة، فتأخر، واستبطأ على أمه، فلما جاء إلى أمه، بعدما انتهى من حاجة رسول الله، أي بعدما قضى الحاجة الذي بعثه بها نبينا، قال له أمه: ما الذي حبسك؟ قال: حاجة بعثني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: فما هي؟ قال: إنها سر. قالت أمه: فلا تخبرن أحدًا بسر رسول الله عليه الصلاة والسلام، هذا سر. فأنت حينًا تكون في بيوت الناس، تنكشف لك من الأسرار، يا أيها الخادم، أو يا أيها الخادمة، أو يا أيها المربي، أو يا أيها المربية، تنكشف لك من أحوال البيوت ما ينبغي أن يكون معكم، ولا يخرج للخارج. فهذا، إخواني في الله، وقص على ذلك مهن كثيرة، الناس قد أمنوك، يا عبد الله، في أن تحفظ أخبارهم، فلا يجوز بحال أنك تطلع غيرك عليه، فإن ذلك من الخيانة. فهذا، إخواني في الله، ما يتعلق بهذا المبحث، وهو أدب عدم نشر السر. كذلك، من الآداب التي تذكر في هذا المقام، ما يتعلق بأدب عدم التنصت لأخبار وحديث الآخرين، عدم التنصت، أو ما يسمى التجسس، ما يجوز، وهو من آداب الكلام، ومن آداب الخطاب والمحادثات بين الناس، أنك لا تستمع لكلام غيرك. وهذا له تعلق بما سبق في عدم نشر الأسرار، أن الكلام الذي يكون بين اثنين، ما ينبغي لأحدهما أن يخرج هذا الخبر لكي يسمع الآخرون، فما ظنك بالآخرين، هم بأنفسهم يأتون إليك لكي يسترق السمع، هذا أشد، هذا أغلب، هذا أعظم. ولهذا عد هذا من أشد المحرمات، قال ربنا: «ولا تجسسوا»، والنهي يقوم ويدل على التحريم. قال علماء: لما في التجسس من كشف العورات، وذلك من أخذ الأخبار واستراق السمع، هذا لا يليق بمسلم، بل جعل نبينا عليه الصلاة والسلام هذا الفعل من كبائر الذنوب. وغابت في البخاري، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة». من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة، الآنك هو الرصاص. فلا يكون سكب الرصاص في الأذنين إلا وهو مذاب، إذا المعنى: الآنك هو الرصاص المذاب. وتخيل، يا عبد الله، رصاص، هذه المادة تغلى، تكون مادة سائلة، ثم يصب هذا في أذنيك، لما هذا الفعل؟ ولما هذا التنكيل؟ لأنك قمت بهذه الخصلة الذميمة، أنك استمعت إلى حديث قوم، وهم ليسوا براضين. ولهذا هذا الحكم، إخواني في الله، يتعلق بهذا الوصف: «وهم له كارهون»، فإن لم تكن هناك كراهة، فلا بأس، كأن يكونوا راضين، تستمع، تعال استمع ما عندنا، ستعال، يحيي بك، بعيد، أو أن كانت أصواتهم مرتفعة، مرتفعة، فأسمعوا من قدن منهم، هذا لا يعد استماعًا لحديث قوم؛ لأنكم أسمعتمون أصواتكم، هذا ليس بسر، يعتبر. فحينها هذا ليس فيه شيء، و،الوصف قد جاء في قوم لهم حديث، ما يحبون أحدًا أن يتطلع إليه، أو يستمع إليه، هذا لا يجوز. وهنا، إخواني في الله، تأتي صور كثيرة يذكرها العلماء في هذا المقام، نذكرها، مثاله: أن يكون استراق السمع من عند الباب، وهذا كثيرًا ما يقع، كثيرًا ما يأتي أحد من الناس، رجلًا كان أو امرأة، إذا أراد أن يتسمع، يأتي عند الباب، ويضع أذنه، ويستمع. من الذي عساه أن يسترق من كلام هؤلاء؟ هذا من كبائر الذنوب، ما يجوز. وأنت تعلم أن القوم ما يريدونك أن تسمع، بدليل أنهم أغلقوا الأبواب، ونظروا يمنة ويسرة، وأغلقوا الأبواب، ثم أنت تستمع غصبًا، وهم لو علموا بك بفعلك لضربوك، ولربما هجروك، وشتموك، فلا تفعل ذلك، يا عبد الله، أن تتجسس بمثل هذه الصورة. أو كذلك ما يكون بالتظاهر، تتظاهر، تعرف أن فلانًا وفلانًا معهم حديث، وما هم ما يحبون أحد أن يستمع إليهم، فتأتي أنت مثلًا كما يقال: على الحركة، تأتي عندك أنك ترص شيء، أو أنك تريد أن تسمع قرآنًا، تأخذ ختمة، أو تأخذ كتابًا، أو كأنك تتصل بجوال، وأنت كله تريد استراق السمع، فأنت تظاهر بفعل، وفي الحقيقة مرادك أمر آخر، وهو أنك تسترق السمع، ما الذي عسى أن يتحدث فيه فلان وفلان؟ فمن فعل هذا، قال العلماء: فهذا دخل في الحديث: «يصب في أذنيه الآنك الرصاص المذاب يوم القيامة». ولا تحتاج، عبد الله، بمثل هذه الأفعال، قل: يا إخوانا، والله أنا قرأت قرآن، والله أنا ما كيف أنت؟ وأنت ناوي أصلًا ما دنوت، ولا قربت، ولا فعلت هذا، ليس حبًا في القراءة، وإنما حبًا في استماع الأخبار التي ماذا يدلون بها؟ كذلك، من ما يكون، إخوانا في الله، ما يكون من هذه الأجهزة الحديثة، من أجهزة التنصت والاستماع عبر الجوالات، أو عبر التليفون، أو زرع مسجلة تكون مخبأة تحت الطاولة، أو إلى غير ذلك، أو كاميرات الآن، كاميرا مراقبة، ليست كاميرا صورة فقط، بل صورة تقرب وتقرب، ومن ثم تقرب الصوت كذلك. أنا هنا، وصاحب، والآخر بعد، ممكن كيلو متر عني، ومع ذلك أستطيع أن آتي بصوته عندي، عبر التكبير والمكبر للصوت، عبر هذه الأجهزة الحديثة، حكمه من هذا الحكم؛ لأني أستمع إلى حديث قوم، وهم له كارهون، لا يجوز. وكمبتلي الناس بهذه البلايا، مثل هذه الأفعال. كذلك، مما أنبع عليه، ما أشار إليه جماعة من أهل العلم، كالإمام الصنعاني رحمه الله تعالى، في سبل السلام، وذكر رحمه الله تعالى أن مما يدخل في استماع الحديث: الاستخبار من صغار أهل الدار، الاستخبار من صغار أهل الدار، من الأقارب والجيران، كما ذكر رحمه الله تعالى. وهذه بلية موجودة، يعني نعلم أن في بيت فلان عندهم شيء، ونحن نريد أن نعرف ما هذا الشيء، ماذا؟ ما ينبغي مرة معنا أن للبيوت أسرار، ما ينبغي أن نتدخل فيما لا يعنينا، وهذا أشياء تتعلق بهم، رزايا، مزايا، أشياء الله أعلم، نسأل الله يستر الناس بستره. لكن بعض الناس يأبون، لا، لا، أبدًا أن أعرف، من الذي دار في الداخل؟ كيف تعرف؟ انتظره، فإذا جاءت العصرية، وخرج الأولاد والصغار، تعال يا فلان، تعال، يأتوا له: يا حلو، يا الزين، تعال، خذ هذا الفلوس، وإيش معكم؟ البارح سمعنا أصوات، والله، عندكم ملاحظة، إيش صار البارح؟ ثم يأخذون الأخبار من صغار أهل الدار، هذا كذلك من التجسس، قال إمام الصنعاني رحمه الله تعالى: ويدخل في استماع الحديث: الاستخبار من صغار أهل الدار. وهذا كأن شيء قد عرف قديمًا، ولازال يعرف في بلادنا، مثل هذه الأوقات، أنك تريد معرفة أخبار أهل الدار، فاسأل الصغار، يأتون بالصغار، ثم عن طريق النعنع والهدايا والأموال يغرى حتى يدلي بالأخبار التي وقعت في بيته، وبين والديه وأرحامه. كل ذلك، إخواني في الله، مما ينبغي، فمما لا ينبغي. فالحاصل أن هذا الأدب من الآداب العظيمة، وهو أنك لا تتدخل فيما لا يعنيك، ومن ذلك الأخبار التي تكون بين قوم، لا يجوز لك بحال أن تسترق السمع، وخاصة أنهم كارهون، لا يحبون أحدًا أن يعلم بما جرى، هذا هو الأصل. لكن هل هذا على عمومه؟ الجواب: لا، ليس على عمومه. لكن إذا كان التجسس على أعداء الدين، ما فيه شيء، ما فيه شيء. ولهذا قام عليه الصلاة والسلام في زمنه بإرسال العيون، يرسل فلانًا وفلانًا، وحذيفة، وغير حذيفة، من الصحابة إلى معسكرات الكفار، لماذا؟ حتى يأخذ من أخبارهم، بما يكون فيه حماية لبلاد الإسلام، وللمسلمين، هذا ليس فيه شيء. فيفهم هذا، لكن الأصل ما بين أهل الإسلام، أنك لا تسترق السمع، هذا، إخواني في الله، ما يتعلق بهذا الأدب. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.