الدرس في شرح الهدايا والتحف في التعليق على منظومة طرفة الطرف 5، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول حكم الحديث الضعيف وعدم جواز الاحتجاج به في الأحكام، والخلاف حول العمل به في فضائل الأعمال وفق شروط. يشترط لمن يرويه أن يبين ضعفه.
ذهب بعض العلماء إلى جواز رواية الأحاديث الضعيفة بشروط، بينما رأى آخرون منع روايتها إلا مع بيان ضعفها. يُستثنى من الضعيف ما تلقته الأمة بالقبول.
المتواتر هو ما رواه عدد كثير بغير حصر، ويشترط فيه أربعة شروط. ينقسم إلى لفظي ومعنوي، ويُفيد العلم الضروري الذي يوجب التصديق الجازم.
ذكر بعض المصنفات الهامة في الأحاديث المتواترة، منها الأزهار المتناثرة للسيوطي ونظمه لمحمد بن جعفر الكتاني. تعتبر هذه الكتب مراجع مهمة.
النسبة لقول تلميذ الحافظ ابن حجر رحمه الله أن الجمع بين الوصف بالحسن والصحيح أن هذا يحمل على التردد، يعني عند التردد فيكون قوله: حسن والصحيح، يعني حسن أو صحيح، كأنه حذف حرف "أو"، ويكون هذا للشك في حال الراوي هل هو من أهل الحسن أو من أهل الصحيح يحتمل هذا ويحتمل هذا، فيقول: حسن صحيح، أو يكون باعتبار إسنادين أحدهما حسن والآخر صحيح. قال المصنف -رحمه الله- في الكلام على الحديث الضعيف: حكم الحديث الضعيف أنه من قسم المردود، فلا يجوز الاحتجاج به في ثبوت الأحكام؛ لأن كونه ضعيفا يعني لم يثبت عن النبي ﷺ أنه قال، فكيف نثبت حكما بحديث لم يثبت عن النبي ﷺ؟ قال: هل يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؟ اختلف أهل العلم في ذلك، فذهب جمهور العلماء إلى العمل به في فضائل الأعمال بثلاثة شروط: الأول أن يكون الضعف غير شديد، الثاني أن يندرج تحت أصل معمول به، الثالث أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته. القول الآخر: ذهب آخرون إلى عدم العمل به، وهو الصحيح؛ لأن في الصحيح غنية عن الضعيف، وكونه غير شديد الضعف لا يغني شيئا؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ، فنحن نكتفي بما صح عن النبي ﷺ من فضائل الأعمال. قال: حكم رواية الحديث الضعيف، جوز كثير من أهل الحديث رواية الأحاديث الضعيفة والتساهل في أسانيدها من غير بيان ضعفها، بخلاف الأحاديث الموضوعة فلا يجوز روايتها إلا مع بيان وضعها، بشرطين: الأول أن لا تتعلق بالعقائد، والثاني أن لا يكون في بيان الأحكام الشرعية وما يتعلق بالحلال والحرام. القول الثاني: ذهب آخرون من المحدثين إلى المنع من رواية الضعيف إلا مع بيان حاله، وأن التساهل في ذلك خطأ؛ لأن من كذب على النبي ﷺ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. قال: تنبيه، إذا كان الضعف يسيرا وتلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح؛ لأن الشهرة وتلقي الأمة له بالقبول يغني عن النظر في إسناده. قال: المتواتر الذي رواه عدد بغير حصر، له العلم استند، وهو التتابع، يرويه عدد كثير في كل طبقة من طبقاته بغير حصر عدد معين، تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ويكون استنادهم على أمر محسوس. قال: شروط المتواتر أربعة: الأول أن يرويه عدد كثير بغير حصر، الثاني أن توجد هذه الكثرة في كل طبقات السند، الثالث أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، الرابع أن يكون مستند خبرهم الحس. قال: حكم المتواتر أنه يفيد العلم الضروري الذي يضطر الإنسان إلى التصديق به تصديقا جازما، وهو القطع بصحة نسبته إلى من نقل عنه، وكذلك العمل بما دل عليه. قال: أقسام المتواتر ينقسم إلى قسمين: لفظي ومعنوي، الأول المتواتر اللفظي وهو ما تواتر لفظه ومعناه، والثاني المتواتر المعنوي وهو ما تواتر معناه دون لفظه. قال: مثاله أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد ورد عن النبي ﷺ نحو مئة حديث في كل منها أنه رفع يديه، لكنها قضايا مختلفة لم تبلغ كل واحدة منها حد التواتر، لكنها بمعناها وبمجموع طرقها حصل التواتر. قال: أشهر المصنفات في الأحاديث المتواترة: الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي، وقطف الأزهار للسيوطي، وهو تلخيص لكتابه الأزهار المتناثرة، ونظم المتناثر من الحديث المتواتر لمحمد بن جعفر الكتاني.