الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 39

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 39

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 39، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

سن النبي صلى الله عليه وسلم عند البعثة

كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي أربعين سنة، وهذا السن يتميز باكتمال العقل والبدن عند الإنسان. اختلف العلماء في تحديد الشهر الذي نزل فيه الوحي إما رمضان أو ربيع الأول.

تاريخ نزول الوحي وتحديد شهره

ناقش المقطع تاريخ نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث ذهب بعض العلماء إلى أنه نزل في رمضان مستدلين بقوله تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، بينما أشار البعض إلى أنه كان في ربيع الأول.

تعليقات العلماء على نزول الوحي وخاتمة

تناول المقطع آراء العلماء حول نزول الوحي، ورجح الحافظ بن حجر نزوله في رمضان. كما علق النووي على قول ضعيف باطل ودعا الله أن ينفع بما قيل وختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا العبد هو رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فلازلنا مع قول الناظم رحمه الله تعالى: وبعد عام أربعين أرسل في يوم الاثنين يقينا فانقلا. وذكرنا قبل هذا المبحث ما يتعلق بما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم في حال صباه، وفي حال شبابه، كيف أن الله سبحانه وتعالى صانه من أن يقع فيما فيه مس بعقله، وهكذا في خلقه. ثم بعد ذلك لما دنى الوحي وقرب نزوله حبب إليه عليه الصلاة والسلام الخلوة، وهكذا ما كان من تحنثه وتعبده، زد على ذلك ما كان من الرؤية الصادقة والتي كان يراها في منامه عليه الصلاة والسلام، ثم تكون عيانا تقع في أرض الواقع. فقال الناظم: وبعد عام أربعين أرسلا. وفي هذا إشارة إلى السن والعمر الذي بعث فيه نبينا وأنزل عليه الوحي، وذلك بعد أن أكمل الأربعين. وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين. فالشاهد من هذا الأثر ما ذكره ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، وهذا والسن الذي بعث فيه عليه الصلاة والسلام، وهذا لا خلاف فيه. ولهذا يقول إبراهيم بن المنذر رحمه الله: والذي لا يشك فيه أحد من علمائنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل وبعث على رأس أربعين سنة. وهل هذا السن إخواني في الله له منقبة له خصيصة؟ نعم، هذا السن له خصيصة، هذا السن هو الذي به يكتمل عند الإنسان القوى العقلية والقوى البدنية. والدليل على ذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة﴾، حتى إذا بلغ أشده دارت كلمة المفسرين على أن هذا السن عند الإنسان يكتمل عنده القوى العقلية الذهنية والفكرية والقوى البدنية قوة الأبدان والأجساد، فكان هذا السن لحكمة بعثه الله سبحانه وتعالى. ثم قال مؤلف رحمه الله تعالى: وبعد عام أربعين أرسلا في يوم الإثنين، وهذا اليوم قد جاء ذكره كذلك في السنة، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم، فإن اليوم الذي أنزل عليه الوحي كان كمثل هذا اليوم كيوم الإثنين. دليله ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الإثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت فيه أو أنزل علي فيه»، فالوحي والبعث والإنزال كان في يوم الإثنين، وهذا الأمر بالإجماع. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى كما في الزاد قال: ولا خلاف أن مبعثه كان يوم الإثنين. ولهذا قال المؤلف: يقينا فانقلا، هذا بيقين ما هناك شك ولا ريب في تحديد اليوم. ثم قال الناظم رحمه الله تعالى: في رمضان أو ربيع الأول وسورة إقراء أول المنزلي. هذا البيت تتمة فائدة للبيت السابق، البيت السابق كان فيه الإشارة إلى مسألة ضبط السن الذي بعث فيه نبينا مع ضبط اليوم، وهذا في البيت الثاني أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يبين الشهر الذي كان فيه مبعثه عليه الصلاة والسلام. قال: في رمضان أو ربيع الأول وسورة إقراء أول المنزلي. وفي هذا البيت تجد أن المؤلف رحمه الله تعالى لم يرجح وإنما أعطى لنا التواريخ التي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، فالعلماء اختلفوا في الشهر الذي بعث فيه نبينا عليه الصلاة والسلام، هل بعث في رمضان أم أنه بعث في ربيع الأول؟ يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: ولا خلاف أن مبعثه صلى الله عليه وسلم كان يوم الاثنين، واختلف في شهر المبعث، فقيل لثمان مضين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل، قال هذا قول الأكثرين. والقول الثاني قول من ذهب إلى رمضان، من ذهب إلى أن الوحي نزل على رسول الله في رمضان. ودليل هؤلاء ما جاء في قوله تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾. وقد رجح الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى هذا الشهر. وهناك قول ثالث يذكره بعضهم على أن الوحي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب، وهذا قول ضعيف. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وسورة اقرأ أول المنزلي، أشار الناظم رحمه الله تعالى إلى أن ما يتعلق بالوحي الذي أنزل على رسول الله في يوم الاثنين وهو في سن الأربعين في شهر ربيع الأول كان بإنزال أول ما نزل عليه من القرآن سورة اقرأ. وقد دل على ذلك ما جاء في الصحيحين في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وهي تحكي ما جرى لرسول الله عليه الصلاة والسلام في الغار. قالت: فجاءه الملك أي جبريل جاء لرسول الله فقال: «اقرأ»، فقال رسول الله: «ما أنا بقارئ»، ومعنى ما أنا بقارئ أي أنني لا أستطيع القراءة، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: «اقرأ»، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما أنا بقارئ»، قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: «اقرأ»، فقلت: «ما أنا بقارئ»، قال: فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: «اقرأ باسم ربك الذي خلق» حتى بلغ علم الإنسان ما لم يعلم. قال: فرجع بها يرجف فؤاده حتى دخل على خديجة فقال: «زملوني»، فزملوه حتى ذهب عنه الروع. وهذا الحديث متفق عليه. فإذا هذا الحديث فيه بيان على ما وقع لنبينا عليه الصلاة والسلام في الغار من نزول جبريل عليه السلام، ثم ما كان من ضمته الشديدة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة تباعا كل ذلك يأمره بالقراءة. وقد يقول قائل: ألم يصح من حديث جابر بن عبد الله أنه قال: أن أول ما نزل على رسول الله «يا أيها المدثر»؟ قال علماء: نعم، الحديث في الصحيح، لكن ما معناه؟ هل معناه أن جابر قصد أن أول شيء نزل على رسول الله المدثر لهذا ليس بصحيح. ولهذا علق النووي يرحمه الله تعالى قال: وهذا قول ضعيف باطل. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.