الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 11

الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحديث الحسن وتطور اصطلاحه

يناقش تعريف الحديث الحسن وتطور اصطلاح العلماء عليه، حيث اختلف العلماء في تعريفه وتطبيقه. يشرح تطور اصطلاح الحديث الحسن وتطبيقه عند الترمذي وغيره من العلماء.

آراء العلماء في تعريف الحديث الحسن

استعرض آراء العلماء مثل الخطاب والترمذي وابن الصلاح في تعريف الحديث الحسن، حيث اختلفوا في تعريفه بكونه حديثا معروف المخرج أو حديثا لا يشتمل على كذاب.

أقسام الحديث الحسن وتفاصيله

يناقش أقسام الحديث الحسن، حيث ينقسم إلى قسمين: حسن لغيره وحسن لذاته، ويُعرّف كل قسم بتعريفات محددة. يُشرح تعريف الحسن لذاته والحسن لغيره.

الردود على المخالفين

يشير إلى شخص يدعى أبو حمزة المليباري وردود الشيخ ربيع عليه، حيث نشر محتوى مثير للجدل في المملكة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: النوع الثاني الحسن، قال: وهو في الاحتجاج به كالصحيح عند الجمهور. وهذا قول جمهور أهل العلم، كما ذكر المؤلف، يحتجون بالحديث الحسن. وبعض العلماء ذكروا أن الحديث الحسن لا يحتج به لأنه ضعيف، لكن لا يعلم عن أحد هذا التصريح. لكن أخذ من كلام العلماء بما ذكر الإمام أحمد رحمه الله، سماه ضعيفة. وذكر الشيخ الإسلام وغيره أن المراد من كلام أحمد ليس الحديث الضعيف الذي لا يحتج به، وإنما الحديث الضعيف الذي يحتج به، وهو الحسن في اصطلاح الترمذي وغيره. وهذا الحسن أول من شهره هو الترمذي رحمه الله. أول من شهر الحديث الحسن الترمذي، وإلا فليس كان اصطلاحا مشهورا عند العلماء. معنى ليس هناك اصطلاح يقال له الحديث الحسن عندهم: صحيح وضعيف. لكن جاء في كلام بعض العلماء الحسن، لكن تجد أن هذا الكلام يختلف من إمام إلى آخر. فمثلا أول من جاء عنه هذه العبارة الحسن: شعب بن الحجاج، إمام أمير المؤمنين في الحديث. فقال له إسماعيل بن أمية: يا أبا بستان، كيف تأخذ أو تروي حديث محمد بن عبيد الله العرزمي وتترك حديث سليمان بن عبد الملك أو أقصد عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: كيف تروي أحاديث محمد بن عبيد الله العرزمي وتركت أحاديث عبد الملك بن أبي سليمان وهي حسان؟ فقال شعب: من حسنها فررت. قال شعب: من حسنها أي هذا التحسين الذي فيها يدل على نكارتها. يدل على نكارتها، فلهذا أطلق بعض العلماء فيقال: حديث حسان، والمراد بها منكرة. معناه أن الراوي حسنها. فقال: من حسنها فررت. وجاء كذلك عن علي المديني ذكر لفظ الحسن وأراد به أنكر. وكذلك جاء عن الشافعي العكس، أنه ذكر الحسن وأراد به قمة الصحة. والظاهر أراد الحسن في معانيها. ذكر بعض الحديث وقال: هذه حديث حسان، والمراد أنها في قمة الصحة، أو إما أن يكون أراد حسن المعنى، أو أراد حسن الأحاديث نفسها أسانيدها. والظاهر أنه أراد حسن المعنى. وجاءت أيضا هذه الكلمة في كلام الإمام البخاري، فكان ينقل عنه الترمذي أنه يقول: حسن، هذا حديث صحيح، أو هذا حديث حسن. وكذلك نقل بعضها عن الدارمي. المهم أن لم يكن هناك ضابط أو نقول اصطلاح للعلماء قبل الترمذي. ثم بعد ذلك اصطلح عليه الترمذي ونشره بين الناس وذكره في العلل الصغير. لكن تجد أن الإمام الترمذي رحمه الله لم يذكر تعريف الحسن الذي أشار إليه أو تطبيقه لقاعدته. تجد أنها ليس التعريف الذي ذكره في العلل الصغيرة. فالعلل الصغيرة ذكر ما ينطبق على الحسن لغيره. عن الحديث الذي لا يرويه فاحش الغلط ولا هو منكر، ويأتي من طرق غيره. أن يأتي من طريق غيره، هذا الذي ذكره. تجد أنه ما ينطبق على ما ذكره في الجامع. هناك أشياء قد يأتي بإسناد صحيح وهو يقول: حسن صحيح. فهذا الآن إخلال بهذا الاصطلاح الذي ذكره. فلهذا استنبط الإمام ابن الصلاح أن الترمذي معناه أراد أن يطلق الحسن على أمرين كما سيأتي إن شاء الله. فالمهم أن الحسن الآن جعله في الاحتجاج به كالصحيح. وهذا الذي مشى عليه العمل، سواء كان حسن لذاته أو حسن لغيره، فهو مقبول عند العلماء يحتج به. قال: وهذا النوع لما كان وسطا بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر، لا في نفس الأمر. في نظر الناظر أنه وسط بين الصحيح والضعيف، لكن لا في نفس الأمر. ليش نفس الأمر؟ القبول والرد، فهو داخل في قسم القبول. داخل في قسم القبول. لكن لو قلنا الحديث الحسن لغيره، الحسن لغيره أصلا ضعيف، فهو قد يقال أنه وسط لأنه ضعيف أصلا، لكنه تقوى بغيره. قال: لا في نفس الأمر عسر التعبير عنه وضبطه على كثير من أهل هذه الصناعة، وذلك لأنه أمر نسبي. شيء قدح عند الحافظ ربما تقصر عبارته عنه. معنا كيف يجعل هذا الحديث حسن أو ليس بحسن؟ وهذا حصل خلافه كثير. وهذا في مسألة الشواهد والمتابعات. قالوا: قد تجشم كثير منهم حدا. تجشم أي ذكره وحاول أن يذكر هذا التعريف. تعريف هذا الحديث الحسن. قال: فقال الخطاب: هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله. قال: وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبل أكثر العلماء واستعمل عامة الفقهاء. والخطاب عالم بالحديث، وكذلك عالم بالأصول والفقه واللغة أيضا. برع في اللغة وصار إمام. يقول الخطاب: أن معنى هذا الحديث الحسن هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبل أكثر العلماء واستعمل عامة الفقهاء. قال الحافظ: قلت: فإن كان المعرف هو قوله: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، فالحديث صحيح كذلك، بل والضعيف. يعني الضعيف له رجال معروفون وما عرف مخرجه أيضا. كذلك الصحيح يعرف مخرجه والضعيف كذلك. قال: وإن كان بقية الكلام من تمام الحد، فليس هذا الذي ذكره مسلما له. أن أكثر الحديث من قبيل الحسان، ولا هو الذي يقبله أكثر العلماء واستعملوا عامة الفقهاء. الحق يقال: أن الذي ذكره الخطاب صحيح. أكثر الحديث من قبيل الحسان، وكذلك أنه يقبله أكثر العلماء، هذا صحيح. هو نفسه المؤلف قال: وهو في الاحتجاج به كالصحيح عند الجمهور. ويستعمله عامة الفقهاء أي يستدلون به. ما يردونه ما يردونه. لكن هذا ليس بتعريف. قال العلماء: وإن كان الخطاب رحمه الله من أئمة اللغة، لكن هنا استنكروا عليه هذا التعريف. لكن هو يريد أن يحصر هذا الحسن. إيش هذا الحسن؟ فذكر مثل هذه العبارات. لكن هذا أولا التعريف ينبغي أن يبعد عن الإسهاب. الإسهاب معنى كثرة الكلام. التعريف يحتاج إلى شيء يكون محصور. أما كثرة الإسهاب هذا أنه يستعمل العلماء وكذا، هذا ليس صحيح. وأيضا هذا الكلام الذي ذكره هو ثمرة للقبول. ثمرة القبول أنه يستعمل الفقهاء وأنه كذلك يقبله العلماء. لكن هل هذا هو الحد؟ كيف يعرف الحديث الحسن؟ هل الذي استعمله العلماء ويقبله أو كما قال: يقبله أكثر العلماء؟ ليس هذا تعريفا. فلهذا استنكر العلماء مثل هذا التعريف من الإمام الخطابي. طيب قال ابن الصلاح: وروينا عن الترمذي أنه يريد بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتاهم بالكذب، ولا يكون حديثا شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك. قال الحافظ: وهذا إذا كان قد روي عن الترمذي أنه قاله، ففي أي كتاب له قاله وأين إسناده عنه؟ وهذا استنكر من الحافظ هذا الرد. وإلا فكلام الترمذي موجود في العلل الصغير المطبوع في آخر الجامع. حتى قال العراقي رحمه الله: برده في التقييد والإيضاح. قال: وهذا الإنكار عجيب. فإنه في آخر العلل التي في آخر الجامع، وهي داخلة في سماعنا وسماع الناس. فهي موجودة. فإنكار الحافظ ليس صحيح. قال: فإنه يقول: كثير من حديث هذا حديث حسن غريب لا نعرف من هذا الوجه. قال الشيخ أبو عمر ابن الصلاح: وقال بعض المتأخرين: معنا يقول العراقي أنه أراد ابن الجوزي. قال: وقال بعض المتأخرين: الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث الحسن، ويصلح للعمل به. قال: ثم قال الشيخ: وكل هذا مستبهم لا يشفي الغليل. مستبهم معنا أنه لا يوضح الأمر. لا يوضح هذا الحسن. قال: وليس فيما ذكره الترمذي والخطاب ما يفصل الحسن عن الصحيح. قال: وقد عمعنت النظر في ذلك والبحث، فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان. وهذا الذي استقر عليه ابن الصلاح هو الذي يعول عليه، وهو استقرار صحيح. قال: أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور. المستور هو الذي عرفت عدالته الظاهرة ولم تعرف عدالته الباطنة. وهذا المستور تعبيرات أهل الأصول، ليست تعبيرات أهل الحديث. أهل الحديث لا يفرقون بين مجهول الحال والمستور. والذي يفرقهم أهل الأصول. لكن أحيانا تختلط المعلومات على بعض العلماء. قال: أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ، ولا هو متهم بالكذب. ويكون مثل هذا الحديث قد روي مثله أو نحوه من وجه آخر، فيخرج بذلك عن كونه شاذا أو منكرا. إذا جاء من وجه آخر خرج أن كونه شاذا أو منكرا. أي أن الحديث صحيح. لكن هذا الشاهد له ضوابط كما سيأتي إن شاء الله في الكلام على الشواهد ومتابعات. قال: ثم قال: وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل. على كلام يشير في العلل الصغير. على كلام هذا يتنزل، وهو الحسن لغيره. قال: قلت: لا يمكن تنزيله لما ذكرناه عنه والله أعلم. الحافظ ابن كثير لا زال معنا. لا زال على كلامه أنه أن هذا الكلام غير صحيح عن الترمذي. قال: قال رحمه الله: قال القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، ولم يبلغ درجة رجال الصحيح في الحفظ والإتقان، ولا يعد ما ينفرد به منكرا، ولا يكون المتن شاذا ولا معللا. قال: وعلى هذا يتنزل كلام الخطاب. قال: والذي ذكرناه يجمع بين كلامهما. معنا يريد الحسن لذاته. معنا من المشهورين بالصدق والأمانة، لكن لم يبلغ درجة رجال الصحيح في الحفظ والإتقان. معنا هنا احتمل كلام الخطاب. فذكر أنه من المشهورين، لكن لم يشتهر بالصدق والأمانة، لكنه بالصدق وأمانته لم تبلغ درجة رجال الصحيح في الحفظ والإتقان. وهذا التفريق، وأن العلة التي جعلته أقل منهم: إيش الحفظ والإتقان؟ وأما الصدق والأمانة فهو مثلهم. عنده دين وعنده صدق وعنده أمانة في النقل. لكن الذي نزل به عن رتبة الصحيح: أنه عنده نقص في الحفظ والإتقان. ليس عنده اتقان أهل الصحيح. فجعل الآن الفرق بين صاحب الحديث الصحيح والحديث الحسن هو الحفظ والإتقان. قال: ولا يعد ما ينفرد به منكرا. ما يعد به منكرا، فهذا لا يحسن حديثه. ولا يكون المتن شاذا ولا معللا، هذا أيضا شرط آخر. قالوا: على هذا يتنزل كلام الخطاب. قالوا: الذي ذكرناه يجمع بين كلامهما. خلاصة ما يذكر في كلام الحافظ ابن كثير، وعلى كلام ابن الصلاح: أن الحديث الحسن ينقسم إلى قسمين: حسن لغيره، وحسن لذاته. وهذا الذي وصل إليه الحافظ ابن حجر أيضا، وصحح كلام ابن الصلاح. وهذا أيضا الذي ذكره الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي، وأيد كلام ابن الصلاح. فاجتمع أيضا العراقي في التقييد والإيضاح، والسخاوي في فتح المغيث، وكذلك السيوطي في تدريب الراوي، وغيرهم من العلماء. على هذا التقسيم. وهذا التقسيم هو جمع بين كلام العلماء، وهو الذي مشى عليه الناس. على هذا أن الحديث الحسن على قسمين: حسن لذاته، وحسن لغيره. الحسن لذاته هو كما عرفه الحافظ ابن حجر: حديث أحد إسناده متصل، بنقل عدل خف ضبطه، بنقل عدل خف ضبطه، عن مثله، لا شذوذ فيه، ولا يكون معللا. هذا الحسن لذاته. والحسن لغيره هو الضعيف المحتمل الذي ليس فيه كذاب ولا متهم ولا متروك ولا ضعيف جدا. أي من يرد أو لا يستشهد بحديث. معنى ضعف يكون قريب. ويأتي له شاهد مثله أو أفضل منه أو أقوى منه. يأتي له شاهد مثله أو أقوى منه، فهذا يكون حديثا حسن لغيره. فقد كان بعض أهل مصر ينشرون هذا عن الشيخ محمد بن عمر بن عبد اللطيف، صاحب تبييض الصحيفة. لكن ظهر في آخر عمره تراجع. وقد ذكر عنه أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان أنه قال: سمعته بأذني، أو سمعته بنفسي، قال: قد تراجعت عن ذلك. والظاهر هذا لأن الآن أكثر تلاميذه قد تراجعوا عن هذا القول. أكثر تلاميذ محمد بن عمر بن عبد اللطيف، كمثلا كأبي معاذ طارق عوض الله وغيرهم من هؤلاء تراجعوا عن ما كانوا عليه من إنكار الحديث الحسن. لكن وجد أيضا أو موجود أناس لا زالوا ينكرون هذا. وقد رد عليهم شيخنا ربيع حفظه الله في كتاب سماه "الحديث الحسن". رد عليهم في هذا أعظم رد وأعظم حجة، ولم يستطع أحد أن يرد عليه. وهو رد أكثر شيء على المليباري. أبو حمزة المليباري رجل من العراق من الأنبار، لكنه موجود في المملكة وينشر مثل هذه الأشياء. فرد عليه الشيخ ربيع حفظه الله.