الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 44، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أهمية معرفة الضعفاء والثقات في علم الحديث، ويذكر بعض الكتب الهامة في هذا المجال. كما يتطرق إلى موضوع اختلاط الثقات ورواية الأحاديث عنهم قبل وبعد الاختلاط.
يتحدث هذا الفصل عن ظاهرة اختلاط الرواة ومدى تأثيرها على صحة الرواية، ويذكر أمثلة لبعض الرواة الذين اختلطوا. كما يشير إلى أهمية معرفة طبقات العلماء والرواة لفهم هذه الظاهرة وتقييم الروايات بشكل صحيح.
يتناول هذا الفصل شرحًا لمفاهيم الطبقات والموالي وأوطان الرواة في علم مصطلح الحديث، حيث يشرح معنى الطبقات وكيفية تقسيم الصحابة والتابعين إليها. كما يوضح مفهوم الموالي وأنواعهم، وأهمية معرفة أوطان الرواة وبلدانهم.
يبدأ هذا الفصل بتاريخ معين وهو ثماني وعشرين رجب، ألف وأربعمائة وثلاثة، ثم يكرر التحميد لله ثلاث مرات، مما يوحي بأنه مقدمة أو توطئة لباقي الدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال الإمام النووي رحمه الله: «أنه الحادي وستون: معرفة الثلقات والضعفاء». قال: «هو من أجل الأنواع؛ فبه يعرف الصحيح والضعيف، وفيه تصانيف كثيرة؛ منها مفردة في الضعفاء؛ ككتاب البخاري، والنسائي، والمقيلي، والدارقطني وغيرها». أما البخاري، فالظاهر ما طبع «كتاب الضعفاء» للبخاري، المعروف «كتاب التاريخ». لعله أراد هذا، الله أعلم. «التاريخ الكبير» و«التاريخ الأوسط» و«التاريخ الصغير» هو كتاب البخاري «التاريخ الكبير». يعتبر أول كتاب من نوعه، أو أقصد أنه جمع رجالًا كثيرين لم يجمعهم قبله كتاب مثل كتاب تاريخ البخاري. وقال رحمه الله: «أن لكل رجل عندي قصة، ولكن تركت ذلك مخافة الطول». وأما النسائي، فله «الضعفاء» كذلك. والعقيلي كذلك. والدارقطني، وابن الجوزي. قال: «وفي الثقات معنى: الذين تفردوا، أو معنى الكتب المفردة». هذا في الضعفاء. وفي الثقات: كـ«الثقات» لابن حبان. وأيضًا «ضعفاء» لابن حبان، «الضعفاء والمجروحين» أيضًا لابن حبان. كـ«الثقات» لابن حبان. ومشترك. والحافظ ذكر في الثقات أيضًا ابن شاهين. وقد نبهنا عليه في كتاب «النزهة» على أن ابن شاهين ليس في الثقات فقط، ليس مفردًا في الثقات، وإنما هو في الجرح والتعديل، معنى مشترك في الثقات وفي الضعفاء، لكن الثقات أكثر. أقصد: ليس «ابن شاهين الثقات» للعجل، للعجلي أحمد بن عبد الله العجلي، كتاب «الثقات» ليس كله ثقات، هم على مطبوع باسم هذا باسم «الثقات»، لكنه ليس كله ثقات، وإنما فيه ضعفاء، لكن أكثرهم ثقات. لكن «ابن شاهين» ألف في الضعفاء، «الضعفاء» لابن شاهين. طيب. قوله: «مشترك»، كـ«تاريخ البخاري»، معنى: ككتاب البخاري، أراد «الضعفاء». «وابن أبي خيثمة»، أي «التاريخ». وما أغزر فوائده، أي «تاريخ ابن أبي خيثمة»، لكن الموجود الآن منه قليل. وأيضًا «تاريخ يعقوب بن سفيان النسفي»، «المعرفة والتاريخ» أيضًا فيه فوائد عظيمة، لكن الظاهر لم يطبع كله. قال ابن أبي حاتم: «وما أجله»، أي «الجرح والتعديل»، كتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم. وكتبه على منوال البخاري، على منوال «التاريخ». معنى: لما رأى أبي حاتم وبزرعة «كتاب البخاري» استحسنوه، فقالوا لعبد الرحمن: «أنت تأتي بالرجال ونحن نجيب». ففعل عبد الرحمن. كان يسأل أبا زرعة، وكان يسأل أبا حتى جاء هذا الكتاب العظيم. وأكثر الرجال الذين في البخاري هم في «الجرح والتعديل»، لكن زاد عليه. أنا أيضًا ذكر أناسًا آخرين، وصحح أشياء في أوهام البخاري، حتى ألف عبد الرحمن بن أبي حاتم كتابًا في «أوهام البخاري». قال: «وجوز الجرح والتعديل صيانة». وجوز الجرح والتعديل صيانة للشريعة، ويجب على المتكلم فيه التثبت. فقد أخطأ غير واحد من جرحهم بما لا يجرح. ويحتاج لمن يعرف الثقات. الاستمرار في العلم، الاستمرار في هذا العلم. فكلما كثر في قراءته في الأسانيد عرف الرجال. ليس فقط أن الباحث يعرف أن هذا ثقة وهذا ضعيف، لكن يعرف من روى عن هذا، وهذا من روى عنه. فهذا أيضًا له دور كبير. كما تقدم: أنه معرفة التاريخ، معرفة الطبقات، كل ذلك له دور في معرفة الأسانيد. وأيضًا يعرف الرجال: أن هذا ثقة، وهذا ضعيف، وهذا كذا. ويميز في المتفق والمفترق، والمؤتلف والمختلف، وهكذا. قال: «النوع الثاني والستون: من خلط من الثقات». قال: «هو فن مهم، لا يعرف فيه تصنيف مفرد، وهو حقيق به». لكن ألف من المتأخرين «الكيالي» ألف «الاغتباط فيمن رمي بالاختلاط»، «الاغتباط فيمن رمي بالاختلاط». وهو من أجل، أو من أفضل الكتب التي ألفت في هذا الباب، بمعرفة من اختلط، وكذلك أيضًا من روى عنه قبل الاختلاط، ومن روى عنه بعد الاختلاط، أو من أشكل في أمره. وأيضًا كذلك معرفة سنة كم اختلط، متى اختلط، هذا مهم. وقد أعني به العلماء، وخاصة فيمن كثر حديثه. قال: «هو فن مهم، لا يعرف فيه تصنيف مفرد، وهو حقيق به». قال: «فمنه من خلط لخرفه»، أنا أنه خرف. وخرف: معنى أيش؟ اه، كبر، اه، كبر، ورد إلى أرذل العمر، أو لذهاب بصره، أو لغيره. أنا بعضهم خلط لذهاب بصره، أو لذهاب كتبه، احتراق كتبه، وغيرها من هذه الأشياء التي تحصل للإنسان: النسيان، أو من اعتمد على كتابه ولم يعتمد على حفظه. قال: «فيقبل ما روى عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل ما بعده، أو شك فيه». قال: «فمنهم عطاء بن السائب». فاحتجوا برواية الأكابر؛ كالثوري، وشعبة، إلا حديثان سمعهما شعبة بآخره، لكنه لم يرويهما. فعطاء بن السائب خلط، واختلاطه كان كثيرًا. والذين روى عنهم قبل الاختلاط: الثوري، وشعبة، وهشام الدستوائي، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة. اختلفوا فيه: هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعد؟ أما أنه قبل فهذا يقينًا، لكن هل روى بعد الاختلاط؟ الظاهر أنه روى عنه بعد الاختلاط. وذكر الكيالي في «الاغتباط»: أن حماد بن سلمة قال: «جمهور ما رواه عنه قبل الاختلاط»، لكن الظاهر أنه روى قبل وبعد، ولهذا اختلط حديثه. وأيضًا كذلك ممن روى عنه قبل الاختلاط: سفيان بن عيينة. وقال ابن علية: «دخلت على عطاء، فسمعته يخلط، فلم أرو عنه شيئًا». فهذا يدل أيضًا أن ابن علية أيضًا ممن يؤخذ عنه حديث عطاء. قالوا: «منهم أبو إسحاق السبيعي». يقال: سماع ابن عيينة منه بعد اختلاطه. وأبو إسحاق السبيعي ممن روى عنه قبل الاختلاط: شعبة، وسفيان، وأبو الأحوص. وأيضًا زهير بن معاوية. وبعضهم يقول: أن زهير روى عنه بعد. ولكن اختلاط أبي إسحاق ليس كاختلاط عطاء. اختلاط ابن إسحاق كان في آخر عمره. واختلف العلماء في رواية إسرائيل بن يونس عنه -حفيده- واسرائيل: فمنهم من فضلها؛ حتى على رواية شعبة وسفيان. هو عبد الرحمن بن مهدي، وهو خبير برواية سفيان. وسفيان هو أحفظ من روى عن شعبة عن أبي إسحاق. لكن رأى إسرائيل روى أحاديث من كتاب جده، يعني: كانت كتب أبي إسحاق عنده. وكان إسرائيل عكازة جده، يعني: يمشي معه دائمًا، يأخذه إلى المسجد، يأخذه إلى مجالس العلم. فلهذا حفظ منه أشياء كثيرة، فهو يعتمد على كتب أبي إسحاق. لكن الإمام محمد يقول: «أن رواية زهير، وزائدة، وإسرائيل: كلها سواء، كلها سواء، كلها سواء إن شاء الله». هذه الأشياء ندرسها في «العلل». هذه الأشياء في «العلل». لابد أن يعرف الباحث في الحديث يعرف هذه الأشياء: من الذي روى عنه قبل الاختلاط، ومن الذي روى عنه بعد الاختلاط، وهكذا. قال: «منهم سعيد الجريري». أيضًا سعيد الجريري. رواية الأكابر عنه: رواية شعبة، وسفيان، والمنهال بن عمرو، وغيرهم من هؤلاء الكبار. يصير روايتهم صحيحة. وأما المتأخرون: كـ«بعض أصحاب البصرة»، وأصحاب الكوفة؛ كابن علية، وكذلك الفضيل بن غزوان، وغيرهم من هؤلاء: فقد رووا عنه بعد. وقد ذكر الحافظ ابن رجب في «شرح العلل»: من روى عن هؤلاء قبل وبعد، وما ذكره عن العلماء في ذلك: أنه لعله أقرب مرجع يفصل في هذه المسائل. قوله: «ابن أبي عروبة»: أنه «سعيد بن أبي عروبة» اختلط. واختلاطه كان عدة سنين، أنه الظاهر 12 سنة. واختلط في سنة 145، في عام الهزيمة. كمعنى: أرخه أحمد. فقال أحمد: «من سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل عام الهزيمة، فسماعه صحيح، ومن سمع منه بعد عام الهزيمة، فسماعه غير صحيح». وعام الهزيمة هذا متى؟ سنة 145. عندما هزم إبراهيم بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-. أنا هم ما خرجوا، لكن آثار قامت معهم، وصارت مثل الخروج، صار مثل الخروج. وإلا هم كانوا ساكتين ومبتعدين، لكن بعض أبناء عمهم بني العباس كانوا يبحثون عنهم. حتى إذا رأوا خطرهم قام أناس معهم -معنا إبراهيم ومحمد- إبراهيم ومحمد أبناء الحسن بن محمد بن علي. فبعد ذلك قتل محمد، ثم قتل إبراهيم. فسمي «عام الهزيمة». فاشتهر هذا العام. فلهذا قال الإمام أحمد: في سعيد بن أبي عروبة أنه اختلط في نفس العام. هذا اختلط في «عام الهزيمة». وأفضل من روى عنه، وسماعه صحيح عنه: يزيد بن زريع، يزيد بن زريع، أبو معاوية البصري. وكذلك أيضًا ابن علية. وكذلك أيضًا محمد بن جعفر قندر. وغيرهم من هؤلاء. وإمه. وبعضهم روى عنه: يزيد بن هارون. اختلفوا فيه: هل روى عنه قبل أو بعد؟ وكذلك محمد بن فضيل روى عنه بعد. وأكثر أصحاب الكوفة روى عنه بعد الاختلاط. قال: «وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، المسعودي». أيضًا «المسعودي». رواية سفيان وشعبة عنه صحيحة. قال: «وربيعة الرأي». و«ربيعة الرأس». «ربيعة الرأي» عندكم «الرأي»، ها. صحيح «الرأي». عندنا «الرأس». و«ربيعة الرأي»: شيخ مالك. «وصالح مولى التوأمة»: صالح مولى التوأمة. من روى عنه قبل: معناه: يقول أحمد بن حنبل وغيره: «أن كبار أهل المدينة روايتهم عن صالح صحيحة». كبار أهل المدينة: مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، ومثل ابن أبي ذئب، وغيرهم من هؤلاء. روايتهم عن صالح صحيحة. «صالح مولى التوأمة»، أو «مولى أم سلمة»، أو أولى: أقصد «مولى جويرية». قاله حسين بن عبد الرحمن الكوفي. أيضًا حسين بن عبد الرحمن: حصل له اختلاط. ورواية الكبار عنه: كشعبة، وأيضًا سفيان، وغيرهم: صحيحة. قاله عبد الوهاب الثقافي. لكن «عبد الوهاب الثقافي» لم يرو عنه أحد في اختلاطه. فلهذا فاختلاطه لا يضر. وسفيان بن عيينة: قبل موته بسنتين. وهذا الكلام ليس صحيحًا: أن سفيان بن عيينة اختلط. «سفيان بن عيينة» لم يختلط أبدًا. وأما ما قاله يحيى بن سعيد القطان: أن سفيان بن عيينة اختلط: ليس صحيحًا. وإنما نسي. ممكن لأنه كبر سنه فنسي. أما أنه اختلط فلم يختلط «سفيان بن عيينة». وقد رد الإمام المعلم -رحمه الله- ما ذكره. ما ذكره يحيى بن سعيد: أن سفيان اختلط. ولأن يحيى بن سعيد توفي بعد الحج بأربعة أشهر. فمن ذا الذي أخبره: أن سفيان قد اختلط؟ قال: «غالبًا الناس بعد الحج -خاصة طلبة العلم- يجلسون في مكة يأخذون العلم، أقل شيء يجلسون شهرًا». وكذا. ثم يرحلون. والرحلة من مكة إلى البصرة: معقول ثلاثة أشهر. فمن ذا الذي أخبر يحيى بن سعيد: أن سفيان قد اختلط؟ قد يكون أحد أخبره في آخر عمره. لأن سفيان مات في نفس السنة التي مات فيها يحيى بن سعيد. ما بينهم إلا أشهر. فالظاهر أن أحد أخبر يحيى بن سعيد. وإلا يحيى بن سعيد في تلك السنة لم يحج، ولم يلتقي بابن عيينة. لكن الظاهر أنه جاءته أحاديث عن ابن عيينة فيها بعض الأوهام. فلهذا ظن أن سفيان اختلط، ولم يختلط، وإنما أصاب شيء من النسيان. قالوا: «عبد الرزاق عمي في آخر عمره، فكان يلقن فيتلقن». أنا لما عمي «عبد الرزاق» حدث بأحاديث بواطن أحاديث من أحاديث الشيعة. كان ظاهر عنده أهله من الشيعة. فكانوا يدخلون عليه، أو بعض الجوار التي عنده كانوا على مذهب أهل التشيع. فكانوا يدخلون عليه الأحاديث. فلهذا قال: «أنه اختلط». وكان يتلقن. وممن روى عنه بعد الاختلاط: أحمد بن الأزهر، وأحمد بن الشبويه. وكذلك محمد بن يحيى الذهلي. وغيرهم من هؤلاء الذين رحلوا عنده في آخر عمره. قالوا: «عارم». «عارم»: محمد بن فضل السدوسي اختلط. لكن اختلاطه كان يسيرًا. وأما الكبار: من العم، البخاري وغيره: فقد رأوا عنه قبل الاختلاط. واختلفوا في السنة التي اختلط فيها. فأبو داود يقول: «سنة 214». وأبو حاتم يقول: «سنة 220». وسمع منه: يقول أبو حاتم: «سمع منه أبو زرعة بعد الاختلاط في سنة 211». والله أعلم. قد يكون. وذكر بعض الحفاظ: أنه اختلط «سنة 217». والظاهر: أنه يذهب الحس عليه ويرجع. أن لما كبر: سنة يذهب الحس ويرجع. فبعضهم لما يأتي عنده يقول: «هذا اختلط»، وهو يرجع. فالظاهر: أنه كامل اختلاط في «سنة 220» كما قال أبو حاتم. قال: «أبو قلابة الرقاشي». وهو أيضًا ثقة، لكنه اختلط. و«أبو أحمد الغطريف». وهؤلاء ليسوا من رجال الستة، لكنهم ما بعد. و«أبو الطاهر» حفيد الإمام ابن خزيمة. وهؤلاء كما قلنا: هم بعد زمن الرواية، أو في زمن الرواية معنا. روى عنهم: ابن حبان، وأبو نعيم، وغيرهم. قال: «أبو بكر القطيعي رأى مسند أحمد». والظاهر: أن «أبو بكر القطيعي» لم يختلط. قال: «ومن كان من هذا القبيل، محتجا به في الصحيح: فهو مما عرفت روايته قبل الاختلاط». مثل: مثلا روايات عن «سعيد بن أبي عروبة». الغالب أنها قبل الاختلاط. فرواية يزيد بن زريع، ورواية أيضًا يزيد بن هارون: ذكرها البخاري ومسلم كذلك. وروايات ابن علية، وغيره: أقصد رواية ابن علية كذلك. وحماد بن زيد، وجماعة من هؤلاء: روى عنه قبل الاختلاط. قال: «النوع الثالث والستون: طبقات العلماء والرواة». قال: «هذا فن مهم». و«طبقات بن سعد»: عظيم، كثير الفوائد. وهو ثقة، لكنه كثير رواية فيه عن الضعفاء. أنا دائمًا يروي عن شيخه محمد بن عمر الواقدي. قال: «منهم شيخه محمد بن عمر الواقدي». لا ينسب. معناه: يقول «محمد بن عمر حدثنا شيخنا محمد بن عمر»، أو يقول: «حدثنا محمد بن عمر»، وهو الواقدي. وهذا مما نزل به «طبقات بن سعد». وإلا «الطبقات» لابن سعد: كتاب جميل. وسنده قريب. أنا أعلى حتى من سند البخاري. لكن حصل له شيء من الحط بسبب روايته عن محمد بن عمر، وكذلك روايته عن بعض الضعفاء. وقال: «والطبقة: القوم المتشابهون». أنا في الرواية غالبًا. وقد يكون في السن. قال: «قد يكون أنا من طبقة باعتبار، ومن طبقتين باعتبار». كأنس، وشبه من صغار الصحابة. وهم مع العشرة في طبقة الصحابة. معنى: لكثرة حديثهم، وملازمتهم للنبي -صلى الله عليه وسلم-. قالوا: «على هذا: الصحابة كلهم طبقة، والتابعون ثانية، وأتباعهم ثالثة». وهل أم جرى؟ وباعتبار السوابق: تكون الصحابة بضع عشرة طبقة. كما تقدم. وهذا اختلف العلماء فيه في ترتيبهم. فمنهم من جعل الطبقات الصحابة ثلاث: كبار وصغار. ومنهم من جعلهم طبقة واحدة. وأفضل من قسم الطبقات: هو الحافظ ابن حجر. أنه جعله على 12 طبقة. فالصحابة جعلهم طبقة واحدة. والتابعون مع المخضرمين جعلها طبقة ثلاث طبقات: كبار التابعين مع المخضرمين، وواسطهم. وكذلك صغار التابعين: الذي لم يرو إلا عن صحابي، أو صحابيان، أو رأى أحد الصحابة. ومن ثم أيضًا قسم هكذا الحافظ ابن حجر. وأيضًا الإمام الذهبي ألف كتابه «السير والتاريخ» على الطبقات. فكان «السير أو التاريخ» ألفه على الطبقات. قال: «يحتاج الناظر فيه إلى معرفة المواليد ولوفيات، ومن رووا عنه، وروا عنهم». قال: «النوع الرابع وستون: معرفة الموالي». قال: «أهمه المنسوبون إلى القبائل مطلقًا؛ كفلان القرشي». ويكون مولى لهم. أنا يقولون: إذا كان من نفس القبيلة يقولون: «من أنفسهم». معنى: «من قريش»، من أنفسهم. معنى: من نفس القبيلة. وإذا كان مولى يقولون: «مولى». «مولى لأهل فلان». لكن حياء ما يميزون. يقولون: مثلا مثلا «البخاري: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي». والبخاري ليس جعفيًا، وإنما مولى الجعفيين. معنى: أسلم جده على يد الجعفيين، على يد الجعفيين. فلهذا سمي جعفيًا. وكثير من أيضًا «ابن المبارك: حمضلي». وليس من أنفسهم، وإنما مولى، مولى الحمضليين. وهكذا أسلم على يد الحمضليين. وهم تميميون. وتجد أكثر أهل البصرة، وهل الكوفة: موالي. قال: «ثم منهم من يقال: مولى فلان، ويراد مولى عتاق». وهو الغالب. أنا «مولى عتق»: أعتقه، أو أعتقه جده: يكون مولى له. وهو الغالب. ومنهم «مولى الإسلام»: كالبخاري الإمام. «مولى الجعفيين». ولا إسلام كذلك أيضًا. قلنا: «ابن المبارك». «ولا إسلام»: هو حمضلي. قال: «لأن جده كان مجوسيًا، فأسلم على يد اليماني الجعفي». قالوا: «كذلك الحسن الماسرجسي: مولى عبد الله المبارك». كان نصرانيًا، فأسلم على يديه. أسلم على يديه «ابن المبارك». قالوا: «منهم مولى الحلف؛ كمالك بن أنس الإمام، ونفره: أصبحيون». «صليبة موالي لتيم قريش بالحلف». ولهذا حصل خلاف بينه وبين محمد بن إسحاق. فظن محمد بن إسحاق: أنه مولى، وليس كذلك، بل هو أصبح عربي. لكنه كان قومه معهم حلف مع قريش، مع تيم، قبيلة أبي بكر الصديق. قالوا: «من أمثلة مولى القبيلة: أبو البختري الطائي التابعي: مولى طيء». و«أبو العالي الرياحي التابعي: مولى امرأة من بني رياح». و«الليث بن سعد المصري الفهمي: مولاهم». و«عبد الله المبارك الحمضلي: مولاهم». و«عبد الله بن وهب القرشي: مولاهم». و«عبد الله بن صالح الجهني»: وهو كاتب الليث. «مولاهم». وربما نسب إلى القبيلة مولاها؛ كـ«أبي الحباب الهاشمي: مولى شقران، مولى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-». قال: «النوع الخامس وستون: معرفة أوطان الرواة، بلدانهم». وهذا أيضًا مهم. تعرف أن هذا من بلد؛ حتى تميز من الذي يروي عن هذا، ومن الذي يروي عن غيره. قال: «هو ما يفتقر إليه حفاظ الحديث في التصرفات ومصنفات». ومن مضانه: «الطبقات لابن سعد». لأنه قسمه على طبقات، وكذلك على البلدان. مثلا: من يقول «طبقة الصحابة من أهل المدينة»، «طبقة التابعين من أهل مكة»، وهكذا. قال: «وقد كانت العرب إنما تنسب إلى قبائلها». فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنوا القرى: انتسبوا إلى القرى. كالعجم. كان الناس غالبًا ينتسبون إلى قبائلهم: «القرشي، الثقفي، الطائفي». معنى: أقصد «الخزاعي، الأوسي، النجاري». ثم بعده لما جاء الإسلام، وعربت الناس، وكثرت المدن: فكان الناس واختلطت الأنساب. أنه صارت الناس أكثرهم موالي، كثير منهم موالي. وأيضًا هاجر الناس: أهل المدينة ذهب إلى البصرة، وهذا ذهب إلى الكوفة. صارت القبائل مشتتة. فصار الناس ينسبون إلى البلاد: هذا البصري، هذا الكوفي، هذا كذا. قال: «ثم ما كان ناقلة من بلد إلى بلد، وأراد الانتساب إليهما: فليبدأ بالأول». فيقول: في ناقلة من «مصر إلى دمشق»: «المصري والدمشقي». والأحسن: «ثم الدمشقي». أنا يقولون: مثلا «اليماني». مثلا «معمر بن راشد البصري، ثم اليماني البصري». أصله بصري، ثم اليماني. وهكذا. قال: «ومن كان من أهل قرية: فيجوز أن ينسب إلى القرية، وإلى البلدة، وإلى الناحية، وإلى الإقليم». وهذا خاصة في خراسان: كثير. تجد «هذا بيهقي»، «هذا آملي»، «هذا كذا». وكلهم يرجعون إلى خراسان. قال: «ومن كان من أهل قرية: فيجوز أن ينسب إلى القرية، وإلى البلدة، وإلى الناحية، وإلى الإقليم». أنا مثلا: «سعيد من حديب من نوجد: النوجدي، النوجدي، السقطري، الحضرمي، ثم اليمني». ثم «السقطري»، ثم «الحضرمي»، ثم «اليمني». قال: «عبد الله المبارك»: وغيره: «من أقام في بلدة أربع سنين: نسب إليها». أنا هذا كأنه أخذه الإمام «عبد الله المبارك»، أو أخذ هذا الأمر، ومشى عليه العلماء: من جلس في بلد أربع سنوات: ينسب إلى هذه البلد. قال: «وقد رويت». قال: «وقد رويت في الإرشاد». معناه: يقول النووي -رحمه الله-: «وقد رويت في الإرشاد» هنا: ثلاثة أحاديث بأسانيد كلهم دمشقيون: مني إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وأنا دمشقي. يقول النووي: «وأنا دمشقي». أنواع يسردها سبع. «النوع السادس والسابع والستون»: هذا معناه. ذكره في «الإرشاد». قال: «مني إلى رسول الله». وأنا دمشقي. «وحماه الله، وصانه، وسائر بلاد الإسلام وأهله». وكان هذا في زمن الفتن. لما دخل ودمشق. قال: «الحمد لله رب العالمين حق حمده، حمدًا يوافي نعمه، ويكافي مزيده». وهذا خطأ. معنا بعضها. العلم ينتقد: هذا «يوافي نعمه، ويكافي مزيده». أنا بعضهم يقول: أنه هذا خطأ. أي حمد هذا الذي يكافي مزيد الله -عز وجل-؟ قوله: «صلواته، وسلامه على سيدنا محمد، وآله، وسائر النبيين والصالحين: كل ما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون». «حسبنا الله، ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم العلي العظيم». «فإن شاء الله وتعالى: هذا آخر ما قرأناه من كتاب التقريب والتيسير». انتهينا اليوم. كم؟ كم اليوم؟ «ثماني وعشرين». «ثماني وعشرين رجب، ألف وأربعمائة وثلاثة». «الحمد لله». «الحمد لله».