الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 429

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 429

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 429، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير العلماء من أهل البدع

يذكر الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله قصة عبد الرزاق الصنعاني وتأثره بالتشيع، ويحذر من الدراسة عند أهل البدع. أهل الحديث يأخذون الحديث من بعض أهل البدع مع التحفظ على بدعتهم.

أحكام الاعتكاف والجهر بالقراءة

يناقش المقطع حديثًا نبويًا عن الاعتكاف في المسجد ويشرح أحكام الجهر بالقراءة أثناء الصلاة أو القراءة الفردية. النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في المسجد ويحذر من الجهر بالقراءة حتى لا يؤذي الآخرين.

ضابط رفع الصوت بالقراءة

ينبغي مراعاة عدم التشويش على الآخرين عند قراءة القرآن أو الصلاة. النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجهر بالقراءة إذا كان ذلك يؤذي الآخرين، وأمر بمراعاة ذلك في الصلاة وغيرها.

التأذي بالنوم ومراعاة الآخرين

ينبه إلى ضرورة الانتباه للتأثير السلبي للنوم على الآخرين وتجنب الإضرار بهم. يشير إلى أهمية مراعاة مشاعر الآخرين وتجنب إيذاء المسلمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: سليمان بن الأشعث بن بشير السنجستاني. وقال ابن بشير: حدثنا الحسن بن علي، وهو الحلواني الخلال المكي، كان حافظًا، وقد أكثر مسلم من تخريج حديثه، وهو ممن أجاب في الفتنة بالقرآن. ولهذا لم يصفه الإمام محمد بشيء. أنا ذكرت عن الإمام محمد أنه صاحب علم. قال: لا أعلم ذلك. فقال عبد الله: كان يقول إنه كان يلازم يزيد بن هارون. قال: ما رأيته، لكن حديثه يدل على حفظه، وقد أثنى عليه جماعة من أهل العلم، ومنهم ابن معين. قال: أخبرنا عبد الرزاق، هو ابن همام الصنعاني، أبو بكر الحافظ، حافظ أهل اليمن. وكان قد رحل إليه، يقال إنه أكثر من رحل إليه من العلماء، فرحل إليه أئمة ذلك الزمان: أحمد، وابن معين، وعلي، وابن المديني، وإسحاق، وإبراهيم، وغيرهم كثير من أئمة الحفظ وأئمة العلم. وأيضًا كان طالبًا للعلم، له مشايخ كثر، وأئمة المذاهب أكثرهم مشايخ مالك، ومعه سفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وهؤلاء كلهم أئمة السنة في ذلك الزمان. ولهذا قيل له: من أين جئت بمذهب أو جئت بالتشيع؟ وأئمة السنة أنا من أين جاء لك هذا التشيع وأنت قد درست عند مالك والأوزاعي والثوري والليث؟ أو لا أئمة السنة؟ فكيف جاءك هذا التشيع؟ فقال: غرني سمت جعفر بن سليمان الضبعي. جعفر بن سليمان كان عنده تشيع أو فيه تشيع، وكان ذا سمت حسن. فقال: غرني سمت. فتأثر عبد الرزاق بالتشيع بسبب جعفر بن سليمان. وهذا بما يدل على أن الدراسة عند أهل البدع تؤثر على الشخص، ولو لم يكن مثله. ناهيك أنه فقط تساهل في هذه البدع، هذا تأثر يعتبر. فلهذا حذر العلماء من الدراسة عند أهل البدع إلا لما اضطر إليه الإنسان، أو إذا كان ليس هناك تعلق بهذا العلم. مثل أهل الحديث كانوا يأخذون من بعض أهل البدع أو من يقول ببعض البدع، فيأخذون عنه الحديث. كما قال الذهبي: لنا حديثه وعليه بدعته. ولهذا أخذ بعض أهل العلم من بعض من رمي بالبدعة، كعبد الرزاق. ولهذا عبد الرزاق إنما حصل له هذا الأمر في آخر حياته، وإلا كان في بداية أمره كان على السنة ويظهر السنة، وهو كذلك. ولهذا لما قيل لابن معين: كيف أخذت عن عبد الرزاق وهو وأنت تعرف ما هو عليه؟ فقال: لو كفر عبد الرزاق ما رددنا حديثًا. قال: لو كفر عبد الرزاق ما رددنا حديثًا. وهذا من باب أنه كان ثقة وحافظ. معنى كلامه أننا أخذنا حديثه لما كان متقيًا، وكان أيضًا على السنة، وكان حافظًا. وأما تغيره فيما بعد لا يضرنا. أنا لو كفر ما ضرنا هذا؛ لأننا أخذنا حديثه في وقت كان على السنة. لكن عبد الرزاق تأثره لم يكن كثيرًا. صحيح أنه خرجت منه بعض الكلمات التي لا ينبغي أن تخرج من رجل سني، لكن لعله قالها في وقت، مثلا أراد أن يبين شيئًا. أحيانًا الإنسان يذكر بعض الأشياء، ينتبه لأمر ويذهب عنه أمر آخر. فعبد الرزاق لما كان يحدث بحديث عمر رضي الله عنه لما قال لعلي: جئتني تريد ميراث زوجتك أو ميراث صهرك. وقال للعباس: جئتني تريد ميراث ابن أخيك. فأخذ هذا ذرعًا. لعله أراد تعظيم النبي عليه الصلاة والسلام. وقال: ولكن عمر رضي الله عنه من أشد الناس تعظيمًا لرسول الله ومحبة لرسول الله صلوات الله وسلام عليه. لكن هذا الواقع أراد أن يبين الواقع في الحديث. أنت الآن تريد ميراث صهرك، وأنت يا عباس تريد ميراث ابن أخيك. معنى هذا هو الواقع أراد أن يبين الواقع رضي الله عنه. قال: أخبرنا عبد الرزاق. وإلا لما جاءه عمرو بن عبيد، وجده في البصرة، فقال له: يا عبد الرزاق، أريد أن أكلمك. فقال: والله قد سمعت أنك على بدعة، وما أريد أن أسمع منك. قال: أكلمك قليلًا. قال رحمه الله كلمته المشهورة: إن القلوب رقيقة، وليس الدين لمن غلب. أو قال: أقصد الشبه خطافة. وليس الدين لمن غلب. الشبه خطاف، وليس الدين لمن غلب. ليس الذي يغلب في المناظرة ويغلب في المجادلة أنه صاحب دين، صاحب حق. لا، أحيانًا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض. أن بعض الناس أعطي بيانًا وسحرًا في الكلام، فيبطل الحق ويحق الباطل. معناه يجعل الباطل حقًا بكلامه عند السامعين. فكان كذلك، والناس أيضًا كذلك كما يحصل. قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، وهو ابن راشد اليمني البصري، أصله من البصرة ونزل اليمن وتزوج في اليمن وجلس. قال: عن إسماعيل بن أمية، وهو إسماعيل بن أمية بن الأشدق، والأشدق هو عمرو بن سعيد بن سعيد بن العاص الأموي المكي. وإسماعيل بن أمية كان حافظًا من حفاظ الحديث، وكان من أهل مكة، وهو ابن عم موسى بن أيوب بن موسى الأموي، وهو ابن الأشدق. معنى جده الأشدق: الأشدق عمرو بن سعيد، كان أميرًا لبعض أولاد بني أمية، كان أميرًا في مكة، وهو الذي دخل عنده عياض بن عمرو، وهو حديث الذي أخرجه البخاري ومسلم: «إن شر الرعاء الحطمة». أن شر الرعاء القساة على رعيتهم. شر الرعاء الحطمة، أن سواء كان هذه القسوة من إمام إمام المسلمين أو حتى من أب لأبنائه، فشر الرعاء الحطمة. قال: عن أبي سلمة، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأبو سلمة أمه كلبية، بخلاف إبراهيم، وكذلك أيضًا حميد بن عبد الرحمن، إبراهيم أيضًا أمه ثقفية، أخت عثمان بن عفان من الأم. فعثمان خال حميد وخال إبراهيم. وأما أبو سلمة فأمه كلبية بني كلب. وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف إليهم داعيًا يدعوهم إلى الخير وإلى الإسلام، ومكث فيهم فترة وتزوج منهم. وكانت هذه الكلبية هي أم أبي سلمة. قال: عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: «ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة». قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وخرجه عبد بن حميد في المنتخب. فقال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر به. وعبد بن حميد هو أبو محمد الكشي، ويقال الكجي. هذا الحديث فيه عدة مسائل، فيه أولًا اعتكاف النبي عليه الصلاة والسلام في المسجد. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يلازم الاعتكاف خاصة في رمضان، وهذه الحادثة حصلت أيضًا في رمضان. والاعتكاف سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، لم يتركها عليه الصلاة والسلام إلا سنة واحدة لما أراد أن يعتكف وجد خيامًا في المسجد، فقال: لمن هذه الخيام؟ قالوا: لأزواجك. فقال: آلبر أردنا أنا هل هذا لعجل البر أو لعجل المنافسة فقط؟ فقال: آلبر أردنا. فلم يعتكف تلك السنة، وقضاها عليه الصلاة والسلام في شوال. فدل على ملازمة النبي عليه الصلاة والسلام للاعتكاف. والمراد بالاعتكاف هو المكث في المسجد. لكن اختلفوا في مدته، عن كم مدة للاعتكاف؟ متى يسمى اعتكافًا؟ فمنهم من قال: ولو لحظة. ومنهم من قال: يوم وليلة. ومنهم من قال: أكثر. والمشهور عند الشافعية أنه ولو لحظة. لهذا تجد في بعض المساجد: نويت أن أعتكف في هذا المسجد المبارك. أنا كلما دخلت مسجدًا معنى أنك اعتكفت. وهذا ليس صحيحًا. فالاعتكاف غالبًا هو المكث. لم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه اعتكف أقل من يوم أو ليلة. أيضًا في هذا الحديث فيه أن الإنسان إذا كان في مسجد لا ينبغي له أن يجهر بالقراءة، لا ينبغي أن يجهر بالقراءة إلا أن كان للتعليم، يعلم ناسًا. وأما كان يقرأ وحده أو يسمع أو كذا، فلا يجهر بالقراءة. وليس هذا من باب أنه ليس معنى المراد أنه لا يقرأ بصوت، لا يقرأ بصوت. لكن ليس المراد أنه يجهر حتى يسمع الناس صوته يدوي في المسجد، هذا قطعًا. فالواحد إذا أراد أن يقرأ يقرأ بصوت يسمع نفسه، يسمع نفسه. إن كان عنده مسمع يسمع أيضًا من يسمعه. أما أنه يرفع صوته يسمعه من عند الأبواب، بل يسمعه من هو خارج المسجد، وهذا خطأ. أولًا يشوش على من في المسجد بقراءته. وأيضًا رفع الصوت بالقراءة غالبًا قد يدخله الرياء. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما عند أحمد: «الإسرار بالقرآن كالإسرار بالصدقة». الإسرار بالقرآن كالإسرار بالصدقة. الإسرار بالصدقة هو الأفضل. إن تبدو الصدقات فنعم ما هي، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم. معنى إذا أعطيت الصدقة وإن كان فيها شيء من الجهر فهي خير، لكن أفضل منها أن تكون بخفاء. ورجل تصدق بيمينه بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه. فالأفضل في الصدقة هو الإخفاء. لكن أحيانًا في بعض المواضع يكون فيها الجهر أفضل. وهكذا القرآن، الأصل فيه هو أنه يسمع نفسه بالقراءة حتى لا يدخله الرياء، وكذا إلا ما جاء في الشرع بالجهر به، كما في الصلاة الجهرية، أو لعله يقرأ الناس أو يسمع الناس قراءته، معنى يقرئهم القرآن. أو لعله في حلقة قراءة، ما في شيء. لكن يقرأ وحده ثم يرفع صوته بالقرآن، فهذا خطأ. يرفع صوته يشوش على الناس. لكن إذا كان مثلا ليس هناك من يوجد، أو لا يوجد أحد في المسجد، أو في بيته، أو في الطريق، فهذا ما في شيء. والنبي عليه الصلاة والسلام هنا لما رأى رفع بعض الناس بأصواتهم بالقرآن، كشف الستر وقال: «ألا إن كلكم مناج ربه». وأيضًا كذلك النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الليل كان يجهر بالقراءة؛ لأجل أن الإنسان يحتاج إلى الجهر بالقراءة في صلاة الليل حتى لا يغشاه النوم، فيجهر. فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجهر، لكن لا يؤذي الناس، ولا يؤذي النائمين. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ قراءة لا توقظ النائم. فلهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عمر: أن النبي عليه الصلاة والسلام مر على أبي بكر، فرآه يخفض صوته، ومر على عمر فرآه يرفع صوته. فلما أصبح عنده، فقال: يا أبا بكر، قد مررت عليك فرأيتك تخفض صوتك بالقراءة، فلو رفعت. قال: العمر اخفض شيئًا. فدل على أن الإنسان لا يرفع صوته كثيرًا، ولا أيضًا يخفض صوته؛ لأن في صلاة الليل يحتاج إلى رفع الصوت؛ لأجل ألا يصيبه النوم، لا يغشاه النوم. فإذا رفع صوته، تجد أنه ينتبه أكثر. فلهذا فالقراءة أحيانًا إذا رفع الصوت لا بأس بها، لكن لا يكون فيه تشويش على الناس. حتى الآن بعض العلماء تجد أنه يعارض مسألة الصلاة في المكبرات، معنى من أعظم العلة التي يذكرونها أنها تشويش. وهذا صحيح، خاصة تشويش في المساجد القريبة. الآن في المدن تجد بعض المساجد متقاربة، وتجد أيضًا سماعاتهم قوية جدًا. هذا يسمع صوت هذا، وهذا يسمع صوت هذا في بعض المساجد. هذا يقول: آمين مع المسجد الآخر. ومعنى بعضهم تجد يسرح في الصلاة، فإذا سمع: ولا الضالين، قال: آمين. وهذا إمامه يقرأ لازال. وبعضهم يركع قبل إمامه لما يسمع الركوع. وهذا يحصل كثيرًا في المساجد المتقاربة. وهذا كله من التشويش. فلهذا منع بعض العلماء الصلاة بالمكبرات حتى لا يشوش. معنى من العلم التي ذكروا أنها التشويش. لكن إذا انتفت هذه العلة إن شاء الله ما في شيء. وأيضًا أحيانًا هذه العلة حتى تكون في تشويش على الناس في البيوت. هنا بعضهم مثلا يصلي الليل، وهناك من يصلي في بيته من النساء، وحتى الرجال مثلا صلاة الليل، فيشوش على الناس بالقراءة. فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن كلكم مناج ربه». هذا يناجي ربه بقراءته، وذاك يناجي ربه أيضًا بقراءته، وكذلك بدعائه. فلا ينبغي أن يؤذي أحدكم الآخر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فلا يؤذين بعضكم بعضًا». فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الجهر بالقراءة من أجل التشويش. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يقرأ، كان بعض من خلفه يقرأ أيضًا معه. فقال: «من كان يقرأ معي؟» بعدما انتهى من الصلاة. فإني رأيت أني أخالجها. وفي رواية: «مالي قلت مالي؟ أو من هذا الذي يخالجني القراءة؟» وفي رواية: «ينازعني القراءة». ينازعني القراءة. كأن النبي صلى الله عليه وسلم تعب من صوت هذا القارئ الذي يرفع صوته. فقال: «من كان قارئًا فليقرأ بأم القرآن، أو ليسكت». فخلاصة هذا الحديث أن الإنسان يراعي مسألة رفع الصوت الآن. حتى في التسميع في حلقات القرآن تجد بعضهم يرفع صوته كثيرًا، يشوش على الآخرين الذين يقرأون. على المسجد عندنا متقارب الحلقات كثيرة. فلهذا لا ينبغي أن يرفع صوته يشوش على الآخرين الذين يسمعون، فيحاول أنه يرفع صوته حتى يسمع فقط المدرس الذي عنده أو المستمع له. ولا ينبغي له أن يرفع صوته كثيرًا؛ لأن بعض طلبة العلم تجد أنه تعود على رفع الصوت. فإذا قرأ كأنه وحده في المسجد أحيانًا. حتى لما تدخل المسجد تجد ضجة كبيرة في المسجد، يعني ضجة أكثرها في القراءة إن شاء الله. لكن هذا برفع الصوت لأجل رفع الصوت كثيرًا تحصل هذه الضجة. أنا تدخل تقول: أي شيء أصحاب المسجد كلهم يتكلمون. لكن بعضهم تجد أنهم أكثرهم يقرأون، لكن يرفعون أصواتهم بالقراءة. وهذا لا ينبغي. إذا كان في بيتي ما في شيء. إذا كان هناك في بيتي يرفع صوته ما بأس له. لكن لا يشوش أيضًا على من يصلي من أهل بيته. فمعنى الإنسان ينتبه لمثل هذه الأشياء. صحيح هو في عبادة وفي طاعة، لكن ينتبه للأمور الأخرى؛ فقد يؤذي غيره دون أن يشعر، يؤذي غيره دون أن يشعر. والأذية لا تجوز. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القرآن». وقال: «في الصلاة». وهذا الحديث حمله بعض العلم على الصلاة، وحمله بعضهم على العموم. والظاهر أنه على العموم؛ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم ما كان في صلاة. وأيضًا كذلك أن التشويش هذا يحصل في الصلاة، وفي غير الصلاة. التشويش بالقراءة يحصل في الصلاة وغير الصلاة. لكن غالبًا ما يكون في الصلاة أكثر؛ لأن الإنسان في الصلاة كأنه ينازع شيئًا من الشيطان، ومن غير الشيطان، يحرص على أن يخرجه من الصلاة. ويأتي صاحبنا مثلا هذا الذي يريد أن يتدبر الآيات، فيجد أن هناك من يشغله، يرفع صوته بالقرآن، فينشغل معه. فهذا أيضًا خطأ. فلهذا يحرص المسلم على أنه إذا قرأ القرآن لا يرفع صوته إلا إذا كان مثلا كما قلنا أصحاب المسجد أرادوا منه أن يرفع صوته؛ لأجل أن يسمعوا القرآن، مثل ما كان يفعل الصحابة. كان عمر رضي الله عنه يأمر عبد الله بن قيس أبا موسى أن يرفع صوته بالقرآن، ويستمعون له. وأيضًا مثل الذي يستمع إلى شريط القرآن في مسجلة أو كذا، فهذا ما في شيء. لكن أيضًا حتى في مسألة المسجلات؛ لأن أحيانًا أيضًا يحصل التساهل في هذا الباب على أن يرفع صوته بالقرآن وبالمسجل. وتجد بعض أهل يصلي أيضًا يرفع صوته بالمسجل حتى إلى آخر إلى بيت جيرانه. تجد مثلا أن يصلون أو يريدون هدوء أو كذا يريدون ينامون، وهو يفتح المسجل بالصوت العالي. هذا خطأ. إذا كان ما فيه أحد يتأذى ما في شيء. فالقرآن أفضل شيء يسمع، وهو من أعظم الكلام، وهو كلام الله جل وعلا. لكن إذا كان سيحصل فيه تأذي لأحد، معنى لأجل التشويش أو لأجل مثلا الأذية من أجل النوم وغيره، فينتبه الإنسان أنه يؤذي غيره أو يؤذي مسلمًا بمثل هذه الأشياء. فإن شاء الله نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.