الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 450، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المحور ترجمة مسدد بن مسرهد شيخ أبي داود مع ثناء الأئمة على حفظه وسنته، ثم ينتقل لعبد الوارث بن سعيد التنوري بوصفه حافظاً كبيراً للبصرة مع بيانه بدعته في القدر. ويوضح موقف العلماء كحماد بن زيد وابن المبارك وأبي داود الطيالسي من الرواية عنه وترك الصلاة خلفه اتقاءً لبدعته مع الأخذ بحديثه لحفظه.
يبين المحور جواز الصلاة خلف أهل البدع عند عدم وجود بديل أو في حال الاضطرار، مع إنكار السلف على من ترك الجمعة والجماعة بسبب بدعة الإمام ما لم تبلغ الكفر. ثم يستعرض حديث سفينة مولى أم سلمة في خدمته للنبي ﷺ، مبيناً حرص الصحابة كابن مسعود وأنس على ملازمة النبي ﷺ ونيل شرف خدمته.
يناقش المحور الخلاف الفقهي حول جواز اشتراط الخدمة لغير المعتِق عند العتق، مستشهداً بشرط أم سلمة على سفينة خدمة النبي صلى الله عليه وسلم. ويرجح القول بصحة الاشتراط في مطلق العقد إذا لم يخالف مقتضاه، مستنداً إلى عمل الصحابة وحديث "إلا أن يشترط المبتاع".
يذكر المحور أن اشتراط ثمرة النخل المأبر للبايع ما لم يشترط المبتاع غير ذلك هو شرط صحيح في العقود. ويستدل على ذلك بحديث نبوي وأدلة ساقها ابن القيم في إعلام الموقعين لتقرير صحة هذا الشرط.
الحمد لله رب العالمين، وصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد بن مسرهد. ومسدد هو أبو الحسن البصري. مسدد بن مسرهد أبو الحسن البصري رحمه الله كان حافظاً، من حفاظ الحديث، حفاظ البصرة. قال يحيى بن سعيد القطان: "لو جئنا إلى مسدد إلى بيته لكان يستأهل أن نأتيه". وهو شيخه، يحيى بن سعيد يعتبر شيخ مسدد. قال: "لو جئنا إليه إلى بيته لكان يستأهل ذلك". وهذا يدل على أنه رجل حافظ، لهذا ارتاح له يحيى بن سعيد حتى أنه قال: "لو جئناه إلى بيته"، معناه أننا جئنا له، لم يأتِ إلينا. ومسدد كان أيضاً على السنة ومن أهل السنة، وكتب إلى أحمد أن يكتب له كتاباً في الاعتقاد، فكتب له الإمام أحمد بعض أصول السنة، وهذه تسمى الرسالة إلى مسدد، ذكر فيها بعض الأشياء في الاعتقاد. وكان مسدد رحمه الله يسرد الحديث، عنده حفظ قوي جداً، حتى قال أحمد بن عبد الله العجلي صاحب كتاب الثقات: "كان مسدد يملي علي الحديث حتى أضجر أنا من كثرة الإملاء"، قال: "ثم بعد أن أضجر يملي علي ستون حديثاً أو خمسون حديثاً". قال: "ثم جئته المرة الثانية فرأيت عنده زحاماً"، أنا كان وحده، ثم المرة الثانية لما جاء رأى زحاماً عنده. قال: أخبرنا عبد الوارث. عبد الوارث هو ابن سعيد التنوري التميمي العنبري المقرئ أبو عبيدة البصري. فعبد الوارث بن سعيد حافظ من حفاظ البصرة، حتى أنه يقرن بحماد بن زيد وابن علية. بل جاءت رواية عن ابن عيينة أنه كان يفضله على ابن علية خاصة في أيوب. وكذلك كان شعبة رحمه الله يثني عليه ويطريه، حتى قال معاذ بن معاذ: "جئنا إلى شعبة نسأله عن حديث بالتحية"، فقال لهم: "لما لا تذهبون إلى هذا الشاب؟" يريد عبد الوارث. قال: "فذهبنا إليه فكان يمر عليها مروراً وكأنها كلها في قلبه". أنا عنده الحفظ جديد، خاصة لبعض الحديث بالتحية وغيره. إلا أن عبد الوارث كان بعض السلف يتقيه لجل ما عنده من القدر، أنا كان يقول على قول أهل البصرة بالقدر. لكن العلماء أكثرهم لم يتركوا حديث أهل البصرة للقدر. لهذا كان علي بن المديني يقول: "لو ترك حديث البصرة للقدر وحديث أهل الكوفة للإرجاء لخربت الكتب"، لخربت الكتب، أي أنه لم يروَ حديث، أحاديث كثيرة. فأهل البصرة جماعة منهم كانوا من حفاظ الحديث، وعندهم حديث كثير، كعبد الوارث، وكذلك أيضاً عبد الوهاب بن عبد المجيد، وهدبة بن خالد، وقتادة شيخهم، وغيرهم من هؤلاء كانوا على القدر. لكن العلماء لم يتركوا حديثهم، إلا أن بعض العلماء تركوا حديث بعضهم لجل بعض كلمات سمعوها منهم، أظهروا القدر. لهذا قيل لأبي داود الطيالسي: "لما لم تروِ عن عبد الوارث؟" قال: "أروي عن رجل يقول: يوم عند عمر بن عبيد أحب إلي من سنة عند أيوب وابن عون ويونس؟" أن هذه كلمة خطيرة، معناه يفضل الرجل من أهل البدع على أئمة السنة. وقد تأثر عبد الوارث بعمر بن عبيد، وعمر بن عبيد كان ناسكاً عنده علم، ناسك وأي متعبد، فلهذا غر بعضهم هذا التعبد والسمت. وممن اغتر به عبد الوارث. إلا أن عبد الوارث ما كان يظهر القدر كثيراً لأنه كان منشغلاً بالحديث. ولهذا قيل لابن المبارك: "كيف رويت عن عبد الوارث وتركت عمر بن عبيد؟" قال: "قال عمر بن عبيد داعية"، قال: "عمر بن عبيد داعية"، أن عمر بن عبيد سخر نفسه لهذا المذهب، مذهب القدر، بخلاف عبد الوارث ما كان يتكلم إلا أن تخرج منه الكلمة، الكلمة. حتى ابنه عبد الصمد الذي روى عنه البخاري كان يقول: "لم يقل أبي بالقدر وإنما كان مكذوباً عليه"، كما ذكر البخاري في التاريخ، قال: "إنه مكذوب على أبي، فما سمعته يقول شيئاً في القدر". مع أنه ابنه، وهذا يدل على أنه ما كان يظهر إلا أحياناً، أحياناً يظهر كلامه في حال درسه وفي غيره. لهذا قال ابن معين: "أن عبد الوارث كان يظهر قدره"، معناه هذا القدر. والمراد بالقدر عند هؤلاء يقولون: أن الذي انتشر في البصرة في ذاك الوقت أن الشر ليس من خلق الله، يقولون: أن الشر، وأيضاً كذلك أفعال العبد ليس من خلق الله، وإنما العبد يفعل أو يخلق فعل نفسه، وإنما العبد يخلق فعل نفسه. فهذه كانت منتشرة عند أهل البصرة، وعبد الوارث كان من يقول هذا. وكان حماد بن زيد يحذر من عبد الوارث، قال أبو داود رحمه الله: "سمعت أبا علي الموصلي يقول: يا أبا عبد الله، أي أحمد بن حنبل، قال: كنا عند حماد بن زيد فكان يحذرنا من مجالس جعفر بن سليمان وعبد الوارث ابن سعيد التنوري". جعفر بن سليمان شيعي، وعبد الوارث قدري، فكان يحذرهم من الجلوس عندهم. بل كان حماد بن زيد يقول: "من جلس إلى عبد الوارث فلا يجلس عندي، من جلس إلى عبد الوارث فلا يجلس عندي". وكان أهل الحديث، بسبب أنه حافظ كما قلنا، حافظ كبير، لم يتركوا حديثه، حتى أنهم كانوا كما قال الحسن بن ربيع: "كنا نأتي إلى عبد الوارث نسمع منه الحديث، فإذا حضرت الصلاة خرجنا"، أنا ما يصلون خلفه، أنا إذا حضرت الصلاة خرجوا وصلوا في مسجد آخر، معنا اتقاء أنهم يصلون خلف رجل يقول بالقدر. أن هذه البدع خطيرة، والصلاة مع أهل البدع، وخاصة إذا كان من البدع الغالية، فبعض العلماء قالوا: أنه يعيد الصلاة، كما أفتى أحمد رجل صلى مع رجل قدري غالي. لكن هؤلاء ما يعتبرون غُلاة، لكن الصلاة معهم تجوز إذا لم يوجد غيرهم، معنا كالاضطرار، يصلي الإنسان معهم ولا يترك صلاة الجماعة. وعنى: إذا ابتلي الرجل مثلا بمسجد من أهل البدع، إن كان هناك مسجد آخر ولو كان بعيداً أو أبعد منه قليلاً فمسجد السنة أفضل، مسجد السنة أفضل. لكن إن كان لم يجد إلا هذا فله أن يصلي. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أو ألف رسالة في هذا الباب، على أن من رحمته لأهل السنة لأهل البدع الصلاة معهم، أن إذا كان لا يوجد غيرهم. بل إذا كان مثلا إمام الناس مبتدع، أن مثلا إمام جمعة، فلا يجوز للرجل أن يترك الصلاة لأجل أن فلان مبتدع، إلا أن كان مشركاً، إلا أن كان عنده شرك وكفر، فهذا يترك الصلاة. أما إذا كان عنده بدعة، وكانت بدعة ازدراء أو خارجية أو مرجئة أو غيرها من هذه البدع، فإنه كما ذكر الإمام شيخ الإسلام أن السلف كان يبدعون من يترك الصلاة خلف أهل البدع، من يترك صلاة الجمعة خلف أهل البدع أن يصلي في بيته ولا يصلي مع الناس، فهذا من علامات الخوارج. هذا كان ينكر أهل السنة عليهم، أنهم يتركون الجمعة لأجل أن هذا مثلاً ظالم، كانوا يتركون الصلاة مع الأمراء الظلمة. من أولئك الحسن بن صالح، كان فقيهاً وعالماً، إلا أنه كان يترك الصلاة خلف الأئمة، ومعنى ما يصلي خلفهم الجمعة، فكان السلف ينكرون عليه شد الإنكار، وكان سفيان الثوري يحذر منه. وهذا حفظاً لدين الله عز وجل أن يقتدى برجل يأتي بأشياء مخالفة لدين الله. طيب، قال: فكان كما قلنا عبد الوارث، قال الحسن بن الربيع: "كنا نأتي عبد الوارث فإذا حضرت الصلاة خرجنا". والمهم أن العلماء في ذلك الوقت جاءوا إلى هؤلاء ليس لأجل أنهم يأخذون منهم البدع، وإنما لأجل الحديث، وكما قال الإمام الذهبي رحمه الله: "لنا حديثه وعليه بدعته". أنا كان سلف بهذا، لأن كثير من من يحفظ الحديث تلبس ببعض البدع، فلو ترك هؤلاء لترك حديث كثير. قال: عن عبد الوارث، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد ذكرنا ترجمته فيما سبق. قال: قال: "كنت مملوكاً لأم سلمة، فقال: تعتقك، واشترط عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت. فقلت: وإن لم تشترطي علي ما فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت. فاعتقتني واشترطت علي". قال: هذا حديث حسن. قال: والحديث أخرجه ابن ماجة، فقال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، فهو ثقة. قال: حدثنا حماد بن سلمة. حماد أنا فيما لم يتفرد فيه فهو ثقة، فإن تفرد نظر إلى حديثه، وإلا فالأصل أن حديثه مقبول وأنه ثقة. قال: عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، عن عبد الرحمن، قال: "اعتقتني أم سلمة، واشترطت علي أن أخدم النبي عليه الصلاة والسلام ما عشت". هذا الحديث فيه عدة فوائد ومسائل: أولاً في فضل العتق، وكذلك أيضاً فيه ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من محبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام، حتى المماليك، فكانوا يحبون أن يخدموا رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل حتى غير المماليك، فكان بعض الصحابة يأتي لأجل أن يخدم النبي عليه الصلاة والسلام تعمداً، وليس مملوكاً، مثل أنس، جاءت به أمه وهو صغير، وهو ابن عشر سنوات، جاءت به أمه مسلمة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقالت: "يا رسول الله هذا خادمك أنس". فكان أنس يلازم النبي عليه الصلاة والسلام سفراً وحضراً. وكذلك أيضاً ابن مسعود كان يخدم النبي عليه الصلاة والسلام لأجل أن يتلقى العلم، حتى قال أبو موسى الأشعري: "ما كنت أظن أن ابن أم عبد وأمه إلا من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة دخولهم على النبي عليه الصلاة والسلام". فكان ابن مسعود يخدم النبي عليه الصلاة والسلام، حتى قال له، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: "إذنك علي أن ترى سوادي"، إذنك علي أن ترى سوادي. معناه: إذا رأيت سوادي فأنت، معناه إذنك معك أنك تدخل. وهذا نبي الله عليه الصلاة والسلام ما يقول هذا إلا بوحي، وليس أنه سيدخل على أهله، وإنما ما سيكون ذلك إلا في عدم حضور أهله، أو أنهم في غير ذلك المكان. فلهذا كان ابن مسعود يدخل بيت رسول صلى الله عليه وسلم ويكون معه ملازماً له، ولهذا استفاد علماً عظيماً، أنه كان يعتبر من أفقه الصحابة رضي الله عنه ومن أعلمه، حتى بعض العلماء يفضل ابن مسعود على جميع الصحابة إلا على أبي بكر وعمر. وأما من سعة علمه فهو قد يكون أوسع حتى من أبي بكر وعمر ناحية أنه كان يلازم النبي عليه الصلاة والسلام، لكن الفقه وأيضاً أخذ العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر مقدم على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك عمر. فقالت: "أعتقك، واشترط عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت". فكان كما قلنا الصحابة يحبون ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. مع النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يعنفهم في شيء، ولا أيضاً يأمرهم بشيء، كما قال أنس رضي الله عنه: "خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، ما قال لي لشيء فعلته: لِمَ فعلت كذا؟ أو لشيء لم أفعله: لِمَ لم تفعل؟". وأنا الشيء الذي لم أفعله لا يقول لي لِمَ فعلت، والشيء الذي يريده أن مثلاً أو فعلته أو فيقول لِمَ لا، يقول لِمَ فعلته. وهذا من خلقه عليه الصلاة والسلام، وعظيم خلقه صلى الله عليه وسلم، أنه حتى يتخلق ويتواضع حتى مع من يخدمه. فلهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يحبون خدمة رسول الله، وأيضاً يحبون ملازمته. وأيضاً من ناحية في هذا الحديث من ناحية المسائل الفقهية فيه مسألة، وهي من المسائل التي اختلف فيها العلماء، وهي مسألة اشتراط العتق بالخدمة لغيره. أن أما الخدمة له فهذا بالعتق، النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الولاء لمن أعتق"، إنما الولاء لمن أعتق، في مجاب صحيحين في حديث عائشة. لكن هل يجوز له أن يشترط عليه أن يخدم فلاناً، مثل ما هنا أم سلمة اشترطت على سفينة أن يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فبعض السلف جاء عن سعيد بن المسيب، عن ابن سيرين، أنهم يرون أن هذا الشرط باطل. والظاهر كما نقله جماعة من العلماء، كالنووي وابن قدامة وغيرهم، أن هؤلاء سعيد بن المسيب وابن سيرين وغيرهم يرون بطلان الشرط في العقد، بطلان الشرط في العقد إذا كان في مقتضى العقد أو إذا كان في مطلقه. ومطلق العقد: معناه في نفس العقد، مثلاً يشترط عليه أن مثلاً يشتري سيارة ويقول له: "أشترط عليك أني آخذها يوماً". فالأصل أن الإنسان إذا اشترى أو إذا باع خلاص يفارق البيع، لكن هذا يشترط، فهذا الذي يسميه العلماء خيار الشرط، الذي يسميه العلماء خيار الشرط. فالظاهر أن هؤلاء، كما أيضاً هو مذهب مالك، ينكرون خيار الشرط. والصحيح الذي دلت عليه الأدلة، كما ذكر ابن القيم، ودلل عليها بأدلة كثيرة في كتابه إعلام الموقعين، دلل عليها بأدلة كثيرة أنها، أن الاشتراط، أو الاشتراط في العقد إذا كان لم يخالف مقتضى العقد فإنه شرط صحيح، إذا كان لم يخالف مقتضى العقد. إذا كان يخالف مقتضى العقد هذا يكون باطل. كيف يخالف مقتضى العقد؟ مثلاً إنسان يبيع شيئاً أو يشتري شيئاً عند آخر، فيقول له الآخر: "لكن سيبيعها لك لكن لا تبيعها لفلان"، أو يقول له: "إن أردتها لكن لا تبيعها". هذا الشرط يعتبر شرطاً باطلاً لأن مقتضى العقد أن الإنسان يتملك هذا الشيء، يتملك هذا الشيء، والبايع تخلى عنه. لكن الشرط يقيده. إذا كان الشرط لا يخالف مقتضى العقد، فإن قال مثلاً: "سيبيعه لكن لا تبيعه لأحد"، هذا يعتبر شرط باطل، أو لا تبيعه لفلان، أو لا تهديه لأحد، هذا كله باطل، لأن هذا الشرط يكون مخالفاً لمقتضى العقد، مخالفاً لمقتضى العقد. فأي شرط يخالف مقتضى العقد في أي عقد كان، سواء كان عقد بيع أو عقد نكاح أو غيرها عقود الشركات، فكل عقد يخالف مقتضى العقد يكون شرطاً باطلاً. وأما إذا كان في مطلق العقد، فالصحيح من أقوال العلماء أنه صحيح. هذا معناه: يقيد شيء في العقد، ما لم يكن هذا الشرط محرماً، ما لم يكن هذا الشرط محرماً. فهذا الآن الشرط عن اشتراط أم سلمة على سفينة أنه يخدم النبي عليه الصلاة والسلام، هل هذا في مقتضى العقد أو في مطلقه؟ أنا من سيجيب؟ هل هذا الشرط في مقتضى العقد أم في مطلقه؟ هو مقتضى أو مطلق؟ أنا في مطلق العقد، في مطلق العقد. لماذا قلنا في مطلق العقد؟ لأن الخدمة أصلاً لها، النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الولاء لمن أعتق"، فهي أهدت خدمتها للنبي عليه الصلاة والسلام، معناها هي المعتقة، ويكون الخدمة والولاء، والولاء معناه الخدمة، يكون لها، لكن أهدته للنبي عليه الصلاة والسلام، معناها جعلت هذه الخدمة للنبي عليه الصلاة والسلام. فهذا يدل على أن هذا الشرط ليس في مقتضى العقد، وإنما في مطلقه. وقد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، جاء عن عمر، وجاء عن ابن عباس، وعن جماعة من الصحابة، أنهم كانوا يفعلون ذلك، وأجازوا أيضاً وأفتوا بذلك. وأما استدلال ابن حزم بحديث: "أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط"، فهذا لا يدل عليه، لأن هذا قد جاء جوازه في الشرع. وابن حزم ضعف هذا الحديث، سعيد بن جمهان، لكن كما قلنا سعيد بن جمهان ثقة، ومن ضعفه لم يأتِ بحجة. طيب، فلهذا فالصحيح أن الاشتراط في مطلق العقد جائز. ومما يدل أيضاً عليه اشتراط عائشة بالولاء، أيضاً يعتبر في مطلق العقد. أقصد مما يدل عليه أيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام: "إلا أن يشترط المبتاع". أنا في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "من باع نخلاً قد أبرت فهي للبايع، إلا أن يشترط المبتاع". فهي للبايع إلا أن يشترط المبتاع. المبتاع معناه: المشتري. معناه: إذا كان إنسان عنده نخل، هذا النخل أبرها، أبرها معناه لقحها، فإن باعها بعد التلقيح فالثمر له، أي للبايع، وإن باعها قبل التلقيح فالثمر للمشتري. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبايع، إلا أن يشترط المبتاع". يعني: إلا أن يشترط المبتاع، يعني المبتاع المشتري يقول لصاحب المزرعة: "سأشتري منك هذه النخل لكن بشرط الثمرة تكون لي، الثمرة تكون لي". هذا شرط أيضاً في مطلق العقد، فالنبي صلى الله عليه وسلم قاله وصححه. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "من اشترى نخلاً قد أبرت فثمرتها للبايع إلا أن يشترط المبتاع". وأدلة كثيرة ساقها الإمام ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين تدل على هذه، على هذه أيضاً القاعدة. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. والله أعلم. ترجمة نانسي قنقر.