الدرس في أعمال أهل الجنة - فضائل الأعمال 12، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الحديث عن الأعمال التي تدخل الجنة مثل إفشاء السلام وإطعام الطعام وصلة الأرحام والصلاة بالليل. الأعمال الصالحة مؤشر على أن الله هيأ العبد ليكون من أهل الجنة.
ضرورة الحرص على كثرة الحسنات لأنها ميسورة ومضاعفة الأجر، والتحذير من غلبة السيئات. أعمال الخير مثل قراءة القرآن والجلوس في مجالس العلم تيسر طريق الجنة.
أهمية مجالس الذكر والعلم في نيل رضا الله ودخول الجنة، والمشاركة فيها لتحصيل الأجر العظيم. تُعتبر هذه المجالس رياض الجنة وتؤدي إلى المغفرة والجنة.
الدعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مع التأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم. يُعد هذا ختامًا للحديث أو الخطبة.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، أخواني في الله، مواصلة في هذه السلسلة التي نستذكر وإياكم فيها أهم الأعمال والأحوال التي يكون بها المسلم والمسلمة من أهل الجنة، ومما يذكر في هذا المقام ما يكون من كثرة الأعمال، أي الأعمال الصالحة، بأن المسلم يحرص في يومه وليلته وفي كل ساعة من ساعات عمره أن يغتنمها بطاعة الله جل وعلا. وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، لأنك يا عبد الله لن تصل إلى الجنة إلا إذا كنت مهيئًا لها، يظهر ذلك في أقوالك وأفعالك وأعمالك وأحوالك، يظهر هذا جليًا فيك. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «اعملوا، فكل ميسر لما خلق له». أنت ستعرف يا عبد الله ما هو مصيرك بالنظر إلى حالك، كيف أنت في إقبالك على ربك مصليًا، مزكيًا، واصلًا لأرحامك، بارًا بوالديك، على حسن أدب، على حسن خلق، هذا مؤشر على أن الله عز وجل قد هيأك لأن تكون من أهل الجنة. قال عليه الصلاة والسلام: «أهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار». ومن رأى من نفسه أنه قاطع لأرحامه، عاق لوالديه، سارق، زانٍ، نمام، مغتاب، مرتاب، شكاك في دين الله، مستهزئ بشرع الله، إذا وجد هذا من نفسه، ما ظنه هل سيصل الجنة بهذه الأقوال والأحوال؟ لا والله. لهذا يا عبد الله إذا أردت الجنة فهيئها من الآن في نفسك، هل أعمالك، أفعالك، تخوّلك وتوصلك إلى هذه الدرجة العلا؟ فأبشر حينها. ولا يكون ذلك إلا بكثرة الأعمال الصالحة، احرص يا عبد الله على كثرة النوافل. قال عليه الصلاة والسلام: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». دخولك الجنة يا عبد الله مرهون بأعمالك، كهذه الفضائل التي أشار إليها نبينا عليه الصلاة والسلام. أكثر من هذه الأعمال، احرص يا عبد الله على أن تغتنم الأعمار بكثرة الحسنات، احرص على حسنة واحدة، فإن الأمر منوط بها. قال عليه الصلاة والسلام: «من كانت له حسنة دخل الجنة». سبحان الله، عندك حسنة واحدة ستنفعك، ولو بعد حين. فما ظنك بالذي عنده الحسنات الكثيرة؟ يا عبد الله، أمر الحسنات ميسور، إذا علمت أن الحسنة هنا في شرع الله مضاعفة، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فما الذي يعجزك يا عبد الله عن كثرة الحسنات التي تلاقي بها ربك جل وعلا؟ والسيئة بواحدة. تخيل عملت سيئة واحدة، وعملت حسنة عشر سيئات، سيئة ثانية تُكفّرها حسنة أخرى، وهكذا. فهل بعد ذلك يأتي أحد من أهل الإسلام وتجد أن فئة السيئات زادت على فئة الحسنات؟ هذا شيء معناه أن رجلًا قد هلك. ولهذا قال من سلفنا الصالح: «خاب وخسر من غلبت سيئاته على حسناته». هذه معادلة خاسرة والله. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «ولا يهلك على الله إلا هالك». هذا هالك، تأتي بالسيئة التي بأحادها تغلب العشرات المضاعفة، بمعنى ما عملت خيرًا أصلا في هذه الحياة. يا عبد الله، احرص على كثرة الحسنات، من أراد الجنة، الجنة ميسرة، بدءًا بنفسك، بحالك، بأقوالك وأفعالك، في عشرتك، في تعاملك مع غيرك. كيف أنت؟ إن رأيت أن الله وفقك لخير، اعلم أن هذه بشارة خير. «اعملوا فكل ميسر لما خلق له»، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة. والحسنات يا إخواني في الله كثيرة جدًا، القرآن من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، حرف حسنة، كم عساك أن تجد من الحسنات في كتاب الله؟ الملايين. ومما أوصي به إخواني في الله في هذا المقام من أهم الأعمال التي ينبغي أن نحرص عليها، وهي يسيرة جدًا، وهي مما يسره الله لعباده، ما يكون من الجلوس في حلقات العلم، هذا المجلس مثلًا، الدروس العامة، من مجالس العلم، ومن مجالس الذكر، حلقات القرآن، حلقات المغرب، الدروس التي بعد الصلوات، المحاضرة، هذه كلها مجالس ذكر، فضلها عند الله جل وعلا الجنة. قال عليه الصلاة والسلام: «من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة». وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا»، قيل: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: «حلق الذكر». وجاء في السنن من حديث ﴿عبد الله بن عمر بن العاص﴾ قال عليه الصلاة والسلام عندما سئل: «ما غنيمة مجالس الذكر؟» قال: «غنيمة مجالس الذكر الجنة». أحاديث كثيرة جدًا يوضح فيها نبينا عليه الصلاة والسلام الفضل الأكبر والأجر الأعظم الذي أعده الله جل وعلا لأهل مجالس الذكر والعلم ومجالس القرآن. فيا ترى ما الذي يعجزك في حلق الذكر؟ ما هناك شيء، جلوس، اجلس. إن وجد من هذه المجالسة كتابة أو حفظ أو مراجعة فهذا زيادة أجر. فإن وجد أنك ما تستفيد شيئًا، اللهم زيادة عدد، مثلًا، زيادة عدد، اعلم أن هذا له أجره. كما جاء في صحيح مسلم عندما قال ربنا في ذلك الحديث لملائكته: «أشهدكم أني قد غفرت لهم». قال: «وما لك يا رب إن فيهم رجلًا ما جاء إلا لحاجة؟» قال: «هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، لا يشقى بهم جليسهم». مغفرة الذنب تعم كل من جلس وحضر في مجلس واحد. فما ظنك بمجلسين؟ ما ظنك بثلاثة مجالس؟ ما ظنك بيوم بعد يوم، وأسبوع بعد أسبوع، وشهر بعد شهر، وصاحبنا لا زال ملازمًا لحلق العلم والذكر؟ ما أجره؟ أجره لا يعلم به إلا ربه سبحانه وتعالى. فحرصوا يا عباد الله على هذه المجالس، وعلى هذه الموائد، موائد القرآن، من حلق العلم وحلق الذكر، فإنها من أعظم المجالس التي جعلها الله عز وجل سببًا من أسباب أهل الجنة. وبهذا المقام، إخواني، فلا نكون قد انتهينا من تتبع أهم الأعمال والأقوال التي يصل بها صاحبها إلى الجنة. وإن شاء الله إذا أعطى الله في الأعمار نستكمل درس الغد ببعض المسائل والتنبيهات المتعلقة بهذا الباب، إذ أنه من التنبيهات ما ينبغي أن يراعيها كل مسلم ومسلمة وهو في صدد العمل بهذه الأسباب التي مرت معنا في السلسلة الماضية. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.