الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 477، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الحديث الذي يرويه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن سهل بن حنيف رضي الله عنه حول نهي أبي طلحة الأنصاري عن التصاوير. الحديث يدل على تحريم التصاوير لذوات الأرواح.
يتناول أحكام التصوير وتحريمها لذوات الأرواح مع استثناء ما كان رقما في ثوب، ويستعرض آراء الفقهاء في ذلك. الأحاديث النبوية تشير إلى تحريم التصوير.
يناقش آراء العلماء حول استثناءات تحريم الصور والتصوير، مثل الصور التي تكون رقما في الثوب أو التي تهان وتوطأ. كما يوضح الأحكام المتعلقة بالتصوير الحديث.
ينصح بتجنب إعطاء الأطفال أشياء عند حلق رؤوسهم لتجنب الشكوك، ويمكن استبدالها بألعاب أخرى مثل الثياب أو العهن أو خيوط الشعر لتلهية الأطفال.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادي رحمه الله: مسند سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه، وهو من الأنصار وحضر أكثر الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، وإسحاق بن موسى الأنصاري أحيانا يقول الترمذي الأنصاري، وإسحاق بن موسى ثقة. قال: حدثنا معا، وهو ابن عيسى الذي كان يقرأ عند مالك، وكان مالك عنده ناس يقرأون له، وكان معا من أوثقهم. معا ابن عيسى رحمه الله قال: حدثنا مالك، وهو ابن أنس إمام دار الهجرة ومن أعظم وأفضل المتقنين في الحديث ومن فقهاء الأمة. قال عن أبي النظر، وهو سالم بن أبي أمية، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أي ابن مسعود، وهو من فقهاء المدينة السبعة، قال: أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، فوجد عنده سهل بن حنيف. قال: فدعا أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته، النمط: الثوب أو الكساء الذي يفرج تحت الشخص. فقال له سهل: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقال: فيه النبي عليه الصلاة والسلام ما قد علمت. وأبو طلحة ممن روى حديث «لا تدخل ملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة». قال سهل: أولم يقل إلا ما كان رقما في ثوب؟ فقال: بل، ولكنه أطيب لنفسي. قال: هذا حديث صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ورجاله رجال الشيخين إلا إسحاق بن موسى الأنصاري، فانفرد عنه مسلم. وأبو النظر هو سالم بن أبي أمية. فهذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي أودعها مالك في الموطأ، ولم يذكره البخاري. وهذا يدل على أن البخاري لم يذكر كل ما في الموطأ، وإنما ذكر بعضها. وذكر أكثر ما في الموطأ. فهذا الحديث يقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري، وهو زيد بن سهل عم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يعوده، أنه كان مريضا، فوجد عنده سهل بن حنيف. قال: فدعا أبو طلحة إنسانا، إنه كان مريضا، وكان تحته نمط، وكان هذا النمط فيه تصاوير. فالضار أنه ما كان يعلمه، ثم علم أن فيه تصاوير. فقال له سهل: لم تنزعه؟ وقال: لأن فيه تصاوير، وقال: فيه النبي عليه الصلاة والسلام ما قد علمت. والمراد أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن التصاوير. وقد جاءت أحاديث في النهي عن التصاوير عامة. ومن ذلك حديث أبي هريرة: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون». وأيضا حديث الآخر: «من أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعيرا». يريد المصورون الذين يضاهون بخلق الله. وأيضا كذلك جاءت أحاديث مقيدة بالبيوت، مثل حديث أبي طلحة بن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة». وكذلك أيضا جاءت أحاديث في أعم من هذا، إن حديث ابن عباس: يقال لمن صور أو جاء في الصحيحة من صور صورة عذب بها يوم القيامة، يقال له: أنفق فيها، أي أنفق فيها الروح وليس بنافخ. وكل هذا قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام صحيحا. وجاء أيضا في صحيح البخاري في حديث أبي طلحة أيضا: «إلا ما كان رقما في ثوب». وجاء في هذا الحديث حديث سهل بن حنيف أنه قال: «إلا ما كان رقما في ثوب». وجاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى ستارا فيه تصاوير، فلما رآه اشتد غضبه عليه الصلاة والسلام، وقال: «إن هؤلاء الذين يصورون هذه الصور يعذبون يوم القيامة». وجاء كذلك عند أبي داود وأحمد: أن عليا وفاطمة كان عندهما ضيف، فدعا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام، فوجد ثوبا على ستر، فقال: أو نمرق فيها تصاوير؟ فرجع. فقالت فاطمة لعلي: اذهب فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد رجع، فانظر ماذا أرجعه. فقال: إني رأيت على بابكم سترا فيه تصاوير، وإن أصحاب هذه التصاوير يعذبون يوم القيامة. وكذلك أيضا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة الستر الذي فيه التصاوير، فإنه غضب غضبا شديدا حتى أخذه فهتك. قالت عائشة: فجعلناه وسائد. وفي حديث عروة أنها قالت: فمزقنا هذه النمرقة وجعلناها وسائد. وفي حديث القاسم بن محمد أنها قالت: فجعلناها وسائد، ولم تقل مزقناها، أي مزقوا تلك الصور في حديث عروة. وفي حديث قاسم لم تذكر أنها مزقت الصور، وإنما ذكرت أنها جعلتها وسائد. فهذا وهذا من الأحاديث فيها كلام لأهل العلم. فمنهم من حمل أنه عام في كل الصور التي جاءت إلا ما جاء استثناء مثل المرآة وغيرها. وهذا مذهب الزهري رحمه الله، وذهب إليه أيضا الإمام أحمد في رواية عنه. وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا يجوز التصاوير سواء كانت في ظل أو سواء كانت لها ظل مثل التصاوير الأصنام أو ليست لها ظل، ما يصور في الجدران وفي الأثواب، فكل هذا حرام إلا ما كان رقما في ثوب، أي مبسوط هكذا فسره الشافعي وغيره، وهي رواية أيضا عن أحمد. إلا ما كان رقما في ثوب فإنه لا بأس به إذا كان مبسوطا. أما إذا كان معلقا فقد نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء هذا القول عن عائشة رضي الله عنها، وكذلك عن سهل بن حنيف كما في هذا الحديث. وأبو طلحة وإنما تركه تورعا. وكذلك جاء عن جماعة من التابعين من البصرة كابن سيرين وأيوب وغيرهم، وهو قول أكثر أهل العلم على أن المحرم هو ما علق. وأما ما بسط وجلس عليه أو وطئ عليه فإنه يجوز. وأما قول أبي حنيفة وجماعة من العلماء فقالوا: إن المحرم من الصور ما له ظل فقط، عما كان على طريقة الصنم. وهذا غير صحيح. وجاء عن ابن عباس مثل قول الزهري: أنه لا يجوز صنع الصور لذوات الأرواح. لكن جاء عنه أن هذا بالنسبة لمن يصنعها، أما من كان يجلس عليها مثلا فجاء عنه أنه يقول: لا بأس إذا كانت رقما في ثوب، كما جاء ذلك استثناءه عن النبي عليه الصلاة والسلام. واختلف كما قلنا أيضا العلماء الذين يقولون بتحريم الصور الذين استثنوا الرقم في الثوب. هل المراد به أن هذا الرقم أو هذه الصورة التي في الثوب المبسوط هل تكون واضحة أم أنها تمزق أيضا؟ ففهم بعضهم من حديث عروة عن عائشة أنها تمزق كذلك. وفهم الآخرون أنها لا تمزق مدامة أنها موطوءة. وهذا كما قلنا قول مالك والشافعي ورواية عن أحمد، وأيضا هو قول أكثر الصحابة والتابعين. وذكر عن ابن عباس القولين، وذكر عن الزهري وجماعة أيضا من أهل الحجاز تحريم هذه الصور حتى إذا كانت رقما في ثوب، لابد أن يزال أثر الصورة. وجاء عن بعض أهل مكة كمجاهد أنه يحرم الصور جميعا حتى الأشجار. وهذا القول كما قال الإمام ابن عبد البر لم يتابعه عليه أحد. وجاء رجل إلى ابن عباس، وقال: يا ابن عباس إني أصنع هذه الصور وهي عملي أتأكل منه؟ فقال له ابن عباس: إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من صور صورة عذب بها في النار، يقال له: أنفخ فيها وليس بنافخ». قال: فاصفر وجه الرجل كأنه وجد في نفسه كيف هذا عمل كيف يفعل؟ فقال له: يا ابن أخي اصنع ما لا روح له من الشجر وغيره، إن صور اجعل صورا من الأشجار، صورا من البيوت، صورا من كذا، لا تجعل صورا ذات أرواح فإن هذا لا يجوز. فدل على أن ابن عباس يرى ذلك. لكن كما قلنا جاءت أيضا رواية عنه أنه إذا كان رقما في ثوب أي مبسوط ويوطأ عليه فإنه يكون من المهان الذي استثناه النبي عليه الصلاة والسلام. وأما هذه الصور الآن أيضا لا يجوز أصلا التصوير العصلي سواء كان رقما في ثوب أو غيره، لا يجوز التصوير. لكن استعماله إذا كان رقما مبسوطا يوطأ عليه فيجوز. وأما هذه الصور التي تصور بالجوالات أو غيرها أو الصور الفوتوغرافية قديما فهذا أيضا إذا كان تعلق فهي محرم، وفعلها أيضا محرم، لا يجوز. وأما ما كان من باب التصوير أو التصاوير التي كالفيديو المباشر فهذا قد تسامح فيها كثير من العلماء وجعلوها مثل المرآة أو أكثر عن التصوير المباشر أكثر من المرآة، المرآة تقلب وهذا التصوير يأتي بالحقيقة، فهو ليس تصويرا وإنما هو حقيقة، فلهذا تسامح فيه كثير من أهل العلم. وأما ما كان حبس ظل فهذا أكثر، وهل العلم على أنه محرم وخاصة إذا علق، خاصة التعليق كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عليه. وأما شيئا يوطأ ويداس ويهان فهذا ليس فيه تحريم، بل جاء الترخيص في هذا. وكذلك أيضا في مسألة لعب الأطفال أيضا فمن العلماء من تسامح في ذلك واستدل بما كانت تفعله عائشة رضي الله عنها. لكن بعض العلماء يقول: أن عائشة رضي الله عنها كانت تفعله من العهن ومن الصوف، وليس كمثل هذه الآلات التي تفعل أو كالنحت الذي ينحت فيه الصنم. فلهذا ففيها شيء من الشك والأولى تركها. ولو كانت لأولاد يجعل لهم شيء من الثياب أو العهن أو يقطع ويخرج رأسه ويجعل بدله شيء من الشعر أو من الخيوط أو كذا حتى تتلهى به البنت، فهذا شيء مما يذكر في هذا الباب. فنكتفي به والله تعالى أعلم.