الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 492

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 492

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 492، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح حديث قراءة آية الكرسي

يبدأ الشرح بتوضيح أهمية حديث قراءة آية الكرسي بعد الصلاة ودوره في دخول الجنة، مع التركيز على صحة الحديث وتوثيق رواته.

تأكيد أهمية آية الكرسي ودورها في دخول الجنة

يتم التأكيد على أن قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة تمنع من دخول الجنة إلا بالموت، مع بيان أهميتها في حفظ الإنسان من الشيطان.

تأويل حديث قراءة آية الكرسي وتقييد دلالته

يُناقش المقطع تأويل الحديث وتقييد دلالته، حيث يرى بعض العلماء أن الحديث يحتاج إلى تأويل لتوضيح معنى دبر الصلاة.

الاكتفاء بالدليل النبوي في المسائل الفقهية

يشير إلى أهمية الاكتفاء بما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في المسائل الفقهية المختلفة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى في "عمل اليوم والليلة": أخبرنا الحسين بن بشر بترصوص، كتبنا عنه، قال: حدثنا محمد بن حمير، ومحمد بن حمير هو أبو سفيان أو أبو عاصم، محمد بن حمير هو حمصي من أهل حمص، قال: حدثنا محمد بن زياد، وهو أبو سفيان الحمصي، محمد بن زياد الألهاني، قال: عن أبي أمامة، وأبو أمامة هو صدي بن عجلان الباهلي. وما قاله بعض العلماء أن أبا أمامة هذا ليس هو صدي وإنما هو ثعلبة الحارثي، فليس بصحيح، أن قال ابن عبد البر، وذكره أيضًا الصنعاني في "سبل السلام"، وذكره أيضًا بعض الشراح، فهذا الكلام غير صحيح، أبو أمامة هو صدي بن عجلان، وقد صرح به الطبراني في "مسند الشاميين". وأيضًا أبو أمامة صدي بن عجلان نزل حمص، فهو في عداد أهل الشام. وإذا كان ثعلبة سيكون الحديث منقطعًا، وإنما ذكر بعض العلماء هذا لأجل إعلال هذا الحديث، سيأتي إن شاء الله تعالى كلام على هذا. قال: عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت". قال: هذا حديث حسن. وهذا الحديث أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" ومعناه في "السنن الكبرى"، ولم يخرجه في "المجتبى"، ولم يخرجه أحد من أهل السنن من حديث أبي أمامة، لكن جاء في حديث المغيرة عند الترمذي، وهو سناده لا يصح، وجاء من حديث أبي هريرة أيضًا، وسناده لا يصح. وهذا الحديث اختلف العلماء في صحته، فقد أنكره جماعة من العلماء، بل بالغ ابن الجوزي حتى وضعه في "الموضوعات"، ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، وهذا غلو، ولم يأت بشيء يدل على وضعه، وإنما أنكر فقط رواية أو تفرد محمد بن حمير لهذا الحديث، وهذا لا يكفي أن يقال: إن الحديث موضوع، فمحمد بن حمير وثقه جماعة من العلماء الكبار، فوثقه ابن معين، وكذلك أيضًا وثقه أصحابه أهل حمص، ومنهم أعرف الناس بأهل الشام وحمص الإمام عبد الرحمن بن إبراهيم الملقب بدحيم، وهو من أعرف الناس بأهل الشام، وقد وثق محمد بن حمير، وكذلك وثقه أيضًا الإمام أحمد، قال فيه: لا أعلم إلا خير، وهذه من عبارات التوثيق عند الإمام أحمد. تكلم فيه يعقوب بن شيبة، وكذلك أبو حاتم، لكن رجح أنه ثقة، وهو كالذهب، والحافظ أنه ثقة، أن محمد بن حمير ثقة، وكلام أبي حاتم ويعقوب يعتبر من كلام المتشددين في الجرح، فهو ثقة. وقد تفرد بهذا الحديث، وهذه العلة التي ذكرها جماعة من العلماء، قد ذكر الإمام الدارقطني في "الأفراد" أن محمد بن حمير تفرد بهذا الحديث عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة. وما دام أنه ثقة، أي محمد بن حمير، فهو مقبول الحديث، وحديثه يقبل، وتفرده يقبل ما لم يكن منكرًا. وزد على ذلك أن هذا الحديث قد جاءت له شواهد، حديث المغيرة وحديث أبي هريرة وجماعة، فدل على أن الحديث كما قال الشيخ هنا حديث حسن. وأنكره جماعة من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أنكر صحة هذا الحديث للأجر الذي فيه، الأجر العظيم الذي فيه في قراءة هذه السورة أو هذه الآية. وأيضًا ذكر الإمام ابن القيم في "الزاد" قول من صححه، وقول من ضعفه، وكأنه يميل للتضعيف، لكنه لم يصرّح به. وخلاصة الأمر أن الحديث مقبول ويحتج به. وهذا الفضل فضل عظيم، جعله الله عز وجل لمن يقرأ آية الكرسي بعد دبر كل صلاة. وآية الكرسي آية عظيمة، فيها أسماء الله عز وجل وصفاته، وهي أعظم آية في القرآن، كما جاء في حديث أبي بن كعب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأبي: "ما هي آية أعظم آية؟" قال أبي: آية الكرسي، قال: فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على صدره وقال: "ليهنك العلم أبي المنذر، ليهنك العلم أبي المنذر". فدل على أنها آية عظيمة، أعظم آية في القرآن، وهي الآية التي تحفظ الإنسان من شرور الجن والشياطين. ولهذا جاء في حديث أبي هريرة أن من قرأها قبل أن ينام حفظ من الشيطان. وجاء كذلك عن أبي بن كعب عند النسائي أيضًا أن من قرأها حفظ. جاء في حديث أبي أنه جاءه رجل يده أو هيئته هيئة إنسان، لكن يده فيها شعر، فصافح أبي، فقال له أبي: أإنس أم جن؟ قال: بل جني، قال له أبي: ألا أدلك على شيء يحفظك من سائر ليلك؟ قال: قل، قال: آية الكرسي، إذا أردت أن تنام، فأخبر أبي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "صدقك، وهو كذوب". فهذا يدل على عظمة هذه الآية. ولهذا أيضًا ثبتت أنها من أذكار الصباح والمساء، فهي آية عظيمة من الحروز العظيمة التي جعلها ربنا جل وعلا لعباده. ومن ذلك أيضًا هذا الحديث، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت". لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت، أي: إذا مات دخل الجنة، وهذا يدل على الخاتمة الحسنة، يدل على أن الإنسان إذا ختم له بهذه السورة التي قرأها فإنه يتحصل على هذا الأجر العظيم، أنه لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. لكن هل هذا مطلق أم أنه بعد قراءتها؟ الظاهر أنه يقيد عند قراءتها، ويكون ذلك من باب ما يختم للعبد بالحسنة عند موته، أن ما يختم بالحسنة عند موته، معنى: إذا قرأ آية الكرسي ثم مات في تلك اللحظة أو بعدها بيسير ولم يحدث شيئًا، فإنه لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. وليس هذا تصرفًا في الحديث، وإنما هو من تأويل هذا الحديث حتى لا يكون مطلقًا، لأنه لم يأت شيء حتى كلمة التوحيد التي يقولها العبد ليست مطلقة، إلا إذا كانت آخر ما يتكلم به، آخر ما يتكلم به. وليس المراد أنه متى ما قالها يكون يدخل الجنة، حتى ولو أحدث ما أحدث، لا، وإنما هي خاتمة، إذا كانت خاتمة. وهذا أيضًا من هذا الباب، فإذا كانت آية الكرسي خاتمة لهذا الشخص فإنه لا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، فإذا مات أدخله الله عز وجل الجنة. فيؤول بهذا حتى لا يكون المعنى في شيء من الإفراط الذي جعل بعض العلماء يضعف هذا الحديث وينكره، مثل ما فعل شيخ الإسلام رحمه الله، أنكر هذا للمعنى، أن إذا حمل مطلقًا فسيكون معنى فيه إفراط في هذا الأجر، على أنه إذا قرأ سورة آية الكرسي دبر كل صلاة فكان هذا أجره، حتى وإن أحدث ما أحدث. أو يحمل على الملازمة في ذلك، أنه يلازم كل صلاة، عندما ينتهي من الصلاة المكتوبة يقرأ آية الكرسي ويلتزم ذلك، فهذا أيضًا معنى من المعاني، وهو أقرب في الظاهر، وهو أقرب في ظاهر الحديث. وقد حمله الإمام المندري أيضًا على هذا، على الالتزام بقراءة آية الكرسي عند كل صلاة أو بعد كل صلاة. ودبر الشيء كما قال الإمام النووي يطلق على آخره قبل انتهاءه، ويطلق على انتهاءه. وأن كان أكثر ما يطلق على آخره المتصل به، لأن دبر الشيء أو دبر الإنسان متصل به، متصل به. فلهذا قد يقال هذا الكلام قبل أن ينتهي الإنسان من الصلاة، قبل السلام. ولهذا شيخ الإسلام جعل مثل هذا قبل السلام، مثل حديث معاذ: "يا معاذ إني أحبك في الله، فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". فجعلها يقول شيخ الإسلام أن الأفضل في مثل هذا الحديث أن يكون قبل السلام. وكذلك أيضًا الدعاء الذي يكون في الاستخارة أيضًا، فيه أنه يقول دبر أو بعد أن ينتهي يأتي بهذا الدعاء. وهنا لأن شيخ الإسلام يضعف هذا الحديث، فلم يتكلم عليه، وكذلك الإمام ابن القيم، لكن أكثر العلماء يعتبرون هذا دبر كل صلاة بعدها، أي بعد الصلاة، فيجعلونه من الأذكار التي تقال بعد الصلاة، بعد التسليم، بعد أن يسلم يأتي بآية الكرسي. وكذلك ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك، فإن شاء الله نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.