الدرس في كتاب الصلاة 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع صفة الجلوس في التشهد الأول حيث يجلس المصلي مفترشا، مع تفاصيل وضع اليدين والخلاف بين المذاهب الأربعة. يبين كيفية وضع اليدين على الفخذين أثناء الجلوس.
يشرح كيفية التشهد والصلاة على النبي، مبينا تعدد الكيفيات الواردة في السنة النبوية وعدم تأثير الاختلاف في الصيغ على المعنى. يشير إلى أهمية اتباع السنة في هذه الجزئيات.
يشرح تفاصيل التسليم في الصلاة، مبينا الصيغة الصحيحة للتسليم واختلاف المذاهب حول زيادة وبركاته. كما يبين كيفية جلوس المرأة في التشهد الأخير وتشابهها مع الرجل في الافتراش والتورك مع مراعاة ظروفها الصحية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد. قال: ثم يجلس مفترشا، ويداه على فخذيه، يقبض خنصر اليمنى وبنصرها، ويحلق إبهامه مع الوسطى، ويشير بسباحتها في تشهده، ويبسط اليسرى. أن هذا جلسة التشهد الأول، وهي الافتراش كما هو معلوم. وقد ذكرناه عند الحنابلة، وقلنا إن الخلاف في المذاهب الأربعة في مسألة الجلوس، فعند الحنفية الافتراش، وعند المالكية التورك، وعند الشافعية والحنابلة الافتراش والتورك، لكن يجعلون الافتراش في التشهد الأول والتورك في التشهد الأخير. واختلفوا في مسألة إذا كانت الصلاة ذات تشهد واحد، فالحنابلة يقولون بالافتراش، والشافعية يقولون بالتورك. وهذا كما قلنا لأجل أنه جاءت أحاديث فيها تورك، وجاءت أحاديث فيها افتراش. أحاديث عبد الله بن الزبير فيها التورك، وأحاديث عبد الله بن عمر وأبي حميد ومالك بن حويرث فيها الافتراش. ولهذا كما قلنا أن هناك من أهل العلم كابن عبد البر وابن المنذر وجماعة قالوا بأن الأمر فيه للتنوع، إن شاء افترش وإن شاء تورك. أما الحديث الذي ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التورك والإقعاء"، فهذا الحديث أنكره جماعة من أهل العلم، ومنهم الإمام أحمد رحمه الله، فهو حديث منكر. وإن صح فيحمل على التورك الذي يكون في غير التشهد. فالآن الصفة التي جاءت في الافتراش، هذه الصفة أنه يضع يديه على فخذيه، يبسط اليسرى ويقبض أصابع اليد اليمنى، يقبض خنصرها والبنصر الذي بعده، ويحلق إبهامه مع الوسطى، إما في الطرف كما هو في حديث أبي حميد، أو يقبضهما على الحرف ويحلق بالسبابة، أو يشير بالسبابة. وهذه الإشارة جاء فيها في حديث زائدة التحريك، "ويحرك بها". وأكثر من روى هذا الحديث لم يذكروا التحريك، وإنما ذكروا الإشارة. والشيخ رحمه الله، الشيخ الألباني يقول: إن الإشارة لا تقتضي عدم التحريك، وهذا صحيح. لكن غالبا الإشارة التي ليس فيها التحريك أو التي فيها التحريك يعرف من سياق الكلام. أنا مثلا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان قائما خلفه: "قال لهم أن يجلسوا"، لابد أن يكون حركة، فيرفع يده ويخفضها، هذا معنى الذي يريد أن يفهم إنسان بالجلوس. قال: ويقول: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". قال: هذا التشهد الأول. قال: هذا كيفية التشهد الأول. وهنا فمسألة التشهد مسألتان: المسألة الأولى الحكم، وسيأتي. والمسألة الثانية كيفية التشهد. جاءت في السنة كيفيات كثيرة. أنا ومن أصحها تشهد عبد الله بن مسعود في الصحيحين. كذلك جاء أيضا في البخاري عن ابن عباس، وجاء كذلك عن أبي موسى، وجاء أيضا في مسلم عن عمر، وجاء عن جماعة من الصحابة قرابة ثمانية أو أكثر. وهذه جاءت بالصيغ غالبا تختلف قليلا، لكن أكثرها يتفق. ومما يختلف قوله: "التحيات لله"، هذا في أكثر الصيغ. لكن بعضها في حديث ابن عباس ليس هناك "التحيات لله"، وإنما "التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله". فجعل لله آخر شيء. وكله واحد، سواء تقدم أو تأخر، فهي كلها لله. قال: ثم يقول: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد". الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام أيضا فيها عدة مسائل. أولا حكمها، وسيأتي إن شاء الله. والمسألة الثانية مسألة الكيفية. جاءت بكيفيات وكيفيات، معناها واحد، لكن باختلاف الألفاظ. ففي بعضها: "اللهم صل على محمد وآل محمد وذريته وأزواجه"، مثل هذا. وهذه الصيغة هي الصحيحة، والتي جاءت في حديث كعب بن عجرة في الصحيحين. وأما ذكر "في العالمين" في التحميد والتبريك، فهذا لم يثبت. أن في "العالمين" تقال في التحميد والتبريك. وإنما جاءت أنها في التحميد فقط. أقصد في التبريك فقط. والمهم أن العمدة أنه يؤتى باللفظة الذي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ثم يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله"، وعن يساره كذلك. السلام سيأتي أنه ركن من أركان الصلاة. لكن هل الركن السلام الأول أو الثاني أو كليهما؟ أقصد السلام الأول أو كليهما؟ فسيأتي إن شاء الله وتعالى. والخلاف في هذا. وهنا أيضا مسألة الكيفيات التي جاءت في التسليم. جاءت في التسليم كيفيات ذكرها الشيخ الألباني أنها أربع كيفيات. فالكيفية الأولى هذه التي جاءت في حديث عبد الله بن مسعود. وهذه أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها في الصلاة: "السلام عليكم ورحمة الله". وجاءت زيادة "وبركاته" عند أبي داود. لكن الشيخ رحمه الله، الشيخ الألباني يرى أن "بركاته" ثبتت في التسليم الأولى، ولم تثبت في التسليم الثاني. وهذا اعتمادا على الطبعة الموجودة من سنن أبي داود. قال: ثم يجلس في التشهد الأخير متوركا. ذكرنا حكم التورك في التشهد. قالوا: المرأة مثله، لكن تضم نفسها وتسدل رجليها في جانب يمينها. لكن الصحيح أنها تفترش مثل الرجل. وقد جاء ذلك عن بعض النساء الفقيهات كحفصة بنت سيرين، وكذلك أم الدرداء. وكانت من فقهاء النساء من فقهاء السلف أم الدرداء الصغرى. فدل على أن المرأة أيضا لها أن تفترش في صلاتها، وليس كما قال المؤلف أنها تسدل رجليها في جانب يمينها، بل أنها تفترش. تفترش فيها معنى تسدل رجليها، معنى تجعل رجليها مشدلات من الخلف على اليمين، ولا تجلس عليهما. لكن هذه الكيفية لم يثبت فيها شيء حتى يقال بها. ولهذا فالصحيح هو الافتراش. تفترش المرأة مثل ما يفترش الرجل، وتتورك كما يتورك الرجل، إلا أن كان يشق عليها، تكون امرأة حامل مثلا أو كذا.