الدرس في كتاب الصلاة 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع الأول أوقات النهي عن الصلاة، وهي خمسة أوقات تبدأ بعد طلوع الفجر الثاني وتستمر حتى طلوع الشمس وبعد العصر حتى الغروب. يشرح المقطع تفاصيل كل وقت وآراء الفقهاء المختلفة حولها.
يتناول المقطع الثاني تفاصيل أوقات النهي، حيث يبدأ النهي بعد طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وإذا شرعت في الغروب حتى يتم الغروب. كما يستثني الشافعية يوم الجمعة من النهي في وقت الاستواء.
يشرح المقطع الثالث حكم الصلاة في أوقات النهي، ويبين أن النهي شديد في هذه الأوقات، لكن يجوز قضاء الفرائض الفائتة وأداء الصلوات ذات الأسباب الخاصة مثل ركعتي الطواف وصلاة الجنازة.
يؤكد المقطع الرابع على تحريم الصلاة في أوقات محددة، ويشير إلى أن الله أعلم بالحكم الشرعي في هذه الأوقات.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: ووقات النهي خمسة: من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى الغروب، ومن طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح. دخل في أوقات النهي أوقات النهي الخمسة عن النهي عن الصلاة بعد العصر. أن المقصود بالنهي عن الصلاة هنا صلاة التطوع، لكن في بعض الأوقات يكون حتى الصلاة تأخيرها في ذلك الوقت لا يجوز، مثل صلاة العصر أو صلاة الفجر عند طلوع الشمس. فهذه الأوقات جاء النهي فيها. ونذكر أنها خمسة: من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. من طلوع الفجر الثاني، ومعنى كلامه أنه يدخل ما بين الأذان والإقامة، هذا مذهب أو من مفردات المذهب الحنبلي. يدخلون في وقت النهي من بعد الصلاة أو من بعد أذان الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. معنى يدخل في ذلك ما بين الأذان والإقامة، أذان الفجر وإقامة الفجر يدخل في وقت النهي. وقد جاء عن عبد الله بن عمر في السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا صلاة بعد أذان الفجر إلا ركعتي الفجر». وهذا الحديث حسن. وأيضا في الصحيحين عن عائشة أنها قالت: «ما كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي بعد أذان الفجر إلا ركعتين خفيفتين». ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الفجر إلا ركعتين خفيفتين. فدل على أنه لا يتطوع في ذلك الوقت، أن هذا الوقت ليس وقت تطوع، فهو وقت نهي. وعند الجمهور أن وقت النهي يبدأ بعد صلاة الفجر. وعند الجمهور يبدأ بعد صلاة الفجر. والصحيح أن هذا النهي يبدأ بعد الصلاة، ليس بعد الفجر، وإنما بعد الصلاة. وعندما إذا صلى الشخص صلاة الفجر أو صلاة العصر بدأ هنا النهي. أما إذا كان قبل أن يصلي فليس هناك وقت نهي. هذا كما قلنا عند جمهور العلماء أنه بعد الفجر، لكن الصحيح أن بعد أذان الفجر أيضا منهي عنه عن التطوع في ذلك الوقت. قال هذا الأول، هذا المعنى إلى طلوع الشمس. هذا النهي الأول إلى طلوع الشمس. فإذا طلعت الشمس، والمراد طلوع الشمس طلوعها قدر رمح. المراد طلوعها قدر رمح عن ارتفاعها ارتفاع الشمس، كما جاء في حديث عقبة بن عامر، حديث عامر بن عبسة: «حتى ترتفع قدر رمح». فهذا أيضا معنى بعد طلوع الشمس، أيضا منهي عنه إلى أن ترتفع الشمس. أن ترتفع الشمس. قال بعض العلماء، كالشيخ نعيمين: معنى ما بين عشر دقائق إلى ربع ساعة ارتفاع الشمس. قال: لكن هنا ذكره أنه من الأوقات. ومن طلوع الشمس إلى أن ترتفع قدر رمح، جعله من الأوقات الأخرى. وبعضهم يدخلون في هذا. قال: من صلاة العصر إلى الغروب، هذا الثاني. من صلاة العصر إلى غروب الشمس. وهذا أيضا على وقتين. وهذا أيضا الوقت على وقتين: وقت بعد صلاة العصر، ووقت بعده اصفرار الشمس. في حديث عبد الله بن عمر في مسلم: «صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس». أنه إذا اصفرت الشمس دخل في وقت النهي، أنه حتى الفريضة إذا أخرها إلى هذا الوقت فهو دخل في وقت النهي. فسماه بعض العلماء وقت كراهة التحريم عند الشافعية، عند الحنابلة أيضا: أنه بعد اصفرار الشمس إلى غروبها يعتبر هذا وقت محرم، لا يجوز أن تصلى الصلاة في هذا. لكن لابد أن يصليها إذا كان فريضة، لابد أن يصليها، لابد أن يصليها. لكن غير الفريضة لا تصلى في هذا الوقت، إلا ما سيأتي في ذكر معنى النوافل التي لها أسباب. وأما النفل المطلق لا يجوز أن يصلى بعد طلوع الشمس إلى غروبها حتى تغرب. وقال أيضا: «لا صلاة» في حديث عمر: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس». هناك مسألة: جاء حديث «لا غرار في الصلاة». وجاء أيضا حديث في السنن: «صلوا بعد العصر حتى تطلع الشمس حية». أو قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تطلع الشمس حية». وكذا معنى المراد: أي أنه يبدأ عند طلوع الشمس حية. مراد حية: إلا زالت بيضاء. فوق معنى: متى ما سقطت كأنها ذاهبة إلى الحلاة. لأن الشمس متى ما كانت مرتفعة كانت تجد أنها لا زالت حية أو لا زالت تشعر. فإذا نزلت خلاص تتهاوى. فإذا نزلت، نزولها يكون سريع، بخلاف ارتفاعها. لما تكون مرتفعة تتأخر. لما تبدأ في الأفق بالنزول، فنزولها يكون بسرعة. فإذا كانت الشمس حية بيضاء، كما جاء في حديث أنس: تكون بيضاء. هنا قال بعض العلماء، كابن حزم: أن الصلاة يبدأ أن نهي عنها بعد أن تكون الشمس حية. فهذا يبدأ أن نهي. أما بعد صلاة العصر لا بعث أن يصلي. وهذا قول انفرد به ابن حزم، وتابعه الشيخ الألباني رحمه الله عليهما. لكن الأحاديث التي جاءت كلها فيها النهي عن صلاة العصر أو عن الصلاة بعد العصر، وهي أحاديث كثيرة. لكن الإشكال الذي جعلهم يفعلون هذا: ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد العصر. كان يصلي ركعتين بعد العصر. وهذه الركعتين التي كان يصليها النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر، أصلها أنه لما ترك ركعتين الظهر صلاهما بعد العصر. ولهذا جاء في الصحيحين عن أم سلمة: أنها لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد العصر، أرسلت إليه الجارية تسأله. فقال: «شغلت عن ركعتين الظهر، فصليتهما الآن». وكانت عائشة إذا سئلت عن هاتين الركعتين أرشدت إلى أم سلمة. وجاء في بعض الأحاديث في الصحيحين كذلك: أنها كانت تقول: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيء أثبته». قد صلى ركعتين العصر، ثم أثبتها. أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم استمر على الركعتين ركعتين العصر. فقالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عندي في بيتي ركعتين بعد العصر». فلهذا اختلف العلماء في هذه الركعتين: هل هي خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام؟ أم أنها ليبين الجواز؟ أم أنه لأجل أنه صلاها فترة ثم تركها؟ أو هل صلاها فقط لذلك اليوم؟ لكن عائشة تجزم بأنه كان يصلي في بيتها. قال: ومن طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح. هذا أيضا كما قلنا داخل في النهي. وإذا شرعت في الغروب، قال: وعند قيامها على الزوال، وعند قيامها حتى تزول. عند قيامها حتى تزول، فهذه هذا الوقت، وهو قوله: عند قيامها حتى تزول، هذا وقت الاستواء استواء الشمس. وقد جاء النهي عنه في حديث عقبة بن عامر، في حديث عامر بن عبسة: «أنها حين تستعر جهنم». فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الصلاة في ذلك الوقت، وهو وقت كما قلنا قصير، وهو وقت قصير جدا. وهو عندما يتوقف الظل. كما جاء في حديث عمر بن عبسة: «وحين يمسك الظل». إذا مسك الظل عن النقصان، عن تناهيه أو عن نقصانه، فهنا دخل الاستواء. فإذا جاء الظل معنا أنها زالت الشمس، فتناهى. فتناهى الظل عن نقصانه، هذا يدل على الاستواء. فهذا هو وقت النهي، وقت النهي عن التطوع في ذلك الوقت، أو يصلي مثلا صلاة الضحى أو كذا. فهذا ليس وقت صلاة الضحى. إذا استوت الشمس انتهى وقت صلاة الضحى. واستثنى الشافعية يوم الجمعة. واستثنى الشافعية يوم الجمعة، واستدل بحديث جاء رواية في حديث عمر بن عبسة: «إلا الجمعة». لكن هذه الرواية شاذة أو منكرة لم تثبت. لكن رجح شيخ الإسلام ابن القيم، وجماعة من العلماء رجحوا كلام الشافعية على أن هذا اليوم يستثنى هذا النهي. وأخذوا ذلك من عدة دلائل. فمن ذلك ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم وغيره، بل في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة، فليصل ما كتب الله له». وهذا يأتي في مثل هذا الوقت أيضا. ولم يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استثنى شيئا. قال: وإذا شرعت في الغروب حتى يتم الغروب. إذا شرعت في الغروب حتى يتم، أنا هذا وقت. حينئذ يسجد لها الكفار. فذكر عند طلوع الشمس: أنها تطلع بين قرني شيطان، عند طلوعها وعند غروبها. وحينئذ يسجد لها الكفار. فهذا مما يدل على أن السجود في هذا الوقت لا يجوز. ولهذا قال بعض العلماء: أن النهي في هذه الأوقات شديد. معناه النهي ينقسم إلى قسمين: هناك أوقات النهي فيها ليس شديدا، مثل بعد العصر، بعد الفجر. معناه بعد الأذان الفجر أيضا. وهناك أوقات فيها النهي الشديد، وهي عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها. هذه الثلاثة الأوقات التي قال عقبة بن عامر: «كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر موتانا». فهذه الأوقات التي جاء فيها النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ويجوز قضاء الفرائض فيها. أن يجوز أنه يقضي الفرائض، سواء كان معناه الفرائض المراد قضاءها، أي الفائتة. الفرائض الفائتة من نام عن صلاة أو نسىها، فليصلها إذا ذكرها في وقت من هذه الأوقات. يعني لا بأس أن يصليها. بعضهم قال: لماذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها في ذلك الوادي الذي ناموا فيه؟ فلعله لهذا السبب. وليس كذلك. لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بعد طلوع الشمس، معناه ما قاموا إلا على حر الشمس. ما قاموا إلا على حر الشمس. فدل على أنها قد ارتفعت الشمس. فلهذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم. والعلة ذكرها عليه الصلاة والسلام لما قال: «إن في هذا الوادي حضر الشيطان». فخرج من ذلك المكان حتى جاء إلى مكان آخر وصل. فليس في الحديث ما يدل على جواز الصلاة في أوقات النهي. لكن كما قلنا: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلها متى ذكرها». فمتى ما يذكر هذه الصلاة يصليها، ولو كانت في أوقات النهي. وكذلك أيضا إذا كان عليه قضاء لفرائض، فإنه يصليها في ذلك الوقت. أو مثلا سيجمع في وقت جمع، مثلا بين الظهر والعصر أيضا، حتى إذا كان في وقت النهي، وقت الغروب. لأنه كما قلنا: النهي يبدأ إذا صلى. أما إذا لم يصلي فلا يبدأ النهي. قالوا: في الأوقات الثلاثة، فعل ركعتي طواف، وإعادة جماعة. والظاهر أراد الأوقات التي ليس فيها نهي شديد، أو أراد الثلاثة الأخيرة: عند قيامها، وإذا شرعت في الغروب حتى تتم، أو من طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح. من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى الغروب. أنا أجوز أن يفعل ركعتي الطواف، وإعادة جماعة. ركعتي الطواف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا بني عبد مناف» في حديث العباس بن عبد المطلب: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا صلى في أي ساعة كان في المسجد الحرام، في أي ساعة كانت، من ليل أو نهار». فدل على أنه تجوز الصلاة في أي وقت كان في ركعتي الطواف، أو ركعتي تحية المسجد، أو غيرها من هذه الركعات التي تكون في هذه الأوقات، أي في المسجد الحرام. وهذا الحديث أيضا يدل على أن هناك استثناء، أن جاءت استثناءات كثيرة في أوقات النهي. فلهذا عند جمهور العلماء: أن ذوات الأسباب الخاصة، الشافعية: ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي. ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي، وهو الصحيح. إلا أنه يحتاط في وقت الشروق والغروب، وأيضا وقت معنى الاشتواء. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وحينئذ يسجد لها الكفار». فينبغي لا يشابه الكفار في السجود في ذلك الوقت. حتى لو كانت من ذوات الأسباب، فإنها تؤخر. لأن الوقت يسير عن وقت طلوع الشمس، شروعها في الطلوع، وشروعها في الغروب، وقتا يسيرا. معنى قرابة خمس دقائق أو كذا. فمثل هذا الوقت، معنى ممكن أنه يقف حتى يمر هذا الوقت، ولا يصلي. مثلا إذا كان تحية مسجده، أو صلاة جنازة، أو غيرها. قالوا: يحرم تطوع بغير سبب في شيء من الأوقات الخمسة. حتى ما له سبب. وصحيح أن ما له سبب يجوز. وأما ما ليس له سبب، هو التطوع المطلق، فهذا ينهى عنه في هذه الأوقات. ينهى عنه في هذه الأوقات المنهي عنها. هذا خلاصة ما يذكر في هذا المقام. والله أعلم.