الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل كيفية تحمل وضبط الحديث النبوي، مع التركيز على شروط قبول تحمل الصغار والكفار للحديث. كما يشير إلى ضرورة التأدية بعد البلوغ والإسلام وعادة السلف في تعليم الصغار وتدوين سماعهم.
يفصل هذا الفصل ألفاظ التأدية المستخدمة في السماع الحديثي مثل حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعته، مع مناقشة آراء العلماء حول تفضيل السماع على القراءة وأهمية استخدام ألفاظ معينة في التأدية.
يناقش هذا الفصل أقسام التحمل في الحديث النبوي، بدءًا بالسماع والإملاء ثم القراءة على الشيخ، مع توضيح آراء العلماء المختلفة حول صحة القراءة على الشيخ مقارنة بالسماع.
يتناول هذا الفصل حكم رواية سمعت في العرض، حيث يذكر آراء العلماء الذين منعوا من قول سمعت إذا لم يكن السماع مباشراً، وإنما كان بقراءة أو إملاء من الشيخ.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، قال المؤلف رحمه الله: النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه. قال: يصح تحمل الصغار الشهادة والأخبار، وكذلك الكفار إذا أدوا ما حملوه في حال كمال ما هو الاحتلام والإسلام. الآن عندنا هناك أمران في الحديث من باب السماع: تحمل وأدى. تحمل الحديث وتأدية الحديث. الآن هنا سيتكلم على تحمل الحديث، كيفية تحمل الحديث. عندما يتحمله يسمعه أو أي طريقة. هناك طرق ثمان طرق هي عند العلماء في كيفية تحمل الحديث. أولا قال هنا: يصح تحمل الصغار الشهادة والأخبار، وكذلك الكفار إذا أدوا ما حملوه في حال كماله وهو الاحتلام والإسلام. معناه الصبي يقبل منه إذا تحمل وهو صبي، لكن التأدية لابد أن يؤدي وهو كبير وهو بالغ. كذلك أيضا الكافر، الكافر إذا تحمل وهو كافر ما في شيء، لكن التأدية لابد أن يؤدي وهو مسلم. أنا ما يؤدي وهو كافر، إذا أدى وهو كافر فتأدية هذه لا تقبل لأن الكافر كما تقدم لا يقبل. قالوا: ينبغي المبادرة إلى أسماع الولدان الحديث. النووي معنى كما كان عادة السلف رحمة الله عليهم يسمعون الصغار الحديث، فمن كان منهم يفهم كتبوا له سماع، ومن كان لا يفهم كتبوا له حضور. أنا الذي لا يفهم صغير يكتبون له حضور، والذي يفهم أي يميز يكتبون له سماع. وهذا يؤثر في هؤلاء الأولاد بعد ذلك إذا كبر يرى أنه تلميذ للشيخ الفلاني، فهذا يؤثر فيه. قال: والعادة المضطردة في أهل هذه الأعصار، معنى يريد أعصار وقت الإمام ابن الصلاح وما قبلها بمدد متطاولة، أن الصغير يكتب له حضور إلى تمام خمس سنين من عمره، يكتب له حضور فقط، ثم بعد ذلك يسمى سماع. واستأنسوا في ذلك بحديث محمود بن الربيع أنه عقل ﴿مَجَةً﴾ رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من دلو في دارهم وهو ابن خمس سنين، رواه البخاري. محمود بن الربيع من بني عبد الأشهل من الأنصار، يذكر ﴿مَجَةً﴾ رسول الله صلى الله عليه وسلم معناه في فمه أخذ ماء في فمه ومجه فيه. فالعلماء أخذوا هذا معيارا للسماع، وبعضهم قال: لا، المعيار هو الرشد والتمييز. لأن بعض الأطفال خمس سنوات وهو لازال لا يدري بشيء، وبعضهم خمس سنوات وهو يعقل. بل بعضهم قبل خمس سنوات كما سيذكر عن بعضهم عن الجوهري أنه وجد طفلا صغيرا في وقت المأمون كان عند المأمون وهو ابنه أربع سنوات يحفظ القرآن ويحفظ أشياء كثيرة من الحديث ومن أشعار. قال: وأنواع التحمل الحديث ثمانية. عن أنواع التحمل ثمانية سيذكرها المؤلف. القسم الأول السماع، وتارة يكون من حفظ المسمع حفظة أو من كتاب. قال القاضي عياض: فلا خلاف حينئذ أن يقول السامع حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعته وقال لنا وذكر لنا. هذا الآن يذكر التحمل والتأدية، هذه ألفاظ التأدية: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا. هذه ألفاظ التأدية. فمعنا الآن يريد أن يبين ما هو كيفية السماع إذا حصل السماع، ما هو اللفظ الذي يؤدي به الحديث. فذكر أنه إذا كان لفظ المسمع سواء كان من حفظ أو من كتاب يقرأ شيخ من كتاب والناس يسمعون أو يسمى هذا إملاء. سموه الإملاء، وهنا كيف إذا أراد أن يؤدي يقول حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعته، كله يصلح في ذلك. وقال الخطيب: أرفع العبارات سمعته ثم حدثنا. لماذا؟ لأن السماع آكد من التحديث، لأن التحديث يدخله التدليس أحيانا. معناه يقول حدثنا ويريد به من حدث أصحابه. قال: وقد كان جماعة من العلماء لا يكادون يخبرون عما سمعوه من الشيخ إلا بقولهم أخبرنا. وهذه موجودة عند حماد بن سلمة وابن المبارك وهنشيم. وكذلك النساء تجده كثيرا دائما إسحاق إبراهيم عرف بها. قال: وعلى عادة أهل المشرق أهل خراسان وغيرهم، وكذلك أهل العراق أنهم يرون أن السماع أولى من القراءة. أهل المشرق بل أهل المشرق يرون أن السماع واجب. وكذلك أهل العراق بعض أهل العراق حتى كان مالك ينكر تشدد أهل العراق في هذا. قال: وقال ابن الصلاح وينبغي أن يكون حدثنا وأخبرنا أعلى من سمعته، لأنه قد لا يقصده بإسماء، بخلاف ذلك والله أعلم. لكن كلام الخطيب أولى، لأن سمعت أرفع من حدثنا، لأن حدثنا يدخلها التدليس. قال حاشية: قلت بل الذي ينبغي أن يكون على العبارات على هذا أن يقول حدثني، فإنه إذا قال حدثنا أو أخبرنا قد لا يكون قصده الشيخ بذلك أيضا احتمالا يكون في جمع كثير والله أعلم. فأول قسم من أقسام التحمل أو صيغ التحمل هو السماع أو يسمى الإملاء، أن يملي الشيخ في نفسه أو يملي غيره يقرأ مثلا حديث غيره أنا لا يقرأه على الشيخ وإنما يقرأه على الطلبة، فهذا يسمى إملاء. قال: الثاني القراءة على الشيخ حفظا من كتاب، وهو العرض عند الجمهور، والرواية بها سائغة عند العلماء إلا عند شذاذ لا يعتد بخلافهم. وأكثرهم من أهل العراق، فأنا شددوا في هذا الباب حتى أنهم لا يرون القراءة شيئا. قال: ومستند علماء حديث ضمام بن ثعلبة وهو في الصحيح، وهي دون السماع من لفظ الشيخ. عن مالك وأبي حنيفة وابن أبي ذئب أنها أقوى. مع أن أبا حنيفة من أهل العراق، لكنه كان يرى أن العرض أقوى. قال: وقيل هما سواء، ويعزى ذلك إلى أهل الحجاز والكوفة وإلى مالك أيضا، واشياخ من أهل المدينة وإلى اختيار البخاري. والصحيح الأول، وعليه علماء المشرق. قال: فإذا حدث بها يقول قرأت أو قرأ على فلان وأنا أسمع فأقر به أو أخبرنا. والأفضل أنه يأتي كما قال الإمام محمد بما حصل يأتي بالواقع إيش الذي فعل قرأه أو لم يقرأ غيره، يقول مثلا قرأ على فلان وأنا أسمع أو قرأت على فلان. قال: وهذا وفقه أطلق ذلك جاز عند مالك والبخاري، معنى إذا قال أخبرنا أو قرأت على فلان أو قرأ أو قال قرأنا على فلان أو حدثنا فهو جائز. قال: جاز عند مالك والبخاري ويحيى بن سعيد والزهري وسفيان بن عيينة ومعظم الحجازيين والكوفيين. حتى إن منهم من سوغ سمعت أيضا. ومنع من ذلك أحمد والنسائي وابن المبارك ويحيى بن يحيى التميمي، منعوا سمعت في العرض لا يقول سمعت لأنه لم يسمع وإنما قرأ أو قرأ عليه. لكن لما يقول سمعت أي سمعت من إملاء سمعت من الشيخ نفسه.