الدرس في كتاب الصلاة 13، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح هذا الفصل مشروعية قنوت النوازل في الصلاة عند وجود مصائب أو ابتلاءات، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع ثم تركه. كما يوضح أن القنوت يكون في النوازل التي تصيب المسلمين.
يناقش هذا الفصل أحاديث متعلقة بالقنوت في الصلاة، ويبين ضعف وصحّة بعض الأحاديث، مثل حديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم دعاء قنوت الوتر للحسن بن علي.
يشرح هذا الفصل كيفية الجلوس في التشهد وصيغة التشهد كما وردت في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين استحباب وضع اليدين والقدمين في الجلوس وكيفية الدعاء بعد التشهد.
يتناول هذا الفصل اختلاف صيغ التشهد الواردة في الأحاديث، ويشير إلى أن جميعها تجزئ وأن أفضلها هو حديث ابن مسعود، ويشرع للمسلم أن يأتي بأي صيغة منها.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف: الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة. وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه. متفق عليه. قال: الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة، وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم. صحاحم نفزيمة. هذا الحديث فيه مشروعية دعاء القنوت، قنوت النوازل، مشروعية قنوت النوازل في الصلاة. فالنبي عليه الصلاة والسلام قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب، يدعو على أحياء من العرب الذين قتلوا بعض الصحابة من قراء السبعين رضي الله عنهم، الذين أبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم ليعلموا الناس، فوقفوا لهم في الطريق وقتلوهم، فدعا عليهم النبي عليه الصلاة والسلام، منهم رعل وذكوان وعصية، ثم ترك النبي صلى الله عليه وسلم. وفي حديث الرواية الأخرى: كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم، وهذا هو دعاء قنوت النوازل، إذا وقعت نازلة، يعني شيء من المصائب والابتلاءات على أهل الإسلام، فيشرع حينئذ القنوت على حسب هذه النازلة، يكون الدعاء فيها على حسب النازلة، إن كان مثلا تسلط من أعداء على المسلمين، فيدعى عليهم، يدعى لهؤلاء الأعداء، ويدعى للمسلمين بأن يفرج الله سبحانه وتعالى عنهم، قربتهم ونحو ذلك، فهذا القنوت يشرع، يشرع عند حصول النازلة. وقد قنت النبي عليه الصلاة والسلام في الصلوات كلها، وقنت في الفجر والمغرب، يعني يشرع قنوت النوازل في كل الصلوات، ويشرع في الفجر والمغرب. نعم، وأما قنوت الفجر فسيأتي معنا تخصيص الفجر بقنوت، أن هذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وفي حديث أنس إشارة إلى عدم ثبوت ذلك، لأنه قال: كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم، فيفهم من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يقنت في الفجر على سبيل استمرار. قال: حديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة، وعنه رضي الله عنه قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. رواه أحمد. قال: حديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح. رواه البيهقي، وفي سنده ضعف. نعم. قال: الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة، وعن سعد بن طارق الأشجعي رضي الله عنه قال: قلت لأبي: يا أبتي، إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني، محدث. رواه أحمد، وصحاحم نحبان. هذه الأحاديث فيها ذكر ما يتعلق بالقنوت في صلاة الفجر. في حديث أنس: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا، يعني أنه استمر على القنوت في الفجر حتى مات عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث لا يصح، هذا الحديث ضعيف، وفيه أبو جعفر الرازي مضطرب الحديث، كما قال إمام أحمد رحمه الله. وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير، ينفرد بالمناكير عن المشاهير، ولهذا يعتبر هذا الحديث حديثا منكرا، لأن الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الفجر في النوازل، وليس قنوت غير النوازل أو قنوت الوتر. نعم. وأيضا حديث ابن عباس كذلك فيه ضعف، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم دعاء، يعني يدعون به في القنوت في صلاة الصبح، والحديث لا يصح، وفي سنده ضعف. قال: حديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة، وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت». قال: رواه الخمسة، وزاد الطبراني والبيهقي: «ولا يعز من عاديت». زاد النسائي في آخره: «وصلى الله تعالى على النبي». نعم. هذا الحديث حديث الحسن بن علي في تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم له دعاء قنوت الوتر، حديث صحيح، وهو يدل على مشروعية هذا القنوت في صلاة الوتر، إذا أوتر الإنسان فإنه يدعو في آخر ركعة قبل الركوع أو بعد الركوع بهذا الدعاء. قال: حديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى واليمنى على اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بإصبعه السبابة. رواه مسلم. وفي رواية له: وقبض أصابعه كلها وأشار بالتي تلي الإبهام. قال: الحديث السابع والثمانون بعد الثلاثمائة، وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى. رواه مسلم. في حديث ابن عمر، وحديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، بيان استحباب الكيفية المستحبة في الجلوس في التشهد، وكيف يفعل المصلي بيديه عند جلوس التشهد. قال: حديث الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم قال: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو». متفق عليه، واللفظ للبخاري. وللنسائي: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد». ولأحمد: «أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس». هذا الحديث حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في كيفية التشهد، أو بيان صيغة التشهد في الصلاة. وأخبر رضي الله عنه بما سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا صلوا مع النبي عليه الصلاة والسلام قالوا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، «لا تقولوا السلام على الله»، لماذا؟ قال: «لأن الله هو السلام». ثم قال: «ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». إلى آخره. نعم. هذا الدعاء، يعني التحيات لله، التحيات فسرت بمعنى السلام، وقيل: التحيات بمعنى التعظيم، وقيل: بمعنى الملك، أي الملك لله، وكل هذه المعاني محتملة. قال: حديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن، فكان يقول: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله». إلى آخره. يعني صيغة التشهد من ابن عباس كتشهد ابن مسعود إلا في أوله، فيقول: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله»، ثم الباقي كحديث ابن مسعود. وجاء أيضا في حديث أبي موسى كذلك أنه: «التحيات الطيبات والصلوات لله»، وباقيه كامل ابن مسعود، تجد الفرق في تقديم وتأخير بعض الكلمات. نعم. وكلها ثابتة، يعني النبي عليه الصلاة والسلام، ويشرع للمسلم أن يأتي بما أحب من هذه الصيغ، وكلها تجزئ، إلا أن أفضلها كما سمعتم هو حديث ابن مسعود. نعم. نقف هنا إن شاء الله، ونكمل في الدرس القادم بإذن الله. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.