الدرس في كتاب الصلاة 21، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول هذا الفصل أهمية متابعة الإمام في الصلاة وعدم التأخر عنه، ويشير إلى فضل صلاة النافلة في البيت وأفضليتها على أدائها في المسجد. يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على التقدم لمتابعة الإمام وأداء الفريضة في المساجد.
هذا الفصل يشرح بعض أحكام الصلاة خلف الإمام مثل جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، ومراعاة الإمام لحال المأمومين، وجواز الانفصال عن الإمام إذا حصل عارض للمأموم. كما يشدد على أهمية مراعاة الإمام لأحوال المأمومين أثناء الصلاة.
يتناول هذا الفصل هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، حيث كان وسطا لا إفراط ولا تفريط، ويبين حكم متابعة المأموم للإمام في الجلوس والتخفيف في الصلاة. يشير إلى اختلاف أهل العلم في هذه المسألة وحرص النبي على إتمام الصلاة دون إطالة مفرطة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف رحمه الله: الحديث خمسمائة، وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: «سمع الله لمن حمده»، لم يحني أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا، ثم نقع سجودا بعده، متفق عليه. فهذا الحديث يخبر البراء بن عازب رضي الله عنه أنهم لما كانوا يصلون مع النبي عليه الصلاة والسلام، ما كانوا يتعجلون في متابعته عند الانتقال حتى ينتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الركن الذي بعد الركن الذي كان عليه، ثم يتابعونه. قال: «إذا قال سمع الله لمن حمده، لم يحني أحد منا ظهره»؛ يعني: بعد الرفع من الركوع، ومتابعة له، لا ننحني إلى السجود حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا؛ يعني: حتى يصل إلى الأرض، ثم نسجد بعده. قال: «لم يحني أحد منا ظهره»، يحني بمعنى يميل، يميل ظهره وينحني حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا، ثم يتابعونه. وثم تفيد الترتيب والتراخي؛ يعني: يكون سجودهم بعد سجود النبي عليه الصلاة والسلام، ثم نقع سجودا بعده. هذا تمام الكمال في المتابعة؛ أنك تتابع الإمام بعد انتقاله إلى الركن إذا وصل إلى الركن تتابعه بعد ذلك. قال: حديث الواحد بعد الخمسمائة، قال: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا، فقال: «تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم؛ فلا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل»، رواه مسلم. هذا الحديث في أنه ينبغي للمأموم أن لا يتأخر عن الإمام، بل يكون قريبا منه؛ يكون قريبا منه؛ يعني: خلفه، بقدر ما يسع لموضع السجود. فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا، فقال: «تقدموا»، ثم أمر بالإئتمام به؛ «فأتموا بي»؛ يعني: اقتدوا بي في الصلاة، في تنقلات الصلاة، في الركوع والسجود إلى آخره. «وليأتم بكم من بعدكم»؛ يعني: من يصلي خلفكم، إذا كان لا يراني، فإنه يأتم بكم ويقتدي بكم. وهكذا كل صف يقتدي بالذي قبله. وإذا كانوا يصلون؛ يعني: هؤلاء المأمومون في المسجد، فإنه يكتفى برؤيتهم لمن أمامهم، أو بسماع صوت الإمام. إذا كانوا يرون من أمامهم فإقتدوا بهم. قال: «وليأتم بكم من بعدكم»؛ أي: ممن يصلي خلفكم، حتى لو خرجت الصفوف إلى خارج المسجد لا حرج بذلك إذا كانت متصلة، وكل يأتم بالذي قبله، فهذا جائز وتتم به الجماعة. وإذا كانوا في داخل المسجد ولم يروا الإمام، ويسمعون صوته، فهذا أيضا كاف في متابعة الإمام؛ كانوا في ضاحية المسجد، أو في الطابق العلوي أو الطابق الثاني من المسجد، فهم لا يرون الإمام، لكن يسمعون صوته، وحينئذ يقتدون به ويتابعونه. وقوله: «ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله»؛ يتأخرون يحتمل يتأخرون؛ يعني: عن الإمام، أو يتأخرون في الاتيان إلى الصلاة، أو يتأخرون في متابعة الإمام. يتأخرون في متابعة الإمام؛ يعني: الإمام يركع، فيتأخرون في الركوع، يرفع، يتأخرون في الرفع، وهكذا في بقية الأركان. قال: «حتى يؤخرهم الله»، قال أهل العلم: يحتمل أن يؤخرهم الله من رحمته، أو يؤخرهم الله من فضله، أو يؤخرهم الله في رفع الدرجة والمنزلة. وكل هذا محتمل؛ ففي حث على عدم التأخر؛ أن ينبغي للمصلي أن يتقدم، وأن يتابع الإمام، ولا يتأخر عنه. أو كذلك أيضا أن لا يتأخر في الصف؛ يعني: يحرص أن يكون في الصفوف الأولى. قال: الحديث الثاني بعد الخمسمائة، وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرة مخصفة، وصلى فيها، فتتبع إليه رجال، وجاءوا يصلون بصلاته. الحديث. وفيه: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، متفق عليه. احتجر؛ يعني: اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم حجرة، اتخذ حجرة؛ يعني: ينفرد بها ويصلي فيها، فتابعه رجال، رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فصلوا معه، ثم صلى بهم المرة الأولى والثانية والثالثة، ثم لم يخرج ولم يصل بهم. وقال: «لم يخف علي مكانكم، ولكن خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن تفرض عليهم الصلاة». فحثهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلوا في بيوتهم، فقال: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»؛ أفضل صلاة المرء في بيته؛ يعني: صلاة النافلة، أفضل ما تكون في البيت، سواء كانت النافلة الراتبة أو النافلة المطلقة، فصلاتها في البيت أفضل. والنبي صلى الله عليه وسلم حث على الصلاة في البيوت حتى لا تكون شبيهة بالمقابر. وهذا قال: «ولا تجعلوا بيوتكم مقابر». وقال: «إذا صلى أحدكم في المسجد، فليرجع فليصل في بيته، ويجعل لبيته نصيبا من صلاته؛ فإن الله جعل في صلاته في بيته خيرا»؛ إلا المكتوبة؛ إلا الفريضة؛ فالفريضة الأفضل والأكمل فعلها في المساجد، في بيوت الله جل وعلا. ففي هذا الحديث بيان أن المصلحة في صلاة النافلة أن تكون في البيت أفضل من فعلها في المسجد. وأما الفريضة، فالأفضل بل الواجب أن تؤدى في بيوت الله جل وعلا. وقول: «احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرة»؛ فيه جواز اتخاذ؛ يعني: حجرة في المسجد، لأجل الصلاة، إذا لم يقم في ذلك تضييق على من في المسجد، فلا حرج في ذلك. قال: الحديث الثالث بعد الخمسمائة، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: صلى معاذ بأصحابه العشاء، فطول عليهم، فانحرف رجل، فسلم، ثم صلى وحده، وانصرف. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تريد أن تكون يا معاذ فتانا؟ إذا أممت الناس، فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك والليل إذا يغشى»، متفق عليه، واللفظ لمسلم. فهذا الحديث فيه أن معاذ رضي الله عنه كان يصلي العشاء مع النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم؛ يصلي بهم العشاء، فأطال مرة القراءة في صلاة العشاء. في بعض الروايات أنه قرأ بسورة البقرة، فخرج رجل من الصف لما رآه يطيل، فانفصل، وصل وحده، وأخبر معاذ بشأنه. فقال معاذ: «إن هذا منافق»، اتهم هذا الفتى بأنه منافق. فقال الفتى لمعاذ: «ستعلم إذا جاء العدو». فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ذكر في هذه الرواية أفتان أنت يا معاذ؟ إذا أممت الناس، فاقرأ بالشمس وضحاها» إلى آخره. ثم لما جاء العدو، قاتل الفتى، فاستشهد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «انظر ما حصل لصاحبك». فقال: «صدق يا رسول الله، وكذبته»؛ أو يعني أخطأته. فهذا الحديث فيه أولا: جواز صلاة المفترض خلف المتنفل؛ جواز صلاة المفترض خلف المتنفل. فمعاذ كان يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام صلاة العشاء فريضة، ثم يرجع ويصلي بقومه نافلة؛ هو يصلي نافلة، وهم يصلون خلفه فريضة؛ فدل هذا على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل. وهكذا أيضا يجوز صلاة المتنفل خلف المفترض؛ أن يكون المأموم متنفلا، والإمام مفترضا. ويدل عليه حديث الرجل الذي جاء يصلي، فقال لنفسه: «من يتصدق على هذا فيصلي معه؟»؛ فكل الأمرين جائز. وهذا لا يعارض قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فلا تختلفوا عليه». نقول: هذا يحمل على ماذا؟ على الاختلاف في الأفعال، لا في النيات. أم من اختلاف في النية، لا يضر؛ يجوز أن يصلي المأموم نافلة، والإمام فريضة، أو العكس. أو يصلي الإمام مثلا صلاة العصر، والمأموم يصلي خلفه صلاة الظهر؛ هذا جائز. كذلك أيضا فيه أنه إذا حصل للمأموم عارض في أثناء الصلاة، وأراد أن ينفصل عن الإمام، فلا حرج في ذلك؛ يعني: ينوي الانفصال، ويتم الصلاة وحده، ويتم الصلاة وحده؛ كأن يكون هناك شيء؛ يعني: من الضرر على أهله أو ماله، يخاف من سارق أو لص أو شيء من ذلك؛ فلا بأس أن ينوي الانفصال، ويتم الصلاة وحده؛ كما فعل هذا الفتى، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل. أو يخرج من الصلاة إذا احتاج أن يخرج لأمر عارض؛ فلا بأس أن يخرج. وكذلك أيضا في أن المستحب أن يراعي الإمام حال المأمومين؛ أن يراعي الإمام حال المأمومين؛ فلا يشق عليهم بالإطالة في القراءة. وينبغي أن يراعي في ذلك السنة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام في هديه عليه الصلاة والسلام في القراءة في الصلاة. فصلاة العشاء مثلا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ فيها بأوساط المفصل؛ كـ «الشمس وضحاها»، و«سبح اسم ربك الأعلى»، ونحوها من هذه السور؛ فيحرص على أن يقرأ نحو هذه السور. ولو قرأ أحيانا بإقصار المفصل أيضا لا بأس. والفجر مثلا المستحب الإطالة، والظهر والعصر كذلك يقرأ بأوساط المفصل، والمغرب بإقصار المفصل. ولو أطال أحيانا لا بأس؛ كل هذا مع مراعاة؛ يعني: حال المأمومين؛ كما جاء في بعض الروايات: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنه يصلي من ورائك الكبير والصغير، وذا الحاجة»؛ يعني: لابد أن تراعي من يصلي خلفك. فلا يطيل الإمام إطالة تشق على الناس؛ حتى يكون فتانا؛ يعني: فتنة لهم، في تنفيرهم من الصلاة، ومحبتهم في صلاة الجماعة؛ تكون سببا في نفرتهم بسبب هذه الإطالة الزائدة عن المشروع. قال: حديث الرابع بعد الخمسمائة، وعنه رضي الله عنه أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، متفق عليه، واللفظ لمسلم. مرة كلام فيما يتعلق بهذه المسألة. قال: حديث الخامس بعد الخمسمائة، وعن عائشة رضي الله عنها في قصة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض، قالت: «فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان يصلي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر»، متفق عليه. فهذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مرض، وخلف بدلا منه أبا بكر الصديق رضي الله عنه يصلي بالناس. وفي ذات مرة، وأبو بكر يصلي، صلى النبي عليه الصلاة والسلام خلف أبي بكر، وجلس بجانب أبي بكر، وأصبح النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام، وأبو بكر يقتدي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر. ولم يأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجلوس؛ لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس، بل تركهم قياما، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، قبل هذه الحادثة، لما صلى مرة جالسا، أمر من خلفه بالجلوس. وقال: «أكملتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم جلوس؛ فلا تفعلوا، إنما جعل الإمام ليؤتم به». إلى أن قال: «وإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعون». وهنا اختلف أهل العلم في حكم متابعة المأموم للإمام إذا جلس؛ هل يتابعه كما في الحديث الأول؟ أم أن هذا نسخ كما في هذا الحديث، حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم جالسا، وصلى أبو بكر قائما، والناس خلفه قياما؟ فجمهور أهل العلم ذهبوا إلى النسخ؛ إلى أن أمر المأموم بالجلوس إذا صلى الإمام جالسا، أن هذا النسخ بهذا الحديث. وكان هذا آخر الأمرين من النبي عليه الصلاة والسلام. وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى التفصيل؛ وهو أنه إذا صلى الإمام ابتداء جالسا، فهنا يشرع للمأموم أن يصلوا خلفه جلوسا، متابعة له. وأما إذا صلى قائما، ثم عرض له عارض، فجلس؛ هنا يستمر المأمومون قياما. وعليه يحمل هذا الحديث؛ عليه الصلاة والسلام. قال: حديث السادس بعد الخمسمائة، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أمَّ أحدكم الناس، فليخفف؛ فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة. فإذا صلى وحده، فليصل كيف شاء»، متفق عليه. فهذا الحديث كما مر معنا في حديث معاذ؛ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتخفيف، ومراعاة حال المأمومين. فإن الإمام إذا صلى بالناس، فإنه يصلي معه أصناف من الناس؛ منهم من يكون صغيرا، ومن هو كبير في السن، ومن هو ضعيف ومريض، ومنهم من يكون ذا حاجة؛ فيراعي في ذلك أحوالهم. وهذا التخفيف يكون بموافقة السنة؛ يعني: من عمر رضي الله عنه كان يقول: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات»؛ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات. فمثلا في صلاة الفجر المستحب الإطالة؛ فلو أطال الإمام؛ يعني: إطالة توافق السنة، ولا تشق على الناس؛ كان يقرأ مثلا في الركعتين بنحو طوال المفصل؛ «سورة قاف»، و«القرآن المجيد»، أو «الذاريات»، أو «الطور»، أو «النجم»، أو نحو من السور؛ فهذه؛ يعني: إطالة، وفيها شيء من التخفيف بنفس الوقت؛ يعني: توافق السنة، ولا تشق على الناس. وهكذا لو قرأ في بقية الصلوات مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ يقرأ في الظهر والعصر بأوساط المفصل، والمغرب قصار مفصل، والعشاء بأوساط المفصل؛ يكون بهذا؛ يعني: خفف على الناس، ووافق سنة النبي عليه الصلاة والسلام في القراءة. لكن إذا صلى وحده، له أن يصلي ويقرأ ما شاء؛ قال: «فإذا صلى وحده، فليصل كيف شاء»؛ يطيل كيف شاء؛ إذا كان وحده، ما في شيء، ما في مانع أن يطيل. لكن إذا كان يصلي بالناس، لا بد أن يراعي الناس. وهناك أشياء فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وحده، لا تفعل مع الناس؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم مثلا في صلاة القيام، صلى بسورة البقرة، وآل عمران، والنساء، في ركعة واحدة؛ هل نقول: هذه السنة؟ نتيصلي بالناس بهذه الثلاث السور في ركعة؟ لا؛ نقول: هذه السنة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وحده؛ فأنت إذا أردت أن تفعلها، تفعلها وحده، لا تفعلها عند الناس. وهكذا أيضا؛ يعني: في كيفيات صلاة الليل مثلا، والوتر؛ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم كيفيات متعددة. وهذه كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وحده؛ فإذا أردت أن تفعلها، تفعلها وحده؛ فكل سنة توضع في موضعها؛ كل سنة توضع في موضعها؛ فما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وحده، يفعل وحده، وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس، يفعل مع الناس. قال: الحديث السابع بعد الخمسمائة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم»، متفق عليه. في هذا الحديث أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة»؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته معتدلا؛ صلاته خفيفة مع إكمال وإتمام؛ أخف صلاة؛ مع أنه كان يقرأ بمثل هذه السور؛ ذكرت. وكذلك أيضا كان يتم الصلاة؛ يعني: في الركوع والسجود والطمأنينة؛ فكانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم معتدلة؛ ليس فيها إطالة شديدة تشق على الناس، ولا تخفيف كذلك يخل بالصلاة؛ كما يفعل بعض الأئمة؛ يزعم أنه يخفف على الناس، ورغم ذلك تجده يضيع أركانا؛ يعني: الطمأنينة؛ ربما ما يطمئن في تنقلاته؛ بل ربما يتعب المأموم خلفه في ملاحقته ومتابعته؛ فما يشعر المصلي معه بطمأنينة وراحة؛ أنه يصلي؛ يعني: بتدبر وحضور قلب؛ بل يبقى في مسابقة مع الإمام. الأمر في هذا وسط؛ لا إفراط، ولا تفريط؛ هكذا كان هدي النبي عليه الصلاة والسلام؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أخف؛ يعني: الناس صلاة بالناس، مع إتمام الصلاة وإكمالها. وهكذا ينبغي أن يكون الإمام إذا صلى بالناس.