التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 4

التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 4

الدرس في التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تحذير النبي من الكذب عليه وعواقبه

يتناول هذا الفصل التحذير النبوي الشديد من الكذب على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويوضح العقوبة المتوقعة لذلك. كما يتناول بعض الشبهات حول الأحاديث المتعلقة بهذا الموضوع.

أهمية التثبت من الأخبار قبل نقلها

يركز هذا الفصل على ضرورة تحري الدقة والتثبت قبل نقل الأخبار، حيث يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من التحدث بكل ما يسمع دون تثبت، ويؤكد على أن ذلك من أسباب الوقوع في الكذب والإثم.

أهمية فهم السنة النبوية وضوابط روايتها

يؤكد هذا الفصل على الأهمية القصوى لفهم السنة النبوية بشكل صحيح، ويشدد على ضرورة الالتزام بضوابط رواية الحديث، مع التحذير من رواية الأحاديث الضعيفة أو المنكرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، وهو الهمذاني، ثقة من مشايخ البخاري ومسلم، قال: حدثنا أبي، وهو عبد الله بن نمير، قال: حدثنا سعيد بن عبيد، وهو الطائي أبو الهذيل الكوفي، قال: حدثنا علي بن ربيعة، قال: أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة، قال: فقال المغيرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». إن كذبا علي ليس ككذب على أحد؛ يعني الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام ليس كالكذب على غيره من الناس؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يروي عن الله سبحانه وتعالى، ويوحى الله جل وعلا إليه، وهو ماذا يشرع في دين الله سبحانه وتعالى، فالكذب عليه كذب على الله، كذب على الله؛ فلذلك كان إثمه أعظم، وجرمه أشد، ليس كالكذب على أحد الناس. إذا قلت: أفلان يقول كذا وكذا، وهو كذب، هذا إثم أخف من أن تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لم يقل، وتنسب إليه ما لم يقله عليه الصلاة والسلام. لهذا قال عليه الصلاة والسلام: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد»، ثم ذكر هذه العقوبة الشديدة: «فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». قال: وحدثني علي بن حجر السعدي، وبعض الظلال -كما أشرنا سابقا- ممن قال: نحن نكذب للنبي عليه الصلاة والسلام، استدلوا برواية في هذا الحديث، وهي: «ليضل الناس»؛ من كذب علي متعمدا «ليضل الناس» فليتبوأ مقعده من النار، قالوا: ونحن نكذب لنهدي الناس، لا لنضل الناس. وهذه الرواية باطلة؛ هذه الرواية الزائدة «ليضل الناس» رواية باطلة، اتفق الحفاظ على إبطالها، كما قال الإمام النووي رحمه الله؛ فلا يجوز الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وحدثني علي بن حجر، حدثنا مسهر، قال: أخبرنا محمد بن قيس الأسدي، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، ولم يذكر: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد»؛ يعني ذكر مباشرة: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». كنا نحب لو أنكم تحفظون -يعني هذا الحديث- بأحد أسانيده، ويسمع قبل الدرس. كنت نسيت أن أنبهكم في آخر الدرس الماضي، لكن إن شاء الله في الدرس القادم لا بد من تسميع أحد الأحاديث التي تقرأ، تختار السند، إذا قرأنا -يعني- أكثر من سند أو أكثر من حديث، تختار الذي تريده، وترى مناسبا أو خفيفا، فتسمع. قلنا: هذا الحديث من الأحاديث المتواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهناك أحاديث أخرى كذلك تواترت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وجمعت في بيت؛ فمن يذكره؟ من يذكر البيت الذي في ذكر بعض الأحاديث المتواترة؟ ها، ما لكم؟ ألستم كتبتموها؟ ها، محمد، عكس، ورؤية شفاعة والحوض، أحسنت. ومما تواتر: حديث «من كذب»، ومن بنى لله بيتا، واحتسب، ورؤية شفاعة والحوض، ومسح الخفين. وهذه بعض كتبتموها، وما حفظتموها؛ قد كتبتوها في الدرس الماضي، لكن ما حفظتوها. ما كتبتها، نحن أمليناها عليكم، أمليناها عليكم. قال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال: حدثنا أبي. حاء. قلنا: حاء، تستخدم لثلاث معان، من يذكرها؟ ها، تحويل السند، واختصار «حدثنا»، واختصار الحديث، أحسنت، أحسنت. وهنا تحويل السند. قال: وحدثنا محمد بن المثنى، أبو موسى العنبري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وهو إمام من أئمة الجرح والتعديل، قال: حدثنا، قال: حدثنا شعبة، وابن الحجاج -أمير المؤمنين في الحديث- عن خبيب بن عبد الرحمن، خبيب، قال النووي رحمه الله: بضم الخاء المعجمة. قال: وليس في الصحيحين خبيب بالمعجمة إلا ثلاثة؛ ليس في الصحيحين -يعني في البخاري ومسلم- خبيب بضم الخاء المعجمة إلا ثلاثة؛ هذا يعني خبيب بن عبد الرحمن، وخبيب بن عدي، وأبو خبيب -كنية من الزبير- وأبو خبيب كنية ابن الزبير؛ هؤلاء الثلاثة ممن يقال لهم خبيب بضم الخاء: خبيب بن عبد الرحمن، وخبيب بن عدي، وأبو خبيب كنية ابن الزبير؛ أي عبد الله بن الزبير. قال: عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع». وهذا فيه تحذير من أن يحدث الإنسان بكل ما يسمعه؛ لأنه قد يسمع صدقا، وقد يسمع كذبا، وإذا حدث بكل ما سمع، فلا بد أن يقع في الخطأ، فيحدث بما ليس بصحيح، وإذا حدث بما ليس بصحيح، فإنه يوقع نفسه في الإثم؛ يوقع نفسه في الإثم؛ فلذلك يحذر المسلم من نقل الأخبار، وعدم التثبت منها؛ بل لا بد أن يكون متثبتا من صحة الخبر، وصحة الحديث الذي يذكره ويقوله. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. وما اسم أبي بكر؟ ها، مر معنا في الأسانيد السابقة، ما اسم أبي بكر؟ ما سامح، عبد الله، عبد الله بن محمد بن إبراهيم، اسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم، وله أخ اسمه... اسمه... عثمان، اسمه عثمان، نعم. روى عنهما الإمام مسلم، وهناك ثالث يقال له القاسم، وهو ضعيف، لم يخرج له في الصحيح. قال: حدثنا علي بن حفص، قال: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك؛ يعني بنفس الحديث. قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم -وهو ابن بشير السلمي-، اتفق أهل عصره، فمن بعدهم، على جلالته، وكثرة حفظه، وإتقانه، وكان مدلسا؛ هشيم هذا مدلس، وهنا روى بالعنعنة، قال: عن سليمان التيمي. والغالب أن رواية المدلسين في الصحيح تكون قد علم صحتها -يعني وثبوت السماع فيها- من طرق أخرى؛ علم ثبوت السماع، وحصول الاتصال فيها، من طرق أخرى؛ ولهذا تحمل في مثل هذه الأسانيد على السماع. قال: عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي. وأبو عثمان النهدي من كبار التابعين، ويقال له: مخضرم. ومن هو المخضرم؟ من أدرك الجاهلية والإسلام، نعم؛ أدرك الجاهلية والإسلام، ولم ير النبي عليه الصلاة والسلام؛ بمعنى أسلم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يره؛ فهذه الطبقة تعد من كبار طبقة التابعين، ويقال لهم: ويقال لهم بالمخضرمين، يقال لهم: المخضرمون، نعم. وأبو عثمان النهدي ذكر عنه -ذكر عنه رحمه الله- أنه قال: قال الإمام أحمد رحمه الله: لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي، وقيس، من أبي حازم. ومما ذكر عنه -ومما ذكر عنه- أنه قال: بلغت نحوا من ثلاثين ومئة سنة؛ بلغت نحوا من ثلاثين ومئة سنة؛ يعني عمره حتى ذكر عن نفسه أنه بلغ نحوا من ثلاثين ومئة سنة. قال: وما من شيء إلا وقد أنكرته؛ إلا أملي؛ فإني أجده كما هو. يقول: ما من شيء إلا أنكرته؛ يعني سواء كان من... يعني أمور الحياة، أو في أمور نفسه، في جوارحه، وفي سمعه وبصره وقوته؛ لكن الأمل يقول: ما أنكرته؛ ما زال... ما زال يأمل، يأمل الحياة، وعمره مئة وثلاثون سنة، يقول: ما من شيء إلا أنكرته؛ إلا أملي. وصدق النبي عليه الصلاة والسلام حين قال: «يكبر من آدم، ويكبر معه اثنان: حب الدنيا، وطول الأمل». والحديث في الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ فحب، وطول الأمل، هذا مع الإنسان حتى يموت، وهو ما زال عنده أمال، وطموح، ربما يتعدى المئة سنة، وما زال أمله على ما هو عليه. قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه -عمر بن الخطاب أحد العشرة المبشرين بالجنة- من يذكر لنا العشرة في بيتين من الشعر؟ من حفظهما؟ أو أنكم تكتبون ولا تحفظون؟ لا نشتي حفظ، ما نشتي من الدفتر؛ العلم في الرأس، ليس في الكراس. ما حد حفظ؟ ها، أيوة، لكن من الحفظ؟ أيوة، أيوة، أيوة، أيوة، لا، لا نشتي حفظ، تمام. حفظ قوي، هو، هذا البيت، هذه البيت، نعم، هي هذه البيت، للمصطفى... خير نص، للمصطفى خير نص، نص أنهم... خير صحب، للمصطفى خير صحب، نص أنهم في جنة الخلد، نص، زادهم شرف، هم طلحة، وابن عوف، والزبير، مع أبي عبيدة، والسعدين، والخلفاء، نعم. في هذين البيتين ذكر هؤلاء العشرة المبشرون بالجنة. قال عمر رضي الله قال: عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: «بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع»، نعم؛ كما قلنا: هذا فيه زجر للتحديث بكل ما يسمعه الإنسان؛ لأنه كما قلنا: يسمع الصدق، ويسمع الكذب؛ فإذا حدث بكل ما سمع، فسيحدث بالكذب، وخلاف الواقع؛ وهذا فيه دليل ما ذهب إليه أهل السنة من أن الإخبار بخلاف الواقع يسمى كذبا، وإن كان عن سهو، وعن غير عمد. قال: «كفى بالمرء، أو بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع». فإذا حدث بشيء ليس بصحيح، فهو كذب؛ فإنه يسمى كذبا؛ لكن ترتب الإثم -كما سمعنا فيما مضى- متعلق بالتعمد. قال: وحدثنا عبيده الله بن معاذ العنبري، قال: حدثنا أبي. حاء. قلنا: حاء، تستخدم لثلاث معان، من يذكرها؟ ها، تحويل السند، واختصار «حدثنا»، واختصار الحديث، أحسنت، أحسنت. وهنا تحويل السند. قال: وحدثنا محمد بن المثنى، أبو موسى العنبري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي -وهو إمام من أئمة الجرح والتعديل- قال: حدثنا، قال: حدثنا شعبة، وابن الحجاج -أمير المؤمنين في الحديث- عن خبيب بن عبد الرحمن، خبيب. قال النووي رحمه الله: بضم الخاء المعجمة. قال: وليس في الصحيحين خبيب بالمعجمة إلا ثلاثة؛ ليس في الصحيحين -يعني في البخاري ومسلم- خبيب بضم الخاء المعجمة إلا ثلاثة؛ هذا يعني خبيب بن عبد الرحمن، وخبيب بن عدي، وأبو خبيب -كنية من الزبير- وأبو خبيب كنية ابن الزبير؛ هؤلاء الثلاثة ممن يقال لهم خبيب بضم الخاء: خبيب بن عبد الرحمن، وخبيب بن عدي، وأبو خبيب كنية ابن الزبير؛ أي عبد الله بن الزبير. قال: عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع». وهذا فيه تحذير من أن يحدث الإنسان بكل ما يسمعه؛ لأنه قد يسمع صدقا، وقد يسمع كذبا، وإذا حدث بكل ما سمع، فلا بد أن يقع في الخطأ، فيحدث بما ليس بصحيح، وإذا حدث بما ليس بصحيح، فإنه يوقع نفسه في الإثم؛ يوقع نفسه في الإثم؛ فلذلك يحذر المسلم من نقل الأخبار، وعدم التثبت منها؛ بل لا بد أن يكون متثبتا من صحة الخبر، وصحة الحديث الذي يذكره ويقوله. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. وما اسم أبي بكر؟ ها، مر معنا في الأسانيد السابقة، ما اسم أبي بكر؟ ما سامح، عبد الله، عبد الله بن محمد بن إبراهيم، اسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم، وله أخ اسمه... اسمه... عثمان، اسمه عثمان، نعم. روى عنهما الإمام مسلم، وهناك ثالث يقال له القاسم، وهو ضعيف، لم يخرج له في الصحيح. قال: حدثنا علي بن حفص، قال: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك؛ يعني بنفس الحديث. قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم -وهو ابن بشير السلمي-، اتفق أهل عصره، فمن بعدهم، على جلالته، وكثرة حفظه، وإتقانه، وكان مدلسا؛ هشيم هذا مدلس، وهنا روى بالعنعنة، قال: عن سليمان التيمي. والغالب أن رواية المدلسين في الصحيح تكون قد علم صحتها -يعني وثبوت السماع فيها- من طرق أخرى؛ علم ثبوت السماع، وحصول الاتصال فيها، من طرق أخرى؛ ولهذا تحمل في مثل هذه الأسانيد على السماع. قال: عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي. وأبو عثمان النهدي من كبار التابعين، ويقال له: مخضرم. ومن هو المخضرم؟ من أدرك الجاهلية والإسلام، نعم؛ أدرك الجاهلية والإسلام، ولم ير النبي عليه الصلاة والسلام؛ بمعنى أسلم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يره؛ فهذه الطبقة تعد من كبار طبقة التابعين، ويقال لهم: ويقال لهم بالمخضرمين، يقال لهم: المخضرمون، نعم. قال: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن سرح، قال: أخبرنا ابن وهب -وهو عبد الله- قال: قال لي مالك -وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة- كان يقول رحمه الله: «كل يؤخذ من قوله، ويرد؛ إلا صاحب هذا القبر»، ويشير إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام. وكان رحمه الله ذا هيبة، كانت له هيبة، وله ماذا؟ منزل عظيمة في قلوب الناس، وكان معظما لحديث النبي عليه الصلاة والسلام. قال: قال لي مالك: «اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إماما أبدا، وهو يحدث بكل ما سمع». قال: «اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع»؛ يعني ما يسلم من القطع، ومن التحديث بالكذب؛ بسبب تحديثه بكل ما سمع؛ «ولا يكون إماما أبدا، وهو يحدث بكل ما سمع»؛ ما يكون إمام، ويصل إلى درجة الإمامة، وهو يحدث بكل ما سمع؛ لأنه سيخطأ، وإذا كثر خطؤه، حينئذ يتركه الناس، ولا يعتمدون عليه؛ فلا يصير إماما يقتدى به. قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق -وهو السبيعي، واسمه عمر بن عبد الله- عن أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك الكوفي- عن عبد الله -وهو ابن مسعود- قال: «بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع». قال: وحدثنا محمد بن المثنى، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: «لا يكون الرجل إماما يقتدى به؛ حتى يمسك عن بعض ما سمع». هذا الأثر مقارب لقول الإمام مالك: «لا يكون الرجل إماما يقتدى به؛ حتى يمسك عن بعض ما سمع». ومعنى: لا يحدث بكل ما سمع؛ فلا يحدث إلا بما تأكد من ثبوت، وصحته؛ ولا بد أن يمسك عن بعض ما سمعه؛ فلا يحدث به. قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا عمر بن علي بن مقدم، عن سفيان بن حسين، قال: سألني يزيد بن معاوية، فقال: «إني أراك كلفت بعلم القرآن»، فقرأ علي سورة، وفسر؛ حتى أنظر فيما علمت، قال: ففعلت، فقال لي: «احفظ علي ما أقول لك: إياك والشناعة في الحديث؛ فإنه قل ما حملها أحد إلا ذل في نفسه، وكذب في حديثه». يقول: «إني أراك كد كلفت بعلم القرآن». ومعنى: كلفت؛ يعني ولعت به، ولازمته، وتعلقت به. فقرأ علي سورة، وفسر؛ حتى أنظر فيما علمت؛ يعني هل اعتنيت بالحفظ فقط، أو عنيت كذلك بفهم القرآن؟ فسأله أن يقرأ عليه، ويفسر له ما حفظ. وهذا يدلنا على أهمية الاهتمام بفهم القرآن، وأن يعتنى بحفظ القرآن مع فهمه. وهذه طريقة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ كما ذكر عبد الرحمن، عن أبي ليلى رحمه الله: أنهم كانوا يحفظون ماذا؟ عشر آيات، فلا يتجاوزونها حتى يفهموها، ويعملوا بها؛ فجمعوا بين الحفظ والعمل. وهكذا درج على ذلك السلف من من بعدهم؛ على الحفظ والفهم؛ على الحفظ والفهم. وهذا ينبغي الاعتناء به؛ فهم القرآن على فهم السلف رحمهم الله. وكم من... ربما يحفظ القرآن، ولا يفهمه؛ الفهم الصحيح الذي كان عليه الصحابة، ومن بعدهم؛ فيخرج على هذه الأمة، فيقتلوا برها، وفاجرها. قال: «فقرأ علي سورة، وفسر؛ حتى أنظر فيما علمت»، قال: «فعلت»؛ يعني قرأت عليه، وفسرت له. فقال لي: «احفظ علي ما أقول لك: إياك والشناعة في الحديث»؛ الشناعة: القبح، ويريد بذلك أن يحذره من الأحاديث المنكرة، والأحاديث الضعيفة التي ربما يحدث بها، ولا يميزها؛ فيشنع بذلك، ويقبح حال صاحبه؛ فيتهم بالكذب، أو يكذب، ويكون في موضع التهمة. قال: «فإنه قل ما حملها أحد إلا ذل في نفسه، وكذب في حديثه». من ذكر، أو أخبر بالأحاديث المنكرة، أو المكذوبة؛ فإن هذا ينزل من منزلته، ويصبح بعد ذلك كذابا، ويصبح ذليلا بين الناس؛ ويحذره من ذلك أن لا يكون همه الجمع دون تمييز الصحيح من السقيم، والصحيح من الضعيف؛ حتى لا يذل نفسه، ويهينها؛ بسبب روايته لهذه الأحاديث المنكرة، والمكذوبة. لا إله إلا الله. قال محمد رحمه الله: «دين النبي محمد أخبار»، نعم؛ المطية للفتى الآثار. لا ترغبن عن الحديث، وأهله؛ فالرأي ليل، والحديث نهار. ولربما جهل الفتى أثر الهدى، والشمس بازغة لها أنوار. احفظوها، اكتبوها، واحفظوها. قال الإمام أحمد رحمه الله: «دين النبي محمد أخبار»؛ دين النبي محمد أخبار؛ دين الإسلام الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام هو القرآن، والسنة؛ كتاب الله جل وعلا، والسنة حديث النبي عليه الصلاة والسلام؛ دين النبي محمد أخبار، نعم؛ المطية للفتى الآثار؛ نعم الطريق، والسبيل الذي يسلكه المرء، والفتى سلوك السلف، واتباع الآثار الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وعن أصحابه؛ نعم المطية للفتى الآثار. لا ترغبن عن الحديث، وأهله؛ إذا... يعني يحذر أن تزهد في علم الحديث، وفي سلوك طريق أهل الحديث، وترك أهله، وهم محدثون أهل العلم، والفقه؛ علماء الشريعة؛ لا ترغبن عن الحديث، وأهله؛ فالرأي ليل، والحديث نهار؛ الرأي ظلمة، الرأي ليل؛ يعني تقديم العقل، وتقديم الرأي على النقل؛ هذا ظلام، والحديث نهار، وضياء؛ فالرأي ليل، والحديث نهار. ولربما جهل الفتى أثر الهدى؛ ولربما جهل الفتى أثر الهدى، والشمس بازغة لها أنوار؛ والشمس بازغة لها أنوار. كتبتموها، تحفظونها؟ إن شاء الله. قال: وحدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب -هو محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبيد الله الزهري- كان يقول رحمه الله -كما في مقدمة سنن الإمام الدارمي- كان من مضى من علمائنا يقولون: «الاعتصام بالسنة نجاة، وبث العلم ثبات الدين، والدنيا». كان من مضى من علمائنا يقولون: «الاعتصام بالسنة نجاة»؛ تمسك بالسنة نجاة من الفتن، ونجاة من طرق الضلال، والانحراف؛ أن تتمسك بما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وما كان عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ الاعتصام بالسنة نجاة. وبث العلم؛ أي نشره؛ نشر العلم ثبات الدين، والدنيا؛ ثبات الدين؛ فقوة هذا الدين بقوة العلم، ونشر العلم؛ وكلما... وكلما انتشر العلم، وتفقها الناس، وتعلموا؛ كلما كان ذلك تقوية للدين؛ لأن العلم... والدين هو الذي أرسل رسوله بالهدى، ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله؛ الهدى... الهدى العلم النافع، ودين الحق العمل الصالح؛ والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «مثل ما بعثني الله به من الهدى، والعلم». فالنبي صلى الله عليه وسلم بعث بالعلم، والهدى؛ فكلما كان العلم أقوى، كلما كان ثبات الدين أعظم. وإذا ضعف العلم، ضعف الدين؛ ضعف الدين. وانظروا في زمن الصحابة رضوان الله عليهم؛ لما كان التمسك... لما كان العلم قويا؛ كيف كان ثبات الدين في زمنهم؟ وهكذا بزمن التابعين، وهكذا من بعدهم؛ وكلما ضعف... ضعفت قوة العلم؛ ضعف ثبات الدين. وكذلك أيضا ثبات الدنيا؛ لأنه إذا ارتفع العلم، فإن الدنيا ماذا؟ أن يؤذن بزوالها، وذهابها؛ ومن علامات الساعة رفع العلم؛ كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام؛ وإذا رفع العلم، وصار الناس في جهل؛ فإن هذا من علامات قرب قيام الساعة، وانتهاء هذه الدنيا؛ لهذا قال رحمه الله: وبث العلم ثبات الدين، والدنيا. قال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن مسعود قال: «ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم؛ إلا كان لبعضهم فتنة». ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغ عقولهم؛ يعني لا تدركه عقولهم، وتفهمه؛ إلا كان لبعضهم فتنة؛ إخبارهم بهذا الحديث، وهذا الخبر؛ قد يكون فتنة لبعضهم؛ فربما يكذبه، وربما كذلك... يعني يفهم على فهم خاطئ. فهذا فيه أن المسلم إذا حدث؛ فطالب العلم يحاول أن يحدث الناس بما يعقلون، وبما يفهمون. قال: وحدثنا علي، حدثنا مسهر، قال: أخبرنا محمد بن قيس الأسدي، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، ولم يذكر: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد»؛ يعني ذكر مباشرة: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». قال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعيد بن عبيد، قال: حدثنا علي بن ربيعة، قال: أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة، قال: فقال المغيرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». طيب الله صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.