كتاب الحيض 10

كتاب الحيض 10

الدرس في كتاب الحيض 10، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صفة الغسل المستحب من الجنابة وتفاصيله

يصف حديث عائشة صفة الغسل المستحب من الجنابة، حيث يبدأ النبي بيديه ثم فرجه، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه ثلاث حفنات، ثم يغسل سائر جسده. الغسل له صفتان: مجزئة ومستحبة.

تفاصيل غسل الجنابة كما ورد في الأحاديث النبوية

يتناول المقطع صفة غسل الجنابة للنبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث عائشة وحديث ميمونة، ويشرح تفاصيل الغسل مثل غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، وغسل الفرج، ودلك اليد، وغسل القدمين في آخر الغسل.

حكم استعمال المنديل في التنشيف بعد الوضوء أو الغسل

استعرض المقطع آراء العلماء حول استعمال المنديل في تنشيف العضو بعد الوضوء أو الغسل، حيث أشار إلى أن رده النبي صلى الله عليه وسلم للمنديل لا يعني تحريمه، بل هو مباح، واستدل بحديث ميمونة وابن عباس على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال لما مسلم الحجاج أبو الحسين يسابور القشير رحمه الله بصحيح. حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة، عن أبيه - هو عروة بن الزبير - عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم فاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه. قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا جرير. وحدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا علي بن مسهر. وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن نمير، كلهم عن هشام، في هذا الإسناد، وليس في حديثهم غسل الرجلين. قوله: «كلهم» يعني جريرًا، وعلي بن مسهر، وابن نمير. إذن ذكر في هذا السند ثلاثة شيوخ روى عنهم الإمام مسلم: قتيبة بن سعيد، وزهير بن حرب، وعلي بن حجر، وأبو كريب، هؤلاء أربعة رووا عنه، وكلهم اتفقوا فيما رووا عنه عن هشام، قالوا: «وليس في حديثهم غسل الرجلين»، يعني لم يذكروا غسل الرجلين، وإنما ذكر غسل الرجلين في حديث أبي معاوية، في رواية أبي معاوية عن هشام. قالوا: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا وكيع، ومن الجراح، قال: حدثنا هشام، عن عروة، عن أبيه، وعروة عن الزبير، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الجنابة، فبدأ، فغسل كفيه ثلاثًا، ثم ذكر نحو حديث أبي معاوية، ولم يذكر غسل الرجلين. يعني كذلك أيضًا هذه الرواية من طريق وكيع عن هشام، ولم يذكر كذلك غسل الرجلين. إذن ذكر غسل الرجلين هو من طريق أبي معاوية فقط. طيب، ما أشار الإمام النووي رحمه الله إلى شيء مما يتعلق بهذه الرواية، أبو معاوية ثقة، والبقية ثقات، لكن كونه يتفرد بذلك، ويذكر غسل الرجلين، هذا عند أهل الحديث يعد من الشاذ. لكن بعض أهل العلم يرى أن الثقة إذا ذكر زيادة لم يذكرها الآخرون، وليس فيها مخالفة، فإنها تقبل. لكن الصحيح أن الشاذ لا يشترط فيه الشذوذ المخالفة، وإنما يشترط التفرد، إذا تفرد الثقة أو المقبول بذكر رواية أو لفظة لم يذكرها الآخرون، فإنها تعد من الشاذ. لكن هذه الرواية المشهورة أنها صحيحة، فلعل لها طرقًا أخرى، أو كذلك أيضًا رواية من طرق أخرى في صحيح البخاري. ولذلك لم يعرج عليها الإمام النووي رحمه الله في الشرح. والله أعلم. فحديث عائشة فيه ذكر صفة غسل الجنابة، صفة غسل الجنابة الغسل المستحب. فغسل الجنابة له صفتان: صفة مجزئة، وصفة مستحبة. الصفة المجزئة أن يغسل سائر الجسد، أن يغسل سائر جسده مع النية، فإنه ترتفع الجنابة، كمن وقف تحت الرشاش، واغتسل، أو انغمس في بركة، أو في بحر، أو نحو ذلك، ونوى رفع الجنابة، ارتفعت. هذه صفة مجزئة، يحصل بها الإجزاء. وصفة المستحبة ما ذكر في حديث عائشة رضي الله عنها، وأيضًا بنحو ما سيذكره المؤلف رحمه الله عن ميمونة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، يعني يأخذ الماء بيمينه، ويضعه في شماله، ثم يغسل به فرجه، لإزالة ما علق به من آثار الجنابة، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، يعني بعد أن يغسل فرجه، يتوضأ وضوءه للصلاة، يتوضأ وضوءًا كاملًا، الذي يتوضأه للصلاة، يغسل يديه، يتمضمض، ويستنشق، يغسل وجهه، يغسل يديه، يمسح رأسه على الصحيح، ويغسل رجليه. قال: ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشعر، يعني بعد أن يتوضأ وضوءًا كاملًا، يأخذ شيء من الماء، ويضعه على رأسه، ويدخل أصابعه حتى يصل الماء إلى أصول الشعر، يفعل ذلك حتى يعني يتلين رأسه، ويسهل مرور الماء إلى أصول الشعر. قال: حتى إذا رأى أن قد استبرأ - معنى استبرأ يعني وصل الماء إلى أصول الشعر - حفن على رأسه ثلاث حفنات، يعني غرف وأخذ بيديه هكذا جميعًا ثلاث غرفات من الماء على رأسه، حتى يغسل رأسه، ثم أفاض على سائر جسده، يعني أفاض الماء بعد أن يضع ثلاث غرفات من الماء على رأسه، يأخذ الماء، ويغسل به جسده. والمستحب أن يبدأ بالشق الأيمن، ثم الشق الأيسر. هذه الصفة المستحبة: يبدأ فيغسل يديه، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يغسل رأسه، يأخذ شيء من الماء، ويضعه على رأسه، ويخلل أصابعه في رأسه، ثم يأخذ ثلاث حفنات من الماء، فيضعها على رأسه، ثم يغسل سائر جسده. قال: ثم غسل رجليه. هل معنى هذا أنه ما غسلها في المرة الأولى؟ لا، غسلها في المرة الأولى، ثم يغسل رجليه مرة أخرى بعد الانتهاء والغسل. ولعل ذلك لأجل ما قد يعلق بالقدمين من الطين. وتعرفون كان في ذلك الزمن الحمامات من طين، ربما إذا سال الماء فيها، أو أصابها الماء، اختلط فيها شيء من الطين، فأثر في القدم. فلأجل هذا ربما غسل رجليه عليه الصلاة والسلام بسبب ذلك. وفي حديث ميمونة أنه أخر غسل قدميه، أخر غسل قدميه حتى فرغ من الغسل. ويحمل هذا على أنه يفعل أحيانًا، يعني يتوضأ، فلا يغسل قدميه، ثم يغسلها في آخر الغسل، كما في حديث ميمونة. وفي حديث عائشة: أنه كان يتوضأ وضوءًا كاملًا، ويغسل قدميه. ولعل هذا هو الأكثر الذي كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام. وإن عاد غسل القدمين في آخر الغسل، إذا احتاج لذلك، لا بأس به، من باب زيادة في التنظيف، وكذلك تطهير القدمين. قال رحمه الله: حدثنا عمر الناقد، قال: حدثنا معاوية بن عمر، قال: حدثنا زائدة، ومن قدام، عن هشام، قال: أخبرني عروة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ، فغسل يديه قبل أن يدخل يده في الإناء، ثم توضأ مثل وضوئه للصلاة. من عنده صحيح البخاري - المتن - أحد عنده هنا صحيح البخاري قريب، افتح في غسل الجنابة، انظر حديث عائشة، هل فيه ذكر في آخره غسل الرجلين؟ عند قولي: «ثم غسل رجليه» في آخر الوضوء. هو المشهور في حديث ميمونة تأخير غسل القدمين. وأما في حديث عائشة: أنه غسل قدميه في أثناء الوضوء، في آخر الوضوء. فهذه الروايات ذكرها الإمام مسلم تشير إلى أن ذكر غسل القدمين في آخر الغسل في حديث عائشة مما تفرد به أبو معاوية. والله أعلم. قال: أخبرني حروة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ، فغسل يديه قبل أن يدخل يده في الإناء، ثم توضأ مثل وضوئه للصلاة. هذا كما مر. وفي هذه الرواية: إذا كان يغتسل من إناء، فيغسل يديه - يده - قبل أن يدخلها في الإناء. وهذا على سبيل الاستحباب، يعني إذا أراد أن يغتسل من الجنابة، وعنده ماء في إناء، فيغسل يده قبل أن يدخلها في الإناء. وهل إذا أدخلها قبل أن يغسلها يتنجس الماء؟ الجواب: لا، لا يتنجس، بل هو طاهر. لكن لعله لأجل أن لا يعني يقذر الماء، أو لا يكون في يده شيء من أثر الجنابة، فلأجل ذلك يغسلها قبل أن يضعها في داخل الإناء. قال: وحدثني علي بن حجر السعدي، قال: حدثني عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأعمش سليمان بن مهران، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: حدثتني خالتي ميمونة - زوج النبي عليه الصلاة والسلام، وهي خالة ابن عباس، وهي أخت أم الفضل - قالت: أذنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غسله من الجنابة - يعني الماء الذي يستعمله في غسل الجنابة - قال: فأذنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، يعني غسلها قبل أن يدخلها في الإناء. ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، يعني غسل فرجه باليد اليسرى، فكان يأخذ باليد اليمنى، ويفرغ على اليد اليسرى، فيغسل فرجه. ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكًا شديدًا، يعني بعد أن غسل فرجه، دلك يده اليسرى التي غسل بها فرجه في الأرض، دلكًا شديدًا، حتى يزيل يعني ما قد يعلق فيها من أثر جنابة، ويقوم مقام ذلك استعمال شيء من المنظفات، كالأشنان والصابون، ونحو ذلك، من باب التنظيف. يعني بعد أن تغسل فرجك، تأخذ شيء من المنظفات، وتغسل يدك. قال: فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، كما في حديث عائشة. ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات من الماء، يعني ثلاث غرفات ملء الكف، ووضعها على رأسه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه. ثم أتيته بالمنديل، فرده. في هذا الحديث ميمونة هو قريب ومماثل لحديث عائشة رضي الله عنها في صفة غسل الجنابة، لكن في هذه الرواية ذكر دلك اليد بعد غسل الفرج، أنه يدلك يده على الأرض، أو يغسل يديه بشيء من المنظفات. وفي غسل الرجلين في آخره ما ذكره. إن هذا العلم مما تفرد به أبو معاوية، ذكر غسل الرجلين في حديث عائشة في آخره. وذكر هذه الرواية ذكرها الإمام مسلم، كان يشير إلى ذلك أن هذه اللفظة مما تفرد بها أبو معاوية، يعني خالف أبو معاوية جريرًا، وعلي بن مسفةر، ومن نمير، ووكيع. هؤلاء كلهم ثقات، لم يذكروا هذه اللفظة. وزد على ذلك أن الإمام البخاري ما ذكرها في صحيحه. تكون هذه اللفظة في شيء من الشذوذ. طيب، ثم ذكرت في هذه الرواية أنه بعد أن أكمل غسله تنحى، يعني ابتعد عن المكان الذي غسل فيه، فغسل رجليه. فغسل رجليه. وهذا كما قال أهل العلم: لأجل تنظيف القدمين، وخاصة كما قلنا: أنهم كانوا يغتسلون في قنوات، أو حمامات، ما فيها بلاط، ولا سمنت، إنما هي عبارة عن طين، فيختلط الماء والطين، فيعلق شيء في القدم، فلهذا إذا أكمل غسله، تنحى عن المكان الذي كان يغتسل منه، إلى مكان ليس فيه شيء من أثر الغسل، فيغسل قدميه. لكن هذا قد لا يحتاج له الإنسان اليوم، مع وجود الحمامات المبلطة التي يسيل فيها الماء، ولا يبقى له أثر عند الاغتسال. فإذا اغتسل، يتسخ كله، حتى قدميه، فلا يحتاج أن يتنحى، ويرسل قدميه. لكن وجد حاجة لذلك، لا بأس أن يفعل ذلك، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ثم أتيته بالمنديل، فرده. يعني ميمونة تقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالمنديل، حتى يتنشف، فرده. بعض أهل العلم كره استعمال المنديل، وما يقوم مقامه، كالمنشفة التي ينشف بها العضو. لماذا؟ قال: النبي صلى الله عليه وسلم رد المنديل. لكن رده للمنديل ليس معنى أنه مكروه. ولهذا بعض أهل العلم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرده لوجود شيء، وسبب قد يكون في هذا المنديل شيء من الوسخ، أو شيء من ذلك، فما أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعمله. وأما من حيث الإباحة، فهو مباح، وجائز أن يستعمل إنسان المنديل، والمنشفة في تنشيف العضو، وأن هذا لا بأس به، ليس هناك مانع. وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم رده، فلعل هناك يعني سبب جعله لا يستعمل هذا المنديل، أولًا: أنه اكتفى بتنفيض الماء من جسده. في بعض الروايات: قالت: «وجعل ينفض الماء بيده». وجعل ينفض الماء بيده. على أن هذا يكفي، فما أراد أن يستعمل المنديل. ولهذا الصحيح أن استعماله مباح، أن استعماله مباح. وهذا أيضًا ما أشار له الإمام النووي رحمه الله، وهو أحد الأوجه في مذهب الشافعية. قال: وحدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، والأشج، وإسحاق، كلهم عن وكيع. وحدثناه يحيى بن يحيى، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. وليس في حديثه: ما يدل على إفراغ ثلاث حفنات على الرأس. وفي حديث وكيع وصف الوضوء كله، يذكر المضمضة والاستنشاق فيه. وليس في حديث أبي معاوية ذكر المنديل. نعم، هنا يعني أشار إلى أن بعض الألفاظ تفرد بها بعض الرواة. ففي رواية أبي معاوية عن الأعمش، ووكيع كذلك عن الأعمش، لم يذكر ذكر إفراغ ثلاث حفنات. لكن هل معنى هذا أنها غير ثابتة؟ لا، هي ثابتة برواية من ذكرها، في حديث ميمونة، وأيضًا في حديث عائشة. وهكذا أيضًا وصف الوضوء كله، هذا في حديث وكيع: أنه ذكر وصف الوضوء كله، أنه تمضمض، واستنشق، غسل وجهه، وغسل يديه إلى آخره. وهذا ليس ببقية الروايات. قالوا: «ليس في حديث أبي معاوية ذكر المنديل»، يعني ذكر أنه رد المنديل، ليس في حديث أبي معاوية، وهو في حديث غيره. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي بمنديل، فلم يمسه، وجعل يقول بالماء هكذا، يعني ينفضه. جعل ينفض الماء بيديه، ولم يستعمل المنديل. وأشار الإمام النووي رحمه الله إلى أن روي عن جماعة من الصحابة استعمال التنشيف - تنشيف الأعضاء - عند الوضوء، أو الغسل. لكن أسانيدها ضعيفة. ثم قال: قال الترمذي: «لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء». يعني في تنشيف الأعضاء. ومثل ذلك ما جاء في صحيحين: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء، لما أخرها، فقال له عمر: «الصلاة يا رسول الله، لقد نام النساء والصبيان». فخرج، ورأسه يقطر. ورأسه يقطر، معنى أنه ما تنشف. قال: قال: وقد احتج بعض العلماء على إباحة التنشيف بقول ميمونة في هذا الحديث: «وجعل يقول بالماء هكذا»، يعني ينفضه. قال: «فإذا كان النفض مباحًا، كان التنشيف مثله، أولى لاشتراكهما في إزالة الماء». والله أعلم. هكذا قال الإمام الترمذي رحمه الله. معنى هذا: أن التنشيف مباح؛ لأن إذا كان نفض الماء، وإزالة الماء بعد الغسل يعني مقصود، فالتنشيف أبلغ في ذلك، أبلغ في إزالة أثر الماء من الجسد. فإذا دل هذا على أنه يباح استعمال المنديل، والمنشفة في إزالة أثر الماء من الغسل، فإذا يباح ذلك. أما الاستحباب، فيحتاج إلى دليل. الاستحباب يحتاج إلى دليل: أنه لم يرد فعل النبي صلى الله عليه وسلم لذلك. فنقول: هو مباح فقط. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى العنزي - أبو موسى - قال: حدثني أبو عاصم، قال: عن حنظلة بن أبي سفيان، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحلاب، أو الحلاب - عندنا هنا في المثنى بالشد، لتشديد - بدون شد عندكم. نعم، نعم. قال: «بكسر الحاء، وتخفيف اللام: الحلاب»، وهو إناء يحلب فيه. ويقال له: «المحلب» - بكسر الميم - قال الخطابي: وهو إناء يسع قدر حلبة ناقة، يسع قدر حلبة ناقة. وذكر النووي رحمه الله: أن هذا هو المشهور في هذه الرواية. ثم ذكر الهروي، عن الأزهري: أنه «الجلاب» - بضم الجيم، وتشديد اللام - «الجلاب». قال الأزهري: وأراد به ماء الورد، وهو فارسي معرب. وأنكر الهروي هذا، وقال: أراه الحلاب. وذكر نحو ما قدمناه، يعني المشهور الصحيح: أنه الحلاب بالحاء المهملة. قال: فأخذ بكفه، فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه، فقال به ما على رأسه. انظروا في هذه الرواية: البدأ بالشق الأيمن، ثم الأيسر. وهذا يستحب البدأ بالشق الأيمن، ثم الأيسر، عند غسل الجنابة. إذن يجتمع عندنا في هذه الأحاديث في وصف غسل الجنابة: أنه يبدأ، فيغسل يده، ثم يغسل فرجه، ثم يغسل يده اليسرى بعد غسل الفرج، إن أمكن بنفسه، أو مع اليمنى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة كاملًا، ثم يأخذ كفًا، أو حفنة من ماء، فيضعها على رأسه، ويخلل رأسه بأصابع يديه، ثم يأخذ ثلاث حفنات، فيضعها على رأسه، ثم يغسل سائر جسده، أو يبدأ بالشق الأيمن، ثم بالشق الأيسر، ثم يغسل جسده كله. طيب، هذا يكون تنبيه من الجزء الثالث من صحيح مسلم، وهو مجموع في هذه النسخة في مجلد واحد. هذا المجلد عبارة عن ثلاثة أجزاء من صحيح الإمام مسلم، ويليه الجزء الرابع. طيب، لهنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.