كتاب المساجد ومواضع الصلاة 14

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 14

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 14، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صلاة النبي حاملا أمامة وتفسير الفعل

روى أبو قتادة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، مما يدل على جواز حمل الأطفال أثناء الصلاة عند الحاجة. هذا الفعل النبوي يظهر رحمته بالأطفال.

أحكام حمل الطفل في الصلاة وآثارها

يبين هذا الفصل جواز حمل الطفل أثناء الصلاة للإمام والمأموم، واستدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. كما يتطرق إلى افتراض طهارة ثياب الأطفال حتى يثبت العكس وعدم بطلان الصلاة بالأفعال القليلة.

قصة أمامة وزواجها وتأخر إسلام زوجها

يشرح هذا الفصل قصة أمامة بنت زينب وزواجها من أبي العاص بن الربيع، وتأخر إسلامه حتى بعد فتح خيبر. كما يبين رد النبي صلى الله عليه وسلم زوجته زينب إليه بالعقد الأول بعد إسلامه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام أهل الحجاز أبو الحسين بن يسير القشيري رحمه الله: حدثنا أبو عبد الله مسلمة بن قعنب، وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير، وحدثنا يحيى، قال: قلت لمالك: حدثك عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمير بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها. قال يحيى: قال مالك: النفل. قال: وحدثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان عن عثمان بن أبي سليمان، وابن عجلان أنهما سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث عن عمير بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على عاتقه أمامة بنت أبي العاص، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها. قال: حدثني أبو طاهر، قال: أخبرنا أبو وهب عن مخرمة بن بكير الحزامي، قال: وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي، قال: حدثنا أبو وهب، قال: أخبرني مخرمة عن أبيه عن عمير بن سليم الزرقي، قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي للناس وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فإذا سجد وضعها. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، جميعا عن سعيد المقبري عن عمير بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن في المسجد جلوس، خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو حديثهم، غير أنه لم يذكر أنه أم الناس في تلك الصلاة. هذا حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس، وهو حامل أمامة بنت زينب ابنته عليه الصلاة والسلام، فكان إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها. هذا الحديث فيه جواز حمل الإنسان الطفل في أثناء الصلاة، وأنه لا بأس بذلك عند الحاجة، إذا كان مثلا هناك طفل مع والده ومع والدته، وإذا تركه ربما بكى وبصاح، فلا بأس يحمله معه في أثناء الصلاة، فإذا ركع وضعه، وإذا سجد كذلك، وإذا قام حمله، لا بأس بذلك. وأن هذه الحركة اليسيرة للحاجة لا بأس بها، ولا تؤثر على صحة الصلاة. وفيه أيضا جواز مثل ذلك للإمام، الإمام أو المصل للفريضة أو إمام كذلك في الفريضة، لا بأس يحمل الطفل في أثناء الصلاة. وبهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله وغيره من أهل العلم، كما يدل على جواز ذلك هذا الحديث، النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بهم صلاة فريضة، وهو ظاهر الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم في الصلوات الخمس. وحملها النبي عليه الصلاة والسلام أي أمامة أمام المتزمل، فكان إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها. وإمام مالك رحمه الله تأول هذا الحديث، قال بأنه يحمل على أنه كان في صلاة نافلة، أنه في صلاة نافلة، وهذا خلاف الظاهر. ومنهم من قال بأن هذا الحديث منسوخ، وغير ذلك مما ذكر. والصواب هو جواز مثل ذلك للإمام وللمأموم إذا احتاج إليه. وفيه أيضا مكانة النبي عليه الصلاة والسلام من الشفقة والرحمة بالأطفال، لما جاءته أمامة بنت زينب ربما جاءته وهو يصلي فحملها، أو ربما خرج عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة وهو حاملها، ربما كان سبب ذلك أنها بكت وأرادت أن تخرج معه أو نحو ذلك من الأسباب، فشق عليه النبي عليه الصلاة والسلام تركها على مثل هذا الحال. فمن رحمته عليه الصلاة والسلام وعطفه بها أن حملها معه في أثناء الصلاة، وأن حملها معه في أثناء الصلاة هذا من الرحمة والشفقة والعطف، حيث لا يترك الإنسان ابنه يبكي ويصيح في الصلاة، أو تترك الأم ولدها يبكي ويصيح ولا تريد أن تحمله ولا تضمه إلى صدرها حتى يسكن ويهدأ. وفيه كذلك أيضا أن الأصل في الأطفال الطهارة، فالنبي صلى الله عليه وسلم حملها وقد تكون فيها شيء من النجاسة، لكن الأصل هو طهارة الطفل حتى يتيقن النجاسة. لذلك حملها عليه الصلاة والسلام وهو في أثناء الصلاة. والإمام النبي رحمه الله بذلك على الآباء الحديث بجواز حمل الصبيان في الصلاة، وأن ثيابهم محمولة على الطهارة حتى يتحقق نجاستها، وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وكذا إذا فرقت الأفعال، يعني إذا كانت الأفعال كثيرة لكنها متفرقة غير متوالية ومتتابعة، فلا يضر كذلك بصحة الصلاة. وفيه أيضا جواز نسبة البنت إلى أمها، جواز نسبة البنت إلى أمها، ثم ذكر أبيها، فيقال: فلانة بنت فلانة بنت فلان. فهنا قال: أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن الربيع، هي أمامة بنت زينب بنت النبي عليه الصلاة والسلام، ونسبة لأمها ثم قال: ولأبي العاص بن الربيع، يعني أبوها هو أبو العاص بن الربيع. وأمامة بنت زينب بنت النبي عليه الصلاة والسلام، زوجها أبو العاص بن الربيع، وهو ابن خالتها، ابن خالة زينب، أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله تعالى عنها، وزينب رضي الله عنها أسلمت مع النبي عليه الصلاة والسلام، وأبو العاص بن الربيع تأخر إسلامه، تأخر إسلامه. بقيت زينب في مكة وهاجر النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، ولما وقعت غزوة بدر وقع أبو العاص بن الربيع من ضمن الأسرى، أسرى أهل بدر. ثم بعث أهل مكة بالفداء لفداء الأسرى، وبعثت زينب بنت النبي عليه الصلاة والسلام بقلادة لها كانت وهبتها لها خديجة في يوم زواجها، تفدي بها زوجها أبا العاص. فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام عرفها وارق لها، ثم طلب من الناس أن يردوا لها ما دفع، يعني من هذه القلادة، وفك أسر أبي العاص بن الربيع. وشرف عليه النبي عليه الصلاة والسلام أن يرد له زينب لأنه كان منعه من الهجرة، لأنه هاجر النبي عليه الصلاة والسلام، فرضي بذلك. فلما رجع إلى مكة أذن لزينب الهجرة إلى المدينة، وكان ذلك بعد بدر بشهر، فهاجرت رضي الله تعالى عنها. ثم أسلم بعد ذلك أبو العاص بن الربيع في سنة ست من الهجرة، بعد فتح خيبر، ورد النبي عليه الصلاة والسلام زوجته زينب بالعقد الأول. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.