كتاب المساجد ومواضع الصلاة 67

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 67

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 67، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أوقات صلاة النبي وأحكامها

يصف المقطع أوقات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامها، مثل توقيت الصلوات الخمس وتأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل. كان النبي يقرأ في صلاة الفجر من ستين إلى مائة آية.

تأخير صلاة العشاء وآدابها

يذكر المقطع تأخير النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء إلى ثلث الليل وكراهته للنوم قبلها والحديث بعدها، ويبين أن هذا الوقت هو المستحب لصلاة العشاء إذا لم يشق على الناس.

توضيح مسألة الرؤية في الصلاة

يفسر المقطع عدم التعارض بين رؤية الأشخاص القريبين بوضوح ومعرفة هويتهم، وعدم القدرة على التعرف على الأشخاص البعيدين بسبب عدم وضوح رؤيتهم في ظروف الإضاءة الضعيفة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله بصحيحه: قال وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، وهو زكريا البصري، قال فيه الذهبي: الحافظ الثبت. قال: حدثنا خالد بن الحارث، وهو أبو عثمان البصري، وهو أيضا ثقة ثبت، كما قال الحافظ ابن حجر. قال: حدثنا شعبة وابن الحجاج، قال: أخبرني سيار بن سلامة، وهو أبو المنهال البصري، قال: سمعت أبي يسأل أبا برزة، وهو الأسلمي، نظلة بن عبيد الأسلمي، صحابي جليل، هو الذي قتل ابن خطل يوم فتح مكة، وكان متعلقا بأستار الكعبة، وقد أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه لأنه كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وقاتل الخوارج مع علي رضي الله عنه، وعاش إلى خلافة عبد الملك بن مروان. قال: يسأل أبا برزة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قلت: أنت سمعته؟ قال: كأنما أسمعك الساعة. قال: كأنما أسمعك. قال شعبة: ثم لقيته بعد، فسألته، فقال: وكان يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر يذهب الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية. قال: والمغرب لا أدري أي حين ذكر. قال: ثم لقيته بعد، فسألته، فقال: وكان يصلي الصبح، فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه. قال: وكان يقرأ فيها بالستين إلى المئة. قال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة، عن سيار بن سلامة، قال: سمعت أبا برزة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبالي بعض تأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل، وكان لا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها. قال: قال شعبة: ثم لقيته مرة أخرى، فقال: أو ثلث الليل، يعني بدل نصف الليل. قال: وحدثنا أبو كريب، وهو محمد بن العلاء الهمداني، قال: حدثنا سويد بن عمر الكلبي، وهو أبو الوليد الكوفي، ثقة، عن حماد بن سلمة، وهو أبو سلمة، قال: عن سيار بن سلام، أبي المنهال، قال: سمعت أبا برزة الأسلمي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها. قال: وكان يقرأ في صلاة الفجر من المئة إلى الستين، وكان ينصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض. وهذه الرواية أيضا مؤيدة للتي قبلها، أنه قال: إلى ثلث الليل. من الرواية: حماد بن سلمة، عن سيار. وهكذا: شعبة، عن سيار، أنه قال: إلى ثلث الليل أيضا. التي قبلها هي من طريق شعبة، عن سيار، لكنه بين في الرواية الأخرى أنه قال: إلى ثلث الليل. وتؤيده الرواية الأخرى، الطريق الأخرى التي من طريق حماد بن سلمة، عن سيار. هذا الحديث: عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، في ذكر مواقيت الصلاة. وفيه: أن أبا المنهال سيار بن سلامة سمع أباه، وهو يسأل أبا برزة عن صلاة النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا في حرص السلف رحمهم الله على العلم، والسؤال عن أحوال النبي عليه الصلاة والسلام، وكيف كان يصلي، والأوقات التي كان يصلي فيها، حرصا منهم على الاقتداء به عليه الصلاة والسلام في العبادات والطاعات. وقوله: كأنما أسمعك الساعة، يعني تأكيدا لتيقنه وتثبته مما سمع، أنه لم ينس شيئا من ذلك. كأنه الآن يذكر ذلك. وهو يسأل أبا برزة عن صلاة النبي عليه الصلاة والسلام. فذكر أبو برزة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يبالي بعض تأخيرها، يعني العشاء، إلى نصف الليل. وفي الروايات الأخرى: إلى ثلث الليل. وهذا هو الأصوب، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخرها إلى ثلث الليل. وهذا هو الوقت المستحب لصلاة العشاء، إذا لم يشق على الناس. فإن شق، فتصلى في أول الوقت. وإن أخر شيئا يسيرا مما لا مشقة فيه على الناس، فهذا هو الأفضل. وتأخيرها إلى مثل هذا الوقت، إلى ثلث الليل، لو فعل هذا من غير مشقة على الناس أحيانا، حتى يعرف وتعلم الناس السنة، أن هذا هو المستحب في صلاة العشاء، فلا بأس. قال: ولا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها، يعني صلاة العشاء. كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها. أما النوم قبلها، لأنه مظنة لفوات صلاة الجماعة. إذا نام الإنسان قبل صلاة العشاء، فقد يغفل عن صلاة العشاء، فتفوته صلاة الجماعة، وربما يفوته وقت صلاة العشاء. قال: وكان يصلي الظهر حين تزول الشمس، يعني حين تزول من كبد السماء إلى جهة الغروب، وهو أول وقت دخول صلاة الظهر. فكان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم الظهر في أول وقتها. قال: والعصر يذهب الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية، معنى أنه يعجل بصلاة العصر، ويصليها في أول وقتها، حتى يذهب الرجل إلى أقصى المدينة، ومزالت الشمس حية، يعني بيضاء نقية، لم يظهر عليها الصفار. قال: والمغرب لا أدري أي حين ذكر. لكن مر معنا في الأحاديث السابقة أنه يصليها إذا غربت الشمس. ثم سأله عن صلاة الصبح، فقال: كان يصلي الصبح، فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرفه فيعرفه، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح في أول الوقت، في وقت الغلس، يصلي الصبح في وقت الغلس، عند ظلمة الليل، قبل انتشار ضوء النهار. قال: وكان يقرأ فيها بالستين إلى المئة، يعني من الآيات. يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح بالستين إلى المئة، من ستين آية إلى مئة آية، يعني نحو سورة فاطر، وص، والصافات، ونحوها. فالمستحب في صلاة الصبح الإطالة في القراءة. وهل هذا يعارض حديث عائشة في ذكرها لصلاة النساء مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرجعن، يعني بعد الصلاة، ما يعرفهن أحد من الغلس؟ الجواب: لا، لا تعارض. ففي حديث عائشة: لا يعرفهن أحد من الغلس، لأنهن يعني بعيدات، هو ينظر إليهن، وهي بعيدة، لا تعرف، لا تعرف، يعني هل هي رجل أو امرأة. لكن هذا الذي بجانبه، بسبب قربه، هو يعرف، إذا رآه يعرف أن هذا فلان، يعرف الذي بجانبه. وهذا لا تعارض بينهما. هذا قريب ينظر إليه فيعرفه، وذلك بعيد لا تعرف، لأنه يرى خيالا لا يتضح له: رجل أو امرأة. هذا معنى حديث عائشة: لما يعرفهن أحد من الغلس، يعني ما زالت الظلمة موجودة، وإن وجد شيء يعني من ضوء النهار، فهو قليل، لا يعرف به المرء من بعد. أما مع القرب فيعرف، كما في هذا الحديث. والله أعلم.