الدرس في التعليق على شرح قصيدة عنوان الحكم للشيخ عبد الرزاق العباد 15، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يؤكد الدرس على وجوب المبادرة بالأعمال الصالحة والإحسان ما دامت القدرة متاحة، لأن الأحوال تتغير وقد يحول الموت أو الموانع دون الطاعة. ويستشهد بآية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ وبقصة دار الحديث بدماج لتوضيح سرعة زوال الفرص.
يحذر من تسويف طلب العلم بحجة الانشغال، مبيناً أن الصحة والمعلمون والوقت زائلة ولا تدوم. ويبشر بأن من حال مرض أو سفر بينه وبين عمله الصالح كتب الله له أجر ما كان يعمله في حال الصحة.
يشبه العدل والإحسان بالأزهار التي تزين الأرض، موضحاً أن التحلي بهما يزيد المسلم جمالاً وكمالاً. وينصح المسلم بالتمسك بهما لما فيهما من زينة وجمال للخلق.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الناظر المحاتم البستي رحمه الله في منظومته "عنوان الحكم": قال: «أحسن إذا كان إمكان ومقدرة، فلن يدوم على الإحسان إمكان». قال رحمه الله تعالى: «أحسن إذا كان إمكان ومقدرة، فلن يدوم على الإحسان إمكان». قال: «أحسن» أي: في المجال الذي فتح لك باب الإحسان فيه، وهذا لا يختص بأمر معين، وإنما يتناول كل أبواب الإحسان. إن فتح لك باب في التعلم والعلم والتحصيل، فأحسن في ذلك، يعني: في طلب العلم واستغلال الأوقات والأعمار، والإقبال على طلب العلم وتحصيله، وعدم إضاعة الأوقات. قال: إن فتح لك باب في العبادة والنوافل، فأحسن في ذلك، سواء كان في باب الصيام، أو في باب الصلاة، أو في باب قراءة القرآن وتلاوته، أو في باب الصدقة والإنفاق، أو غير ذلك من أبواب العبادات. قال: في البر والصلة، فأحسن في ذلك، في صلة الأرحام، في بر الوالدين، وإحسان الجوار، وغير ذلك. قال: في النفقة والبذل، يقول: «أحسن إذا كان إمكان ومقدرة»، كلما وجدت إمكاناً ومقدرة على الإحسان، فأحسن، لا تؤجل ولا تؤخر. قد يفتح لك باب إحسان اليوم وتؤجله إلى الغد، فلا ينفتح لك في الغد، بل ربما لا ينفتح لك إلى أن تموت. يعني: قد يتيسر لك اليوم أن تطلب العلم، فينبغي أن تقبل وتستغل هذه الفرصة، وتحسن في طلب العلم، لأنه ربما يأتي زمن لا تستطيع أن تطلب فيه العلم، قد لا يتيسر لك أن تسافر، أو يتهيأ لك أسباب الطلب، أو ربما تغلق ويحال بينك وبين طلب العلم. فإذا سنحت لك الفرصة، وتيسر لك في زمن من الأزمان، وفي وقت من الأوقات، فاستغل هذا الوقت، وأحسن في هذا الزمن، في هذه العبادة وهذه الطاعة. ولا يدري الإنسان يعني ما الذي سيحصل في المستقبل، وقد تتغير الأحوال وتتغير الأزمان. وأذكر كلمة قالها لنا شيخنا عبد الرحمن العدني رحمه الله، وكان ذلك في أوائل الأوقات، كان يتبادل فيها مع شيخنا أبي عبد الرحمن عبد الله بن مرعي أحفظه الله في الشهر، كنا في حلقة في درس، ثم ذكر أن وجود دار الحديث بدماج نعمة عظيمة، ثم قال: «لا ندري هل يستمر هذا الخير أو يزول، لا ندري هل يستمر هذا الخير أو يزول، ويحال يعني بيننا وبينه». وانظروا كيف مرت الأيام والشهور والسنون، وحصل ما حصل في تلك الدار المباركة من تكالب الأعداء عليها، حتى يعني منع ذلك الخير العظيم الذي كان فيها. فهكذا الإنسان لا يدري يعني من الذي ينتظره في المستقبل. فما دام أن الفرصة عنده وممكنة في طلب العلم وتحصيله، أو السفر والرحلة في طلب العلم، فينبغي أن يستغل هذه الفرصة قبل أن لا يستطيع ذلك في المستقبل. قال: بهذا تنبيه من الناظم أن العاقل يغنم مباشرة إذا حصل باباً من أبواب الخير، إذا حصل باباً من أبواب الخير ومجالاً من مجالاته، يعني: يغنم ويغتنم هذه الفرصة قبل أن لا يستطيع لها سبيلاً. قال: يغنم ذلك، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. يعني: أخذ من ذلك أهل العلم أن من لا يستجيب ولا يبادر ولا يسارع للخير، قد يحال بينه وبين ذلك، ويعاقب بالحرمان منه. ولهذا ينبغي على الإنسان إذا انفتح له باب، إذا انفتح له باب من أبواب الخير، أن يحرص على اغتنامه وتحصيله قبل أن يحال بينه وبينه. ما كل وقت ينشرح صدرك لطلب العلم مثلاً، نعم، قد تجد في بعض الأوقات انشراحاً وطمأنينة وراحة، وتستطيع أن تقبل على طلب العلم إقبالاً عظيماً في الحفظ والمراجعة والمذاكرة ونحو ذلك، وربما يأتي في وقت من الأوقات تجد شيئاً من الضيق أو الهم أو الغم، ولا تجد ذاك الانشراح الذي يعينك على طلب العلم وتحصيله. إذا استغل، استغل واغتنم هذا الوقت وهذا الزمن الذي تجد فيه انشراحاً وطمأنينة وراحة في طلب العلم وتحصيله. قال: ولا كل وقت ينشرح صدرك للنوافل، نعم، قد تجد في وقت بعض الأوقات عندك راحة وانشراح للإقبال على فعل النوافل، سواء كان نوافل الصيام أو نوافل الصلاة أو غيرها، فاغتنم هذه الأوقات. قال: فإذا حصل من النفس إقبال وإمكان وقدرة، فاغتنم ذلك، لعل ذلك يكون هو البوابة والمدخل للمضي في هذا الطريق المبارك، يعني: في الاستمرار. إذا وجدت هذا الانشراح وهذه الطمأنينة وهذه الراحة، فأقبل، ولعله يكون سبباً في استمرارك في هذا الخير. قال: بخلاف من يؤجل، يعني: يقول: سأطلب العلم فيما بعد، الآن عندي بعض الأمور وبعض المشاغل، سأقضيها وأنتهي منها ثم أطلب العلم، وما تدري إلا وتنفتح له أبواب المشاغل وأبواب الدنيا، وهكذا يسوف حتى تفوته الفرص، ويحرم من طلب العلم وتحصيله. قال: قد يكون هو التأجيل الذي لا عودة بعده إلى أن يموت الإنسان. «أحسن إذا كان إمكان ومقدرة»، لماذا قال؟ يأتيك الجواب والتعليل في الشطر الثاني: «فلن يدوم على الإحسان إمكانه». يعني: هذا الإمكان الذي حصى لك في وقت ما، لن يدوم لك ولن يستمر، إما بضعفك، أو ضعف همتك، أو كثرة المثبطات من حولك، أو كثرة الشواغل، أو عدم وجود المعين، أو غير ذلك. «فلن يدوم على الإحسان إمكانه»، يعني: هذا الإمكان الذي حصى لك قد لا يدوم ولا يستمر ولا يبقى، إما بسبب ضعف الهمة، كانت عندك همة ونشاط ورغبة، فضعفت هذه الهمة وضعفت هذه الرغبة، فحينئذ سددت على نفسك باباً عظيماً من أبواب الخير. أو كثرة المثبطات من حولك، ربما يأتيك من يقول: لا تفعل، تذهب ترحل وتترك عملك وتترك يعني مشاغلك وتضيع نفسك، وهكذا من هذه الأمور، فيحول بينك وبين ما أردت من هذا الخير. قال: أو عدم وجود المعين، قد يوجد من كان يريد أن يذهب مثلاً فيكون عوناً لك على السفر لطلب العلم وتحصيله، ثم يأتي في وقت من الأوقات لا تجد من يعينك، من يعينك على هذا الخير، فلا توفق له. قال: يعني مثلاً، قد يتهيأ لك حلقة علم على عالم فاضل تتعلم على يديه، ثم تؤجل، تقول: سأدرس عنده في المستقبل فيما بعد، قال: ذلك سنة، سنتين، ثلاث، ثم يموت ذلك العالم، فلا يكون عندك إمكان، قد فوّت على نفسك الخير وقت الإمكان. فهذا معنى قوله: «أحسن إذا كان إمكان ومقدرة، فلن يدوم على الإحسان إمكانه»، أي: فهذا الإمكان لا يدوم لك لأن الأمور والأيام تتغير، فما كان ممكناً اليوم قد لا يكون ممكناً الغد. كما ذكرنا، قد يكون في هذا الوقت تستطيع أن تسافر وترحل طلب العلم، وأمورهم ميسرة، لقد يأتي زمن من الأزمان يمنع، يمنع من السفر لطلب العلم، فتحرم حينئذ خيراً عظيماً. قال: يعني أعطيك مثالاً حاضراً الآن، أنت في فترة من فترات حياتك عندك إمكان أن تقرأ الكتب من دون زجاجة، يعني دون نظارة تعينك على القراءة، ربما تأتي عليك مرحلة لا تتمكن من قراءة الكتب إلا بالزجاجة، إذا ضعف البصر أو كبرت في السن. قال: وإذا لم تكن معك لم تستطع أن تقرأ، يعني إلا بهذه النظارة. قال: وربما تأتي على الإنسان فترة لا يستطيع أن يقرأ إلا بالزجاجة، ولا بغيرها، لا بالزجاجة ولا بغيرها، لأن الإمكان الذي هو البصر قد يكون ضعف، فلا يتمكن إلا بزجاجة، وقد يذهب البصر، فلا تنفع لا زجاجة ولا غيرها. يعني: قد يذهب البصر، وحينئذ لا تستطيع أن تقرأ لا بالزجاجة ولا بغيرها. فإن وقت الإمكان يغتنمه الإنسان ويحرص عليه. وسبحان الله، من فضل الله سبحانه وتعالى أن العمل الصالح إذا حال بين الإنسان وبينه مرض صحي، كتب له ما كان يعمل. يعني: إذا حال بين الإنسان وبين العمل الصالح مرض من الأمراض البدنية، فما استطاع أن يعمل ما كان يعمله في حال صحته، مثلاً: كان في حال صحته يصوم الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر، أو كان يقرأ كثيراً من القرآن، ربما يقرأ في اليوم خمسة أجزاء، أو كذلك أيضاً كان يحضر مجالس العلم، أو كان يقرأ كذا وكذا من الكتب ويطالع، فلما مرض عجز عن القيام بمثل هذه الأعمال والطاعات، هل يؤجر على ما كان يعمله من قبل هذا المرض في حال مرضه، أم أنه يحرم هذا الخير؟ يقول: لا، إذا حال بين الإنسان وبين مرضه، يعني: ما حال بينه وبين حال صحته، كتب له ما كان يعمل، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً»، والحديث رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه: «كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً». يعني: ما كان يعمل في حال صحته وفي حال إقامته، يكتب له أجره. أنت الآن سافرت، وفي حال السفر ما تستطيع أن تقوم بالأعمال والطاعات التي كنت تعملها في حال إقامتك، من صلاة وصيام وقراءة قرآن وحضور مجالس علم، يكتب لك أجر ذلك كله كأنك فعلته في حال سفرك. وهكذا أيضاً في حال المرض، إذا مرضت وعجزت عن القيام بهذه الأعمال التي كنت تعملها في حال صحتك، يكتب لك أجرها كاملاً، فضلاً من الله سبحانه وتعالى. قال: مثل قراءة الإنسان ببصره الكتب والعناية بحفظ بصره، ثم فقد بصره، يكتب له، وفضل الله سبحانه وتعالى واسع. يعني: يكتب له أجر ما كان يعمله حال بصره من قراءة تلك الكتب والنظر فيها، فإذا ذهب بصره استمر أجره، فضلاً من الله سبحانه وتعالى، وفضل الله جل وعلا واسع. قال: إذن، قوله: «أحسن إذا كان إمكان ومقدرة، فلن يدوم على الإحسان إمكانه»، قال: فهذا يدخل تحته معاني كثيرة جداً. أيضاً مثال آخر حضر في ذهني: وجود الأبوين عند الإنسان، هذا إمكان عظيم جداً مهيأ للبر، بر الوالدين من أجل الأعمال وأعظمها، وقرنها الله في حقه في آيات كثيرة جداً: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾، وفي قوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. قد يكون عندك فرصة عظيمة للبر، ثم يأتي عليك زمان ربما تفقد الوالدين، أو تفقد أحدهما، يعني: بموتهما، قد يموت الوالدان أو يموت أحدهما، فحينئذ تفقد هذا الباب العظيم من أبواب البر والطاعة. قال: ويندم المفرط لضياع الإمكان، كان عنده الإمكان فضيع، ثم فقد الوالدين، ثم لم يعد عنده إمكان لذلك، يعني: للقيام بهذه العبادة العظيمة وهي بر الوالدين والإحسان إليهما. قال: إذن، ما دام الإمكان موجوداً، فاغتنم ذلك، ولا تضيع على نفسك الفرصة. وهذا البيت تحته معاني كثيرة جداً. قد يأتي إنسان إلى بلد، ويكون في مجالس علم حافلة بالعلم، وتكون مدته مثلاً في هذا البلد ثلاث سنين أو أربع سنوات، فكان عنده إمكان في تلك المدة أن يحصل على الأكابر من أهل العلم، يعني: في طلب العلم تحصيله والجلوس بين أيديهم. قال: ثم تنتهي الثلاث سنوات، ويرجع إلى بلده، فينتهي ذلك الإمكان، ويندم، يعني: أنه لم يستغلها، ولم يجلس عند هؤلاء العلماء فيستفيد من علمهم وخبرتهم. قال: فكما قال: «فلن يدوم على الإحسان إمكان». إذن، ما دامت الفرصة مواتية، والإمكان متيسر ومتهيأ، ينبغي على الإنسان أن يقدم على ذلك. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، والحديث رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. إنسان يحرص على ما ينفعه، والذي ينفع الإنسان هو عمله الصالح، الذي ينتفع الإنسان به هو العمل الصالح، سواء كان في باب الصلاة، في باب الصيام، في باب تلاوة القرآن، في باب الصدقة، في باب طلب العلم والتفقه في الدين، إلى آخر ذلك من أبواب الطاعات والعبادات. إذا الإنسان يستغل الفرص ويغتنم أوقات إمكان العمل وإمكان الإقبال على ما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى، فهذا البيت في الحقيقة فيه موعظة، فيه موعظة للإنسان أن يستغل ما يستطيع أن يستغله في حال حياته وفي أوقات زمانه مما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى، قبل أن يحول بينه وبينها الموانع التي تمنعه من ذلك. ثم قال رحمه الله: «فالروض يزدان بالأنوار فاغمة، والحر بالعدل والإحسان يزدان». قال: فالروض: الأرض المربعة المعشبة، كثيرة النبات والزهر والشجر، لا تمل من النظر إليها والجلوس فيها. يعني: الروض: الأرض ذات الأشجار والزهور التي تكون مليئة بالأشجار والزهور، تنظر إليها لا تمل من النظر إليها، تجد يعني راحة وطمأنينة وانشراحاً. قال: «فالروض يزدان بالأنوار»، إذا جئت إلى روض، أي: أرض روضة فيها العشب والنبات الكثير، إذا رأيت في هذا النبات النور وهو الأزهار، إذا رأيت الأنوار، يعني: جمع نور وهو الزهر، الأنوار جمع نور وهو الزهر، فالروض يزدان بالأنوار، يعني: يزداد حسنه وجماله بوجود هذه الأزهار. قال: فإذا رأيت الأزهار ذات الرائحة الجميلة، ماذا يحصل له بوجود هذه الأزهار في الروض؟ يزدان الروض بالأزهار فاغمة، يعني: حسناً وجمالاً. قال: إذا جئت إلى الروض فيه الأزهار المفتحة، وتنبعث من تلك الرائحة الجميلة، فهذا أمر يزدان به الروض ويجمل ويطيب. «والحر بالعدل والإحسان يزدان»، يعني: مثل ما أن الروض يزدان بالأزهار، فالحر: الخير من الناس، المراد بالحر هنا: الخير من الناس والفاضل منهم، يزدان أيضاً بالعدل والإحسان، يعني: يجمله العدل والإحسان. إذا كان الإنسان متحلياً بالعدل والإحسان، هذا مما يزيده جمالاً ويزيده كمالاً. قال: والفاضل منهم يزدان أيضاً بالعدل والإحسان، كلما كان متحلياً بالعدل والإحسان متصفاً بهما، كان ذلك زينة وجمالاً له، وإن كان هو قليل الجمال في المظهر أو في البدن، فيزداد جماله وحسنه بحسن أخلاقه وطيب أفعاله، من ذلك تحليه بالإحسان والعدل. وهكذا العكس، لو كان ذا حسن وجمال في مظهره وفي بدنه، لكنه متصف بالظلم والإساءة، فهذا يعني ينتقص ويحتقر، ولا ينفع حسن وجهه وجمال مظهره مع سوء أخلاقه وأعماله. قال: كان ذلك زينة وجمالاً له. قال: كلما كان متحلياً بالعدل والإحسان متصفاً بهما، كان ذلك زينة وجمالاً له، مثلما أن الأرض تجمل وتزين بالأزهار المتفتحة ذوات الروائح الجميلة الطيبة، فكذلك الإنسان الفاضل الخير يزينه ويجمله عدله وإحسانه. فهو في هذا البيت ينصح بالتخلق بالعدل والإحسان، أن المسلم يلازم العدل والإحسان، فإن ذلك مما يزيده جمالاً وحسناً وكمالاً. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.