الدرس في كتاب صلاة المسافرين وقصرها 16، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
استعرض الشيخ سلسلة السند المتصلة من الإمام مسلم إلى سالم بن عبد الله بن عمر عبر ابن وهب ويونس والزهري، مبيناً ثقة كل راوٍ ومكانته العلمية. ثم عدد فقهاء المدينة السبعة مؤكداً انتماء سالم لهم، مع الإشارة إلى تقديم رواية نافع عليه في بعض المواضع.
بين المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة والوتر على راحلته في السفر متجهاً لأي جهة، مما يدل على سقوط شرط استقبال القبلة في النافلة للمشقة. وأوضح أن هذا التخفيف شرع تشجيعاً على الإكثار من النوافل في حال السفر.
أكد الشيخ أن الأصل في صلاة الفريضة النزول والاستقبال والقيام، ولا تصلى على الراحلة إلا في حال الضرورة القصوى كمن لا يستطيع النزول في سفينة أو طائرة. وحذر من تأخير الصلاة عن وقتها بحجة التيسير، مبيناً أن المصلي في الضرورة يصلي جالساً يومئ بالركوع والسجود.
تم في هذا المقطع قراءة حديثين نبويين، أحدهما مروي عن عبد الله بن عمر والآخر عن عامر بن ربيعة رضي الله عنهما. واختتم الشيخ الدرس بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ودعوة المشاهدين للاشتراك في القناة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم الحجاج أبو الحسين، أن يسابور القشيري رحمه الله في صحيحه: وحدثني حرملة بن يحيى، وهو تجيبي بالمصري، وهو صدوق، وكان من أعلى الناس بحديث ابن وهب مما أملاه رحمه الله. قال: أخبرنا ابن وهب،كذا عندي، والصواب: ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب المصري، الحافظ الفقيه، كان يحفظ مئة ألف حديث. قال: ما من الأوزاعي نظرت في ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب فلم أرَ له حديثاً لا أصل له، يعني أن حديثه مستقيمة. وكان الإمام مالك رحمه الله يجل ابن وهب حتى كان يكاتبه، ولم يفعل ذلك مع أحد غيره. قال: أخبرني يونس، وهو ابن يزيد القرشي مولى معاوية بن أبي سفيان، وهو ثقة عالم بحديث الزهري. كان الزهري إذا نزل أيلة نزل عند يونس، وإذا ذهب رافقه يونس، فلهذا استفاد من الزهري. قال: عن ابن شهاب، وهو الإمام الزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، عن سالم بن عبد الله، وهو سالم بن عبد الله بن عمر، الثقة الزاهد العابد. كان سالم بن عبد الله بن عمر من أشبه الناس هدياً بأبيه، من أشبه الناس من أبنائه هدياً بأبيه، وفي سمته وهديه، وكان عابداً زاهداً. وعده الإمام مالك أحد الفقهاء السبعة. أحد الفقهاء السبعة بدل أبي بكر؟ نعم، من هم فقهاء السبعة؟ من هم فقهاء المدينة السبعة؟ ها، نعم، الكتاب، لا نريد من رأسك، ها، من هم فقهاء المدينة السبعة؟ ما لكم نسيتموهم؟ عند من؟ ها، محمد بن عروة، الزبير، وعبد الله بن عبد الله، وأيضاً سالم بن عبد الله بن عمر، القاسم، القاسم بن محمد، سعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد، والقاسم بن محمد. إذا قيل من في العلم سبعة أبهر روايتهم، ليست عن العلم، خارجة، فقلهم: عبد الله، عروة، قاسم، سعيد، أبو بكر، سليمان، خارجة. هنا ذكر أبو بكر، وابن المبارك جعل بدل أبي بكر سالم بن عبد الله بن عمر. قال: هؤلاء فقهاء المدينة السبعة، كانت إذا جاءت المسألة عرضت عليهم فينظرون في رأيهم فيها. وهو أجل من نافع، سالم بن عبد الله بن عمر أجل من نافع، إلا أن نافعاً أثبت في عبد الله بن عمر. والإمام النسائي يعني ذكر له ثلاثة أحاديث اختلف فيها نافع وسالم، فقال: سالم أجل، ونافع مقدم، يعني قدم رواية نافع على سالم. قال: عن أبيه، وهو عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل، قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. قال: حدثنا عمر بن سواد، وهو ابن الأسود أبو محمد القرشي، ووثقه حرملة. قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة. عبد الله بن عامر بن ربيعة تابعي، من كبار التابعين، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل عمره خمس سنين، وقيل ست، وأبوه عامر بن ربيعة صحابي، عامر بن ربيعة صحابي، وجل روايته عن الصحابة، أي عبد الله بن عامر. قال: أنه أخبره أن أباه أخبره أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت. حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبح على الراحلة. ما معنى يسبح؟ يقول: سبحان الله، سبحان الله، يصلي النافلة. نعم، يصلي النافلة على الراحلة، يعني على البعير أو غيره مما يرتحل ويركب في السفر، ويلحق به المركوبات الحديثة: السيارة، والسفينة، والطائرة. فللإنسان أن يسبح على ظهرها، يعني يصلي النافلة وهو راكب عليها. قال: قبل أي وجه توجه، يعني لا يتجه إلى جهة القبلة، بل يصلي على أي جهة، يصلي على أي جهة، ويوتر عليها أيضاً، يصلي الوتر عليها. وعلمنا من ذلك أن استقبال القبلة يسقط في صلاة النافلة على الراحلة في السفر. استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة، شرط من شروط الصلاة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسح في صلاة إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر»، والله عز وجل يقول: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. لكن إذا صلى الإنسان النافلة على الراحلة وهو مسافر، فلا يلزمه أن يستقبل القبلة، فله أن يصلي على أي جهة توجهت الراحلة، لأن في استقبالها للقبلة مشقة، لأن قد يكون سفر الإنسان على غير جهة القبلة، وكونه يستقبل القبلة إذا أراد أن يتنفل يكون عليه مشقة، فلذلك أسقط الشرع استقبال القبلة في مثل هذه الحال، ويصلي على أي جهة توجهت الراحلة. قال: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، يعني لا يصلي الفريضة على الراحلة. إذا أراد أن يصلي الفريضة نزل، نزل واستقبل القبلة وصلى قائماً، وأتى بشروط الصلاة. لماذا؟ لأن الفريضة أعظم، الفريضة أعظم من النافلة، الفريضة واجبة وركن من أركان الإسلام، وأما النافلة مستحبة، لو صلىها الإنسان أجر، ولو تركها ليس عليه إثم ووزر. لكن ترغيباً من الشريعة لأن يكثر المسلم من النافلة في حال السفر، خفف في أحكامها وفي شروطها، بخلاف الفريضة، بخلاف الفريضة. وكذلك أيضاً أن الفريضة هي صلاة يعني محدودة ومعدودة، هي عبارة عن خمس صلوات، لا يشق على الإنسان أن يأتي بشروطها ولو كان في السفر، وإن خفف في بعض أحكامها وأوصافها وكيفياتها، لكن لا بد أن يأتي بها بشروطها التي اشترطها الشرع من استقبال القبلة والقيام إلى آخره. إذن المكتوبة لا تصلى على الراحلة. الأصل أن المسافر ينزل فيأتي بالصلاة وهو نازل، يستقبل القبلة ويقوم إلى آخره، إلا في حالة الضرورة، إلا في حالة الضرورة، فله أن يصلي الفريضة على الراحلة، مثل لو ما أمكنه أن يصلي الفريضة على الأرض وأن ينزل من الراحلة، كمن يسافر مثلاً في السفينة أياماً، أو مثلاً يوماً أو أكثر، لابد أن يصلي على السفينة، فهو سيصلي على السفينة، فإن استطاع أن قام، وإن لم يستطع صلى جالساً، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. وهكذا مثلاً من سافر على الطائرة وكان السفر طويلاً، يعني ما سيصل إلى البلد التي أراد إلا وقد خرج وقت الصلاة، فهنا سيصلي، سيصلي وهو راكب على الطائرة، إن كان هناك مكان معد للصلاة فذاك، وإن لم يكن سيصلي وهو جالس على كرسيه، ويومئ بالركوع والسجود إيماءً، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. وهكذا لو كان في سفره يعني في الأرض على البر في السيارة أو الباص مثلاً، وما أمكن أن ينزل فيصلي، ما أمكن أن ينزل فيصلي، كبعض السائقين هداهم الله الذي ما يبالي بالصلاة، وخاصة في صلاة الفجر، أما في الظهر والعصر والمغرب والعشاء يقفون لأجل الغداء والصلاة، وهكذا العشاء، لكن في الفجر يحصل التساهل، يدخل وقت الفجر وهو ما زال يمشي، وإذا كلهم يقول: نريد المكان الفلاني، وبعد ذلك نصلي. الدين يسر، الدين يسر، هكذا بالجهل يقول: الدين يسر، صلي بعدما تطلع الشمس. فهنا تضطر أن تصلي وأنت جالس على كرسيك وفي هذا الباص، ما تترك الصلاة، ما يجوز ترك الصلاة حتى يخرج وقتها. إذا كيف تفعل؟ تصلي، إن عندك ما توضأت، ما عندك ما تيممت، وصليت أنت جالس، وأومأت بالسجود والركوع إيماءً بالرأس. إذن أنت الآن مضطر أن تصلي الفريضة على الراحلة في مثل هذه الأحوال، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. إذن قوله: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، هذا في حال الاختيار والاستطاعة، وأما في حال الضرورة فإنه يجوز أن تصلى الفريضة على الراحلة. نعم، طيب، كم حديثاً قرأنا الآن؟ ها، كم حديثاً قرأنا؟ ها، ها، اثنين، متأكد؟ ها، الآن، نعم، اليوم، اليوم في الدرس هذا كم حديث قرأنا؟ ها، سالم، قرأنا حديثين، حديث حديث من ابن عمر، وحديث، وحديث عامر، وحديث عامر بن ربيعة، نعم قرأنا حديثين. طيب، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة.