الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 22، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ قاعدة ابن تيمية في الرجوع لتفسير التابعين عند عدم وجود التفسير في القرآن والسنة وأقوال الصحابة، مبيناً فضل مجاهد بن جبر وإتقانه للتفسير بأخذه عن ابن عباس عرضاً ومسألة. ويؤكد على منهج السلف في الجمع بين تلاوة القرآن وفهم معانيه والعمل به، منتقداً من يعتني باللفظ دون المعنى.
يستعرض المقطع مكانة مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما من أئمة التابعين في التفسير، مبيناً أن اختلاف ألفاظهم غالباً ما يكون تبايناً في العبارة عن معنى واحد لا اختلافاً حقيقياً. ويناقش حجية أقوال التابعين مقرراً أنها ليست حجة مطلقة عند الاختلاف بل يُرجع فيها إلى القرآن والسنة وأقوال الصحابة ولغة العرب، أما إذا أجمعوا على قول فهو حجة لاقتراب عهدهم من النبوة.
يبيّن المقطع أن تفسير القرآن بالرأي المجرد حرام، ويميزه عن الاجتهاد المشروع الذي يكون عند عدم وجود نص من السلف، مستدلاً بأحاديث تحذر من القول في القرآن بغير علم. ويؤكد أن الصواب في التفسير هو الرجوع إلى أقوال الصحابة والتابعين، وأن من تكلم بغير علم فقد تكلف ما لا علم له به وشبهه بالقاذف الذي يرمي بالزنى دون بينة شرعية.
اختتم الشيخ المبحث بنقل قول لأحد العلماء في ذم من يخبر بما لا يحل الإخبار به ويتكلم بلا علم، ثم أعلن الاكتفاء بهذا القدر وعزمه على استكمال بقية المبحث في الدرس القادم إن شاء الله.
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه "مقدمة في التفسير": فصل في تفسير القرآن بأقوال التابعين. قال: "إذا لم تجد التفسير في القرآن، ولا في السنة، ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين". وهذا هو الأقرب؛ لأن عندنا قاعدة وهي: أن الزمن كلما كان أقرب إلى عهد النبوة كان أسلم، وكان كذلك أقرب إلى الصواب. طيب، فكما أخذنا بكلام الصحابة وهم لا شك أجل وأرفع من التابعين، فكذلك التابعون أجل وأرفع ممن جاء بعدهم. وهناك تفاصيل سيذكرها شيخ الإسلام في هذا المبحث إن شاء الله. قال: "كَمُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَ آيَةً فِي التَّفْسِيرِ". ولذلك لو قرأت في تفسير ابن جرير الطبري، وكذلك في تفسير ابن كثير، تجد أن هذين المفسرين يكثران من ذكر الآثار الواردة عن مجاهد. نعم، لأنه ممن اشتهر بالاعتناء بالتفسير والتخصص في ذلك، كما سيأتي معنا في شيء من ترجمته. قال: "كَمُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَ آيَةً فِي التَّفْسِيرِ". يعني: كان آية في التفسير، أي: كان متضلعًا وعارفًا بالتفسير، حتى إذا قرأت ما جاء عنه في التفسير أبهرت. ما معنى "أبهرت"؟ أبهرت: أي تعجبت. يعني قريب: أين يعني "أبهرت"؟ يعني كأنه شيء عظيم، يعني ترى موقفًا، ترى أمرًا خلاف العادة، فأنت تنبهر بهذا، يعني تستعظم هذا الشيء. وكذلك ترى أن هذا الشيء شيء عظيم، فهو آية في التفسير بما كان عليه من الفهم ومن العلم. قال: "كما قال محمد بن إسحاق: حدثنا أبان بن صالح عن مجاهد قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها". فهذا فيه أن مجاهدًا... نقول: "مجاهدًا" أو "مجاهدًا"؟ "مجاهدًا" على وزن "مفاعل". طيب، حدث عندنا جواب آخر: قالوا: هذا يجوز فيه الوجهان. طبعًا لأن وزن "مفاعل" الذي قول واحد يمنع من الصرف إذا دل على الجمع، صح؟ وهذا يدل على الإفراد. طيب، فبعضهم ألحقه بصيغة منتهى الجموع، يقول: ملحق، مثل ما تسمي رجلًا بلفظ جمع أو مثنى، يلحق به. مثل "سعدان": إنسان اسمه سعدان، كيف يعرب "سعدان"؟ إعراب المثنى، صح؟ لأنه ملحق به؛ لأنه ما يدل على اثنين، يدل على واحد. ومثل "زيدون" و"حمدون": إذا سمي به شخص، هذا يكون حكم جمع المذكر السالم. طيب، قال: "كَمُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَ آيَةً فِي التَّفْسِيرِ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ..." إلى آخر ما ذكر في هذا الأثر. وهذا دليل على فضل علم مجاهد بالتفسير. وهناك قاعدة عند العلماء: أن قوة التلميذ تستمد من قوة الشيخ. إذا كان شيخك قويًا في العلم، فلا شك أنك تكون قويًا في العلم. وإذا كان ضعيفًا في العلم، فإنك تكون أيضًا... ماذا؟ ضعيفًا في العلم. فابن عباس هو من أفضل الصحابة اعتناءً بالتفسير ومعرفةً بالتفسير، فتلاميذه كذلك أعلم التابعين بالتفسير، ومنهم مجاهد. فكان يعرض القرآن... ما معنى "يعرض"؟ يعني: يقرأ الآية ويسأل ابن عباس، يوقفه عند كل آية منه ويسأله عنها: "أفهمنا هذه الآية؟" وابن عباس يفسر له، وهو يتعلم منه ويفهم معنى الآية ويكتب، ونحو ذلك. واضح؟ فهذا يدل على أن تفسير مجاهد مما يعتمد عليه، لا سيما إذا لم يوجد في الآية تفسير عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال: "وبه إلى الترمذي: قال: حدثنا الحسين بن مهدي البصري، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئًا". يعني: كل آية إلا وسمع من تفسيرها. وهذا أيضًا يعلمنا شيئًا آخر، وهو: اعتناء السلف بالقرآن، فينبغي أن نقتدي بهم في ذلك. فانظر إلى مجاهد رحمه الله، اعتنى بالقرآن حتى أنه ما من آية... ما من آية إلا وسمع فيها شيئًا من تفسيرها عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال: "وبه إليه": يعني أن هذا الأثر ورد عن عدة أوجه وطرق، فهو مما يقويه، فهو ثابت عن مجاهد. وهو لم يقل ذلك كما تقدم معنا في قول ابن مسعود: لم يقول ذلك تفاخرًا ورفعًا، وإنما يقولون ذلك... قلنا لأمرين اثنين، ما هما؟ ذكرنا ذلك بالأمس. يقولون مثل ذلك لأمرين اثنين: الأمر الأول: نعم، من أجل أن يأخذوا العلم عنهم في هذا الباب. هذا واحد. والثاني: فضلًا... ليش؟ فضل العلم. نعم، يبين للناس فضل العلم. فكون هؤلاء يعتنون بالعلم والقرآن، فهذا فيه دعوة للناس أن يعتنوا بالعلم والقرآن، وكذلك أن يأخذوا العلم عن أهله. فهو كأنه يحثهم على أخذ العلم عنه. قال: "وبه إليه: قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن العمش، قال: قال مجاهد: لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود، لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت". ومعنى هذا الأثر: أنه يقول: لو قرأت قراءة ابن مسعود، لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت. يعني: معنى ذلك أنه سيسأل ابن مسعود. إذا قرأ القرآن على ابن مسعود، سيسأله، فهذا السؤال سيغنيه عن سؤال ابن عباس. لكنه لم يقرأ القرآن عن ابن مسعود. وهذا فيه، كما تقدم: أن من أنفع الطرق في تفسير القرآن أن تقرأ القرآن، وأن تتعلم معانيه، وكذلك تفسيره: تتعلم معانيه وتفسيره. فكان السلف إذا قرؤوا القرآن قرؤوا ألفاظه، وكذلك بحثوا عن معانيه، فيجمعون بين تعلم القرآن باللفظ والمعنى: باللفظ والمعنى. الآن نجد من كثير من القراء من يعتني باللفظ أكثر من تفسير القرآن ومعنى القرآن والعمل بالقرآن. وهذا خطأ. تجد من يريد أن يأخذ قراءة من القراءات، أو أن يجمع بين عدة قراءات، لكن لو سألته عن معنى آية لا يستطيع أن يجيبك إجابة صحيحة في معناها. وهذا خطأ. مر معنا أثر أبي عبد الرحمن السلمي، وأثر ابن مسعود أيضًا: أنهم كانوا يتعلمون العشر الآيات، فلا يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والإيمان. فتعلموا القرآن والعلم والإيمان. فهذا معنى قول مجاهد: "لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود، لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت". يعني: ما سأسأل ابن عباس، لأنني سأسأل ابن مسعود. وابن مسعود قلنا: أقدم وأكبر سنًا من ابن عباس. فمات ابن مسعود، وعاش ابن عباس كم سنين؟ ها... ثلاثة وثلاثين أو ستة وثلاثين؟ ستة وثلاثين. طيب، ستة وثلاثين سنة عاش بعده. قال: "وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا طلحة بن غنام، عن عثمان المكي، عن ابن أبي مليكة، قال: رأيت مجاهدًا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: اكتب". حتى سأله عن التفسير كله. وهذا فيه أن مجاهدًا ما اعتمد فقط على حفظ القلب، وإنما حفظ القلب وحفظ كذلك الكتاب، فكان يكتب. وكان يأمره ابن عباس أن يكتب. والألواح: هو بمعنى الدفاتر اليوم. ما كان عندهم دفاتر، كانوا يجمعون من... يعني الألواح، ومن سعف النخيل، ومن جلود الأنعام، يكتبون فيها ما عندهم. مثل عندنا اليوم: ما شاء الله، دفاتر وأقلام، وسهولة في الكتابة، ونحو ذلك. قال: "ولهذا كان سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد، فحسبك به". يعني: يكفيك، خلاص، استغنِ بذلك. يكفيك هذا التفسير، يكفيك هذا التفسير. وهذا يدل على جلالة... وكذلك معرفة مجاهد بالتفسير. قال: "وكَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ": أي: من التابعين. هو الآن مثل بمجاهد، لأنه من أعلم التابعين بالتفسير. ثم ذكر غيره، ثم ذكر غيره. قال: "وَكُسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ، وَمَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَأَبَا الْعَالِيَةَ... عِنْدِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ صَوَابَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَأَبَا الْعَالِيَةَ، وَالرَّبِيعَ بْنَ أَنَسٍ، أَوِ الرَّبِيعَ بْنَ أَنَسٍ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، وَغَيْرَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ". فهؤلاء هم المشهورون من التابعين بتفسير القرآن. الباق... جاء قال: "فَتُذْكَرُ أَقْوَالُهُمْ فِي الْآيَةِ، أَوْ تُذْكَرُ... تُذْكَرُ أَقْوَالُهُمْ فِي الْآيَةِ، فَيَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ تَبَايُنٌ فِي الْأَلْفَاظِ، يَحْسِبُهَا مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ اخْتِلَافًا، فَيَحْكِيَهَا أَقْوَالًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ". فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنِ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ أَوْ نَظِيرِهِ. يعني: مثلًا يأتي التابعي فيفسر الآية بمعنى ولفظ، فيأتي الآخر ويفسره بلفظ آخر. ولو نظرت في هذه الألفاظ لوجدتها متلازمة. مثل ما يقال مثلًا: "توحيد الربوبية يلزم منه توحيد الألوهية". طيب، فمثلا بعضهم يفسر قوله تعالى... مثلا قوله تعالى: "فَاعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ"، فيفسر مثلًا العبادة بـ "إخلاص النية". هذا شيء من العبادة، لأن من لازم العبادة إخلاص النية. وبعضهم يفسر العبادة: هي الذل والمحبة. هذا أيضًا من لازم العبادة. طيب، فلا يعد هذا تباينًا في الأقوال. لا، هذا ليس تباينًا. كل واحد فسر الشيء بلازمه أو بنظيره، الشيء الذي يشبهه، الشيء الذي يشبهه. فلا نقول: إن هذا اختلاف، ولابد أن نرجح. لا، العبادة من لازمها الإخلاص، وإلا إن لم تكن... وإن لم يكن صاحبها مخلصًا، ردت عليه هذه العبادة. وكذلك تفسير العبادة بالذل والمحبة: فإن العبادة بدون ذل ومحبة لا تصح، لا بد من المحبة لله عز وجل والذل في أي عبادة. قالوا: "مِنْهُمْ مَنْ يَنْصُّ عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، وَالْكُلُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمَاكِنِ، فَلْيَتَفَطَّنِ اللُّبِيبُ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ الْهَادِي". يعني: بعضهم يحكي اختلافًا بين التابعين، وفي الحقيقة هو ليس باختلاف، ليس باختلاف. قال: "وَقَالَ شُعْبَةُ الْحَجَّاجِ وَغَيْرُهُ: أَقْوَالُ التَّابِعِينَ فِي الْفُرُوعِ لَيْسَتْ حُجَّةً، فَكَيْفَ تَكُونُ حُجَّةً فِي التَّفْسِيرِ؟". يريدون بالفروع: يعني المسائل الخلافية في أمور الفقه مثلًا. طيب، اختلفوا مثلًا... اختلف التابعون في حكم التسمية مثلًا في الوضوء، أو في حكم مثلًا مسح الأذن مثلًا في الوضوء. فهذا اختلاف في ماذا؟ في الفروع. طيب. ويريد: أن الاختلاف في التفسير هو من الاختلاف في الأصول. لأن المفسر يعبر عن الله عز وجل. ولذلك سيأتي معنا فصل في تحريم التفسير بالرأي، في تحريم التفسير بالرأي. لأن المفسر إنما يفسر كلام الله، فيقول: أن الله أراد من كلامه هذا كذا. فإذا كان هذا التفسير ليس مستنده أقوال السلف أو حديث أو كذلك شيء من ذلك، فلا شك أنه سيقع في الخطأ، فيفسر كلام الله بما لم يرده الله. وهذا شيء خطير، هذا شيء... ماذا؟ خطير. فهذا معنى كلامه. يعني: شعبة بن الحجاج وغيره يرى أن أقوال التابعين في أي اختلاف، كان في الفروع أو في الأصول، ليس بحجة. ومعنى "ليس بحجة": يعني ليس مثل كلام الصحابة. طيب، لذلك قلنا: حتى هذا في علم الحديث أو في سبب النزول، إذا قال الصحابي: "نزلت الآية في كذا"، يحكم للآية بورود سبب لها. لكن لو قال التابعي: "نزلت هذه الآية في كذا"، هل يحكم للآية بسبب نزول؟ لا، لأن قول التابعي ليس كقول الصحابي، ليس كقول الصحابي. ولذلك يقول شيخ الإسلام بعدما نقل كلام شعبة: "يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم". فهذا صحيح بمعنى: إذا اختلف التابعون فيما بينهم، انتبه: إذا اختلف التابعون فيما بينهم، أحدهم يقول كذا، والآخر يقول كذا، فلا يلزمنا أخذ قول واحد منهم، لا يلزمنا ذلك. هذا صحيح. فيلزمنا حينئذ الترجيح. تمام. قال: "أَمَّا إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى الشَّيْءِ فَلَا يَرْتَابِي... كَوْنِي حُجَّةً". يعني: إذا لم يرد خلاف بين التابعين في تفسير آية من الآيات، فهنا لا نقول: كلام التابعين ليس بحجة. لماذا؟ على القاعدة المتقدمة: كلما كان العهد أو العصر أقرب إلى عهد وعصر النبوة كان أسلم وأحسن من غيره ممن جاء بعده. فكون تفسير هذه الآية جاء عن التابعين، أيهما أفضل: أن نأخذ بقولهم، أو أن نجتهد من تلقاء أنفسنا، أو أن نأخذ بقول من جاء بعدهم؟ أيهما أفضل؟ أن نأخذ بقول التابعين. هذا خصوصًا إذا ماذا؟ إذا أجمعوا، ولم يرد بينهم خلاف في ذلك. هذا معنى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. أما إذا اختلفوا، فنعم: كلامهم غير حجة، فيؤخذ من كلام من معه الحجة. واضح. قال: "فَإِنِ اخْتَلَفُوا فَلَا يَكُونُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ". لأنه: هذا تابعي، وهذا تابعي، فما نستطيع أن نرجح... أن يعني نقدم قول أحدهم على الآخر إلا بدليل. لا بمجرد كونه فلان. لا، لمجرد كونه فلان، وإنما نرجح بوجود الحجة. قال: "فَإِنِ اخْتَلَفُوا فَلَا يَكُونُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ، وَلَا عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ". يعني: لا بينهم البين، ولا من جاء بعدهم، يكون كلامه حجة. ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن والسنة، وعمل... لغة العرب، وأقوال الصحابة في ذلك. يعني: إذا وجد خلاف بينهم، نرجع للأصول المتقدمة: هل جاء في تفسير هذا... لا شيء في القرآن؟ فإذا جاء في القرآن، أخذ القرآن. إذا ما وجد في القرآن، نأخذ بكلام النبي صلى الله عليه وسلم: هل جاء شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أخذنا به. ما جاء شيء، لا في القرآن ولا في السنة، نظرنا في كلام الصحابة. إذا ورد، أخذنا به. المشكلة: إذا ما ورد شيء، لا في القرآن، ولا في السنة، ولا من أقوال الصحابة. فهنا نرجع إلى ماذا؟ إلى عموم لغة العرب، إلى عموم لغة العرب. كما تقدم معنا في أصول التفسير لابن عثيمين عليه رحمة الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "تفسير القرآن بالرأي". قال: "فَأَمَّا... وَالْمُرَادُ بِالرَّأْيِ لَيْسَ الِاجْتِهَادَ، أَنْ يَجْتَهِدَ الْعَالِمُ إِذَا لَمْ يَجِدْ... يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِذَا لَمْ يَجِدْ قَوْلَ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي تَفْسِيرِ... مَاذَا؟ الْآيَةِ، فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ، فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَجْتَهِدَ، فَهَذَا لَا يُسَمَّى رَأْيًا، يُسَمَّى اجْتِهَادًا. إِنَّمَا الرَّأْيُ هُوَ الَّذِي يُعَارِضُ الْقُرْآنَ أَوِ السُّنَّةَ أَوْ كَلَامَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ". واضح هذا الآن. يعني: يفسر القرآن من عنده، من كيسه كما يقال، من تلقاء نفسه، دون أن يرجع إلى كلام المفسرين. فهذا هو المذموم، وهذا هو الحرام الذي سيبين المؤلف دليله. قال: "فَأَمَّا تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ فَحَرَامٌ". "حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". هذا الحديث بهذا اللفظ ضعفه العلامة الألباني. لكن جاء: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". فذكر المعلق أن هذا الحديث رواه الترمذي وأحمد، وضعفه العلامة الألباني رحمه الله في "ضعيف الجامع". "حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". نفس التخريج الأول، حكم على الحديث بالضعف؛ لأن هذه الطرق من مخرج واحد. ولو تنظرون إلى الإسناد الأول والثاني، ففيه عبد الأعلى الثعلبي، والأول كذلك فيه عبد الأعلى، وهو الثعلبي، وهو الثعلبي، وهذا فيه ضعف. قال: "وَبِهِ إِلَى التِّرْمِذِيِّ: قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ الْقَطَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ". وهذا الحديث أيضًا ضعيف، لكن معناه صحيح. لكن معناه صحيح: يعني إنسان سئل عن آية، وما اطلع على كلام السلف، وليس هو من أهل اللغة حتى يفسر القرآن باللغة، فقال في الآية برأيه، فرأيه هذا أصاب فيه. فهذا مثل القاضي الذي هو جاهل، لكنه حكم بالحق. هذا محمود أو مذموم؟ هذا مذموم، في النار. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ". فَالْقَاضِي الْأَوَّلُ الَّذِي فِي النَّارِ: رَجُلٌ لَمْ يَعْلَمِ الْحَقَّ وَقَضَى بِخِلَافِهِ. طيب، يعني: لم يعرف الحق، فقضى بخلافه. وَرَجُلٌ... نَعَمْ، عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِخِلَافِهِ. هَذَا الْأَوَّلُ: رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِخِلَافِهِ. وَالثَّانِي: رَجُلٌ لَمْ يَعْلَمِ الْحَقَّ فَقَضَى بِالْحَقِّ. هُوَ مَا يَعْلَمُ الْحَقَّ، لَكِنْ هَكَذَا بِجَهْلٍ حَكَمَ فَأَصَابَ. هَذَا فِي النَّارِ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِجَهْلٍ وَإِنْ أَصَابَ. وَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ: رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ. وَاضِحٌ. فَهَذَا مِثْلُهُ: لَا تَقُولُ: أَنَا أَصَبْتُ، لِمَاذَا أَكُونُ مُخْطِئًا؟ تَقُولُ: مُخْطِئٌ؛ لِأَنَّكَ اتَّخَذْتَ طَرِيقًا وَسَبِيلًا فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَلَى خِلَافِ الصَّوَابِ. الصَّوَابُ فِي تَفْسِيرِكَ لِلْقُرْآنِ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى كَلَامِ السَّلَفِ. وَاضِحٌ؟ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى كَلَامِ السَّلَفِ. لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ... وَلِذَلِكَ قَالَ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَتَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ... الْحَدِيثُ فِي سُهَيْلِ بْنِ أَبِي حَزْمٍ، وَضَعَّفَهُ بِسَبَبِهِ. قَالَ: "وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّهُمْ شَدَّدُوا فِي أَنْ يُفَسَّرَ الْقُرْآنُ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُمْ فَسَّرُوا الْقُرْآنَ، فَلَيْسَ الظَّنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْقُرْآنِ وَفَسَّرُوهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ، بَلْ كَمَا مَرَّ مَعَنَا: أَنَّ مُجَاهِدًا أَخَذَ الْقُرْآنَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، يُوقِفُهُ فِي كُلِّ آيَةٍ، وَهَكَذَا قَتَادَةُ. قَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا: أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ". فَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَقَدْ تَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. شَيْءٌ مَا تَعْلَمُهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، فَتَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. فَمِنَ التَّكَلُّفِ أَنْ تُجِيبَ عَلَى كُلِّ سُؤَالٍ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ الْجَوَابَ. هَذَا قَوْلٌ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ. إِذَا كَانَ الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، لَا يَجُوزُ فِي الْأَحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ كَأُمُورِ الْفِقْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَكَيْفَ بِالْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّهِ؟ فَهَذَا مِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يَتَحَرَّى الْمُسْلِمُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ. قَالَ: "فَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَقَدْ تَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَسَلَكَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ. فَلَوْ أَنَّهُ أَصَابَ الْمَعْنَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لَكَانَ قَدْ أَخْطَأَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ". يعني: جوابه صحيح في الآية، في نفس الآية، لكنه عن جهل، ليس عن علم واطلاع. قَالَ: "لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ الْأَمْرَ مِنْ بَابِهِ". وَمَا هُوَ بَابُ هَذَا الْأَمْرِ؟ أَنْ تَعْرِفَ أَقْوَالَ السَّلَفِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ. قَالَ: "كَمَنْ حَكَمَ بَيْنَ النَّاسِ عَنْ جَهْلٍ، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَإِنْ وَافَقَ حُكْمُهُ الصَّوَابَ، كَمَا تَقَدَّمَ مَعَنَا فِي الْحَدِيثِ". فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لَكِنْ يَكُونُ أَخَفَّ جُرْمًا مِمَّنْ أَخْطَأَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. يعني: يكون أقل إثماً ممن أخطأ في الجواب وهو جاهل. يعني: الذي يخطئ في الجواب وهو جاهل، هذا أعظم إثماً ممن يصيب في الجواب وهو جاهل. وَكِلَاهُمَا آثِمٌ، لَكِنَّ الْإِثْمَ يَتَفَاوَتُ. وَاضِحٌ؟ الْإِثْمُ يَتَفَاوَتُ. هَذَا مَعْنَى كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ. قَالَ: "وَكَذَلِكَ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْقَاذِفَ كَاذِبِينَ، وَقَالَ: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾. فَالْقَاذِفُ كَاذِبٌ، وَلَوْ كَانَ قَدْ قَذَفَ مَنْ زَنَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. جَاءُوا ثَلَاثَةٌ وَقَالُوا: فُلَانٌ زَنَى. يُقَالُ لَهُمْ: أَيْنَ الْبَيِّنَةُ؟ قَالُوا: ثَلَاثَةٌ رَأَيْنَا الْمِيلَ فِي الْمِكْحُلَةِ. فَيُقَامُ عَلَيْهِمْ حَدُّ الْقَذْفِ، حَتَّى يَأْتُوا بِشَاهِدٍ رَابِعٍ، مَعَ أَنَّهُمْ مُتَيَقِّنُونَ أَنَّ هَذَا زَنَى. لَكِنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَسْتَكْمِلْ، نَاقِصَةٌ الشَّهَادَةُ، نَاقِصَةٌ. انْظُرْ كَيْفَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ وَالْعِلْمِ، لَيْسَ بِالْجَهْلِ وَإِنْ أَصَابَ صَاحِبُهُ. يُرِيدُ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، لَكِنْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَغَيْرِ عِلْمٍ، فَمِثْلُهُ كَمِثْلِ الْقَاذِفِ الَّذِي مُتَيَقِّنٌ مِنْ أَنَّ فُلَانًا زَنَى، لَكِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ، لَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ. قَالَ: "فَالْقَاذِفُ كَاذِبٌ، وَلَوْ كَانَ قَدْ قَذَفَ مَنْ زَنَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ". وَمَعْنَى "فِي نَفْسِ الْأَمْرِ": يَعْنِي أَنَّ الزِّنَى وَاقِعٌ مِنْهُ. لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لَا يَحِلُّ الْإِخْبَارُ بِهِ. قَدْ يَقُولُ: قَالَ طَيْبٌ، كَيْفَ أُنْكَرُ هَذَا الْمُنْكَرَ؟ فُلَانٌ رَأَيْتُهُ يَزْنِي. يُقَالُ لَهُ: أَمْسِكْ ذَلِكَ بِقَلْبِكَ، أَمَّا بِلِسَانِكَ وَتَقْذِفُ فُلَانًا الزَّانِيَ، سَيُطْلَبُ مِنْكَ شَهَادَةٌ، وَإِلَّا حَدُّ الْقَذْفِ. طَيْبٌ: شَهَادَةٌ وَإِمَّا حَدُّ الْقَذْفِ. كُلُّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ حَتَّى تُصَانَ الْأَعْرَاضُ، فَلَا يُقَالُ: فُلَانٌ زَانٍ بِدُونِ بَيِّنَةٍ. وَاضِحٌ هَذَا لَامٌ. قَالَ: "لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لَا يَحِلُّ الْإِخْبَارَ بِهِ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ". طيب، نكتفي بهذا، ونكمل بقية هذا المبحث إن شاء الله الدرس القادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.