الدرس في مباحث في السنة النبوية 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول أهمية دراسة السنة النبوية وتفقهها كمصدر ثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وارتباط طاعة الرسول بطاعة الله. يشير إلى أهمية دراسة السنة في فهم التشريع الإسلامي.
يؤكد على أهمية دراسة السنة في الوقت الحالي بسبب ابتعاد بعض الفرق عنها، وضرورة تعظيم السنة ومعرفة مباحثها للتمييز بين أهل السنة والمخالفين. يشدد على أهمية ذلك في التمييز بين الجماعات.
يتحدث عن أهمية مباحث السنة وقلة التأليف فيها، ويعد بذكر رؤوس أقلام لأهم هذه المباحث، ويتمنى أن يأتي من يجمع هذه العناوين في مصنف واحد. يشير إلى أهمية التأليف في هذا المجال.
يشير إلى انتهاء المقدمة حول موضوع السنة ومباحثها، ويعد بمتابعة المبحث في الأوقات المعتادة، ويختم بالدعاء بالفائدة والتوفيق. يمثل انتقالاً من التمهيد إلى صلب الموضوع.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، بادئ ذي بدء، إخواني في الله، فإننا نحمد الله جل في علاه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، نحمده جل وعلا على ما أعطى وأولى، وعلى نعمه التي علينا تترى. فنحن، إخواني في الله، في اليوم الأول من أيام هذه الدورة التي نسأل الله جل وعلا أن يبارك لنا فيها، وهي الجموع تترى من هنا وهنالك، أخذ الله جل وعلا بقلوب من شاء من عباده إلى حضور هذا الخير، وهي علامة من علامات خيرية العباد عند رب العباد. قال عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين»، فاحمد الله يا عبد الله أن حبب الله إليك باب العلم والفقه والتفقه في دين الله. إخواني في الله، وهذا الدرس، إخواني في الله، كما تنظرون وتسمعون من خلال عنوانه، يكون الحديث عن السنة، عن السنة النبوية، وهي سنة نبينا عليه الصلاة والسلام التي أتى بها، وهي من الأمور التي ينبغي على كل مسلم ومسلمة عامة، فضلًا عن طلاب العلم خاصة، أن يتفقهوا في هذه المباحث المهمة المتعلقة بسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وإن هذا المبحث، إخواني في الله، ليكتسب أهمية من عدة أمور، أولًا: في هذا المبحث، إخواني في الله، أن أهميته تكمن في إعطاء السنة النبوية حقها من الإجلال والإعظام، فالسنة مصدر ثاني من مصادر التشريع، فإذا كانت السنة بهذه المثابة ومن القوة والمتانة، كان حقها العناية بها من خلال النظر في مباحثها وما كان من مسائلها وتفريعاتها. السنة النبوية سأتناول ما يتعلق بها خلال المباحث بأهميتها، حتى إن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ذكر أن طاعة الرسول قرنت مع طاعة الله في أكثر من ثلاثين موضعًا في القرآن، طاعة الرسول قرنت بطاعة الله في أكثر من ثلاثين موضعًا من القرآن، بل كما قال رحمه الله تعالى: ما جاء الأمر بطاعة الرسول إلا وجاء الأمر بطاعة الله معها، وما جاءت الآيات بتحريم مخالفة الله إلا وجاءت الآيات التابعة في تحريم مخالفة الرسول. ثم قال رحمه الله: بل لا يذكر الله إلا وذكر رسول الله معه، بل ما يذكر الله عز وجل إلا وذكر رسول الله معه، كل ذلك إشارة إلى عظيم قدر السنة. وإن هذا المبحث ينفعنا ونحن في هذه الأزمان خاصة، لما نراه من كثير من الفرق والجماعات والأفراد والمِلَل والنِحَل ممن تنكبوا عن طريق السنة، وهم كثر، لا كثرهم الله، ممن تنكبوا عن طريق السنة، إما بالإعراض عنها بالكلية، وإما بالتهوين من شأنها، وإما بالتطاول والاستهزاء بها، وإما بالتشكيك في أمرها، وكل هؤلاء أجمعوا على عدم رفع الرأس بالسنة، وهذا هو الضلال المبين. فمن خلال النظر وفتح المجال في تذاكرنا في مباحث السنة النبوية، نعيد عند أبناء المسلمين وعند المسلمين عامة ما يتعلق بأهمية تعظيم السنة. المبحث الثاني مما يدل على عظيم أهمية بحثنا لمبحث السنة النبوية ما يكون من التعرف على الطريق التي نحن نسير عليها، ما منا من أحد، إخواني في الله، إلا وهو ينتسب لأهل السنة، ما منا من أحد إلا ويقول: أنا من أهلها، لكن لو سئل يا عبد الله: ما هي السنة؟ لربما حك شعر رأسه والتفت يمنة ويسرة وما يدري ما يجيب. أنت منا وفينا، أنت من أهل السنة، فما هي السنة؟ ما صفاتها؟ ما أغراضها؟ ما... ما... لربما الله ما يفهم شيئًا منها إلا سوى الانتساب إليها، وهذا ليس بكافٍ يا عبد الله، حتى تتعرف على السنة وتتعرف على مباحثها. ولهذا في هذه المباحث يا عبد الله الذي سنذكرها في هذه المقامات بإذن الله الإشارة إلى أهم المباحث أهمية في السنة، والتي ينبغي التنبه والتأمل فيها. ثالثًا، كذلك مما يتعلق بأهمية السنة والتعرف على هذه المباحث التمييز والتعرف على المخالفين، لأن راية السنة وحمل هذه الراية لسنا نحن فقط الذين رفعناها، حتى وجدنا من المخالفين ومن المشاقين ومن المعاندين من هو كذلك رفع معنا راية السنة، وهم يحاربون السنة، يحاربونها، ولربما تهكموا من أمرها، ومع ذلك يرفعون راية السنة، وذلك إغراقًا للأغبياء أو توهمًا لمن لا يعرفهم أنه من أهلها ومن أنصارها. ولهذا تجد من يقول: نحن من أهل السنة، وهو من الدعوات الحزبية الضالة المبتدعة، بل أعظم من ذلكم التسمي بالسلفية، التسمي بالسلفية، حتى ما كان يدل في خلدي أني أسمع يومًا من يأتي بما يسمى بالزيارات الشركية، يسميها بالزيارات السلفية، من يصدق هذا؟ هذا قد وجد الآن، وجد الآن من عباد القبور من يشد الرحال إلى الأضرحة والقباب ويسميها الرحلة السلفية، والله إلى العتبات والأضرحة، تقول سلفية؟ من أين جاءتكم السلفية؟ قالوا: نعم، هذا كان فعل أسلافنا، هذا كان فعل أسلافنا. وهكذا رأيت بعيني كما قال: الختم ومولد، وما الذي يمسجل في العنوان؟ الختم السلفي، الختم السلفي، المولد السلفي، متى كان هذا؟ متى كان للسلفين مولد؟ لكن اللعب، إخواني فينا، بالمصطلحات، اللعب بالمصطلحات، فتجد أن مثل هذه الألقاب، لقب السنة، يأخذه من يأخذه ويلوح به ويهم غيره أنه من أهل السنة وهو ليس بذلك، بل وكاذب في دعواه. وهكذا قل: السلفية، وغير ذلك. ولهذا يا عبد الله إذا أردت أن تعرف بطلان هؤلاء، تعرف على حقيقة السنة، إن عرفت ما هي السنة وما هي المباحث المتعلقة بها، حينها تعرف أن كل من خالف هذه المبادئ هو ليس من أهل السنة، ولو حمل الراية، ليس العبرة يا عبد الله بالدعاوى، وإنما العبرة يا عبد الله بالواقع العملي. رابعًا، إخواني في الله، من أهمية هذه المباحث، مباحث في السنة النبوية، أنه قل من يؤلف في هذا الباب، قلة التأليف والتصنيف في هذه المباحث. ولهذا أقول: ما سأذكره في هذه الدورة هي عبارة عن رؤوس أقلام لأهم مباحث السنة النبوية، ولعل الله يسر من يسر من طلاب العلم من حمله من لربما يتخذ من هذه الدروس أو ما كان أوسع من ذلكم سلسلة يقوم عليها بذكر مباحث أكبر توسعًا، وما في دروس إلا بضاعة مزجاة أذكرها فقط رؤوس أقلام لأهم مباحث السنة. فإخواني في الله، وأختم بهذا المقام، المباحث التي سأقوم بذكرها في هذه الدورة المباركة، وأحاول أن أجعلها ميسرة حول السنة وما يتعلق بغيرها، مثل من هذه العناوين البارزة في هذه الدورة المباركة: دروس متعلقة السنة ومعناها، السنة وحكمها، السنة وصحتها، السنة والانتساب إليها، السنة وتعظيم السلف لها، السنة والإعراض عنها، السنة والإعجاز العلمي، السنة ونواقضها، السنة وأقسامها، السنة والقرآن، السنة والعقل، السنة وخبر الآحاد، السنة والإسلام، السنة والجماعة، السنة والبدعة، السنة وفهم السلف لها، السنة والتدوين، السنة وغيرها، مساحة كثيرة جدًا كمن يصنف مصنفًا بحيث يأتي بهذه الأنواع في مصنف واحد، ويذكر علاقة السنة بهذه الأشياء التي ذكرت. نعم، لكن مبثورة هنا وهنا، فيا حبذا من يأتي من أهل العلم ومن حمله من يستطيع أن يجمع شتات هذه العناوين ويجعلها في مصنف مهذب يمكن لأهل السنة أن يرجع إليه فيفهم السنة بكل حذافيرها وبكل إعلاقاتها بأبواب الدين. هذا، إخواني في الله، الذي أذكره في هذه المسألة كمقدمة لهذا المبحث من المباحث الذي سنذكرها بإذن الله في مثل هذه الأوقات المعتادة من بعد صلاة الظهر، السنة ومباحثها. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.