التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 269

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 269

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 269، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شروط التأخير والتعريف في المخبر عنه

يشترط في المخبر عنه بـ (الذي) أن يكون قابلاً للتأخير عن صدر الكلام، فلا يصح الإخبار بأسماء الاستفهام والشرط لوجوب صدرتها، ويجوز إبدال الضمير المتصل بمنفصل. كما يجب أن يكون قابلاً للتعريف، فلا يصح الإخبار عن الحال والتمييز لزوم تنكيرهما بينما الضمير المُخلف معرفة.

شرط التعريف والاستغناء بالضمير الأجنبي

يجب أن يكون المخبر عنه معرفة لا نكرة لأن الضمير العائد عليه معرفة، وأن يكون قابلاً للاستغناء عنه بضمير أجنبي لا يعود على اسم داخل الجملة نفسها. فمثال «صالح أكرمته» لا يصح لأن الضمير عائد على صالح داخل الصلة، بخلاف «ضربت زيدًا» حيث الضمير أجنبي فيصح الإخبار.

شرط الاستغناء بالمضمر وفراع ما رعوا

الشرط الرابع في الموصول هو وجوب صلاحية الاسم المخبر عنه للاستغناء عنه بضمير مضمر، مع التنبيه على أن الضمير لا يوصف ولا يوصف به، ويغني هذا الشرط عن شرط القابلية للتعريف. ويُشار إلى عبارة «فراع ما رعوا» بمعنى مراعاة الشروط المذكورة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله ورحمة الله وبركاته. قال ابن مالك رحمه الله تعالى: «قبول تأخير وتعريف لما أخبر عنه هاهنا قد حتم، وكذلك غنى عنه بأجنبي، ينوب مضمر شرط، فراعِ ما رَعَوا». قال: لما ذكر المصنف رحمه الله كيفية الإخبار، ذكر ما يشترط في الاسم المخبر عنه بالذي أو أحد فروعه. ويراد بفروعه: الذي مثلًا في المثنى، في الجمع، في المؤنث؛ هذه فروعه. فالآن الكلام على شرط المخبر عنه. فقولنا: أخبر عن زيد - هذا هو المراد بالمخبر عنه - فذكر له شروطًا. ذكر له ماذا؟ شروطًا، ما هي هذه الشروط؟ قال: هي أربعة. الأول: أن يكون قابلًا للتأخير، لما تقدم من أنه يجب تأخيره إلى نهاية الجملة؛ لأن هناك لربما بعض الأسماء لا يجوز تأخيرها، كما سيأتي معنا في أسماء الاستفهام وأسماء الشرط، فيشترط في هذا الاسم أن يكون ممن يجوز تأخيره، يكون قابلًا للتأخير. قال: فلا يخبر بالذي أو فروعه عما له صدر الكلام، كأسماء الشرط والاستفهام، مثل: «من» و«ما»، لألا تفوته الصدارة؛ لأن هذه الأسماء يجب أن تكون في الصدارة في أول الكلام، فلا يجوز تأخيرها. قال: فإن كان الاسم لا يقبل التأخير بنفسه ولكن خلفه يقبل التأخير صح. يعني: لا يقبل التأخير بنفسه، يعني باللفظ نفسه، وإنما بلفظ آخر؛ هذا اللفظ الآخر يجوز أن يخلف هذا الاسم، ويشير إلى الضمائر. الضمائر المتصلة لا يجوز تأخيرها؛ لأنها تكون متصلة، لا تكون منفصلة، ولو أخرناها لانفصلت. فإذن نأخذ ضمير منفصل بمعنى هذا الضمير المتصل؛ لأنه يجوز تأخير الضمير المنفصل. وقع هذا الآن، فهذا معنى قوله: «ولكن خلفه يقبل التأخير». مثل الضمائر المتصلة كالتاء من «قمتَ». فلو قلت لك مثلًا: أخبر عن التاء في «قمتَ»، فيصح هذا. لكن ما يصح أن تقول مثلًا: «الذي قمتَ»، ما يصلح، يعني يؤتى به منفصلًا. فنأتي بضمير يقابله، لكن هذا الضمير منفصل، هذا الضمير منفصل، فيصح مثلًا أن تقول: «الذي قام أنا»، فأنا يقابل ماذا؟ يقابل التاء في «قمتَ»، أنا يقابل التاء في «قمتَ»، فهذا يصح. فهذا معنى قوله: «مثل الضمائر المتصلة كالتاء من قمتَ»، فيجوز أن يخبر عنها مع أنها لا تتأخر، يجوز أن تتأخر استقلالًا بنفسها؛ لأنه لا يمكن النطق بها وحدها كما هو معلوم لكونها ضمير متصل، ولكن يتأخر خلفها، خلفها يعني: ما يخلفها، ما ينوب منابها أو يقوم مقامها من الضمائر المنفصلة. قال: ولكن يتأخر خلفها وهو الضمير المنفصل، فتقول: «الذي قام أنا». هذا الشرط الأول: أن يكون قابلًا للتأخير، هذا الاسم المخبر عنه. الشرط الثاني: أن يكون قابلًا للتعريف، فلا يخبر عن الحال والتمييز؛ لأن الحال ملازم للتنكير، وكذلك التمييز. قال: لزومهما التنكير فلا يخلفهما الضمير؛ لأنه ملازم للتعريف. يعني: لابد الذي يخلف الاسم هذا ضمير، والضمير معرفة أو نكرة؟ الضمير معرفة، فلا يخلف المعرفة النكرة. فلا يجوز في «جاء خالد راكبًا». الآن على القاعدة، على القاعدة لو قيل لك مثلًا: أخبر عن خالد، طيب، على القاعدة مثلًا تقول: «الذي جاء خالد إياه راكب»، صح؛ لأن «راكب» إنما هو ماذا؟ إنما هو حال. فأنت لو جئت بـ «إياه» مقابل «راكب» لما صح؛ لأن «راكب» نكرة، و«إياه» ماذا؟ وإياه معرفة. فهنا لو قيل لك: أخبر عن «راكب»، ليس أخبر عن خالد، أخبر عن راكب، في قولك: «جاء خالد راكبًا»، الآن ستقول: «الذي جاء خالد»، طيب، الآن تريد تعوض عن «راكبًا» وتأتي بالضمير «إياه»، صح؟ و«إياه» هذا معرفة أو نكرة؟ معرفة، فلا يجوز أن يعني نجعل بدلًا من النكرة معرفة. فباختصار: أن الاسم هذا لا يكون نكرة، الاسم هذا لا يكون نكرة. لو تلاحظ يعني في الأمثلة المتقدمة كلها، الأمثلة كلها عبارة عن معرفة، طيب، المخبر عنه؛ لأنك ستأتي بضمير يقابله، والضمير لا يكون إلا معرفة. هذا الشرط الثاني. قال: ثالثًا: أن يكون قابلًا للاستغناء عنه بأجنبي. ومعنى الاستغناء عنه بأجنبي: يعني ما يكون الضمير يشغل وظيفتين. إذا شغل وظيفتين، معناه: الضمير غير أجنبي، بل له علاقة بالجملة. مثلًا: أن يكون الضمير في نفس الوقت رابط للجملة الخبرية وعائد على الاسم الموصول. هذا الضمير هنا ليس بأجنبي؛ لأنه من نفس الجملة، فلابد أن يكون هذا الاسم قابلًا للاستغناء عنه، قابلًا للاستغناء عنه بأجنبي، سيأتي في المثال. قال: فلا يخبر عن ضمير عائد إلى اسم في الجملة. طيب، لأن لو كان عائد في الجملة، معناه: من نفس الجملة، ليس أجنبي، ليس خارج عن الجملة، كالهاء من نحو: «صالح أكرمته». يعني لو قيل لك الآن: أخبر عن صالح، ستقول على حسب القاعدة: «الذي أكرمته صالح»، صح؟ طيب، الآن الهاء هذا ليس أجنبي عن الجملة؛ لأنه يعود على صالح، وهو موجود في الجملة، الصلة، جملة الصلة. فسيكون هذا الضمير «أكرمته» الضمير سيكون رابط للجملة الخبرية التي هي الصلة، وعائد على الاسم الموصول، عائد على الاسم الموصول في نفس الوقت. أي: السبب لأن هذا الضمير ليس أجنبي. بخلاف لو قلت مثلًا: «ضربت زيدًا»، أخبر عن زيد، فتقول: «الذي ضربته زيد»، فالآن الضمير هنا أجنبي، الضمير هنا ماذا؟ أجنبي؛ لأنه ليس من نفس الجملة، ليس من نفس الجملة. قال: لأنك لو أخبرت لقلت: «الذي صالح أكرمته هو»، هكذا يكون المثال: «الذي صالح أكرمته هو». لماذا قلنا «هو»؟ لأنه يعود على على صالح، وهو نفسه الضمير الموجود في الفعل «أكرمته». فالضمير المنفصل هو الذي كان متصلًا بالفعل قبل الإخبار، والضمير المتصل الآن خلف عن ذلك الضمير. الآن الضمير المنفصل هو خلف عن الضمير الموجود في الجملة: «الذي صالح أكرمته هو». قال: لماذا لا يجعل صالح في آخر الجملة؟ لأن هنا الإخبار ليس عن صالح، الإخبار ليس عن صالح، لأن قال: «فلا يخبر عن ضمير»، لأن يريد هنا الإخبار الآن عن الضمير الموجود في الجملة، يعني: «صالح أكرمته»، يقول لك: أخبر عن الهاء في «أكرمته». نحن قلنا: المخبر، نتكلم عن المخبر عنه الآن. طيب، المخبر عنه يكون آخر الجملة. الآن ليس المخبر عنه صالح، لا، يقول لك: أخبر عن الهاء في «أكرمته»، كيف ستقول؟ ستقول على القاعدة: «الذي صالح ستورده»؛ لأنه ليس هو المخبر عنه، سيكون في مكانه، فتقول: «صالح الذي صالح أكرمته هو». لماذا قلنا «هو»؟ لأن هذا الضمير المتصل قلنا ينفصل، صح، على الشرط الأول ينفصل؛ لأنه لا يمكن أن نأتي به متصلًا الآن. لاحظ: هو في الحقيقة ليس منفصل عن الجملة، هو أصلًا نفسه في الجملة، الجملة الخبرية «أكرمته»، صح؟ فهو يصلح أن يكون عائد على «الذي»، ويصلح أن يكون ماذا أيضًا؟ ويصلح أن يكون رابط للجملة؛ لأنه في الحقيقة رابط للجملة، وهو الهاء في «أكرمته» يعود على صالح. لما هذا الآن؟ فهنا قال: فإن قدرته رابطًا للخبر بالمبتدأ الذي هو صالح، بقي الموصول بلا عائد، وانخرمت قاعدة الباب؛ لأنه لابد من وجود العائد. وإن قدرته عائدًا على الموصول، بقي الخبر بلا رابط. لا مشكلة، كل واحد يطلبه، إياه يريده عائد، والجملة تريده رابط؛ لأنه ما هو أجنبي في نفس الجملة. قال: رابعًا: يكون صالحًا للاستغناء عنه بالضمير ليصح كونه عائد الموصول، فلا يخبر عن الموصوف دون صفته. بمعنى: صالح للاستغناء عنه بالمضمر، بمعنى أنك إذا أتيت بالضمير فهو يعود على الاسم هذا المخبر عنه فقط. فالاسم المخبر عنه إذا وصف، فإنه لا يدل على المعنى إلا بموصوفه، إلا بموصوفه، واضح؟ ولو جعلنا الضمير يعود فقط على هذا الاسم المخبر عنه، لعاد على الاسم فقط دون موصوفه، واضح؟ هذا الآن. فهنا لا يستغنى عن الضمير وحده، لابد أن يشمل الصفة والموصوف. مثاله: قال: فلا تقول في «أكرمت رجلًا عالمًا»: يعني الآن قيل لك مثلًا: أخبر عن «رجل»، طيب، فرجل هنا لا يستقيم به معنى هذه الجملة إلا مع صفته، إلا مع صفته، وصفته «عالمًا». فالضمير هنا سيعود فقط على «رجل»، فتقول مثلًا: «الذي أكرمته عالمًا»، لأن «عالمًا» ما هو المخبر عنه، نؤخر المخبر عنه، المخبر عنه من «رجل»، فسيكون المثال: «الذي أكرمته عالمًا رجل». فالآن أخبرنا عن الموصوف دون صفته؛ لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف، والشيء الثاني: يلزم من ذلك وصف الضمير، والضمير لا يوصف. الضمير لا يوصف، بقول: «الذي أكرمته»، يعني الآن في هذا المثال: «الذي أكرمته عالمًا رجل»، لو قلنا مثلًا لو قلنا على سبيل المثال: «رجل»، ها، «رجل» هنا خبر، ما في إشكال، «عالمًا» صفة للهاء؛ لأن الهاء تعود على «رجل»، صح؟ نقول: لا، هذا خطأ. لماذا هذا الخطأ؟ لأنهم قالوا: لا، الضمير لا يوصف. الآن ستصف الضمير، ستجعل الموصوف ضمير، وهذا لا يجوز عندهم في اللغة. فإذن هذا التركيب لا يجوز، لماذا؟ لأن لا يستغنى بالاسم المخبر عنه، لا يستغنى بالضمير عنه، يعني الضمير ما يقوم مقامه. الضمير في «أكرمته» ما يقوم مقام «رجل»؛ لأن «الرجل» يصح أن يوصف به، والضمير لا يصح أن يوصف به. هذا معنى كلام. قال: فلا تقول في «أكرمت رجلًا عالمًا»: «الذي أكرمته عالمًا رجل»، لأنك لو أخبرت عنه، لو وضعت مكانه ضميرًا، وحينئذ يلزم وصف الضمير، والضمير لا يوصف ولا يوصف به. نعم، هذه قاعدة عندهم: لا يوصف ولا يوصف به، يعني: ما يكون صفة ولا يكون موصوف، الضمير لا يكون صفة ولا يكون موصوف، لا يوصف ولا يوصف به. قال: وهذا الشرط يغني عن ذكر الشرط الثاني، الشرط الثاني: أن يكون قابلًا للتعريف، فلا يخبر عن الحال والتمييز؛ لأن «رجل» هنا نكرة، واضح، فما حل محله الضمير. قال: وقد ذكر ابن مالك في شرح الكافي أن ذكر الشرط الثاني زيادة بيان، وإلا يغني عنه هذا الشرط الرابع. قال: وإلى هذه الشروط الأربع أشار بقوله: «قبول تأخير وتعريف لما» إلى آخر، هي قد حتم في هذا الباب، ووجب كون الاسم المخبر عنه قابلًا للتأخير والتعريف، وهذا فيه الشرط الأول والشرط الثاني: «قبول تأخير وتعريف لما أخبر عنه هنا قد حتم» يعني وجب. قال: وكذا يشترط الغنى عنه، أي الاستغناء عنه بأجنبي، وهذا الشرط الثالث. كذا الغنى عنه بأجنبي، نعم. قال: أو الاستغناء عنه بمضمر، بمضمر شرط، وهذا قلنا الشرط الرابع. وقوله: «فراع ما رعوا»، أي: لاحظ ما لاحظوه من الشروط.