التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 63

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 63

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 63، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فوائد وأحكام من قصة موسى والخضر

يستعرض الشيخ السعدي فوائد مستنبطة من قصة موسى مع فتاه، منها جواز نسبة النسيان والشر للشيطان، وجواز الشكوى من النصب أو المرض بشرط عدم التسخط ووجود مصلحة. كما يؤكد استحباب الإحسان إلى الخادم وإطعامه من طعام السيد اقتداءً بفعل موسى وابن عمر.

معونة الله للعبد بحسب قيامه بالأمر الشرعي

يشرح المقطع أن معونة الله تنزل على العبد بقدر التزامه بالأوامر الشرعية، مستدلاً برحلة موسى حيث لم يجد نصباً إلا بعد تجاوز مجمع البحرين. ويبين أن الخضر ليس نبياً بل عبد صالح عالم ملهم، مستشهداً بآيات الوحي إلى النحل وأم موسى وقوله ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾.

الرأي القائل بنبوة الخضر وأنواع العلم

يذكر المقطع قول من ذهب إلى نبوة الخضر مستدلاً بقوله ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾، ثم يوضح المؤلف أن العلم نوعان: مكتسب بالجهد وولدني إلهي وهو الفهم والإلهام الذي يهبه الله للعبد. ويفرق بين هذا المفهوم السني ومفهوم الصوفية الذين يزعمون التلقي المباشر من الله دون واسطة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد: فما زال المؤلف الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله يذكر بعض الفوائد والأحكام والقواعد في قصة الخضر مع موسى عليه السلام. قال: ومنها إضافة الشر وأسبابه إلى الشيطان، وكذلك النقص، لقول فتى موسى: ﴿ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ [الكهف: 63]، فلا بأس إذا نسي الإنسان شيئاً أن يقول: وما أنسانيه إلا الشيطان، وينسب ذلك إلى الشيطان. أو قوله: وكذلك النقص، أو إضافة الشر وأسبابه، مثلاً: عمل أمراً فيه مخالفة أو فيه معصية، فلا بأس أن يقول: هذا من عمل الشيطان، كما قال موسى عليه السلام لما قتل ذلك الرجل: ﴿ إِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾ [القصص: 15]. نعم، فهذا لا بأس به إن شاء الله. قال: ومنها جواز إخبار الإنسان عما يجده مما هو مغتضى الطبيعة البشرية من نصب أو جوع أو عطش، إذا لم يكن على وجه التسخط، وكان صدقاً، لقوله: ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾ [الكهف: 62]. وهذا، وهو ذكر الإنسان لما يلاقيه من المتاعب أو من الآلام أو من المشاق، الأصل أنه لا يحدث أحداً بذلك؛ لأن التحديث بما يجده الإنسان فيه نوع من أنواع الشكوى لغير الله، والجزع، وعدم الصبر، ونحو ذلك. لكن ذكر أهل العلم أنه يجوز الإخبار بما يجده الإنسان من متاعب أو مشاق أو آلام أو نحو ذلك، إذا كان ليس على سبيل التشكي والتسخط، وإنما لمصلحة. فمن ذلك مثلاً: أن يشتكي لمن يعينه على دفع أو تخفيف هذا الألم أو تلك المشقة، فلا بأس أن يخبر، مثلاً: أصابه ألم، فيقول لأخيه: أنا تعبان، أنا عندي ألم، يعرف أن أخاه هذا سيعينه وسيخفف عنه، فلا بأس أن يخبره. كذلك إذا أتى طبيب، قال: لأيش تشتكي؟ ما هي الأعراض التي تجدها؟ يبين له: عندي وجع في أسفل البطن، أو في الصدر، ويزداد هذا الألم مثلاً في الليل، أو نحو ذلك، يعني يذكر له ما يجده حتى يتمكن هذا الطبيب من تشخيص المرض وصرف العلاج المناسب له. وهكذا، إذا لم يكن على وجه التسخط، وكان الإنسان صادقاً فيما يقول، فهذا إن شاء الله لا بأس به. فقد قال نبي الله موسى عليه السلام: ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾، أي مشقة لطوله. قال: ومنها أنه ينبغي أن يتخذ الإنسان خادماً ذكياً فطناً كيساً، ليتم له أمره الذي يريد. فهذا الفائدة مؤخذة من مصاحبة موسى للغلام، فهو خادم له، وهذا الغلام كان فطناً ذكياً قوياً كيساً، فكان مع موسى في شدة السفر وطول السفر، وأيضاً كان موسى يستأمنه على الطعام، فيعطيه الطعام ويجهز له هذا الطعام ونحو ذلك. قال: ومنها استحباب طعام الإنسان خادمه من مأكله ومشربه وأكله وشربه جميعاً، لأن ظاهر قوله: ﴿ آتِنَا غَدَاءَنَا ﴾ [الكهف: 62] أنه للجميع، فهو بصيغة الجمع، ما قال له: آتني غذائي، وإنما قال: ﴿ آتِنَا غَدَاءَنَا ﴾، أتى بضمير الجمع، والأصل في ضمير الجمع أنه يدل على أكثر من اثنين، هذا هو الأصل، وهما اثنان، فيدخل ذلك في الجمع. وهذا فيه الرفق بالخادم والإحسان إليه، وإطعامه مما يطعم السيد، مما يطعم السيد. حتى أن ابن عمر رضي الله عنهما كان له خادم، فإذا اشترى لنفسه ثوباً اشترى لخادمه ثوباً إحساناً إلى هذا الخادم. وهذه من الأخلاق الفاضلة التي دعا إليها الإسلام، التي دعا إليها الإسلام. قال: ومنها أن المعونة تنزل على العبد بحسب قيامه بالأمر الشرعي، وأن ما وافق رضا الله يعان عليه ما لا يعان على غيره، لقوله: ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾، والإشارة إلى السفر المجاوز لمجمع البحرين، وأما الأول فلم يشتكي منه مع طوله. وهذه فائدة جليلة عظيمة، واستنباط عجيب من المؤلف رحمه الله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فمعنى هذه الفائدة: أن موسى كان أقصى ما يريد بلوغه مجمع البحرين، ففي المسافة من موقع انطلاقته في السفر إلى مجمع البحرين لم يجد مشقة ولا تعباً ولا نصباً، لأنه ما قال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً إلا بعد ما تجاوز مجمع البحرين، بعد ما تجاوز مجمع البحرين. فيؤخذ من هذا أن معونة الله عز وجل تنزل على العبد بحسب قيامه بالأمر الشرعي. أنت أمرت بالصيام، أمرت بالصلاة، أمرت بالجهاد، أمرت بطلب العلم، أمرت بالدعوة إلى الله، إن كنت في هذه الطرق الشرعية فإن الله عز وجل يعينك على القيام بها دون تعب ولا نصب ولا مشقة. ليس معنى ذلك أن ليس فيها تعب ولا مشقة، لكن لذة العبادة تنسيك ألم ومشقة الوصول إليها، لأن الله عز وجل يعينك ويسر أمرك. فهذا معنى قوله: أن المعونة تنزل على العبد بحسب قيامه بالأمر الشرعي، وأن ما وافق رضا الله يعان عليه ما لا يعان على غيره. العمل الذي فيه مرضاة الله فإن الله عز وجل يعين صاحبه على القيام به دون كلل ولا ملل ولا مشقة، لأنه في طريق يرضي الله سبحانه وتعالى. هذا معنى ما أراده المؤلف رحمه الله تعالى. قال: ومنها أن ذلك العبد الذي لقياه ليس نبياً، بل هو عبد صالح عالم ملهم، لأن الله ذكره بالعلم والعبودية الخاصة والأوصاف الجميلة، ولم يذكر معها أنه نبي أو رسول. وأما قوله في آخر القصة: ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ [الكهف: 82]، فإنه لا يدل على أنه نبي، وإنما يدل على الإلهام والتحديث، وذلك يكون لغير الأنبياء. قال تعالى: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ﴾ [النحل: 68]، وقال: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى ﴾ [القصص: 7]. وهذه المسألة تجاذبت فيها أقوال العلماء، وهي من المسائل التي اختلفت فيها أفهام العلماء، علماء أهل السنة، الحمد لله أعجزكم الله سبحانه، وإني فمن أهل العلم كما حرر المؤلف. وها هنا من ذهب إلى أن الخضر ليس بنبي، وإنما هو عبد صالح، وما ورد في الأفعال التي عملها والتي ظاهرها الشر لكن باطنها الخير، فهذا حملوه على الإلهام، حملوه على الإلهام، وأن ذلك مما ألهم الله عز وجل هذا العبد الصالح، وليس وحياً بمعنى الوحي الذي ينزل على الأنبياء، لأن الوحي والإلهام قد يكون لغير الأنبياء، الوحي بمعنى الإلهام، كما في قوله تعالى: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ﴾، أي ألهمها ذلك: ﴿ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴾ [النحل: 68]، وهكذا في قوله تعالى: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ﴾ [القصص: 7]، فلا يكون من النساء نبي، لا يكون من النساء نبي، فأم موسى ليست بنبية، فقوله: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى ﴾، ألهمنا ذلك. فكذلك، كذلك في قوله: ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ [الكهف: 82]، أي ما ألهمني الله عز وجل به. هذا قول لبعض أهل العلم. ومنهم من ذهب إلى أن الخضر نبي من الأنبياء، لقوله تعالى: ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾، أي: أني ما فعلت هذا من تلقاء نفسي. إذن ماذا قالوا؟ بوحي من الله عز وجل. ثم ذكروا أن هذه الأعمال أعمال عظيمة وجليلة: قتل غلام، وكذلك خرق سفينة مع إحسان صاحب السفينة إليهما وأخذه لهما، وكذلك قيام الجدار مع عدم استضافة أهل القرية لهما. فهذه الأفعال قالوا: أفعال عظيمة، ولا يمكن أن يفعلها هذا الرجل إلا بوحي من الله سبحانه وتعالى. والمسألة مسألة أفهام، كل فهم من الأدلة ما توصل إليه علمه، ما توصل إليه علمه، والله تعالى أعلم، والله تعالى أعلم. فالمسألة يعني مسألة تتجاذب فيها أقوال العلماء لهذه الأدلة ولهذه الأفهام، كل فهم من الأدلة ما توصل إليه علمه، والله تعالى أعلم. وتعلمون أن اختلاف الأفهام لا ينكر على قائله، لا ينكر على قائله. فمن انشرح صدره لقول من الأقوال عمل به، ولم يجعل هذه المسألة من المسائل التي تكون سبباً في الغلظة والشدة والإنكار، وكذلك الإلزام ونحو ذلك. قال: ومنها أن العلم الذي يعلمه الله للعبد نوعان: الأول علم مكتسب يدركه العبد بطلبه وجهده، والثاني علم إلهي لدني يهبه الله لمن يمن عليه من عباده، بقوله: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ [الكهف: 65]. فالخضر أعطي من هذا النوع الحظ الأوفر. وليس في هذا الكلام موافقة للصوفية الذين يقولون: إن علمنا علم لدني مباشرة نتلقاه من الله سبحانه وتعالى، وإنما يريد المؤلف هنا بالعلم الإلهي اللدني أي الفهم الذي يعني يهبه الله عز وجل لبعض عباده لبعض عباده. فأنتم تعلمون أن العلماء يتفاوتون في الاستنباط وفي كذلك الفقه واستخراج المسائل، كل واحد بحسب ما وهبه الله عز وجل من الفهم ومن كذلك الإلهام، ومن الإلهام. فيريد بالعلم الإلهي اللدني ما هو بمعنى الإلهام، أو بمعنى التوفيق من الله سبحانه وتعالى للعبد في استنباط أو في تحرير مسألة أو نحو ذلك. أما العلم المكتسب فهذا العلم الذي يتعلمه الشخص على شيخ أو أستاذ أو نحو ذلك، وقد هذا الطالب يعني يوفقه الله لزيادة فهم، لزيادة فهم، فيستنبط من العلم ما لم يعني يحصله من هذا الشيخ، ما لم يحصله من هذا الشيخ، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. أما الصوفية فهم يعني يقولون: إن الله عز وجل هو الذي يحدثنا وهو الذي يعلمنا، يقولون: أنتم تتلقون علمكم من البشر، ونحن نتلقى علمنا من رب البشر، يعنون من الله سبحانه وتعالى. فلا يعني أهل السنة بالعلم الإلهي اللدني ما عناه المتصوفة، وإنما المراد به الإلهام، كما جاء في حديث علي لما قيل له: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشيء؟ قال: ما خصنا بشيء إلا بكتاب الله، وفهماً يعني يعطيه الله عز وجل من شاء من خلقه، أو كما قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فهذا هو معنى العلم الإلهي اللدني: أي الفهم والاستنباط، وكذلك الاستنباط، وكذلك كثرة الأخذ المسائل ونحو ذلك من العلوم التي قد يدركها الإنسان بتفكيره واستنباط واطلاعه ونحو ذلك. فهذا هو المراد أو معناه، المؤلف رحمه الله تعالى، لأنه يرى أن الخضر ليس بنبي كما تقدم، وأن هذا من الإلهام الذي ألهم الله عز وجل به هذا العبد الصالح، هذا العبد الصالح. أما من قال إنه نبي فقال: إنما هذا من الوحي الذي أوحاه الله عز وجل إليه. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر