كتاب البيوع 19

كتاب البيوع 19

الدرس في كتاب البيوع 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام عقد الصرف والقبض

يجب أن يتم القبض يدا بيد لصحة عقد الصرف، وإلا كان باطلا فيما لم يقبض. يصح العقد في البعض الذي تم قبضه إذا كان هناك جزء من الصفقة تم تنفيذه.

تعيين الدراهم والدنانير في العقد وأحكامها

يناقش تعيين الدراهم والدنانير في العقد، حيث يرى جمهور الفقهاء أنها تتعين بالتعين، بينما يرى الحنفية أنها لا تتعين لأن المقصود هو الصرف. كما يتناول حكم وجود الدراهم مغصوبة أو معيبة.

أحكام الربا والبيع بالعملات المختلفة

يتناول أحكام الربا وبيع السلع بالعملات المختلفة، موضحا شروط جواز تغيير العملة عند السداد وحرمة الربا بين المسلمين والحربيين. كما يبين أحكام العيب في السلعة.

حكم بيع الإبل بالدنانير والدراهم وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم

روى ابن عمر أنه كان يبيع الإبل بالدنانير والدراهم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأجابه بأنه لا بأس في الأخذ بسعر يومها ما لم يتفرقا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال فصل، وما تفترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض. والصرف المراد عند الفقهاء بالصرف هو بيع نقد بنقد، سمى صرف بيع نقد بنقد. أنا كبع دراهم بالدنانير أو العكس، هذا يسمى الصرف، مثلا أيضا الصرف العملات. فإذا تصارف معنا الدينار بدرهم أو مثلا سعودي يمني، فإذا تفرقا قبل قبض الكل، يعني ما قبض الكل، يعني هناك بعض لم يقبض، أو قبل تفرقا قبل قبض البعض يبطل العقد فيما لم يقبض. مثلا إنسان معه مئة درهم تصارف مع الرجل معه مئة دينار، لكن افترقا قبل أن يتقابض في الكل، معنا هذا مثلا أعطاه خمسين، قال: خلاص الباقي سأعطيك غدا، فالعقد هنا كله يكون باطلا. وإن افترقا مثلا قبل قبض البعض، يعني إذا كان الكل ما في، مثلا هذا معهم مئة دينار، لكن صاحب المئة درهم ما أعطاه إياها، فافترقا قبل أن يتقابض في الكل، لا هذا ولا هذا أعطاه بس، تبايعا هكذا، فهذا العقد باطل. تصارف معنا كل واحد مثلا سيأتي غدا، مثلا أو العصر، مثلا أو كذا. وإذا افترقا قبل قبض البعض، أعطاه خمسة دنانير مثلا، والآخر أعطاه مثلا خمسين درهم، فيبقى في مال مثلا تكمل، فهذا مثلا الخمسة دنانير تقابل الخمسين درهم، خمسة دنانير تقابل خمسين درهم. والآن بقي من الصرف هذا عشرة دنانير، وهذا مئة درهم، هذا بقي خمسين، وذلك بقي خمسة، فالآن هذه الخمسة دراهم تقابل الخمسين، الخمسة دنانير تقابل خمسين درهم، فيصح العقد الآن في البعض دون ما تبقى. مثلا قال هذا: تعطيني مئة دينار، أعطيك مئة درهم، قال: خلاص، قد هذه خمسة أو عشرة دينار، أقصد في مئة درهم، قال: هذه معي خمسة دنانير، قال: خلاص، عندي خمسين درهم. هم عسس الصرف مئة درهم بعشرة دنانير، لكن هذا الذي حصل، فالعشرة دراهم أو الخمسين درهم تقابل الخمسة دنانير، هذا جائز، لكن ما تبقى باطل. معنا ما هو صحيح، وإن كان مثلا أحدهم كلاهما مثلا قال: إن شاء الله خلاص، بكرة اتفقوا على العقد، لكن ما في مال، هذا يعتبر عقد باطل، معنا يجوز مثلا أن يخالف مثلا لو جاء اليوم الثاني وقال: أين مئة الدرهم حقي؟ قل له: لا، العقد يعتبر باطل، ما يعتبر شي. وهذه المسألة يسميها الفقهاء تفريق الصفقة، تفريق الصفقة. فإذا كان في الكل، فالعقد يكون باطلا لعدم توفر شروط الصحة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدا بيد». قال: والدراهم والدنانير تتعين بالتعين، أنا تتعين مثل السلع، تتعين بالتعين، مثلا الآن يقول: بعتك هذا الشيء، أو بعتك مثلا ثلاجة، تعين أن البيع هذا على ثلاجة، إن قد وقع هذا البيع على ثلاجة. لكن لو قال مثلا: بعتك ما وصفه كذا وكذا، بيع على الوصف، فهذا شيء آخر. فمعنى حين إذن لا يتعين هذا الشيء لأنه هذا على وصف فقط. وهنا قصد مثلا تقول مثلا: هذه العشرة الدنانير، عندي عشرة دنانير بمئة درهم، الآن عينت الدراهم والدنانير، ما دام عينت الدراهم والدنانير، الآن تكون الصفقة واقعة عليها، معنى مئة درهم بعشرة دنانير. معنى إذا قال مثلا: اشتريت منك هذه الشاه بكذا وكذا، فهذه تتعين، هذه الشاه هي المبيعة، ما هو يأتي مثلا بشيء أخرى. وهذا المقصود معنى إذا وقع العقد على شيء يقع عليه هذا معنى لا بأس. مثلا لو قال مثلا: سأعطيك مثلا كم مئة سعودي، تعطيني ثلاثين ألف، مثلا قال: خلاص، الآن وقع عليها مئة سعودي بثلاثين ألف، بعد أن يقول له مثلا: قال خلاص، سأعطيك مثلا دينار، ما عندي سعودي، بيعطيك دينار كويتي مثلا، فهنا العقد وقع عليها على السعودي. لكن إذا اتفق بعد ذلك على عقد آخر ما في شي. لكن إذا اتفق على هذا وتقابض خلاص، يكون البيع قد تم، ما يقول مثلا: لا، أنا أريد أن أعطيك كويتي وكذا، فلهذا الآن يقولون: إن الدراهم والدنانير تتعين بالتعين. تقول مثلا: عندي سعودي بيمني كذا وكذا، خلاص تعين هذا العقد. لكن هناك قول، رواية عن أحمد، وهو مذهب الحنفية، قالوا: إنه لا تتعين، لأن المقصود واحد هو الصرف، المقصود واحد هو الصرف، مثلا لو قال: أعطيني ثلاثين درهم، سأعطيك مئة سعودي، تعطيني ثلاثين مثلا ريال يمني، ثلاثين ألف، ثم لم يعطيه مئة درهم، لم يعطيه مئة ريال سعودي، وإنما أعطاه مئة درهم، فالآن على قول جمهور الفقهاء أنه موه صحيح. لكن على رواية أحمد ومذهب الحنفية أنه ما في شيء، المؤدى واحد هو الصرف، سواء كان صار ريال سعودية أو ريال يمني. والآن هذا القول يوافق الآن مثلا خاصة في الوضع عندنا، يوافق الدنار والدرهم وريال سعودي وغيره، كل واحد معناها المهم صرف، المقصود واحد. وقوله هنا: «فلا تبدل معناها»، لأن العقد وقع على عينها، على مثلا درهم إمارات، وهم لا يبدلوا إلى سعودي. لكن كما قلنا أنه جائز، لأن المهدى واحد، لحسب العقد مثلا الآن مئة سعودي، خلاص الآن عقدت معك أنه أعطيك مئة سعودي، تعطيني ثلاثين درهم، هذا العقد، لكن مع الاستلام قطاع ما عندي سعودي، عندي درهم. فقول الجمهور يقولون: لا، ما هذا ما يصح، حتى وإن كان تراضي بعد ذلك يكون عقد آخر، لكن على العقد الذي معناه اتفقوا عليه خلاص، يعتبر ملك لذاك المئة ريال سعودي، ثم يقولون: هذا ملك له، كيف يعطيه شيء آخر، معناه يكون هذا صرف آخر، لكن هذا محوص صحيح، معناه المعدة واحد. من فروع هذه المسألة قال: وإن وجدها مغصوبة بطل، معناه إذا ثبت أن هذه دراهم مغصوبة، فحينئذ يبطل البيع، لأن البيع يكون على إيش على عينها، لا على وصفها، معناه هذا المئة درهم أو المئة ريال صارت مغصوبة، فلهذا ما دام أنها مغصوبة فلا يصح العقد. هكذا معناه تصله معناه كأن مثل السلعة، السلعة إذا كانت غير مملوكة ما يجوز البيع، البيع يكون باطل. وهكذا أيضا هذه إذا كانت مغصوبة أصلا ليست له. لكن على القول الثاني يجوز مثلا تبديلها، يجوز مثلا يأتي بغيرها، هذه مغصوبة يأتي بغيرها، أو يضمنها مثلا لصاحبها، يضمنها لصاحبها، معناه ولا دخل لهذا الذي صرف. قال: معيبة من جنسها أمسك أو رد، معناه إذا وجد مثلا الدينار أو هذا الدرهم فيه عيب، فلا يخلو هذا العيب إما أن يكون من جنسه، معناه من جنس الذي يتصارف فيه، معناه قد يكون مثلا رديء مثل أول، هذا عندهم أموال بعضها رديء أو بعضها كذا. لكن مثلا مثل الذهب، الذهب عيارات، مثلا قد يكون عيار أقل، فلابد هنا أن يكون من جنسه، من جنس المعيب، أو مثلا يعرف مثلا أن هذا العيب يكون مثلا فيه مثلا سواد في الفضة، السواد في الفضة يعتبر عيب، البياض في الذهب يعتبر أيضا عيب، فمثل هذا. أما إذا كان مثلا العيب من غير جنسه، فمثلا يكون فيه شيء من الغش، هذا الغش يظهر، معناه تبين فيه غش، فهنا العيب ليس من جنسه. وإذا كان العيب من جنسه أمسك أو رد، معناه له الخيار، إذا كان من جنسه، معناه كما قلنا سواد في الفضة أو بياض في الذهب، معناه مخير بينهما، وليس فيه أرش، إن شاء أمسكه وإن شاء رده. مثلا حينما يكون مثل العملات الآن تكون فيها كتابة، هذا من جنس العملة هي نفسه، لكن إن شاء أمسكها وإن شاء ردها. أو مثلا دولار يطلع فيه مثل الصفار كذا، إذا تركته فترة يطلع مثل الصفار، هذا يعتبر من جنسه، فإن شاء أخذه إن شاء رده، معناه ليس معناه يثبت فيه أرش، العرش معناه كما قلنا معناه قيمة العيب، قيمة العيب إذا كان غير موجود، فلهذا فالعرش هنا غير موجود، لأن لو وجد العرش سيكون ربا سيكون ربا. لكن إن كان العيب من غير جنسه، فهذا العقد يكون باطلا، العقد يكون باطلا، فإذا كان كما قلنا فيه غش، تبين أن الذهب هذا مغشوش، فهنا يرده، أو تبين مثلا أن السعودي هذا الذي يعطيه إياه مغشوش مزور، فهنا يرده، العقد يكون باطلا، والرد يكون واجب، ليس مثل هناك اختيار عنده الرد والإمساك. قال: ويحرم الربا بين المسلم والحربي وبين المسلمين مطلقا، بدار إسلام وحرب، عن الربا محرم على المسلم مطلقا، سواء كان مع مسلم أو مع حربي، حربي معنى كافر حربي بينه وبين المسلمين حرب، أو ذمي الذي يدفع الجزية، سواء كان في دار حرب أو إسلام، كل هذا محرم. وهذا لعمومات الأدلة الشرعية، «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه»، فلا يجوز أن يكون طرفا في الربا، سواء كان الذي يرابي مسلم أو غير مسلم، وهذا باتفاق أهل العلم، إلا أن أبا حنيفة يقول: لا يجري الربا بين مسلم وحربي في دار الحرب، يعني بين مسلم وحربي في دار الحرب، فهذا قال: لا يجري بينهما ربا، لأن أموالهم مباحة، لأن مال الحرب مباحة، فلهذا قال أبو حنيفة: قال ما في شي. لكن يقال: إن إباحة هذه أموالهم قهرا، وأما أخذها بمعاملة وعقد، فيجب أن يوافق الشرع، معناه أن تأخذ منهم قهرا، معناه أن يجوز للمسلمين أن يأخذها، أما إذا كان بمعاملة وعقد، فهذا لا يجوز للمسلم أن يقول: لا، هذا ماله حرام وكذا، فلا، فقول الحنفي ليس صحيحا. وهناك مسألة تتعلق بالمسألة التي سبقت، وهي إذا باع سلعة بدراهم أو مثلا باع سلعة بيمني بيمني، لكن لما جاء وقت السداد أراد أن يدفع بالسعود، هل يجوز هذا؟ فيجوز ذلك بشرطين، يجوز هذا بشرطين، الشرط الأول أن تكون بسعر يومها، أي يوم القبض، أنا في نفس بسعر نفس اليوم. والشرط الثاني: أن يتفرق بينهما شي، أنا يجوز مثلا أن يدفع سعود، ما في شي، لكن بسعر اليوم، وأن يتفرق وليس بينهما شي. وقد جاء عن ابن عمر أنه قال: قلت يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وأخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وأخذ الدنانير، أخذ هذا من هذا وأعطي هذا من هذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرق وبينكما شيء». على الشرطين لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرق وبينكما شيء. والحديث اختلف في رفعه ووقفه، لكن المسألة صحيحة.