الدرس في التعليق على آداب المعلمين والمتعلمين للسعدي 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يؤكد العلامة السعد وجوب توقير المتعلم لمعلمه والالتزام بآدابه مستنداً إلى حديث النبي ﷺ وقول ابن عباس. ويشمل هذا الحق جانباً عاماً يلزم كل متعلم بأدائه.
العلم وأهله منزلة عظيمة؛ فبدون العلم يكون الناس كالبَهائم في ضلال، والعلماء هم النور الذي يهتدى به والنجوم التي يُهتدى بها في الفتن. وجود العالم أمان للأرض وموته ثلمة في الإسلام لا تُسد.
يجب إعطاء حقوق العلماء ومن ينشرون الخير لإحياء القلوب وهداية الناس، مبيناً عظمة أثرهم في المجتمع. وسيتم تفصيل الحقوق الخاصة في الدرس القادم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع آداب المعلمين والمتعلمين للعلامة السعد رحمه الله تعالى. وقد ذكر رحمه الله تعالى أنه على المتعلم أن يوقر معلمه ويتأدب معه حسب ما يقدر عليه، لما له من الحق العام والخاص. وقد مر معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه». وهكذا قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مع الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: «هكذا أمرنا أن نفعل مع علمائنا». قال رحمه الله تعالى: «أما العام» أي الحق العام الذي للمعلم على المتعلم. قال: «أما العام، فإن معلم الخير قد استعدى لنفع الخلق بتعليمه وفتواه، فحقه على الناس حق المحسنين، ولا إحسان أعظم وأنفع من إحسان من يرشد الناس لأمر دينهم، ويعلمهم ما جهلوا، وينبههم لما عنه غفلوا، ويحصل بسبب ذلك من الخير وانقماع الشر ونشر الدين والمعارف النافعة ما هو أنفع شيء للموجودين ومن أتى من بعدهم من ذريتهم وغيرهم». قال: «فلولا العلم كان الناس... فلولا العلم كان الناس كالبهائم في ظلمة يتخبطون، وفي غيهم يعمهون، فهو النور الذي يهتدى به في الظلمات، والحياة للقلوب والأرواح والدين والدنيا». وهذا إن دل على شيء دل على أهمية العلم وأهمية وجود العلماء. وقد كان الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى يقول: «لولا العلماء لكان الناس مثل البهائم»، وذلك لما لأهل العلم من فضل. وهكذا من نفع عظيم ليس على الناس فحسب، بل حتى على الدواب والبهائم والطيور وغيرها. ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء. وفي حديث أبي أمامة قال: «حتى النمل في جحرها يصلون على معلمي الناس الخير». ولهذا قال الإمام أبو مسلم الخولاني رحمه الله تعالى: «العلماء في الأرض كالنجوم في السماء، إذا بدت للناس اهتدوا، وإذا خفيت عليهم تحيروا». وهكذا يا إخوان، إذا غاب العلماء فإن الناس يتحيرون مع الفتن ومع الشبهات والشهوات، لا يدرون إلى أين يتجهون. وكما قال الإمام ابن القيم: «فهم النجوم لكل عابر سائر يرجو الإله وجنة الحيواني». وعبد الله بن محرز - أو ابن محرز - كان يقول: «إن كنت لأعد بقاء عبد الله بن عمر إلا أماناً لأهل الأرض، إلا أماناً لأهل الأرض». والإمام الحسن البصري رحمه الله قال: «موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اضطرد الليل والنهار». فهذا يدلنا على أهمية العلم وأهمية وجود العلماء في هذه المجتمعات. ولهذا قال السعد رحمه الله تعالى: «والبلد الذي ليس فيه من يبين للناس أمر دينهم ويرشدهم لما ينتابهم مما هم مضطرون إليه، لا خير في الإقامة فيه، لا خير في الإقامة فيه». قال: «فمن كان هذا إحسانه وأثره، كيف لا يجب على كل مسلم من محبته وتوقيره والقيام بحقوقه؟». فهذا من الحق العام الذي... الذي ماذا ينبغي أن يُعطى لأهل العلم ومن ينشرون الخير في أوساط المسلمين، فيحيي الله عز وجل بهم قلوب كثير من عباده، يبصرون أهل العمى. وهكذا أيضاً يدلون الناس على طريق الهدى، فما أعظم أثرهم على الناس، وما أسوأ أثر الناس عليهم. طيب، بالنسبة للحق الخاص يأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.