شرح لمعة الاعتقاد 17

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

إثبات صفة النفس لله تعالى وتفسير الآيات الدالة عليها

يتناول هذا الفصل إثبات صفة النفس لله تعالى كصفة كمال وجمال مستدلاً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مثل قوله تعالى ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وقوله ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.

تأكيد إثبات صفة النفس لله عز وجل على ظاهرها

يثبت هذا الفصل صفة النفس لله عز وجل كما جاء في الكتاب والسنة، ويؤكد أهل السنة على إثبات هذه الصفة على ظاهرها دون تحريف أو تأويل، معتبرين إياها صفة ذاتية لله.

شرح صفة المجيء والإتيان لله تعالى كصفات فعلية لازمة

يناقش هذا الفصل صفة المجيء والإتيان لله تعالى، مبينًا أنها صفات فعلية لازمة تتعلق بمشيئة الله، مع تقديم أمثلة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على ذلك.

الإيمان بمجيء الله يوم القيامة والرد على تحريف المبتدعة

يؤكد هذا الفصل على الإيمان بمجيء الله يوم القيامة كصفة فعلية ثابتة لله عز وجل وفقًا لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى وجود تحريف من قبل المبتدعة في هذه الصفة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المغني رحمه الله ابن قدامة: وقوله تعالى إخبارًا عن عيسى عليه السلام أنه قال: «تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك». وقوله هنا إخبارًا، الخبر هو ما يحتمل الصدق والكذب. أما بالنسبة للخبر، فهو ما يحتمل الصدق والكذب، وأما بالنسبة للمخبر، فهو على ثلاثة أقسام: خبر صدق كله، وهو خبر الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن أصدق من الله قيلًا. وخبر كله كذب، وهو خبر إبليس وأتباعه من الشياطين، فالعلم في كلام الشياطين أنه كذب. والثالث هو كلام الناس، فهو يحتمل الصدق والكذب. والكلام إما أن يكون خبرًا وإما أن يكون إنشاء، والإنشاء كما هو معروف أنواع. فقال: وقوله تعالى إخبارًا عن عيسى عليه السلام أنه قال: «تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك»، ففيه إثبات صفة النفس لله جل وعلا، وهي صفة كمال وجمال، صفة تليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. صفة النفس هذه جاءت في عدة آيات، وحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. فمن هذه الآيات هذه الآية، وأيضا قوله جل وعلا: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. وأيضا في آية فيها ذكر نفس الله عز وجل، وهي عدة آيات أربع آيات. وكذلك في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام جاءت كثيرة، من ذلك مثلا حديث «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا»، وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال الله عز وجل: «كتبت على نفسي الرحمة سبقت غضبي». هكذا جاء في بعض الألفاظ في الصحيحين وغيرهم. الأحاديث التي جاءت فيها إثبات النفس لله جل وعلا فهي ثابتة بالكتاب والسنة. وصفات الله عز وجل صفاته كمال وجمال، جمال الله عز وجل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله كلها كمال وجمال. فصفة النفس صفة تليق بجلاله وعظمته، وجاءت الأحاديث بإثباتها. وأما قول بعض المبتدعة أن النفس هنا الذات، فهذا كلام غير صحيح، لأن النفس هي من صفات الله الذاتية، وليس المراد الذات فقط، فهي الذات المتصفة بالنفس. فربنا جل وعلا قد ذكر في هذه الآيات صفة النفس أنه له نفس جل وعلا، وكذلك أيضا في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأهل السنة جميعا يثبتون النفس لله، ولا يقولون أنها الذات، لأن قولهم الذات فهذا تحريف. فالأصل كما ذكرنا قبل أن الصفات تثبت على ظاهرها، ولا يليق ولا يجوز أن الإنسان يحرف اللفظ عن ظاهره أو يأتي له بمعنى آخر إلا بقرينة، لا بد أن تكون هناك قرينة تدل على ذلك، وإلا يبقى اللفظ على ظاهره. فهنا ما دام أن الله عز وجل قد ذكر أن له نفسًا، فإننا نثبتها لله جل وعلا. قال رحمه الله: وقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾، وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾، أيضا هذه الصفات صفة المجيء وصفة الإتيان، وهي صفة واحدة معنى، صفة المجيء وصفة الإتيان، وهي صفة من الصفات الفعلية. قد ذكرنا قبل أن صفات الله جل وعلا على قسمين: صفات ذاتية وصفات فعلية. والصفات الفعلية هي الصفات التي تتعلق بمشيئته. وأما الصفات الذاتية فهي المتعلقة بذاته جل وعلا. فلهذا فهذه الصفة صفة فعلية، صفة المجيء والإتيان صفة فعلية. والصفات الفعلية تنقسم إلى قسمين: صفات لازمة وصفات متعدية. الصفات المتعدية التي لها تعدي إلى الخلق، تتعدى إلى الخلق مثل الرزق مثل الخلق مثل أيضا غيرها من الصفات التي تتعدى إلى الخلق. وهناك صفات فعلية لا تتعدى إلى الخلق كالاستواء والمجيء والرضى والمحبة، أو الرضى والمحبة تكون متعدية. فهذه الصفات تسمى صفات فعلية لازمة، ومنها المجيء والإتيان. وقد جاءت هذه الصفة في آيات كثيرة، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾، وأيضا: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾. وجاء أيضا في الأحاديث المتكاثرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء في الآيات المجيء على قسمين: مجيء مقيد بالعذاب، كما قال الله عز وجل: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، فهنا مقيد بالعذاب، إتيان الله عز وجل مقيد بالعذاب. وهناك إتيان مطلق، وهو إتيانه سبحانه وتعالى أو مجيئه، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾، فهذا إتيان مطلق. فهو إتيان الله عز وجل باتفاق أهل السنة، أن الله عز وجل كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يجيء يوم القيامة ليفصل بين العباد في القضاء. فهذه الصفة صفة ثابتة لله عز وجل، وهي كما قلنا من الصفات الفعلية. وتحريف المبتدعة إن شاء الله تعالى في الدرس الذي سيأتي نذكر تحريف المبتدعة ورد عليهم في هذه الصفة. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.