الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 62، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش تحريم تسمية الأشخاص بأسماء تعبد لغير الله مثل عبد الكعبة أو عبد الرسول، ويستدل على ذلك من القرآن والسنة. يوضح أن التعبيد لله وحده هو المبدأ الصحيح.
يفسر آية ﴿فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما﴾ ويشرح كيف كان أهل الجاهلية يشركون أولادهم لغير الله، ويخلص إلى أن تعبيد الأسماء لغير الله غير جائز. يذكر قصة شايبة الحمد وتسميته عبد المطلب.
يشرح الفرق بين شرك الطاعة وشرك العبادة مستندا إلى تفسير قتادة للآية، ويبين أن شرك الطاعة يتعلق بالتحليل والتحريم بينما شرك العبادة يتعلق بالتقرب إلى الشخص بالعبادة. يذكر أمثلة على شرك الطاعة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى ﴿فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما﴾ الآية. قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمر وعبد الكعبة وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب. قال ابن عباس رضي الله عنه في الآية: قال لما تغشاها آدم حملت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة، لتطيعان أو لجعلن له قرني أيل، فيخرج بطنك فيشقه. معنى قرن أيل: مثل الله قرن الله، قرن التيس هذا الذي فيه قرون كبيرة. قال: فيخرج من بطنك فيشقه. ولا أفعلن ولا أفعلن، يخوفهما. سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه. فخرج ميتا. ثم حملت، فأتاهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا. ثم حملت، فأتاهما فذكر لهما، فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث. فذلك قوله تعالى: ﴿جعلا له شركا فيما أتاهما﴾. رواه ابن أبي حاتم. الحارث هو من أسماء الشيطان، يقال: وأسماء الأسد، لكن ليس صحيحا. لكنه من أسماء الأسد. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصدق الأسماء حارث وهمام». لكن هنا أراد التعبيد: عبد الحارث. قال له بسند صحيح عن قتادة: قال: «شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته». وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: ﴿لئن آتيتنا صالحا﴾ قال: أشفقا لا يكون إنسانا. وذكر معناه عن الحسن والسدي وغيرهما. طيب، هذا الآن الباب في باب التعبيد، أنه لا بد أن يعبد لله عز وجل في الأسماء. وهذا أيضا من نسبة النعمة إلى مصدرها وإلى خالقها جل وعلا. فالعبد تبعا لله ومخلوقا لله، فلهذا يجعل عبوديته لله حتى في اسمه. فإذا تسمى وأراد أن يسمى بعبد، فهو عبد لله جل وعلا، لا يجعل نفسه عبدا لغيره. ولهذا جاء النهي عن ذلك، لأن لا يجعل للإنسان أن يجعل نفسه عبدا لغير الله، يقول: عبد الكعبة أو عبد الرسول أو عبد مثلا غيرها من هذه الأشياء التي ليست لله. لكن أحيانا بعضها تجد أنهم يقصدون به شيء آخر، مثلا عبد السيد. عبد السيد غالبا كان قديما الصوفية يقولون: عبد السيد، أي عبد للسيد، وليس المراد أنه عبد الله عز وجل، لأن الله عز وجل هو السيد. معنى: كثير منهم ما يعرف أن الله سيد، لكن يقولون: عبد السيد، يريدون السيد من هذا الذي من آل البيت أو غيره. فمسألة التعبيد لا يجوز، حتى لو كان فيها اسم أو حتى لو كان المعنى ليس المراد. فالأفضل تركه، مثل ما قال هنا: قال عن ابن حزم: «اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمر وعبد الكعبة وما أشبه ذلك». حاشا عبد المطلب. ليش قال: حاشا عبد المطلب؟ لأن عبد المطلب ليس اسما، وإنما وصف. عبد المطلب ليس اسما، وإنما هو وصف. فعبد المطلب سمي عبد المطلب لأنه ظنوا أنه عبدا للمطلب. ظنوا أنه عبدا للمطلب، لما جاء المطلب أخو هاشم. عبد مناف له أربع أولاد: عبد مناف له أربع أولاد: هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس. أو أقصر: ونوفل وعبد شمس. هؤلاء أربعة أولاد من هؤلاء عبد مناف. هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس. فالمطلب أخو هاشم، كما قلنا. وهاشم جد النبي عليه الصلاة والسلام. هاشم جد النبي، ابنه من عبد المطلب. هاشم تزوج في بني النجار، تزوج امرأة من بني النجار، وجاءت له بعبد المطلب. وكان اسمه شايبة الحمد. اسمه شايبة الحمد. فلما مات هاشم أوصى إلى أخيه أنه يأتي بابنه من هناك من المدينة. فلما مات هاشم ذهب المطلب إلى المدينة وجاء بابن أخيه شايبة الحمد. فلما دخل مكة قالوا: هذا عبد المطلب، ظنوه أنه عبد المطلب. فقالوا: عبد المطلب، فصار هذا الاسم فيه عبد المطلب. فهو لم يعبد لغير الله. فهذا المقصود بن حزم. لكن لو قال مثلا إنسان: عبد المطلب، ويريد به الاسم، فهذا خطأ. فهذا خطأ. لكن هو الوصف الذي سمي فيه عبد المطلب، معناه أنه عبد للمطلب. عبد للمطلب. لكن حتى هذا كما قال بعض العلماء: أنه الأفضل تركه حتى لا يشتبه. صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب». فهذا حكاية عن الأسماء، حكاية عن الأسماء، لأنه كانت موجودة وفي عهد الشرك. لكن حتى كما قلنا مثلا أن هذا عبد المطلب، إنما جعلها أو هذا الاسم ليس تعبيدا لغير الله، وإنما فقط لأنه ظنوها عبد المطلب، فصار لقبا. صار لقبا، وإلا اسمه شيبة الحمد. اسمه شيبة الحمد. طيب، وأما ما ذكره ابن عباس، هو من الإسرائيليات، والله أعلم بصحة ذلك. لكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». وهو تفسير للآية: ﴿فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما﴾. وهذا قد تكون معنا كثير من هذا العلم، يقول: نزلت في آدم وحواء. ومنهم من يقول: أنها عامة. عن بعض السلف أنها عامة، عامة في المشركين أو ممن كان يطلب الولد من الله. تجد مثلا الآن يقول: اللهم ارزقني ولدا. فإذا رزقه الله عز وجل ولدا، جعله لمعبوده. جعله لمعبوده، أي مثلا يقربه لمعبوده. مثلا هذا يقول: له هذا تقربا إلى الصنم الفلاني أو إلى الإله الفلاني. كان قديما في الجاهلية، النصارى واليهود، خاصة النصارى يقربون أولادهم إلى الكنيسة. يقربون أولادهم إلى الكنيسة. منهم من يجعلها لله، مثلا يقول: هذا يا رب لك. كما قالت أم عمران: «ربي إني نذرت ما في بطني محررا، فتقبل مني، إنك أنت السميع العليم». فلما وضعتها قالت: «ربي إني وضعتها أنثى، والله أعلم بما وضعت، وليس الذكر كالأنثى، وإني سميتها مريم، وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم». قال الله عز وجل: ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾. يعني: كانوا ينذرون أو يقربون أبناءهم لله. يعني: هذا عبد لله. أي شيء يعمل، مثلا خلاص يكون في الكنيسة، في الكنيسة يخدم أهل الكنيسة، ومهم يعبدوا الله فيها. لكن بعد ذلك تبدلت الأمور عندهم، فتجد يجعل قربانا لهذا، مثلا يجعله خدمة لهذا السيد، يتقربه لخدمة هذا الشيخ مثلا أو هذا القسيس. فكان أهل الجاهلية يفعلون هذا مع أصنامهم، يفعلون هذا مع أصنامهم. فتجدوا يقرب ابنه للصنم الفلاني، هذا قرب لفلان أو للصنم الفلاني، للولي الفلاني، لمعبودهم الفلاني. فلهذا: ﴿فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما﴾، فتعالى الله عما يشركون. يشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون. معنى: كيف يشركون ما لا يخلق؟ معنى: من الذي خلق هذا الولد؟ هو الله. كيف يجعلون تقربه إلى غيره؟ فلهذا أخذ العلماء من هذا، كما ذكر الشيخنا: أنه لا يجوز تعبيد الاسم لغير الله جل وعلا. قد اتفق العلماء على ذلك، على أنه لا يجوز تعبيد الاسم لغير الله. لا يجوز أن يقال: عبد الحسين أو عبد الكعبة أو عبد الرسول أو عبد النبي أو غيره من هذا الأمور. قال: فيه مسائل: تحريم كل اسم معبد لغير الله. تفسير الآية. الثالثة: أن هذا الشرك في مجرد تسمية، لم تقصد حقيقتها، فقط انتساب الاسم يجعله شركا. فنسبة الاسم إلى غير الله أو تعبيد الاسم لغير الله يعتبر شركا. ولهذا لا يقال: عبد الكعبة. والنبي عليه الصلاة والسلام غير اسم عبد الرحمن بن عوف، لأنه مشتبه. وكان يسمى عبد الإله، معناه: هم يريدون عبد الصنم. فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. حتى لما جاء أميه بن خلف، أميه بن خلف كان صاحبه، معناه: في الجاهلية شريك معه، كانوا شركاء معه. فقال له: يا عبد الإله. قال: إنما أنا عبد الرحمن. فقال: لا أسميك إلا بعبد الإله. لهذا لما أراد أن يجير بعد بدر، لما جاء في أسرى بدر، أراد عبد الرحمن أن يكون في ذمته، لأنه صاحبه، معناه: بيحاول معه حتى يسلم. لكن لما رأاه بلال، لأنه هو الذي عذب بلال. بلال كان عبدا له لأميه بن خلف. فلما رأاه بلال فقال: أميه عدو الله، والله لا نجوت إن نجأ. معناه: إما أنا أموت وهو يموت. فقام وقام معه جماعة من الأنصار، فكان عبد الرحمن يريد أن يدرأهم عنه، فابتدرته سيوفهم فقتلوه. فلم يعنفهم النبي عليه الصلاة والسلام، لأن أميه كان عدو الله، من أشد أعداء الله عز وجل: أميه بن خلف. فلهذا لم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأهدر دمه. وكان عبد الرحمن يريد أن يجير أولا. ولهذا أخذ العلماء من هذا: أن من كان عدوا محاربا لا يجار، وإن كان عدوا محاربا معروف بحربه لا يجار. وإنما يجار من لم يعرف بحرب ولا غير. قال: الثالثة: أن هذا الشرك. قال: الرابع: أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم. معنى: الظاهر أخذها من قوله: «أشفقا أن لا يكون إنسانا». سوية البنت السوية، معنى: السوية التي خلقها صحيح، معنى: ما فيها شيء ناقص. بنت، هذا يعتبر من نعم، لأنه لا يريد التفسير الآخر. هذا لمجاهد: «أشفقا أن لا يكون إنسانا»، معنى: يريدون إنسان، إما ولد وإما بنت. أن هذا من النعم. فقوله: ﴿صالحا﴾ أي: سالما. فلما أتاهما صالحا، أي: سالما من العيوب، ليس مشوه وليس كذا، بل سليما. فهذا فاستدل بهذا على أن البنت إذا خرجت سليمة، فهذه نعمة. ولا شك أنها نعمة. الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك والطاعة والشرك في العبادة. معنى: هنا يريد إيش كلام قتادة: «شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته». أنا هناك فرق بين شرك الطاعة وشرك العبادة. لأن شرك الطاعة متعلق بالتحليل والتحريم. وشرك العبادة متعلق بالتقرب إلى هذا الشخص بالعبادة. معنى: صرف العبادة لغير الله، هذا شرك العبادة. وشرك الطاعة هو الاتباع أو الطاعة في التحليل والتحريم، كما تقدم معنا. وهنا يقول: أن شركاء في طاعته، لأنهم أحلوا ما حرم الله. أحلوا ما حرم الله، جعلوا له شركاء فيما أتاهما، فهم يعلمون أن هذا حرام، ما يجوز التعبيد لغير الله. فقاموا سموه لأجل حب الولد، سموه عبد الحارث. فأطاعوا الشيطان أطاعوا الشيطان على هذا الأمر. ومع أنهم يعلمون أنهم حرم، فهم أطاعوه في تحليل الحرام. فأطاعوه، فقالوا: عبده فلان. فسماه الله عز وجل شركا، جعل له شركاء فيما أتاهما. ولهذا كثير من العلم يقول: أن هذا ليست في آدم، وإنما ذكر الله عز وجل عن المشركين يفعلون هذا. يطلبون الولد من الله، ثم ينسبونه لغير الله. قال: الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة.