الدرس في شرح منظومة أبي إسحاق الإلبيري 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يحذر الشاعر من أن تلهي حسن الروض وجمال الطبيعة عن طلب العلم، مبيناً أن أهل العلم يجدون في العلم روضاً أجمل وبساتين أروح. ويضرب أمثلة بتسمية العلماء كتبهم بأسماء الحدائق والرياض، وينبه إلى أن تقلبات الفصول لا ينبغي أن تكون عذراً للتكاسل عن التحصيل.
يؤكد المقطع على حرص طالب العلم على استغلال أوقاته وعدم التفريط فيها مستشهداً بقول ابن فارس. ويناقش قضية العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج كاختيار شخصي، مع الخلاصة أن الزواج فيه بركة ويعين على الطلب مع مراعاة التفرغ في بداية الطلب.
يميز المقطع بين قوت البدن المشترك مع الحيوانات وقوت القلب المتمثل في العلوم النافعة، مستدلاً بأحاديث نبوية تحث على الكفاية في الطعام. ويؤكد أن طلب العلم يتطلب الجد والاجتهاد والاستعانة بالله مستشهداً بأقوال الشعراء وأبيات الإمام الشافعي.
اختتم الشارح شرح ثلاثة أبيات للإلبيري رحمه الله، مؤكداً أن العلم عطاء من الله تعالى مستدلاً بآيات قرآنية. وختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال رحمه الله تعالى في بيان أهمية الاجتهاد في تحصيل العلم، وأنه ينبغي على طالب العلم أن يبذل الغالي والنفيس من أجل تحصيل العلم. قال رحمه الله تعالى: «وَلَا أَلْهَاكَ عَنْهُ أَنِيقُ رَوضٍ وَلَا خِدْرًا بِرَبْرَبِهِ كَلْفَتَا فَقُوتُ الرُّوحِ أَرْوَاحُ الْمَعَانِي وَلَيْسَ بِأَنَّ طَعْمَتَا وَأَنَّ شَرِبْتَا فَوَاضِبْهُ وَخُذْ بِالْجِدِّ فِيهِ فَإِنْ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ انْتَفَعْتَا» وبين هنا رحمه الله تعالى في قوله: «وَلَا أَلْهَاكَ عَنْهُ» أي: عن العلم، «أَنِيقُ رَوضٍ»؛ والأنيق هو فاعل من أنيقا، والمراد به حسن وجمال المظهر، ويقال لمن يختار ملابسه بعناية وذوق: رجل أنيق. فقوله: «أَنِيقُ» يعني حسن وجمال، «رَوضٍ» والروض جمع روضة، وهي الأرض المخضرة بأنواع النبات. وقوله: «وَلَا خِدْرٍ» أي: أيضًا لا يلهيك عن العلم وتحصيله، لا يلهيك خدرٌ. والخدر يطلق على ما واراك من بيتٍ ونحوه، والمقصود به هاهنا: سترٌ يمد للمرأة في ناحيةٍ من البيت، يقال: ذات خدر، وذوات الخدور. وقوله: «وَلَا خِدْرٍ بِرَبْرَبِهِ كَلْفَتَا» وقوله: «بِرَبْرَبِهِ» المقصود به القطيع من الظباء وبقر الوحش، يقال لها: بربرية، فيطلق على القطيع من الظباء وبقر الوحش. وكانت العرب تكني بالبربر عن النساء الجميلات، وكما ذكر أهل العربية أنه لفظٌ لا واحد له من لفظه. وقوله: «كَلْفَتَا» أي: عشقتا، والكلف هاهنا هو العشق والولع. فأراد رحمه الله تعالى أن يبين أنه لا يلهيك عن العلم حسن أو جمال الروض. وجمال الروض يا إخوان قد يشغل الإنسان، فيجعله يقضي الأوقات الطويلة في التنزه، وهكذا الاستمتاع بما في الطبيعة من جمال، والجلوس تحت الأشجار وعلى ضفاف الأنهار وغير ذلك. هذا قد يشغل الكثير من الناس، لكن أهل العلم يرون أن العلم أجمل روض وأحسنه، ويجدون في العلم حدائق غناء وبساتين خضراء وأزهارًا عطراء، يستمتعون إذا جلسوا مع العلم والتعليم. مع العلم والتعليم قد يجلس في غرفة مغلقة بين يديه أنواع من الكتب، كم يشعر به الراحة واللذة عند أن يقلب كتابًا، وهكذا أيضًا أوراقًا فيتحصل على بغيته وفائدته. ولهذا يا إخوان سمى كثير من أهل العلم بعض مصنفاتهم بما قام في نفوسهم من هذه المشاعر، ذاك الشعور الجميل والإحساس المرهف. من يذكر مثالًا لتسمية بعض العلماء لبعض كتبهم بما يناسب هذا المقام، كأنها رياض وحدائق وأزهار؟ نعم: «رياض الصالحين» لمن؟ مؤلفه... أه، معلم... هو ما نقول ابن حجر، لا، عندك أحسنتم: أبو زكريا يحيى النووي. نعم: «روضة الناظر وجنة المناظر» لمن؟ لابن قدامة المقدسي. نعم، من يزيد؟ نعم: «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» طيب، لمن؟ ابن القيم. آتي، أبا عبد الله... أو أخذها ياسر: «فضل الروض المربع» أحسنت، وهو يعتبر من كتب الحنابلة المشهور. لمن؟ آآ... لمن «الروض» للبهوتي؟ نعم أحسنت. من يزيد؟ آتي يا بسعب: «حذائق الأزهار»... آآآ... نعم شرحه من الشوكاني في «السيل الجرار المتدفق على حذائق الأزهار» وهو من كتب... «حذائق الأزهار» من كتب... نعم الهدوية... آتي يا با محمد... آآ... آتي... آتي... ما زلنا معك: «نيل الأوطار» يعني «نيل الوطر»، ما هو الوطر؟ الحاجة. صح. طيب: شرح ماذا؟ «منتقى الأخبار» لمن؟ للشوكاني. أحسنت، هو اسم جميل لكن وإن كان شوية يبعد. آتي يا محمد... آآ... نزهة... نعم: «نزهة المتقين» كمل في شرح «رياض الصالحين». أيضًا: «بستان العارفين» للإمام النووي، «روضة الطالبين» للإمام النووي، «رياض الصالحين» للإمام النووي، وهكذا أيضًا أسماء عديدة. وطالب العلم يا إخوان إذا انشغل عن العلم بجمال الطبيعة والأزهار وحسن الربيع، وشغلته تقلبات فصول السنة عن تحصيل العلم، فأيام الصيف يقول: حر، وأيام الخريف يقول: جفاف، وأيام الشتاء يقول: برد، وأيام الربيع يقول: فسحة ونزهة، فمتى سيطلب العلم؟ متى سيطلب العلم؟ وقد كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يكثر من ذكر البيتين الذين ينسبان للإمام أبي الحسن أحمد بن فارس رحمه الله تعالى، فمن يأتي بهما؟ واحد من يزيد... ثنين... وين الثالث لكي يكون عنده؟ نعم، فضل يا با عبد الله... أحسن، أحسن. قال الإمام أبو الحسن أحمد بن فارس الرازي اللغوي المعروف المشهور، مخاطبًا لطالب العلم: «إِذَا كَانَ يُؤْذِيكَ حَرُّ الْمَصِيفِ وَيَبْسُ الْخَرِيفِ وَبَرْدُ الشِّتَاءِ وَيُلْهِيكَ حُسْنُ زَمَانِ الرَّبِيعِ فَأَخْذُكَ لِلْعِلْمِ قُلْ لِي مَتَى فَأَخْذُكَ لِلْعِلْمِ قُلْ لِي مَتَى» ولهذا يا إخوان، طالب العلم ينبغي أن يحرص على أوقاته، يحرص على أوقاته ولا يهذرها ويبذلها رخيصة. فلربما أدمن اللعب... طالب علم يدمن اللعب، لا بأس أن يلعب لكن لا يحترف، كده محترف يعني له أيام يلعب فيها وعنده نظام في اللعب وغير ذلك، هو ممكن... ممكن يروح عن نفسه وينشط بدنه بالجري واللعب وغيره، لكن مع المحافظة على الأوقات، المحافظة على الأوقات. وماذا... هكذا أيضًا لا يجعل يلهيه عن العلم والتعليم التعلق بالنساء، ويدل عليه قوله: «وَلَا خِدْرٍ بِرَبْرَبِهِ كَلْفَتَا» أي: عشقت وتعلقت، وكما سبق أن العرب تكني بالبربر عن النساء الجميلات. وقد وجد من أهل العلم من آثر حلاوة العلم على متع الدنيا من النساء وغيرها، ولهذا العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج، آثروا العلم على الزواج فحرموا أنفسهم من هذه المتعة وهذه اللذة من أجل ماذا يا إخوان؟ من أجل الازدياد من العلم وخدمة المسلمين. وهذا يا إخوان يعتبر مسلكًا خاصًا بهم شخصيًا، لم يدعوا الناس إلى أن يتركوا الزواج ويهتموا بالعلم. لاحظوا هذا: العلماء الذين جاء في تراجمهم أنهم لم يتزوجوا إيثارًا للعلم على الزواج، من أجل الازدياد في العلم وخدمة المسلمين، هذا رأي شخصي لهم، ولم يدعوا غيرهم إلى أن يكون مثلهم. ووجدوا أن الزواج ومسؤولياته قد تعطلهم عن العلم، وماذا؟ التفرغ للعلم. من يذكر من العلماء من ترك الزواج وانشغل بالعلم؟ واحد: ابن تيمية، أبو الفاروق... ها: الإمام النووي. من يزيد؟ نعم: الزمخشري. نعم، منهم... نعم... آآ: الشنقيطي في أول الطلب، يعرضون عليه الزواج كما مر معنا في ترجمته، يعرضون عليه وهو منشغل بالعلم، ثم بعد ذلك لما استقرت أموره... ماذا؟ تزوج، وكان له من الأولاد... من كان ذكروا أيضًا من العلماء الذين لم يتزوجوا؟ ذكروا: بشر الحافي، وهكذا أيضًا: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، وهكذا أيضًا ذكروا: أبو بكر الأنباري، وأبو علي الفاسي أو الفارسي... أبو علي الفارسي، وهكذا ذكروا: يونس بن حبيب النحوي، وأيضًا كما سبق: الزمخشري، والنووي، وابن تيمية. وممكن يراجع في هذا كتاب لعبد الفتاح أبو غدة اسمه: «العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج». لكن يا إخوان، هل هو حقيقة أن العلم... أو أن الزواج يشغل عن العلم وتحصيله؟ هل صحيح أن الزواج ومسؤوليات الأسرة تشغل عن العلم وتحصيله؟ أريد واحد متزوج، واحد عازب يجيباني على هذا الأمر. من المتزوج؟ أول واحد... ثانين... هاتي، أبي عبد الله... اللهم صلى الله... يعني باختصار نقول: الزواج معين على طلب العلم. سمعتم الإجابة يا إخوان، حتى لا ينسد أحد إلى شيء آخر. أبو عبد الله متزوج يقول: الزواج من الأمور المعينة على طلب العلم، والعبرة بالبركة، البركة في الوقت، هذه قد ينتفع بها الشخص أيما انتفاع. طيب، وين العازب؟ حبيب، اختارك الإخوة... عبر... اشتقوا... للزواج معين أو مشغل عن طلب العلم؟ عرف بعضه وعرض عن بعضه. طيب، أخونا حبيب يقول: نعم هو معين في بعض الأمر، وأيضًا مشغل في بعض آخر. والخلاصة يا إخوان: أن الزواج فيه بركة، الشخص لما يكون يعيش العزوبية تشغله أشياء وتأخذ من وقته شيئًا قد يقل أو يكثر، ولا يجد التفرغ الذهني الذي قد يجده المتزوج، هذا من ناحية، والبركة من الله عز وجل، البركة من الله عز وجل. لكن ممكن يقال: أنه في بداية الطلب، طالب العلم يحتاج إلى أن يتفرغ أكثر بماذا؟ بالجد والاجتهاد في الحفظ والبحث والمطالعة والدراسة، ثم إذا تهيأ له أمر الزواج بعد أن يأخذ بدايات العلم وأسباب العلم وشيء من علوم الآلة وغير ذلك، فالزواج يعتبر من الأمور المعينة على طلب العلم. وأيضًا ليس معنى ما سبق أن طالب العلم يجلس في المسجد ما يخرج، رحلة، نزهة، فسحة، يمرح، يضحك، هذه كلها جائزة ومباحة، لكن لا يكثر فتضيع عليه الأوقات، وهو أحوج ما يكون إليها، أحوج ما يكون إليها. قال: «فَقُوتُ الرُّوحِ أَرْوَاحُ الْمَعَانِي وَلَيْسَ بِأَنَّ طَعْمَتَا وَأَنَّ شَرِبْتَا». القوت يا إخوان هو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام، ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. ولهذا في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا»، وفي رواية مسلم قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا» أي: بقدر ما يمسك الرمق من المطعم. قال الحافظ ابن حجر: قال القرطبي: معنى الحديث أنه طلب الكفافة، أي: الذي يكفي. الكفافة قال: فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة، قال: وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعًا، والله أعلم. انتهى كلامه. وبين هنا في هذا البيت أن القوت الحقيقي للإنسان إنما هو قوت الروح وقوت النفس والقلب، فهذا لا تشبع إلا منه ولا تهنى إلا به، والمراد به أي: بهذا القوت لهذه النفوس: المعاني العظيمة والعلوم النافعة والمعارف المفيدة التي تزكو بها النفس ويطيب بها القلب وينشرح بها الصدر. أما الطعام والشراب فهو قوت البدن، قوت البدن، ويشترك فيه الإنسان ومن... ويشترك فيه الإنسان ومن؟ والحيوان. أحسنت. يشترك في هذا القوت، بل إذا أفرط منه الإنسان كان مضرًا. ولهذا في حديث المقدام بن معد يكرب... أو المقداد بن الأسود قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وَعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ» هذا هو الكفاية يا إخوان، لقيمات يقمن الصلب يعني يستطيع يمشي ويعمل إلى غير ذلك. قال: «فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ». وهذا الحديث صححه غير واحد من أهل العلم كالعلامة الألباني، وكان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى ذكره في «الصحيح المسند»، ثم تراجع عن تصحيحه، ثم تراجع عن تصحيحه. ويا إخوان، من كان همه بطنه وفرجه، يفلح أو لا يفلح؟ من كان همه بطنه وفرجه ولا يبالي، هذا غالبا لا يفلح. وجاء في حديث أبي برزة الأسلمي في مسند أحمد قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ أَنْفُسِكُمُ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ وَمُضِلَّاتِ الْفِتَنِ» في رواية: «وَمُضِلَّاتِ الْهَوَى». ومما ذكر في هذا الباب قول بعضهم: «إِذَا أَعْطَيْتَ بَطْنَكَ مُشْتَهَاهُ وَفَرْجَكَ سُؤْلَهُ أَنْتَ الْبَهِيمَةُ وَأَخْشَى أَنْ يُقَالَ غَدًا لَكَ اذْهَبْ فَمَا لَكَ عِنْدَنَا وَاللَّهِ قِيمَةٌ أَتَطْمَعُ أَنْ تَنَالَ نَعِيمَ الْأُخْرَى وَقَدْ آثَرْتَ دُنْيَاكَ الذَّمِيمَةَ» إذن التعلق والإفراط فيما يتعلق بشهوات البطون والفروج وغيرها هذا له أضرار عظيمة، والقوت الحقيقي يا إخوان هو قوت القلب. ولهذا لعلكم تلاحظون بعض كبار السن، بعض كبار السن لا يأكل كما يأكل الشباب، لكن عندهم ماذا؟ من القوة في العمل والطاعة والخير، لربما أكثر مما عند بعض الشباب. قال: «فَوَاضِبْهُ وَخُذْ بِالْجِدِّ فِيهِ فَإِنْ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ انْتَفَعْتَا». وهنا يوصي رحمه الله تعالى بالحرص على العلم والعناية به والجد في تحصيله. فالعلم يا إخوان كما سبق لا ينال براحة الجسد، والعلم كما قيل: «إِذَا أَعْطَيْتَهُ كُلَّكَ أَعْطَاكَ بَعْضَهُ». العلم إذا أعطيته كلك ماذا سيعطيك يا عبد الرحمن؟ العلم إذا أعطيته كلك ماذا سيعطيك؟ أحسنت، أحسنت: سيعطيك بعضه. فكيف إذا لم تعطه أنت إلا بعض الوقت؟ فماذا؟ فالعلم من الأمور المهمة جدًا التي ينبغي أن يحرص على بذل الأوقات فيها. وكما ذكر صلاح الدين الصفدي في لاميته المشهورة في الحكم والأمثال: «الْجِدُّ فِي الْجِدِّ وَالْحِرْمَانُ فِي الْكَسَلِ». قال صلاح الدين الصفدي في لاميته المشهورة في الحكم والأمثال: «الْجِدُّ فِي الْجِدِّ وَالْحِرْمَانُ فِي الْكَسَلِ» هذا صدر البيت، عجزه قال: «فَانْصِبْ تَصِبْ عَنْ قَرِيبٍ غَايَةَ الْأَمَلِ». «فَانْصِبْ تَصِبْ عَنْ قَرِيبٍ غَايَةَ الْأَمَلِ» يعني: «فَانْصِبْ» يعني: اتعب، اتعب، لماذا؟ لكي «تَصِبْ» ماذا؟ «غَايَةَ الْأَمَلِ» الذي تبحث عنه. ولهذا يقولون: من جد وجد، ومن زرع حصد، هكذا يقولون. ومما ينقل عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كما في ديوانه: «أَخِي لَنْ تَنَالَ الْعِلْمَ إِلَّا بِسِتَّةٍ سَأُنَبِّئُكَ عَنْ تَفْصِيلِهَا بِبَيَانِي» من يكمل؟ «أَخِي لَنْ تَنَالَ الْعِلْمَ إِلَّا بِسِتَّةٍ سَأُنَبِّئُكَ عَنْ تَفْصِيلِهَا بِبَيَانِي» نعم: «ذَكَاءٌ وَحِرْصٌ وَاجْتِهَادٌ وَبُلْغَةٌ وَصُحْبَةُ أُسْتَاذٍ وَطُولُ زَمَانِ». «وَطُولُ زَمَانِ». وماذا؟ البيت ينبه فيه النظم الإلبيري إلى أن العلم يحتاج في تحصيله لأمرين اثنين: الأمر الأول: الجد والنشاط، والأمر الثاني: الاستعانة بالله عز وجل والتوكل على الله عز وجل. وقد جمع هذين الأمرين نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم في قوله: «نَعَمْ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ» و«اسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ». وقوله: «فَإِنْ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ انْتَفَعْتَا» دليل على أن العلم يعتبر عطاءً ربانيًا، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾، وقوله: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، وقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. إذن أخذنا كم بيتًا؟ أحسنت: ثلاثة أبيات للإلبيري رحمه الله تعالى: «وَلَا أَلْهَاكَ عَنْهُ أَنِيقُ رَوْضٍ وَلَا خِدْرٌ بِرَبْرَبِهِ كَلْفَتَا فَقُوتُ الرُّوحِ أَرْوَاحُ الْمَعَانِي وَلَيْسَ بِأَنَّ طَعْمَتَا وَأَنَّ شَرِبْتَا فَوَاضِبْهُ وَخُذْ بِالْجِدِّ فِيهِ فَإِنْ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ انْتَفَعْتَا» فنكتفي بذلك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر اشتركوا في القناة