التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 19

التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 19

الدرس في التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 19، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

زهد الشيخ ابن عثيمين وتواضعه في الحياة الدنيا

يُبرز المقطع زهد الشيخ محمد بن صالح العثيمين الشديد وتواضعه الجم، حيث رفض الهدايا الفاخرة كسيارة جديدة وبيت واسع، ووهب ما يُعطى له لطلبة العلم. اكتفى بملابس ونعال رخيصة، بل كان يبحث عن نعليه القديمتين حين ضاعتا، معتبراً قبره في الصالحية هو البيت الحقيقي الذي يعمره.

ورع الشيخ في المال والفتوى والتعاملات

يُبرز المقطع ورع الشيخ الشديد وزهده الكبير من خلال مواقف متعددة، منها إهداؤه سيارة جديدة لشاب أصر على حضور زواجه، وتمهله الشديد في الفتوى ورفضه الإفتاء بغير علم. كما ظهر ورعه في استخدام أموال الجامعة برد حبر القلم، ورفضه مكافأة مالية عن محاضرة لكونه محسوباً على هيئة كبار العلماء.

تواضع الشيخ العثيمين وأخلاقه النبيلة مع الناس

يروي المقطع مواقف تُظهر تواضع الشيخ العثيمين وورعه، منها إصراره على دفع مخالفة سرعة من ماله الخاص لأنه لم ينصح السائق، ومشيه مسافات طويلة بملابس بسيطة. كما رفض المدح والألقاب في البرامج الإذاعية، وأوقف قصيدة تمدحه شخصياً مؤكداً أن الحق لا يرتبط بالأشخاص بل بالكتاب والسنة.

الختام والدعاء بالخير للشيخ والمستمعين

يختتم المقطع الجلسة بالدعاء بالهداية والرضا، والصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين. تمت الإشارة إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.

  • 12 جمادى الآخرة 1445هـ - 24/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع تراجم علمائنا المعاصرين الراحلين الذين برحيلهم وفقدهم فقدت الأمة علماً نافعاً غزيراً، فقبضوا العلم بموت هؤلاء العلماء. وكان آخر من تكلمنا عنه هو فقيه زماننا العلامة محمد بن صالح بن محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى وغفر له ولنا ولوالدينا أجمعين. وهذا المجلس السادس الذي نتذاكر فيه جوانب من حياته وترجمته، ودروس عظيمة مستفادة من ترجمته رحمه الله تعالى وغفر له. ومما ينبغي كذلكم أيضاً أن يذكر حول صفاته الجميلة وأخلاقه الحميدة الحسنة ما كان يتمتع به رحمه الله تعالى من زهد، فكان رحمه الله تعالى زاهداً في هذه الدنيا وحطامها، وهذه من صفات العلماء الراسخين والأئمة المهديين. فزهده يا إخوان كما يقال: حدث ولا حرج عنه. فليس الشيخ رحمه الله تعالى من أهل العقارات ولا من أهل الأموال، وما يأتيه من رواتب ينفقه على أهله. ومما يذكر أن الشيخ رحمه الله تعالى أعطي سيارة جديدة فبقيت أمام بيته لم يستعملها حتى علاها الغبار، ثم سحبت من أمام البيت. سحبت من أمام بيته. وهكذا أعطي الشيخ بيتاً جديداً كبيراً فوهبه لطلبة العلم، وهبه لطلبة العلم. وذكروا أن الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى زار الشيخ العثيمين في بيته، أي الملك يزور الشيخ إلى بيته بعنيزة، فتأمل في بيت الشيخ فرآه بيتاً طينياً قديماً، بيت من الطين قديم. فألحى الملك خالد على الشيخ العثيمين أن يبني له بيتاً جديداً أو أن يصرف له مبلغاً من المال لهذا الغرض، أي لبناء البيت. فدعا الشيخ رحمه الله تعالى، دعا للشيخ بدعاء طيب، وأخبر الشيخ الملك، الشيخ يخبر الملك أنه يعمر بيتاً له بالصالحية، يعمر بيتاً له بالصالحية. فعندها هدأ الملك، هدأ الملك. وعرض الشيخ على الملك فرصة، عرض الشيخ على الملك شراء العمارة التي بجانب المسجد، أي الجامع الكبير بعنيزة، لطلاب العلم، فاشتراها الملك في ذلك الزمان بسبعة ملايين ريال سعودي، وصرف نفقات لطلاب العلم. الشاهد من هذا: لما خرج الملك خالد من عند الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى، قال بعض الحاضرين للشيخ العثيمين: ما ندري عن ذلك البيت الذي تعمره في الصالحية، يعني أنت قلت للملك تعتذر منه أن عندك بيت تعمره في الصالحية، ما من بيت هذا، نحن نجلس معك وما نعرف أن عندك بيت يعمر أو يبنى. فقال الشيخ رحمه الله تعالى: أليست المقبرة في الصالحية؟ أليست المقبرة في الصالحية؟ إذن ما هو البيت الذي يعمره؟ ما هو يا أبا سعد؟ القبر. لنا بيت نعمره في الصالحية. ويعني بذلك أنه يعمر قبره رحمه الله تعالى. سيارة الشيخ قالوا: نوع قديم، ماركت مازدا، ماركت مازدا، وهو من موديلات الثمانين، يعني موديل قديم جداً. وماذا من تأمل غترة الشيخ وبشته، أي عباءته، وهكذا أيضاً نعاله، رأى غاية من التواضع يا إخوان. نعال الشيخ نعال، يعني ماذا؟ تباع بأرخص الأسعار. قالوا قيمتها تقريباً خمسة عشر ريالاً. نعال، نعال الشيخ رحمه الله تعالى. وهذا مما يدل على تعففه رحمه الله تعالى. ذكروا عنه أنه كان ذات يوم صلى في مسجد، فلما خرج يبحث عن نعال، عن نعاله، وجد أن النعال قد أخذت، نعال الشيخ العثيمين أخذت، فجعل يبحث عنها هنا وهناك. فعرض عليه نعال جديد، أبى إلا أن يبحث عن نعاله، أبى إلا أن يبحث عن نعاله. طلب منه بعض الناس أن يلبس نعالهم، فأبى الشيخ رحمه الله تعالى. فيقول من روى هذه القصة: فرأيت الحارس، أي العسكري الذي كان على المسجد، قال: رأيته يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ قال: هذا الشيخ العثيمين الذي ملأ ذكره الآفاق يبحث عن نعاله المتواضع، يبحث عن نعاله المتواضع يا إخوان. رجل زاهد غير متعلق بالدنيا. المواقف يا إخوان التي تدل على زهده كثيرة، لكن علي أختم هذا الجانب بموقف عظيم. قالوا: كان الشيخ رحمه الله تعالى كعادته إذا خرج من مسجده وقف وحوله طلاب العلم يسألونه، يسألونه ويناقشونه، يسألونه ويناقشونه كعادتهم. فأتت سيارة فارهة، ماذا معنى فارهة؟ يعني سيارة ضخمة، سيارة جديدة، سيارة ثمينة. فنزل منها سائق وأعطى الشيخ مفاتيح السيارة، قائلاً: لشيخ إن هذه السيارة هدية من فلان الفلاني، وذكر له رجلاً من أعيان ووجه عنيزة. فالشيخ رحمه الله تعالى أبى أن يأخذ السيارة، ورفض أن يستلمها، لكن ألح عليه السائق أن يأخذها. قال من حضر هذه الواقعة: قال فجعل الشيخ يتابع حديثه مع طلاب العلم وهو يقلب المفاتيح في يده، يقلب المفاتيح في يده. قال فبينما هو كذلك إذ أقبل شاب إلى الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى، فسلم على الشيخ، وطلب من الشيخ العثيمين أن يحضر وليمة زواجه الليلة، يقول: الليلة زواجي يا شيخ، أريدك أن تحضر زواجي. الشيخ مشغول وما يريد أن يرد هذا الشاب، كان يراعي المشاعر ويجبر الخواطر، فاعتذر من هذا الشاب بكثرة ارتباطاته وكثرة أعماله، والشيخ يلاطف هذا الشاب علّه أن يقبل عذره. فأصر الشاب وألح على الشيخ أن يحضر زواجه. فقال الشيخ رحمه الله تعالى: إن ظروفه لا تساعده، ولكن خذ هذه المفاتيح، مفاتيح السيارة، قال: فهي هدية مني لك، هذه هدية مني لك بمناسبة ماذا؟ بمناسبة الزواج. فأخذ الشاب السيارة وذهب وذهب. قال من حضر هذه الواقعة: قال وعاد الشيخ إلى حديثه وكأن شيئاً لم يقع. اليوم يا إخوان نحن لو أخذ علينا ألف ريال أو دراجة قديمة استعارها بعض الناس فلربما يبقى الواحد يفكر: متى سيرجعها وكيف سيفعله وماذا يركب؟ الشيخ سيارة جديدة فارهة أعطاها لذلكم الشاب ولم يبالي، ولم يبالي. فهذا يا إخوان يدل على ورع عظيم وزهد كبير كان عليه الشيخ رحمه الله تعالى، كان عليه الشيخ رحمه الله تعالى. جانب آخر من جوانب حياته رحمه الله تعالى، ألا وهو ورع شديد كان عليه الشيخ رحمه الله تعالى، كان عليه الشيخ رحمه الله تعالى. فمن ذلكم يا إخوان ورعه في الفتوى، ورعه في الفتوى. فكان رحمه الله تعالى إذا سئل عن شيء لا يعلمه يقول: الله أعلم. كان يقول: الله أعلم، ولا يكون ذلك ماذا؟ نقصاً في حقه، نقصاً في حقه رحمه الله تعالى. وهنا فائدة ذكرها بعضهم، ألا وهو يعني ما ذكره بعض مجالسيه وطلابه. قال: في أحد مجالسنا مع الشيخ رحمه الله، قال: تعلمت شيئاً لن أنساه ما حييت. ثم ذكر أن الشيخ رحمه الله كان غير متسرع في الفتوى، وإنما كان إذا أفتى أفتى عن علم، أفتى عن علم. قالوا: سأله أحد طلاب العلم، سأل الشيخ رحمه الله تعالى عن شخص أحدث في الطواف، أي انتقض الوضوء وهو يطوف حول الكعبة، وذكر أن هذا إذا ذهب يتوضأ ثم عاد إلى الطواف فسيفوته موعد الرحلة على متن الطائرة لأنه مسافر، فهل يجتهد ويكمل بقية الطواف وهو محدث، وهو محدث؟ قال فتمهل الشيخ رحمه الله تعالى في إجابته، وصار في تفكير طويل وعميق، ثم أفتى عليه رحمه الله تعالى بأن الإنسان، أي أي إنسان، مضطر للفتوى حتى لو ألح عليه السائل وبين حاجته للفتوى، إلا عن علم. يعني ماذا يا إخوان؟ أحياناً يأتيك واحد مستعجل ملهوف ويريد جواب الآن، وسألك عن سؤال وأنت ليس عندك جواب، ماذا تفعل؟ هل تغامر وتفتي وأنت غير متأكد وجازم بهذه الفتوى نظراً لحالة السائل؟ الشيخ يقول: لا. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: قال لأن المسؤول مسؤول عما يفتي به يوم القيامة، قال: فلا يفتي ولا ينقل الفتوى إلا عن علم وتحقق، إلا عن علم وتحقق. قال: فمن إجابته رحمه الله أن قال كلمتين شافيتين كافيتين وغنيتين بالإيضاح، ألا وهما قال: أنجُ بنفسك. يعني الشخص ينبغي أن ينجي أو أن يسعى إلى سلامة نفسه ولا يعرضها لخطر الفتوى من أجل فلان أو علان، من أجل فلان أو علان. وهكذا من ورع الشيخ يا إخوان أنه كان، كان في استعماله لأدوات الجامعة كالحبر مثلاً، يأتي إلى الجامعة ومعه قلمه وقد انتهى الحبر، فيعبي القلم من حبر الجامعة ويعمل به بأعمال الجامعة، فإذا أراد أن يخرج والحبر الذي في قلمه حبراً تبع الجامعة كان يفرغ الحبر على ماذا؟ على هذه الأداة أو تلك العلبة، ويأخذ قلمه كما جاء به، كما جاء به. وهذا يا إخوان دروس عظيمة من الورع الكبير الذي كان عند الشيخ رحمه الله. ما ذكره الدكتور عبد الله بن إبراهيم المطلق: ذكر أنه في عام ألف وأربعمائة وسبعة عشر في شهر شوال استضيف الشيخ في جامعة الإمام محمد بن سعود في دورة للمبتعثين في المعهد العلمي بجدة في محاضرة علمية لهؤلاء المبتعثين. فطلب من الشيخ رحمه الله تعالى، وصادفت اجتماعاً لهيئة كبار العلماء بالرياض، فاعتذر عن الحضور لهذه المحاضرة إلا أن يأذن له الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى. فتواصلوا مع الشيخ ابن باز فأذن له، فحضر، فأذن له، فحضر. الشاهد من هذا، الشاهد من هذا أن الشيخ في آخر المحاضرة قدم له تقرير بصرف ماذا؟ صرف مكافأة مالية لمن يأتي لكي يحاضر، لمن يأتي لكي يحاضر. فاعتذر الشيخ عن استلام هذا المبلغ وقال: نحن محسوبون على هيئة كبار العلماء المجتمعون في الرياض. أبى ورفض أن يستلم ويأخذ مقابلاً على ذلك، مقابلاً على ذلك. وهذا يا إخوان أيضاً يدل على ورعه رحمه الله تعالى وغفر له. أيضاً من ورعه رحمه الله تعالى أنه خرج ذات مرة مع شخص في سيارته من عنيزة إلى بريدة، وكان السائق يا إخوان يمشي سريعاً، سرعة فوق السرعة المحددة، فوق السرعة المحددة. فماذا؟ فأوقف، ماذا أوقف؟ الجنود السيارة لكي يعطوا السائق مخالفة. نظر العسكر في السيارة لكي يكتب المخالفة للسائق، فوجد أن الذي بجانبه هو الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى، علامة القصيم بل والجزيرة. فماذا فعل العسكري؟ استحى من الشيخ وقال: تفضلوا امشوا، تفضلوا امشوا. قال: فمشت السيارة، وبعد برهة يسيرة الشيخ يسأل السائق، يقول له: لماذا أوقفون؟ قال السائق: لاجل السرعة الزائدة، لاجل السرعة الزائدة. فقال الشيخ لهذا السائق: ارجع إلى هذه النقطة. قال: فاستدار السائق ورجع على أمر الشيخ. فلما وصل إلى المكان قال لهذا العسكري: لماذا أوقفتنا قبل قليل؟ لماذا أوقفتنا قبل قليل؟ قال: يا شيخ كان في سرعة زائدة. قال الشيخ: ولماذا تركتنا نمضي؟ قال: لعلكم مستعجلين وعندكم مسألة مهمة. قال: لا. الشيخ يقول: لا. ماذا؟ كم هي مخالفة السرعة؟ قال: يا شيخ ما فيه داعي. ف ماذا؟ أصر الشيخ على أن يدفع هذه الغرامة. فقال: ثلاثمئة. قال: ثلاثمئة. قال الشيخ: خرج من جيبه، قال: هذه مئة وخمسين مني، ومئة وخمسين من، من، من السائق، في ثلاثمئة. قال: هذه مئة وخمسين مني، ومئة وخمسين تأخذها من هذا لأنه خالف، ولأني ما نصحته. أنا أدفع مئة وخمسين لأني ما نصحته، وهو يدفع مئة وخمسين لأنه خالف. وأصر رحمه الله تعالى على دفع المبلغ، على دفع المبلغ. فكان يا إخوان كان كثير الحرص على ماذا؟ على أداء الحقوق، وعنده ورع رحمه الله تعالى. تواضع الشيخ العثيمين يا إخوان كما قيل: بحر لا ساحل له. تواضعه في لبسه، ما كان يهتم بأفخر الألبسة. من نظر كما سبق إلى شماغه وإلى بشته، عباءته، ونعله، وغير ذلك، يجد ماذا؟ تواضعاً جماً. وهكذا في مشيته، كان يمشي يا إخوان من بيته إلى المسجد، ومن المسجد إلى البيت، يعني تقريباً كيلو ذهاب وكيلو آخر إياب. قالوا: معنى هذا أنه كان يمشي في اليوم أكثر من عشرة كيلو، أكثر من عشرة كيلو، بجسده النحيل، بجسده النحيل. وكان يرفض أن يركب إلا إذا ضاق الوقت، فعندها ممكن أن يركب. وخلال هذه الطريق كان حريصاً على السلام على الآخرين والسؤال عن أحوالهم وملاطفته لهم، كان يلاطف الصغير ويلاطف الكبير إلى غيره. وكان رحمه الله تعالى حريصاً على، على عدم المدح، ما كان يحب المدح والثناء. ففي بعض برامج نور على الدرب، برامج نور على الدرب وغيرها من البرامج الإذاعية في إذاعة القرآن الكريم وغيرها، كان ينهى المقدم أن يذكره بأوصاف: عضو هيئة كبار العلماء، وإلى غير ذلك. حتى أن بعض المستمعين اتصل على مقدم البرنامج يقول: ما لكم أنتم ما عندكم احترام ومعرفة لقدر الشيخ؟ الشيخ عضو هيئة كبار العلماء وأنتم لا تذكرون ذلك. فقال له: يا أخي الشيخ ينهانا عن هذا، الشيخ ينهانا عن هذا. وذات مرة استأذنه أحد طلابه بإلقاء قصيدة أمامه، فأذن الشيخ لهذا الطالب، فقام الطالب ويلقي قصيدة على الملأ، ولعل كثيراً منكم سمع تسجيل ذلك. بدأ الطالب يلقي قصيدته قائلاً: يا أمتي إن هذا الليل يعقبه فجر وأنواره في الأرض تنتشر والخير مرتقب والفتح منتظر والحق رغم جهود الشر منتشر بصحوة بارك البار مسيرتها نقية ما بها شوب ولا كدر ما دام فينا ابن صالح شيخ صحوتنا بمثله يرتجى التأييد والظفر قال: ما دام فينا ابن صالح، من ابن صالح هذا؟ الشيخ العثيمين. فأوقفه الشيخ قائلاً: أنا لا أوافق على هذا البيت لأني لا أريد أن يرتبط الحق بالأشخاص، فإذا ربطنا الحق بالأشخاص معناه أن الإنسان إذا مات قد ييأس الناس. ثم طلب من الشاعر أن يبدل البيت، فبدل البيت قال: ما دام فينا كتاب الله وسنة رسوله ابن العثيمين قال: لا لا لا، قف، إيش ابن العثيمين هذا؟ قال: لا أرضى، عدل البيت. قال: يا شيخ لا يمكن يتعدل. قال: إذن ماذا؟ إذن وقف القصيدة، وقف القصيدة. اليوم يا إخوان كم النفوس تفرح بالمدح إذا قدم لشخص في محاضرة أو قدم له في مجلس أو غير ذلك؟ كم يا إخوان يكون لهذا الأمر من نشوة، من نشوة عند البعض منا إلا من رحم الله؟ وهكذا لو لم يذكر، قيل: جاء الأخ الفاضل، ليش الأخ الفاضل؟ أنت ما تعترف أني شيخ؟ وقد يزعل ويغضب ويأخذ في نفسه، يقول: هذا آخر محاضرة في هذا المسجد، ليش؟ قال: والله أولاً ما عندهم احترام. فيا إخوان، أذهي دروس ونماذج عظيمة نستفيدها من ماذا؟ من هؤلاء العظماء، من هؤلاء الأخيار، كالشيخ العثيمين رحمه الله تعالى، كالشيخ العثيمين رحمه الله تعالى. وكنت حريصاً على أن يكون هذا المجلس السادس هو آخر المجالس، لكن لنفاسة هذه الترجمة فيكون معنا إن شاء الله عز وجل، يكون معنا مجلس سابع، وقد يكون ثامن، علّى الله عز وجل ماذا؟ أن ينفعنا بأخلاق العلماء، بتواضعهم وزهدهم وعبادتهم وكرمهم وشجاعتهم، وهكذا غيرها من الأوصاف العظيمة. فنسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر للشيخ العثيمين ولعلماء المسلمين، وأن يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر