الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبين الشيخ بكر أبو زيد أن للعلم شرطين أساسيين للقبول هما الإخلاص لله والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم مستدلاً بآية المحنة. ويؤكد على ضرورة تقوى الله في السر والعلانية كقاعدة لقبول العمل.
ينتقل الشيخ إلى الأدب الثاني لطالب العلم وهو الالتزام بجادة السلف الصالح والاقتداء بهم في جميع أبواب الدين. ويوضح أن الانتساب للسلفية يعني اتباع الكتاب والسنة على منهج السلف وهو الميزان الفاصل بين أهل السنة والفرق الأخرى.
يحذر المقطع من علم الكلام والجدال مستشهداً بأقوال الدارقطني والذهبي في ذمهما، ويبين أن أهل السنة هم نقاء المسلمين وخيرهم للناس رغم غربتهم. ويؤكد أن الجدال والمراء يورثان الضغائن ويقسيان القلوب.
يؤكد المقطع على أن طالب العلم أحوج ما يكون للابتعاد عن الخصومات والالتزام بالسبيل المستقيم، مستدلاً بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأئمة السلف كمالك والشافعي وابن مفلح. ويبين أن أهل السنة هم الغرباء الناصحون للأمة.
يختتم المتحدث بدعاء جامع يطلب فيه التوفيق للخير والصرف عن الشر واتباع أحسن القول. ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر بشكل متكرر في ختام الدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالبي العلم للعلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: قال ثانيًا، وذكر رحمه الله تعالى أن العلم يعتبر من أجل العبادات والطاعات، ولهذا يشترط فيه شرطان: الأول ما سبق من الإخلاص لله عز وجل فيه، فإذا أخلص العبد فيه رفع صاحبه إلى أعلى الدرجات، وإذا فقد الإخلاص نزل بصاحبه إلى أحط الدركات. وهذه قاعدة يا إخوان في العبادات: أنها مع الإخلاص تعظم ولو كانت يسيرة، فالإخلاص والتوحيد يجعلها عظيمة، وإذا فقدت الإخلاص والتوحيد فإنها تكون ماذا؟ تكون عظيمة في أثرها السيء على صاحبها، فتنزل به إلى أحط الدركات، ولو كان شيئًا يسيرًا، ولو كان شيئًا يسيرًا. ثم بيّن الشرط الثاني من شروط قبول العمل وصحة هذه العبادة، قال رحمه الله تعالى: قال ثانيًا: الخصلة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحقيقها بتمحض المتابعة. قفوا الأثر للمعصوم. من هو المعصوم؟ من هو المعصوم؟ يا أخانا سالم. قال: قفوا الأثر للمعصوم، يعني تتبع آثار المعصوم. من يعني بالمعصوم ها هنا؟ نعم، أحسن: نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. وهذه الآية يا إخوان تسمى بآية المحنة، تسمى بآية المحنة. قال الإمام أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى: قال لما ادعت القلوب محبة الله عز وجل أنزل الله هذه الآية محنة، أي امتحانًا واختبارًا. قال رحمه الله تعالى: قال وبالجملة فهذا أصل هذه الحلية. وبالجملة فهذا، والضمير يعود إلى ماذا؟ فهذا أصل هذه الحلية. نعم يا أبا محمد، الضمير يعود إلى ماذا؟ إلى الإخلاص والمتابعة. قال: ويقعان منها موقع التاج من الحلة، موقع التاج أي الذي يزين به الرأس ويدل على شرف لابسه. قال: من الحلة، والحلة يا إخوان نوع من أنواع الثياب: قيل الثوب الجيد والجديد غليظًا كان أم رقيقًا، الثوب الجيد الجديد غليظًا كان أم رقيقًا. وقيل الحلة عبارة عن ثوب له بطانة، له بطانة. وقيل الحلة هي ثوبان من جنس واحد، يعني إزار ورداء من جنس واحد. وقيل غير ذلك. قال: فيا أيها الطلاب، فيا أيها الطلاب، ها أنتم هؤلاء تربعتم للدرس وتعلقتم بأنفسكم -علق وبين أن المقصود بذلك هو ماذا؟ طلب العلم-. قال: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلانية. وأما العلانية يا إخوان هذا من الأمور السهلة، أن الواحد يتظاهر أمام الناس بالخير والصلاح والزهد والتقوى، لكن الشأن كل الشأن يا إخوان في الخلوات، في الخلوات، في السر، إذ لا يرانا الناس، كيف نحن؟ أنحن نكون كما نكون بين الناس وأمام الخلق، أم أن الحال يتغير؟ أم أن الحال يتغير؟ قال: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلانية. قال: فهي العدة، وهي مهبط الفضائل ومتنزل المحامد، وهي مبعث القوة ومعراج السمو، ومعراج والعروج يكون إلى أين؟ يمين، شمال، أعلى، أسفل؟ نعم إلى أعلى. ما الدليل؟ ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، والروح إليه. إذن ومعراج السمو أي دليل الصعود والعلو إلى السمو، والسمو هو الرفعة والمنزلة العالية. قال: والرابط الوثيق على القلوب عن الفتن، فلا تفرط، فلا تفرط. قال رحمه الله تعالى: قال ثانيًا، قال ثانيًا: أي الأدب الثاني من آداب طالبي العلم. قال: كن على جادة السلف الصالح. كن، وكن هذا فعل أمر. كن على جادة السلف الصالح، والجادة تطلق ويراد بها وسط الطريق، وتطلق ويراد بها الطريق الأعظم الذي يجمع طرقًا متعددة، طرقًا متعددة. قال: على جادة السلف الصالح، وإذا أطلق السلف الصالح فغالبًا يراد بهم الصحابة، وهكذا من بعدهم من القرون الثلاثة المفضلة. قال رحمه الله تعالى: قال كن سلفيًا على الجادة. وإذا قيل سلفيًا فالمقصود به يا إخوان المتبع للكتاب والسنة على طريق السلف الصالح رضوان الله عليهم. وبهذا يا إخوان يتميز أهل السنة عن غيرهم من الفرق، وعن غيرهم من النحل الأخرى، فالذي أو لربما الكل يدعي الانتساب إلى الكتاب والسنة، لكن ما هو الميزان الذي يحكم به على المصيب أو على المخطئ؟ قال ربنا عز وجل: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراق، لما ذكر افتراق اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة، افتراق النصارى إلى اثنين وسبعين فرقة، ذكر افتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، ثم قال كلمة جعلت انتباه الصحابة يزيد: «كلها في النار إلا واحدة». قال: من هي يا رسول الله؟ قال: «هم الجماعة»، هم الجماعة. والمقصود بالجماعة من كان على الحق ولو كان وحيدًا. الجماعة هم جماعة المسلمين. وفي رواية: اختلف العلماء في إسنادها واتفقوا على معناها، قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي». إذن هذا هو الميزان. وهذه الرواية من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وضعفها بعضهم وحسنها البعض الآخر بما لها من شواهد، ومنه الرواية السابقة وغيرها. قال رحمه الله تعالى: قال كن سلفيًا على الجادة، على الجادة طريق السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم، فمن بعدهم ممن قفى أثرهم في جميع أبواب الدين من التوحيد والعبادات ونحوها. لاحظوا يا إخوان: منهج السلف ليس في جانب من الجوانب فحسب، وإنما في جميع الجوانب: في التوحيد والمعتقد الصحيح، وهكذا في العبادات، وهكذا أيضًا في المعاملات، وهكذا في الأخلاق والسلوك، وهكذا في غيرها من الأبواب. قال: ونحوها. قال متميزًا بالتزام آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوظيف وتوظيف السنن على نفسك، وترك الجدال والمراء، والخوض في علم الكلام وما يجلب الآثام ويصد عن الشرعي، ويصد عن الشرعي. قال الذهبي رحمه الله تعالى: قال وصح عن الدارقطني، والدارقطني يا إخوان إمام العلل والجرح والتعديل، له كتاب في ماذا؟ في الصفات، وهو كتاب عظيم جدًا، وهذا منه. قال: وصح عن الدارقطني أنه قال: «ما شيء أبغض إلي من علم الكلام». قلت: أي القائل؟ من قلت؟ قلت: نعم، آية الذهبي. قال: قلت: وكلام الذهبي كما أشار المعلق، أي كما أشار الشيخ بكر نفسه في الحاشية في سير أعلام النبلاء. قال الذهبي: قلت: لم يدخل الرجل أبدًا في علم الكلام، ولا الجدال، ولا خاض في ذلك، بل كان سلفيًا، بل كان سلفيًا. وبعض الناس يا إخوان يتضايق إذا انتسب الشخص إلى عقيدة السلف، يقول: لي السلفي، نحن إيش؟ طيب، أنت كن سلفي مثلي، وقل عن نفسك ماذا؟ أنك سلفي، أنك سلفي. لكن يا إخوان: ماذا أهل البدع وأهل الأهواء؟ ما يستطيع أن ينتسب هذه النسبة إلا إذا كان من باب المجاملة أو غيرها، لأن التزامهم بمنهج السلف هذا يا إخوان يبطل بدعهم، ويبطل كذلك تعصبهم وتحزبهم وغير ذلك. قال رحمه الله تعالى: قال وهؤلاء هم أهل السنة والجماعة المتبعون آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وأشار الشيخ بكر رحمه الله كذلك إلى أن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه منهج السنة النبوية، منهج السنة النبوية. قال: وهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال وأهل السنة نقاوة المسلمين، وهم خير الناس للناس. قال: وأهل السنة نقاوة المسلمين. ما معنى نقاوة المسلمين يا أبا الفاروق؟ ما معنى نقاوة المسلمين؟ النقوة. نعم يا أبا سعد، نعم: هم الصفوة، هم خير المسلمين. هم من أهل السنة، وأهل السنة يا إخوان اليوم يعيشون في غربة بين فرق الإسلام: بين الصوفية والشيعة والجهمية والمعتزلة والخوارج وغيرهم. الكل يا إخوان الكل يصوب سهامه إلى أهل السنة، إلى أهل السنة، فهم ماذا؟ هم الغرباء، كما قال عليه الصلاة والسلام: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». قال: وهم خير الناس للناس، وهم خير الناس للناس، هم نصح يا إخوان، ليس كغيرهم ممن لربما يغش، وممن لربما يجامل ويداهن ويغالط على حساب الدين، على حساب الدين. هم هم نصح يا إخوان، أرحم الناس بالناس هم أهل السنة، وفي نفس الوقت هم أعلم الناس بالشرع وبدين الله عز وجل. قال الشيخ بكر رحمه الله تعالى: قال فالزم السبيل، فالزم السبيل. قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، فتفرق بكم عن سبيله. ولاحظوا يا إخوان أمرًا عظيمًا نبه عليه، ألا وهو البعد عن الجدال، والبعد عن المراء. وهتان يا إخوان خصلتان ذميمتان عندنا. الجدال: عرفه الراغب في مفردات غريب القرآن فقال: المفاوضة على سبيل المنازعة، المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة. يعني ماذا يحصل؟ كلام ويحصل أخذ ورد، المقصود منه ماذا؟ المقصود منه المنازعة. ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. المقصود منها الغلبة، كل واحد يريد ماذا؟ يغلب الآخر. وأما المراء: فأيضًا عرفه بعضهم كالجرجاني في كتابه التعريفات، قال: المراء طعن في كلام الغير، طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه، يريد أن يظهر خللًا فيه، قال: من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير. هذا الذي يريده، يريد يحقر، ويريد ينزل من قدر هذا الذي دخل معه في مراء. وربنا تبارك وتعالى قد ذم ذلك، قال سبحانه: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل»، ثم قرأ الآية السابقة: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث أبي أمامة: قال عليه الصلاة والسلام: «أنا زعيم» أي ضامن «ببيت في ربض الجنة» أي في أطراف الجنة «لمن ترك المراء» المراء «وإن كان محقًا». فالمراء يا إخوان في الدين، وهكذا أيضًا الخصومات في الدين، هذه مما يقصي القلوب. ورحم الله إمام دار الهجرة الإمام مالك رحمه الله تعالى، كان يقول: المراء يقصي القلوب ويورث الضغائن. تلاحظ لما تجلس مع أخيك وتتناقش، لربما ابتداءً في مسألة علمية، وبعدها يخرج من نقاش العلمي، يتطور إلى جدال وإلى مراء، وكل واحد يريد ينتصر على الآخر، ويريد يضعف الآخر. لاحظ كيف تخرج من هذا النقاش؟ هل تخرج وصدرك منشرح وقلبك مطمئن؟ الجواب: لا، يقصي القلب ويورث الضغائن، ويورث الضغائن. وهكذا أيضًا الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كان كان يحذر من ذلك، يحذر من ذلك، ويذكر ما نحو ما ذكره الإمام مالك: أن المراء في العلم يقصي القلوب ويورث الضغائن. وذكر الإمام ابن مفلح رحمه الله تعالى في كتابه الآداب الشرعية، وكتاب يا إخوان الآداب الشرعية للإمام ابن مفلح كتاب عظيم جدًا في هذا الباب، عبارة عن ثلاث مجلدات، وهو من أنفس ما ألف في هذا الباب، في هذا الباب. ذكر عن الإمام مسلم بن يسار رحمه الله أنه قال: أنه قال: «إياكم والمراء»، أي المراء في الدين، قال: «فإنها ساعة جهل العالم»، قال: «فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته»، وبها آه ماذا؟ يبتغي الشيطان زلته. وهذا في كتاب أخلاق العلم كذلك للإمام الأجري رحمه الله تعالى. فلهذا يا إخوان: طالب العلم هو أحوج ما يكون إلى أن يبتعد عن الخصومات في الدين، وعن الجدال بالباطل، وعن المراء الذي يخرج إلى أن يكون كل من الطرفين يريد الغلبة، ويريد المنازعة، ويريد تحقير الطرف الآخر، الطرف الآخر. ولهذا يا إخوان: هذه هي طبيعة وهذه عادة أهل البدع، ولهذا تجد أن علماء الاعتقاد في كتبهم يذكرون ماذا؟ المراء في الدين، ويحذرون منه، المراء والجدال، ويحذرون منه. فهذا بعض ما يتعلق بهذه أو بهذا الأدب العظيم. أسأل المولى جل في علاه أن يوفقني وإياكم لكل خير، وأن يصرف عنا كل شر وضير، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر