الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 13، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يؤكد المقطع أن من آداب طالب العلم الابتعاد عن مجالس اللغو والزور، مستشهداً بصفات عباد الرحمن الذين يمرون باللغو كراماً. ويختتم بالتأكيد على قولهم: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين.
يحذر النص من جلوس طالب العلم في مجالس الخوض في آيات الله والمنكرات كالموسيقى والدخان، مبيناً أن ذلك يضر بنفسه وبالعلم وأهله. ويشير إلى أن تساهله في إنكار المنكر يغرّ الآخرين ويضعف مكانة العلم.
يؤكد الشيخ على ضرورة نأي طالب العلم بنفسه عن أي مجلس يُمارس فيه الحرام، مشدداً على حفظ النفس والابتعاد عن مواطن الفساد. ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع آداب طالبي العلم من هذه الحلية المباركة للعلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، رحمه الله تعالى وغفر له. قال رحمه الله تعالى: «الحادي عشر: الإعراض عن مجالس اللغو». الإعراض عن مجالس اللغو، هذه من الآداب العظيمة التي أدب الله بها أهل الإيمان عموماً، وطالب العلم أحوج ما يكون إلى ذلك على وجه الخصوص. فربنا عز وجل يقول في كتابه العزيز عن عباد الرحمن، قال سبحانه في كتابه العزيز: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. واللغو كما عرفه بعض العلماء: هو الذي لا ينتفع به الإنسان، لا في دين ولا دنيا ولا في آخرة. ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾. لا نبتغي الجاهلين. وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. مع القوم الظالمين. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». قال رحمه الله تعالى: «الإعراض عن مجالس اللغو، قال: لا تطأ بساط من يغشون في ناديهم المنكر». في ناديهم، أي في مجالسهم، المنكر، ويهتكون أستاراً، الأدب متغابياً عن ذلك. متغابياً، أي: يظهر الغباء وعدم الإنكار على من يفعلون ذلك. قال: «فإن فعلت ذلك، فإن جنايتك على العلم وأهله عظيمة». لاحظوا يا إخوان خطورة من يتساهلون في الجلوس في مجالس المنكر. طالب علم يجلس في مجلس يطعن فيه في العلماء، أو مجلس يغتاب فيه أهل المسلمين، ويغتاب أهل المسلمين، ويقعون في أعراضهم، ويقعون في أعراضهم. طالب علم يجلس في مجلس، يجلس في مجلس لربما يؤتى فيه بالكلام البذيء والعبارات القبيحة. طالب علم يجلس في مجلس لربما فيه أصوات الأغاني والموسيقى، أو الموسيقى، أو مجالس الدخان، أو القات، أو الشيشة، أو غيرها. قال: «فإن فعلت ذلك، فإن جنايتك على العلم وأهله عظيمة». قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى معلقاً على ذلك: «أما كونه جناية على نفسه فالأمر ظاهر، فمن جالس جانس، يا إخوان، والصاحب ساحب، إلى غير ذلك». قال: «فالأمر ظاهر». يعني: لو رأيت طالب علم يجلس مجالس اللهو والمنكر، فجنايته على نفسه واضحة وعظيمة. لكن كيف تكون جناية على العلم وأهله؟ قال: «بأن الناس يقولون: هؤلاء طلبة العلم، هؤلاء العلماء، هذا نتيجة العلم، وما أشبه ذلك، فيكون قد جنا على نفسه وعلى غيره». وأيضاً: كم سيغتر بجلوسه؟ كم سيغتر بجلوسه؟ سيقولون: لو كان هذا حراماً أو منكراً لأنكره فلان. أنت ستكون أحسن من فلان. انظروا. وهذا من الجناية التي تكون على العلم وأهله بسبب التغافل وماذا، التساهل والتغابي عن المنكرات التي تكون في المجالس. وهكذا أيضاً تكون في مثل هذه النوادي. ولهذا، فطالب العلم هو أحوج ما يكون إلى أن ينزه نفسه عن مثل ذلك، أن ينزه نفسه عن مثل ذلك، ولا يقعد في مثل هذه المجالس التي يكون فيها الحرام وفعل الحرام وغير ذلك. ونكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.