الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم و مسلمة 2

الدرس في الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم و مسلمة 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة الأصول الثلاثة: معرفة الله ودينه ونبيه

يستهل الشيخ عبدالله القرعاوي كتاب "الواجبات المتحتمات" ببيان الأصول الثلاثة التي يجب على كل مسلم معرفتها: معرفة الله، ودينه، ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم. يفرق بين معرفة الإقرار المشتركة ومعرفة المحبة والخشية والإنابة المقصودة شرعًا، مؤكدًا أن مجرد المعرفة لا يكفي دون العمل بمقتضاها.

معرفة الله بالآيات الكونية والشرعية والدين بالنقل

يوضح المقطع أن معرفة الله تتحقق بالتفكر في الآيات الكونية كالشمس والقمر، وبالآيات الشرعية وهي القرآن، مستشهدًا باستدلال الأعرابي بالبعرة على وجود الصانع. ويؤكد أن معرفة الدين لا تكون بالتقليد ولا بالعقل المجرد بل باتباع الكتاب والسنة، وأن العقل يحتاج لنور الوحي ليهتدي.

معرفة النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه الشريف

يشرح المقطع أهمية معرفة النبي صلى الله عليه وسلم كأصل ثالث لا غنى عنه، فهي أحوج للنفوس من الطعام والشراب، وتتضمن محبته والاقتداء به واتباع سنته. كما يبين إجابة سؤال "من نبيك؟" مبينًا نسبه الشريف إلى عدنان وإسماعيل، وتصنيف العرب إلى بائدة وعاربة ومستعربة، وأن النبي من المستعربة.

الخاتمة والدعاء بالتوفيق والصلاة على النبي

يختتم المتحدث كلامه بالدعاء بالتوفيق والرضا، والصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين، مع الإقرار بأن الله تعالى أعلم. وتكون هذه الخاتمة ختامًا للمجلس العلمي والدعوي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في المجلس الماضي الكلام حول مقدمة واستفتاح لرسالة عظيمة من رسائل التوحيد والعقيدة، وهي رسالة جمعها الشيخ العلامة عبد الله بن إبراهيم القرعاوي حفظه الله تعالى، وسبق معنا أخذ شيء موجز من ترجمته وحياته حفظه الله تعالى. وهذه الرسالة المختصرة المفيدة النافعة هي مما جمعه المؤلف رحمه الله تعالى من كلام أئمة الدعوة النجدية السلفية، وفي مقدمتهم شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى، وهكذا من كلام أحفاده كالشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وهو صاحب كتاب «فتح المجيد» وغيره من الكتب النافعة، وهكذا الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب صاحب كتاب «تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد»، وهكذا من جاء بعدهم ومن غيرهم، أي من غير أحفاده، كالشيخ حافظ الحكمي رحمه الله تعالى. وقد ذكر الشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي حفظه الله تعالى سبب جمعه لهذا الكتاب، وذكر كذلك طريقته فيه، فقال رحمه الله تعالى: «ولأهمية التوحيد وعظم شأنه طلب مني بعض إخواني في الله تعالى أن أجمع متنًا مختصرًا فيما يجب أن يعتقد، وبه يعمل، ومنه يتعلم، يسهل على الطالب المبتدي حفظه، ولا يستغني الراغب المنتهي عن فهمه. قال: فيسر لي ربي تبارك وتعالى ذلك، ووفق سبحانه وألهمني أن جمعت من تقرير هذا الإمام» -يعني به الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى- «وأحفاده» -قلنا كما سبق: الشيخ سليمان بن عبد الله، وهكذا أيضًا عبد الرحمن بن حسن وغيرهم- «قال: وفيه عن غيرهم» -يعني بغيرهم كالشيخ حافظ الحكمي رحمه الله تعالى- «فلله الحمد على ذلك وغيره من المنن، لا أحصي ثناء عليه، وأسميته: (الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة)، أسأل الله أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في الحياة وبعد الممات، وكل من قرأه أو سمعه أو نظر فيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه». وهذا الكلام ذكره في مقدمته على شرح هذا الكتاب، هناك شرح جميل وشرح عظيم يسمى «التنبيهات المختصرة شرح الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة»، وهو للشيخ إبراهيم بن الشيخ صالح الخريصي حفظه الله تعالى، قدم الشيخ القرعاوي لهذا الشرح، فذكر هذا في مقدمته لهذا الكتاب. أول المواضيع التي طرقها حفظه الله تعالى يتعلق بماذا يا أبا العباس؟ الأصول الثلاثة، أو ممكن يقال: ثلاثة الأصول. وبدأ حفظه الله تعالى بالبسملة، فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم، الأصول الثلاثة التي يجب على كل مسلم ومسلمة معرفتها». وقوله: «التي يجب»؛ الواجب: الواجب قلنا ما أمر الشارع به أمرًا على سبيل الإلزام، وثمرته كما يقول أهل الأصول: أنه يثاب فاعله، ويعاقب تاركه، وبعضهم يعبر به: يستحق العقاب تاركه. والواجب على نوعين: واجب عيني، وواجب على الكفاية. ما الفرق بينهما؟ الواجب العيني: على كل شخص بعينه. طيب، أحسنت. والواجب الكفائي: الذي إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، وإذا لم يقم به أحد قد يأثم الجميع على ذلك، قد يأثم الجميع على ذلك. قوله: «التي يجب على كل مسلم ومسلمة معرفتها». وقوله: «على كل مسلم ومسلمة» يعني بذلك من كان مكلفًا منهم، من كان مكلفًا منهم. وما معنى المكلف؟ يقال: واجب على كل مكلف، فما هو المقصود بالمكلف يا أبا سعد؟ نعم، بالغ. بقي شيء ميز: قد يميز قبل سن البلوغ، يعني بالغ... ماذا؟ كلمة معها: عاقل. أحسنت يا إخوان. إذا أطلق المكلف فالمقصود به: البالغ العاقل، البالغ العاقل. قوله: «معرفتها». ومعرفة هذه الأصول الثلاثة من الأهمية بمكان، من الأهمية بمكان. ولا يكفي يا إخوان مجرد المعرفة فقط، يعرف ويجلس، لا، ما يكفي مجرد المعرفة فقط، لا تكفي، وإنما يجب عليه أن يتعلمها ويتعرف عليها، وأيضًا يعمل بلازمها، يعمل بلازمها. ولهذا إبليس عليه من الله ما يستحق، عرف لكنه أبى واستكبر، وكان من الكافرين، فلم تنفعه هذه المعرفة، فلم تنفعه هذه المعرفة. قال رحمه الله تعالى: «وهي معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم». وهنا ذكر هذه الأصول الثلاثة على سبيل الإيجاز والإجمال، والإجمال. ذكر أولها: قال: «وهي» أي الأصول الثلاثة: «معرفة العبد ربه، معرفة العبد ربه». وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه النافع «الفوائد» أن معرفة الله عز وجل على نوعين: الأولى: معرفة إقرار. وهذه معرفة الإقرار هذه يشترك فيها المسلم والكافر، والبر والفاجر، والمطيع والعاصي، كلهم يقرون بماذا؟ أن الله موجود، وأن الله هو الرب، وأن الله هو الذي يستحق العبادة، لكن قد يجحد بعضهم، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا. طيب، ومن هذا القبيل معرفة إبليس، معرفة إبليس. طيب، النوع الثاني من أنواع المعرفة: قال: معرفة توجب الحياء، توجب الحياء من الله عز وجل والمحبة له. قال: «الثاني: معرفة توجب الحياء من الله والمحبة له، وتعلق القلب به، وتعلق القلب به، والشوق للقائه، والشوق للقائه، وخشيته والإنابة إليه، وخشيته والإنابة إليه». يا إخوان، أي النوعين أراد المؤلف رحمه الله تعالى؟ الأول أو الثاني؟ يا أبا العباس؟ الأول، أحسنت. معرفة الإقرار، هكذا. نعم، عندك ماذا أراد حين أن قال: «معرفة العبد ربه»؟ هل معرفة إقرار كمعرفة إبليس وفرعون؟ أو... نعم، عدنا إليك: الثاني، نعم أراد النوع الثاني، أراد النوع الثاني. وماذا؟ معرفة الله يا إخوان تكون بأمور عديدة، منها معرفته بأسمائه وصفاته. الواحد يتعرف على الله عز وجل بماذا؟ بأشياء كثيرة، من أهمها: يتعرف عليه بأسمائه وصفاته. قال ربنا عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾، وهكذا قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ﴾. أيضًا نتعرف على الله عز وجل بالنظر والتفكر في آياته الكونية. وما هو المقصود بالآيات الكونية يا أبا عبد الرحمن؟ نعم، مخلوقاته: كالشمس والقمر والليل والنهار، وهكذا الجبال والبحار والأنهار وغير ذلك. وربنا تبارك وتعالى يدعو عباده إلى أن يتفكروا في آياته الكونية ومخلوقاته، لماذا؟ لأنهم يتعرفون من خلال ذلك على عظمته وقدرته، وعلى بديع صنعه في هذا الكون. قال ربنا عز وجل: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾، ما هي الإبل؟ أه، إلى الإبل، ما هي الإبل؟ أه، نعم، الناقة، يعني الإبل: ناقة، بعير. ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾. وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾. وهكذا يقول ربنا عز وجل: ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾، ما هو الجواب؟ السماء أشد خلقًا منا. ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾، الجواب: السماء أشد منا خلقًا. ﴿بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾، متاعًا لكم، أي كل ما سبق لأجلكم أنتم، متاعًا لكم ولأنعامكم. وهكذا أيضًا ربنا عز وجل يقول: ﴿خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾، أكبر من خلق الناس. أيضًا يا إخوان، لما سئل ذلكم الأعرابي، أعرابي يعيش في الصحراء في البادية مع الرمال ومع الركاب، أي الإبل، ومع ماذا غيرها من هذه الأشياء، سئل: كيف عرفت الله؟ يعني: هل درست في مدرسة؟ الجواب: لا. هل تعلمت في مسجد؟ الجواب: لا. كيف عرفت الله؟ فأجاب بجواب مختصر: قال: «البعرة تدل على البعير، والأثر» أي أثر الأقدام «يدل على المسير»، أن هنا يعني هناك ناس مروا أو حيوان مر. «فسماء ذات أبراج» أي ذات نجوم، «وأرض ذات فجاج، ألا تدل على اللطيف الخبير». يقول: نحن في البادية، هناك إذا رأينا بعرًا قلنا: هنا بعير مر، وإذا رأينا أثرًا قلنا: هنا إنسان أو حيوان مشى، فما بالك بهذه المخلوقات العظيمة؟ فإنها تدل على الخالق جل في علا. أيضًا يا إخوان، مما نتعرف به على الله عز وجل: الآيات الشرعية، الآيات الشرعية. ما هي الآيات الشرعية؟ القرآن. ولهذا ربنا عز وجل أمرنا أن نتدبر، وإنما قال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. في الآية الأخرى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، لماذا لا تفتح هذه القلوب لتدبر القرآن وتسمع معانيه؟ هل هناك أغفال وضعت عليها فلا يدخل إليها شيء؟ ﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. ولهذا يا إخوان، النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على أن يتعرف العبد منا على ربه عز وجل: «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة». قال: «ودينه». والمقصود بدينه: أي دين الإسلام. ومعرفة دين الإسلام يا إخوان ليس بالتقليد: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾، لا. وإنما بالأدلة. ليس بالعقل فيقيس الأمور بعقله القاصر الناقص، فما وافق العقل قبل، وما خالفه رد، كما يفعل المعتزلة والعقلانيون وغيرهم. وإنما يجعل الصواب أن يجعل العقل تابعًا للنقل، أي تابعًا للكتاب والسنة، فيتعرف على هذا الدين بالأدلة من الكتاب، وهكذا أيضًا من السنة، وهكذا أيضًا من السنة. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كلمة عظيمة حول معرفة العبد لدين الإسلام، قال رحمه الله تعالى: «لا يكفي في معرفة الدين مجرد العقل»، يقول: «لا يكفي في معرفة الدين مجرد العقل، بل كما أن نور العين لا يرى إلا مع ظهور نور قدامه، فكذلك نور العقل لا يهتدي إلا إذا طلعت عليه شمس الرسالة». يا إخوان، الآن أعيننا فيها نور، أو ليس فيها نور؟ فيها نور. لو أطفأنا المصابيح، هل سنرى شيئًا؟ ما سنرى شيئًا. وهكذا العقل، العقل ما يبصر إلا إذا ظهرت شمس الرسالة. إذا تعرف على القرآن والسنة هنا يبصر، وهنا يرى الأمور على حقيقتها، أي فيما يتعلق بدين الإسلام. ولهذا يا إخوان، ذكر الله عز وجل عن أهل النار: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾، يعني: ما في حد كلمكم عن النار هذا وحذركم من حرها وحرارتها ولهيبها وحميمها وزقومها؟ ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾، قالوا: ﴿بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ﴾، فماذا؟ ﴿فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ﴾. لاحظوا ماذا قالوا بعد ذلك، قال ربنا عز وجل: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. أليس لهم آذان يسمعون بها؟ الجواب: بلى، لكن يسمعون وما ينتفعون بما يسمعون. أليس عندهم عقول صنعوا بها سيارات وطائرات وجوالات وكمبيوترات وغيرها؟ الجواب: بلى، ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾، لكن ما استفادوا من هذه العقول في معرفة الحق، لأن شمس الرسالة لم تطلع عندهم كي يستنيروا بهذه العقول في الالتزام بهذا الدين. فلهذا كان حالهم ما سمعتم، كان حالهم ما سمعتم. قال: «ونبيه»، ونبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم هو أحد الأصول الثلاثة. فقد يقول قائل: لماذا؟ لماذا كان معرفة النبي صلى الله عليه وسلم أصلًا ثالثًا؟ سبق معنا هذا في درس الأصول الثلاثة، فمن يذكر؟ نعم، يسأل عليها الشخص، ولماذا يسأل عن هذا؟ يعني: ماذا سيضرنا إذا لم نتعرف على النبي صلى الله عليه وسلم ولم نتعرف على ما جاء به؟ هل سيحصل شيء؟ شيء نقص للأمور. طيبة، نقص. فمن يذكر هذا النقص؟ وهذا النقص أيضًا يتعلق بالأصل الأول والثاني. ماذا قلنا؟ لا يعني... ماذا قلنا في سبب أن من الأصول الثلاثة الأصل الثالث هو معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟ أتذكر يا أبا ناظم؟ أتذكر لماذا الأصل الثالث هو معرفة النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم، أحسنت: ما نستطيع نعرف الأصل الأول والثاني إلا بماذا؟ إلا بالأصل الثالث، عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا يا إخوان، معرفته عليه الصلاة والسلام هي الأصل الثالث، الأصل الثالث. وأيضًا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في ما يتعلق بالأصل الثالث: أن النفوس أحوج إلى أن تتعرف على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، أحوج من حاجتها إلى الطعام والشراب، أكثر من حاجتها إلى الطعام والشراب. قال: «فإن هذا» أي الطعام والشراب «إذا فات، إذا فات، حصل الموت في الدنيا»، الواحد إذا لم يأكل أو يشرب، ماذا سيقع له بالكبير؟ أنه يموت. وإذا مات قد ينتقل من ضيق إلى سعة، ومن تعب إلى راحة، ومن تعب إلى راحة. قال رحمه الله: «وذاك» أي ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم «إذا فات، حصل به العذاب، حصل به العذاب آكد». يقول رحمه الله تعالى: «وكيف يتعرف الشخص على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟ يتعرف على ذلك بأمور عديدة، من أهمها: من أهمها النظر في كتاب الله عز وجل، ففي كتاب الله ذكر أوصافه، وذكر ما يتعلق به عليه الصلاة والسلام. وهكذا الأمر الثاني: النظر في سنته عليه الصلاة والسلام». والمقصود يا إخوان بمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم: المقصود بها محبته، وهكذا أيضًا الاقتداء به والتأسي به والاهتداء بهديه عليه الصلاة والسلام، واتباعه ظاهرًا وباطنًا، وأن لا يستغني بالبدع والمحدثات عن هديه. فبهذا يا إخوان يتعرف العبد منا على النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: «فإن قيل لك: من ربك؟ قال: فقل: ربي الله الذي رباني ورب جميع العالمين بنعمته، وهو معبودي، ليس لي معبود سواه». وقوله هنا: «فإذا قيل لك: من ربك؟» المقصود بقوله: «من ربك؟» أي: من إلهك الذي تعبد؟ من إلهك الذي تعبد؟ قال: «فقل: ربي الله الذي رباني». وسبق معنا أن تربية الله عز وجل على نوعين: تربية عامة، وتربية خاصة. التربية العامة يا إخوان يشترك فيها الجميع، يشترك فيها الجميع، كأن يعطي الرجل الزوجة والولد والصحة والمال وغير ذلك، طعام والشراب وغير ذلك. وأما التربية الخاصة فهي خاصة بالمؤمنين فقط، وهي بالعلم النافع والعمل الصالح، وهكذا أيضًا بنعمة الإسلام ونعمة السنة والتوحيد وغيرها من النعم الخاصة، وغيرها من النعم الخاصة. قال: «ورب جميع العالمين بنعمته»، وفي بعضها: «بنعمه». قال: «وهو معبودي، ليس لي معبود سواه». قال: «وإذا قيل لك: ما دينك؟ فقل: ديني الإسلام، فقل: ديني الإسلام، وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، والبراءة من الشرك وأهله». ودين الإسلام يا إخوان له ثلاث مراتب: الإسلام له ثلاث مراتب. نعم يا إخوان، أبا طاهر؟ الإسلام والإيمان والإحسان. تضمنها حديث عمر في صحيح مسلم، وجاء عن أبي هريرة متفق عليه في سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «وإذا قيل لك: من نبيك؟ فقل: محمد». هذا أحد أسمائه، وله أسماء أخرى: كأحمد، والقافي، والحاشر، ونبي التوبة، نبي الرحمة. قال: «محمد بن عبد الله»، وعبد الله هذا أبوه، هو الذبيح، هو الذبيح. ولهذا يقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ابن الذبيحين، أحدهما عبد الله، والثاني من الثاني؟ إسماعيل، الثاني إسماعيل. طيب. قال: «بن عبد المطلب»، وعبد المطلب هذا... هذا لقبه، عبد المطلب هذا لقبه. طيب. قال: «بن هاشم»، وهاشم من قريش، وقريش هذا... هذا لقب لبعض أجداد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قريش هذا لقب لأحد أجداده، قيل لجده النضر، لجده النضر بن كنانة، وقيل لغيره، وقيل لغيره، وإليه تنسب القبيلة. قال: «وقريش من العرب، وقريش من العرب». والعرب، العرب يقسمونهم على ثلاثة أقسام: عرب بائدة، وعرب عاربة، وعرب مستعربة. العرب البائدة: أي التي بادت، كعاد، وهكذا أيضًا غيرهم، ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾، هؤلاء بادوا، هلكوا، لم يبقَ لهم أثر. عرب عاربة: هم بنو قحطان، يعني من كان في جنوب الجزيرة العربية، اليمن، عمان، من كان جنوب الكعبة، هؤلاء هم أصل العرب، هؤلاء هم أصل العرب. طيب، النوع الثالث: عرب مستعربة، يعني أصلهم ليس عربيًا لكن تعلموا العربية، ومن ذلك إسماعيل، مستعربة، إسماعيل تعلم العربية من جرهم وتزوج منهم، فيقال لهم: عرب مستعربة. والنبي صلى الله عليه وسلم من أي الأقسام الثلاثة؟ مستعربة، من المستعربة. ولهذا قالوا: العرب المستعربة أفضل، المستعربة لأن النبي صلى الله عليه وسلم منهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم منهم. والمستعربة هم من كان من نسل عدنان، يعني من كان شمال الكعبة من نسل عدنان، وعدنان هو أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، نسبه إلى عدنان، وهذا نسب صحيح متفق عليه لا خلاف فيه. قال: «والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، أفضل الصلاة والتسليم». وماذا؟ وإسماعيل بن إبراهيم، نسبه إلى سام بن نوح عليه الصلاة والسلام، لكن الأسانيد الموجودة الآن إلى إسماعيل فيها شيء من الخلاف، وهكذا من باب أولى ما كان إلى سام بن نوح، لكن أصل النسبة هذا صحيح. وقوله: «عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم». الصلاة يا إخوان من معانيها في اللغة: الدعاء. ومن أصح ما ورد في تعريف صلاة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ما جاء في البخاري عن أبي العالية، قال: «هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، في الملأ الأعلى». ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. والتسليم هو بمعنى ماذا؟ هو بمعنى التحية، وقيل بمعنى السلامة، أي السلامة من ماذا؟ من النقائص، السلامة من العيوب إلى آخرها. والسلام اسم من أسماء الله عز وجل، ومعناه: الذي سلم من النقائص والعيوب وغيرها، فينزه سبحانه وتعالى عن ذلك. بهذا نكون قد أتينا على نهاية ما يتعلق بالأصول الثلاثة، وأطلنا فيها شيئًا لأهميتها، ويأتي معنا بعد ذلك الكلام حول المباحث الأخرى والدروس الأخرى في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.