الدرس في كتاب الصلاة 221، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المحور يناقش حكم الصلاة على الجنازة ليلا ونهارا، حيث يرى المؤلف عدم كراهة الصلاة عليها في الليل بالإتفاق، مع جواز الصلاة ودفن الميت ليلا مستندا إلى الأحاديث النبوية وأفعال النبي.
هذا المحور يبين تفاصيل حكم الصلاة على الميت ليلا ونهارا، حيث يشير إلى أن الأفضل هو الصلاة في النهار لكن لا بأس بالصلاة ليلا، مستندا إلى حديث جابر وأفعال النبي عليه الصلاة والسلام.
يناقش هذا المحور حكم الصلاة على بعض الميت أو أجزائه، حيث يختلف الفقهاء حول ما إذا كان يجب غسل الميت والصلاة عليه إذا وجد بعض أجزائه، مع آراء مختلفة بين الشافعي ومالك من جهة وأبو حنيفة وأحمد من جهة أخرى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال: ولا تكره الصلاة عليه ليلا بالاتفاق. قال الحسن: يكره. يقول مؤلف -رحمه الله- في مزيد النعمة: يذكر هذه المسألة، وهي مسألة صلاة الجنازة في الليل. هنا يقول: ولا تكره الصلاة عليه ليلا بالاتفاق. جاء في الحديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- توفي رجلا، أو توفي رجل -وفي رواية أنها امرأة- كانت تقوم المسجد، فلم يأذن النبي -عليه الصلاة والسلام- بالصلاة عليه، فدفنت في الليل، فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها، فقالوا: إنها ماتت ودفنت في الليل، فكره النبي -صلى الله عليه وسلم- الدفن بالليل، لكن حمل على أنه إذا لم يصل عليه. وقد دفن النبي -عليه الصلاة والسلام- وصلى على أناس في الليل، كما جاء في حديث جابر عند أحمد والترمذي: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «مررت بالمقبرة فرأيت نارا، فجئت فإذا النبي -عليه الصلاة والسلام- معه بعض أصحابه يدفنون رجلا». وكان ذلك الرجل الذي كان يجهر بالذكر، رجل معروف كان يجهر بالذكر، فكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يدفنه، وكان معه بعض الصحابة، وكان ليلا. ثم جلس جثا النبي -صلى الله عليه وسلم- على ركبتيه وقال: «يا إخوان، لمثل هذا فأعدوا، لمثل هذا اليوم ولمثل هذا القبر فأعدوا». فالصحيح أن الصلاة في الليل لا بأس بها، إلا لمن لم يصل عليه. وأما قول الحسن: «يكره»، فإنه يريد أن الأفضل أن يكون في النهار، لكن الصحيح جائز. جواز الدفن والأفضل لا تؤخر إلى النهار، فإذا مات في الليل فإنه يدفن ليلا ولا بأس. قال: وإذا وجد بعض ميت، غسل وصلي عليه عند الشافعي ومالك. وقال أبو حنيفة وأحمد: إن وجد أكثره، صلي عليه، وإلا فلا. والذي عليه الفتوى هذا الثاني. إذا وجد بعض ميت، إذا كان متكاملا -أي ليس جزء منه- فهذا يغسل. وهذا يضر رواية عن أحمد. وأما إذا كان وجد شيء من أعضائه، يدفن، لا بأس أنه يدفن حتى ولو بدون غسل وبدون صلاة. أما إذا وجد بعض الميت، مثلا وجد نصفه الأعلى، مثلا بطنه وكذا وصدره، فيصلى عليه أحيانا. مثلا يكون هناك مثل ما يحصل الآن، يكون يحترق مثلا ويصير فحما أو يذهب رأسه وطرفاه، فما يبقى إلا صدره وبطنه، وهنا لا معنى للصلاة عليه على هذا. لكن إن وجدت يد أو وجدت رجل أو وجدت كذا، فتدفن. إن كان قد صلي على هذا الرجل، تدفن معه. وإذا لم يصل عليه أو لم يعثر عليه، فتدفن هذه الرجل أو هذه اليد. وأما إذا كان بعض ميت، فيصلى عليه أفضل، وسواء كان أكثره أو بعضه. وهذا الذي عليه أكثر العلماء.