كتاب المنثورات والملح 2

كتاب المنثورات والملح 2

الدرس في كتاب المنثورات والملح 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

صفات الدجال وخروجه ونزول عيسى عليه السلام

يستعرض المقطع أوصاف الدجال الخَلقية والقدَريَّة، ومكان خروجه ومدة مكثه في الأرض، والخوارق التي تُجرى على يديه، ثم يذكر نزول المسيح ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق وصفته عند النزول.

نزول عيسى عليه السلام وقتل الدجال وخروج يأجوج ومأجوج

يصف المقطع نزول عيسى ابن مريم عليه السلام كعلامة من علامات الساعة الكبرى، وطلبه للدجال حتى يدركه بباب لد فيقتله، ثم عصمة الله قوماً من الدجال وإخبار عيسى بدرجاتهم في الجنة، كما يذكر خروج يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون وحصارهم لعيسى وأصحابه.

هلاك يأجوج ومأجوج وما بعده من أحداث الساعة

يصف المقطع هلاك يأجوج ومأجوج بإرسال الله الدود (النغف) في رقابهم فيموتون كموت نفس واحدة، ثم ينزل عيسى وأصحابه فيجدون الأرض ملآنة زهمهم ونتنهم، فيدعون الله فيرسل طيرًا كبارًا تحملهم، ثم يمطر مطرًا يطهر الأرض وتخرج بركتها، ثم ترسل ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين وتبقى شرار الناس فتقوم عليهم الساعة.

الختام والدعاء الختامي

يختتم المتحدث الجلسة بالدعاء للجميع بالتوفيق والرضا، والصلاة على النبي محمد، والحمد لله، ثم يشكر المشاهدين على المتابعة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بجودك وفضلك يا رب العالمين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول كتاب المنثورات والملح من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى. وأول أبواب هذا الكتاب يتعلق بأحاديث الدجال، وهكذا في أشراط الساعة وغيرها. وذكر رحمه الله تعالى في المنثورات والملح حديث النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للدجال. وسبق معنا أن الدجال يعتبر من أبنية المبالغة، والمقصود به المبالغة في الكذب والتلبيس. وقد جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر جملة من أوصاف هذا الأعور الدجال، فمن أوصافه: أنه رجل من بني آدم، وهكذا أيضًا أنه شاب أحمر قصير أفحج جعد الرأس أجلى الجبهة عريض النحر ممسوح العين اليمنى. وهذه العين -أي اليمنى- ليست بناتئة، وماذا؟ أي ليست ببارزة ولا غائرة. وعينه اليسرى عليها طفرة غليظة، أي مثل اللحمة الغليظة التي عليها. ومكتوب بين عينيه «كافر»، أي ماذا؟ بالحروف المقطعة وبدون تقطيع: «كافر». هذه يقرأها المؤمن سواء كان أميًا أو كان قارئًا. ومن أوصاف الدجال أنه عقيم لا يولد له. ومن أوصاف الدجال أنه يخرج بين العراق والشام. ومما جاء عن الدجال أنه يسيح في الأرض، فلا يترك بلدًا إلا ويدخلها، إلا مكة والمدينة، فإن الملائكة تحرسها وتمنع الدجال من دخولها. وهكذا مما جاء عن الدجال أو في الدجال أنه يمكث في الأرض أربعين يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كأسبوع، وبقية أيامه كأيامنا. وهكذا أيضًا مما ورد في الدجال أنه يملأ الأرض فسادًا. وهكذا أن الله عز وجل يجعل على يديه من الخوارق والأشياء التي لم يعتادها البشر، كما سيأتي معنا. ومر معنا في حديث النواس بن سمعان ما يتعلق بظهور الدجال وبعض الخوارق التي يجعلها الله عز وجل على يدي الدجال، وأنه يمر بالخربة فيقول: «أخرجي كنوزك»، فتخرج كنوزها، فتتبعه كيعاسيب النحل، أي كذكورها. وهكذا أيضًا يأمر الأرض أن تنبت فتنبت، ويأمر السماء أن تمطر فتمطر، إلى غير ذلك. قال النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فبينما هو كذلك إذ بعث الله تعالى المسيح ابن مريم صلى الله عليه وسلم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين». وقوله رحمه الله تعالى ها هنا: «بين مهرودتين»، المقصود به: الثوب المصبوغ، الثوب المصبوغ، أي أنه لابس له ماء. قال: « واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، أي قطر منه الماء، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان أو جمان كاللؤلؤ». والجمان المقصود به: حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ، تصنع على هيئة اللؤلؤ. والمراد بهذا أنه ينحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه، أي في صفاء هذا الماء. قال: «فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي إلى حيث ينتهي طرفه». قال: فيطلبه من يطلب الآخر. عندنا شخصية ومسيحا: مسيح الهداية ابن مريم، ومسيح الضلالة الأعور الدجال. قال: «فيطلبه من يطلب الآخر». يا عبد الله، عيسى أم الدجال من يطلب الآخر؟ عيسى يطلب الدجال. أحسنت. ونزول عيسى ابن مريم يعتبر من علامات الساعة الكبرى، يعتبر من علامات الساعة الكبرى. وكما سبق أن علامات الساعة الكبرى كحلقة إذا قطع خيطها فتتتابع نزولها كخرزات ذلكم العقد. قال: «فيطلبه» أي عيسى يطلب الدجال، «حتى يدركه بباب لد». لد هذه هي تعتبر بلدة قريبة من بلاد المقدس، أي قريبة من ماذا؟ من القدس بفلسطين. قال: «فيقتله، ثم يأتي عيسى صلى الله عليه وسلم قومًا قد عصمهم، قد عصمهم الله منه»، أي عصمهم الله من الدجال. قال: «فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة». فبينما هو كذلك إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى صلى الله عليه وسلم: «إني قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم». «لا يدان» أي لا قدرة ولا قوة لأحد في قتالهم. قال: «قال: فحرز عبادي إلى الطور»، يصعدون إلى الجبال فرارًا من من من هؤلاء العباد: يأجوج ومأجوج. قال: «ويبعث الله يأجوجا ومأجوجا، وهم من كل حدب ينسلون». من كل حدب، أي غليظ من الأرض ومرتفعها، يقال له حدب. «ينسلون» أي يسرعون. والمراد ها هنا أنهم يظهرون من كل مكان، وهذا يدل على كثرتهم، على كثرتهم. حتى إذا فُتحت: «يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، واقترب الوعد الحق». وهذه من علامات الساعة الكبرى كذلك. ويأجوج ومأجوج هما قبيلتان من بني آدم، قبيلتان من بني آدم. وقصتهم مذكورة في سورة الكهف مع ذي القرنين، وذلكم السد الذي بناه ذو القرنين. وهم إلى يومنا هذا محبوسون. كل يوم يحفرون، كل يوم يحفرون، حتى إذا أوشكت الشمس أن تغرب ولم يتبقَ إلا شيء يسير، قالوا: «اتركوا العمل إلى متى؟ إلى الغد». فيأتون في الغد فيعود البناء كما كان، ويكررون ذلك كل يوم. حتى إذا أراد الله لهم الخروج قالوا: «إن شاء الله»، يعني: إن شاء الله سنعود له في الغد. فيأتون فيجدونه كما تركوه، فينهار ويخرج كما أخبر الله عز وجل عنهم. قال: «فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها»، أي من الماء. «ويمر آخرهم فيقولون: قد كان بهذه مرة ماء». وطبرية هذه هي بلدة يعني تطل على هذه البحيرة، وهي اليوم تقع تحت سيطرة اليهود ببلاد أرض المقدس، ببلاد أرض المقدس. قال: «ويحصر نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مئة دينار لأحدكم اليوم». وهذا يا إخوان يدل على أن المال في أيام الجوع وفي أيام الشدة لا يساوي شيئًا، المال لا يساوي شيئًا. ماذا سيأكل؟ ذهب؟ يتمنى أن له يعني قفعًا من السمك أو شيئًا من اللحم أو الخبز أو غير ذلك، أفضل من الذهب وغيره. قال: «فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه رضي الله عنهم إلى الله تعالى». قال: «فيرسل الله تعالى عليهم النغف، عليهم النغف». والنغف هذا هو الدود. الله عز وجل إذا أراد أن يهلك عدوًا فقد يرسل له مخلوقات ضعيفة: أصحاب الفيل أرسل الله إليهم طيرًا أبابيل، وهؤلاء يأجوج ومأجوج ما أرسل عليهم حجارة من السماء أو ملائكة تقاتلهم، وإنما أرسل عليهم النغف وهو ذلك الدود. قال: «في رقابهم، في رقابهم». قال: «فيصبحون فرسى»، أي قتلى كموت نفس واحدة. قال: «ثم يهبط نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم»، أي بعد هلاك يأجوج ومأجوج، «إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر، موضع شبر إلا ملأه زهمهم، زهمهم ونتنهم». والمقصود بالزهم هو الريح المنتن، الريح المنتن. قال: «فيرغب» أي مرة أخرى، «فيرغب نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إلى الله تعالى». قال: «فيرسل الله تعالى طيرًا كأعناق البخت». والبخت المقصود بها ماذا؟ نعم يا باحمد: الإبل. كأعناق الإبل، أي أنها عظيمة. قال: «فتحملهم»، تحمل يا جوج ومأجوج أفرادهم. قال: «فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله». قال: «ثم يرسل الله عز وجل مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر». «لا يكن» ماذا معنى لا يكن؟ لا يكن منه أي لا لا يحتمي، نعم، لا يختب، لا يغطي، لا يخفي، وهكذا. «منه بيت مدر ولا وبر». قال: «فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة»، أي كالمرآة، أي كالمرآة. قال: «ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك». قال: «فيومئذ تأكل العصابة»، يعني المجموعة من الناس، «من الرمانة: كيف حجمها وما شكلها؟ لا شك أنه عظيم وكبير». قال: «من الرمانة، ويستضلون بقحفها»، أي بقشرها، يستضلون بقشر الرمانة. قال: «ويبارك في الرسل»، يعني في الدابة اللبون أو ماذا؟ في اللبن، يبارك في اللبن. قال: «حتى إن اللقحة من الإبل، واللقحة هي البهيمة التي فيها لبن يحلب، لتكفي الفئام من الناس»، أي الجماعة. قال: «واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس». الفخذ من الناس يعني من هم دون القبيلة. قال: «فبينما هم كذلك إذ بعث الله تعالى ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم». قال: «فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون»، أي يتقاتلون. قال: «فيها تهارج الحمر». فعليهم تقوم الساعة. ومعنى ذلك أنه يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس كما تفعل الحمير، لا يكترثون بذلك ولا يستحون من ذلك. قال: رواه مسلم. طيب، نكمل ما تبقى في دروس لاحقة إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة.