التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 93

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 93

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 93، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أقسام سؤال العراف وحكمها عند ابن عثيمين

قسم ابن عثيمين سؤال العراف إلى أربعة أقسام: السؤال المجرد وهو كبيرة، والسؤال مع التصديق وهو كفر أكبر، والسؤال للاختبار وهو جائز لأهل العلم، والسؤال لإظهار عجزه وكذبه وهو مطلوب أو واجب لأهل الدراية. كما بدأ بذكر علامات الساحر وأولها مخالفة شروط الرقية الشرعية.

علامات السحرة وطرق كشفهم

يستعرض المقطع علامات تدل على السحرة مثل الرقية بغير القرآن والسنة، واستخدام الطلاسم والعقد والنفث، وسحر الصرف والعطف، والتنجيم وقراءة الكف والفنجان، واشتراط ذبائح بأوصاف معينة، وسؤال اسم الأم، وادعاء علم الغيب. ويحذر من الاعتقاد في هذه الأسباب بذاتها، مؤكداً أن الشفاء بيد الله وحده.

علامات الساحر وأحكام الكهان والعرافين

يستعرض المقطع علامات تدل على الساحر كادعاء علم الغيب، الأمر بمخالفة الشرع، ترك الصلاة، كتابة القرآن بالنجاسات، خلوة النساء، وتعليق الشفاء به لا بالله، مبيناً أنه من أولياء الشيطان. ثم يورد مسائل فقهية منها: تكذيب الكاهن من الإيمان، كفر من صدقه، تحريم الإرسال إليه، تفصيل تعلم الأبجد، والفرق بين الكاهن والعراف.

إعلان الدرس القادم: باب ما جاء في النشرة

يعلن المحاضر أن الدرس المقبل سيتناول باب ما جاء في النشرة مع توضيح معناها، ويختتم الجلسة الحالية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فنكمل إن شاء الله تعالى ما ذكره العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله في فوائده على باب ما جاء في الكهان ونحوهم. قال: حكم سؤال العراف، يعني: ليس كل سؤال يسأل به العراف يعد كفراً، فهناك تفصيل مأخوذ من ورود الأحاديث في هذا الباب. فيقول العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله: وقسم سؤال العراف إلى أربعة أقسام. القسم الأول: السؤال المجرد. إيش معنى السؤال المجرد؟ يعني: يسأله لا ليصدقه، وإنما هكذا يسأله من أجل مثلاً الفضول، أو من أجل مثلاً أنه رأى الناس يفعلون ذلك، وهو لا يصدقه، وهو لا يصدقه. فقال الشيخ ابن العثيمين في حكم هذا السؤال: إنه كبيرة، كبيرة من كبائر الذنوب. والدليل على ذلك قال: لقوله صلى الله عليه وسلم: «لم تقبل له صلاة أربعين يوماً». وهذا فيه وعيد يوم القيامة أن عمله هذا لا يقبل أربعين يوماً، فهذا دليل على أن هذا الفعل كبيرة من كبائر الذنوب، وهذا من ضوابط الكبيرة: أن يكون عليها وعيد في الآخرة، وعيد في الآخرة، والوعيد هنا عدم قبول صلاته أربعين يوماً. هذا النوع الأول من أنواع السؤال. النوع الثاني: السؤال والتصديق. ذهب يسأله ليصدقه في مسروقه أو في ضالته أو نحو ذلك، فهذا كفر أكبر يخرج من الملة. لكن كما تقدم بشرطين اثنين: الشرط الأول: أن يكون عالماً بأن في القرآن ما يخبر ويبين أنه لا يعلم الغيب أحد إلا الله. والشرط الثاني: كما تقدم معنا من كلام الشيخ ابن العثيمين: أن لا يعتقد أن القرآن فيه كذب، فيه كذب، فهذا كفر بالله سبحانه وتعالى لأنه كفر بقول الله عز وجل: ﴿ قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾، فهو تكذيب للقرآن. والنوع الثالث من أنواع سؤال العراف: السؤال لاختباره. ذهب يسأله من أجل أن يختبره: هل هو صادق أو كاذب في هذه المسألة؟ وهو لا يصدقه، وما ذهب يسأله مجرد سؤال، وإنما لهذا الغرض، لهذا الغرض بينه وبين هذا العراف. فالشيخ ابن عثيمين هنا يقول: جائز هذا الفعل، جائز من أجل الاختبار، وكذلك التبين من أمر هذا العراف، التبين من أمر هذا العراف ليعرف صدقه من كذبه، لا لأجل أن يأخذ بقوله، ويكون أهلاً لذلك، يعني: الذي يسأل ما هو أي واحد، وإنما يكون من أهل العلم والفطنة، ومن أهل كذلك المعرفة بوسائل وأساليب هؤلاء العرافين. وأما النوع الرابع من أنواع سؤال العراف: السؤال لإظهار عجزه وكذبه، يعني: من باب فضحه، ومن باب مناظرته، وبيان حاله أمام الناس، وأنه دجال وكذاب من الدجاجلة والكذابين. فيقول ابن عثيمين هنا: السؤال لإظهار عجزه وكذبه مطلوب أو واجب، قد يكون واجباً حتى لا يغتر به الناس، حتى لا يغتر به الناس. نعم، بشرط أن يكون أهلاً لذلك، يعني: من أهل العلم، ومن أهل المعرفة والدراية بأساليب هؤلاء العرافين. طيب، ما الفرق بين النوع الثالث وهو السؤال لاختباره، والنوع الرابع وهو السؤال لإظهار عجزه وكذبه؟ الفرق: أن الثالث وهو السؤال لاختباره هذا ليس مقروناً بفضحه، ولا بكشف حاله، وإنما المراد به التبين من أمره فيما بين هذا السائل وبين هذا الساحر أو العراف أو الكاهن. نعم. وأما القسم الرابع والنوع الرابع فهذا فيه فضح لهذا الكاهن والعراف، وفيه كذلك مناظرة لكشف كذبه وزيفه ودجله، فلا شك أن بينهما فرقاً، والله أعلم. يقول الشيخ ابن عثيمين أيضاً من فوائده في هذا الباب: من علامات الساحر، من علامات الساحر: كيف تعرف الساحر؟ كيف تعرف الدجال؟ الكذاب؟ العراف؟ الكاهن؟ كيف تعرفه؟ هناك علامات متى ما وجدت استدل بها على أن هذا ساحر أو كاهن أو دجال أو عراف أو نحو ذلك. فذكر هنا إحدى عشر علامة. فمن علامات معرفة الساحر: مخالفة شروط جواز الرقية الشرعية. وعرفنا فيما تقدم جواز الرقية الشرعية: أن تكون بالقرآن وبماذا؟ وبالسنة. فإذا جئت عند هذا الشخص الذي يدعي علاج الناس مثلاً، أو يدعي كذلك القراءة على المرضى أو نحو ذلك، فاسمع إلى رقيته: أهي من القرآن والسنة؟ أو أنها كلام غير معروف، كلام فيه من الطلاسم، وفيه من كذلك الكلام غير المفهوم أو نحو ذلك؟ فإذا كان الثاني فيستدل بذلك على أنه ساحر. كذلك من شروط جواز الرقية: أن لا يعلق بها المريض، ولا يعتقد أنها بذاتها تشفي هذا المريض، وإنما هي سبب، وإنما هي سبب من الأسباب، الله عز وجل هو الذي يمضيه إن شاء أو لا يمضيه إن شاء سبحانه وتعالى. والعلامة الثانية التي بها يعرف الساحر: العقد مع النفث، يعني: ما يفعله من الحروز والشعر مع الأوراق أو الخيوط، وكذلك صناعة الحروز وما فيها من طلاسم ومن أوراق يعني مربوطة أو معقدة أو نحو ذلك، فهذا أيضاً دليل على أن هذا من أفعال السحرة، وليس من الأمر الجائز في الشفاء أو في العلاج أو نحو ذلك. ومن علامات الساحر التي ذكرها: كتابة الحروف المقطعة والكلام غير المفهوم، تحصل الطلاسم غير معروفة، أحرف غريبة وكلمات عجيبة لا يستطيع القارئ أن يقرأها أو أن يفهمها، هذا أيضاً علامة على أنه ساحر. وأيضاً: الصرف والعطف. الصرف: يعني الذي يصرف الشخص عن محبوبه، ذهبت عند فلان فإذا بك تكره زوجتك أو تكره أباك وأمك أو تكره إخوانك وأصحابك، هذا يسمى السحر الصرف، يصرفك عن من تحب. أو العطف: العطف بمعنى أن تقرب ممن تبغض، أنت تبغض مثلاً ذاك العاصي أو تبغض ذاك المجرم أو تبغض ذاك المبتدع، فما تشعر إلا وأنت تميل إليه وتقرب منه وتحبه فجأة، هذا دليل على أن من فعل ذلك هو الساحر. أو امرأة لا تحب رجلاً فيعمل لها هذا السحر فإذا بها تقرب منه وتنجذب إليه، فهذا أيضاً من علامات السحر وهو سحر العطف. وأيضاً من علامات الساحر: النظر في النجوم، هو ما يسمى بعلم التأثير، أو يستدل بحركات النجوم على الحوادث الأرضية التي تقع في الأرض، فهذا أيضاً من علامات الساحر، وقد مر معنا في باب ما جاء في التنجيم. وأيضاً من علامات الساحر: قراءة الكف والفنجان، يعني: يأتي بشيء في كفه فيقرأ عليه، هذا ما عليه دليل، أو يأتي بفنجان فيه ماء فينظر: انظر هذا يذهب هنا، هذا يأتي هنا، أو نحو ذلك. أو كذلك يدخل في هذا ما يسمونه بالتمسح أو التمسيح، يأتون مثلاً في صحن ببر وببيض ببيضة وبر، فيحركون هذا الصحن وينثرون البر والحب ينثرونه، ثم يزعمون أن هذه البيضة ما ستسقط إلا في المكان الذي به شفاء هذا الشخص، أو به كذلك ذلك ذهاب المرض من هذا الشخص، فيحركون الصحن هكذا، والصحن يعني مفتوح، فتسقط البيضة، فالمكان الذي تسقط فيه يقولون: هذا هو المكان الذي به يشفى هذا المريض. وهذا من تلاعب الشياطين بهم، وهذا من التقرب، التقرب بهذه المأكولات إلى الجن، إلى الجن. ومن ذلك أيضاً: أن يعني يشترط عليك هذا الساحر أن تذبح ذبيحة بأوصاف معينة، كان يقول لك: اذبح ديكاً أسود، أو اذبح كبشاً أسود، هذا مباشرة اعلم أنه من فعل السحرة، من فعل السحرة. إذا قال لك: اذبح ديكاً أسود في مكان كذا، ويعين لك المكان، ويعين لك نوع هذا الذبيح، فهذا كله كذلك من علامات الساحر، من علامات الساحر. وأيضاً ذكر من علامات الساحر: أن يسأل عن اسم الأم، مثلاً تأتي ما يقول لك: أش اسمك؟ لعل يسجلك في ورقة حتى يصف لك العلاج، لا، يقول لك: ما اسم أمك؟ أش اسم أمك؟ هذا موجود كثير. طيب، أش دخل الأم في هذا المريض؟ لماذا يسأل عن أمه ولم يسأل عن اسمه هو نفسه؟ لأنه يعني بذلك يتوصل إلى أعمال شيطانية، إلى أعمال شيطانية، فهذا أيضاً من علامات الساحر. من علامات الساحر: أن يدعي معرفة الغيب. من قال لك: أنا أعرف أين ضاع عليك هذا؟ قل له: أنت بين أحد أمرين: إما ساحر، وإما أنت الذي سرقت هذا، فإنما سيعرف هذا من أخذه. أو من يدعي علم الغيب، وهذا هو الساحر أو الكاهن أو العراف، فلا يخلو من إحدى هذين الأمرين. من زعم أنه يعرف مكان الضالة أو مكان المسروق أو سبب مرض فلان، وأن الذي أمرضه فلان ابن فلان أو نحو ذلك، ويدعي علم الغيب، ويدعي علم الغيب ومعرفة الغيب، فهذا هو بين إحدى أمرين: إما هو الذي قام بهذا فإنه يعلم لأنه هو الذي سرق، هو السارق، وإما أنه دجال من الدجاجلة يتعامل بالجن والشياطين، وقد يدلونه على مكان هذه الضالة. كذلك من علامات الساحر: أن يأمر المريض بمخالفة الشرع، كترك الصلاة أو ترك التسمية عند الذبح. يأتي عند المريض يقول: أنت تريد أن تشفى؟ لا تقرأ القرآن. تريد أن تشفى؟ لا تصلي. تريد أن تشفى؟ اذبح ذبيحة ولا تسمي عليها. أعوذ بالله، هذا من أعمال ماذا؟ الشياطين. وقد يأمرك بأشياء كفرية، فيقول لك مثلاً: دوس القرآن برجليك، هذا كفر والعياذ بالله، وهذا يفعله الساحر لأن الشياطين هي التي تأمره بذلك. فمن علامات الساحر: أنه لا يصلي، ما يصلي الساحر. وأيضاً يعمل أعمالاً كفرية ككتابة القرآن بالنجاسات، بدم الحيض أو بالغائط، أعزكم الله، ونحو ذلك، فهذه أيضاً من علامات الساحر، سواء كان هو يفعلها أو يأمر بها. فإذا أمرك من يدعي أنه يعالج أو يرقي أو نحو ذلك بما يخالف الشرع، فاعلم أنه ساحر. إذا جئت أنت وزوجتك، قال لك: لا، أدخل زوجتك وحدها، أنت لا تدخل معها، أعرف أن هذا دجال، هذا يريد أن يعبث بعرضك، يريد أن يعبث بعرضك. تأتي مثلاً عنده يرقي الناس، يقول لك: لا، ممنوع الدخول إلا المريضة فقط، أنا وهي فقط أقرأ في الغرفة هذه، وربما أغلق الغرفة، هذا دليل على أنه دجال وأنه رجل خبيث يريد أن يعبث بأعراض المسلمين، فيحذر منه. هذا أيضاً من علامات الساحر: من علامات الساحر يأمرك بما يخالف الشرع أو يفعل ما يخالف الشرع. العاشر مما ذكره رحمه الله من علامات الساحر: أنه يعلق المريض به لا بالله. ما تجد الساحر يقول له: توكل على الله، تعلق بالله، فوض أمرك إلى الله، ادعُ الله. الساحر ما يقول هذا، الساحر يعلق به، يقول لك: تريد تشفى؟ اعمل لنا كذا، اعتقد أن الشفاء بعملك لهذا العمل، يعلقه بالأسباب ويعلقه به هو، لك: عُد بعد ثلاث أيام، تعال عندنا، ما في هناك علاج أو شفاء إلا إذا كررت زيارتنا أو نحو ذلك، يعلقه به، هذا دليل على أنه ساحر وأنه دجال وكذاب. وأخيراً من علامات الساحر الذي ذكر: أنه من أولياء الشيطان، فهو يعني يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، فهو من أولياء الشيطان، من أولياء الشيطان، وأعماله كلها من أعمال الشياطين، والعياذ والعياذ بالله. هذه علامات مهمة لو ضبطها المسلم لتتبين له الصادق من الكاذب والساحر من غيره. قال: المسائل: الأولى: أنه لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن، من صدق الكاهن فقد كفر بالقرآن، وهذا من أعظم الكفر كما تقدم معنا في الآيات. الثانية: التصريح بأنه كفر، لأنه قال: فقد كفر بما أنزل على محمد. الثالثة: ذكر من تكهن له، أي أنه كذلك داخل في البراءة، ليس المراد أنه يذهب إلى الكاهن، لو أمر غيره أن يذهب إلى الكاهن فهو كذلك واقع في هذه الكبيرة. الرابعة: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ربما يأمر بالسحر أو يطلب من يفعل ذلك فهو مثلهم في العقوبة. الخامسة: ذكر من تعلم أبا جاد، وهذا فيه تفصيل كما تقدم: إذا كان تعلم ذلك من أجل أن يؤرخ به وأن يتعلم حساب الجمل أو نحو ذلك فهذا لا بأس به، وأما إن كان يجعلها مربوطاً بسير النجوم وعلم التأثير وارتباط الحوادث حركة النجوم بالحوادث الأرضية أو بطلوع الشمس وغروبها فهذا هو الذي يدخل في هذا الوعيد: «ليس منا»، أو كذلك قوله: يكتبون أبا جاد، ابن عباس قال. السابعة: ذكر الفرق بين الكاهن والعراف، وعرفنا أن العراف أعم، فيشمل كل من يدعي المعرفة وعلم الغيب، فيدخل في ذلك الكاهن والمنجم والرمال كما تقدم معنا. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب: باب ما جاء في الكهان ونحوهم. إن شاء الله في الدرس القادم نأخذ باب ما جاء في النشرة، وسنعرف ما معنى النشرة، إن شاء الله. إلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر