الدرس في الاقبال على الله 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن العوارض التي تعترض سبيل المقبلين على الله، مشيراً إلى أن الجنة حفت بالمكاره واستشهد بحديث عبد الله بن مسعود.
شرح حديث النبي عن تمثيل الدنيا بخط ومربع يحيط بالإنسان يمثل أجله، وخطوط صغيرة تمثل العوارض التي تعترض طريقه.
هناك عوارض وفتن تعترض طريق الإنسان في إقباله على الله وتعتبر ابتلاءً من الله لتمحيص صدق الإنسان في دعواه.
يختتم المقدمة حول العوارض ويعلن عن البدء في مناقشة أول عارض وهو الشيطان الرجيم في درس لاحق.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نستمر في ما كنا ندرسه في هذا المقام في الإقبال أو صفة الإقبال على الله عز وجل، وما يتعلق بذلك من الأمور والركائز المهمة التي يحتاجها المقبل على الله عز وجل. وذكرنا أيضا الأسباب المعينة على الإقبال على الله جل وعلا. وإن شاء الله تعالى أيضا نكمل هذه الدروس، فنذكر إكمالا لهذه الدروس نذكر العوارض التي تعترض المقبل على الله جل وعلا. لا شك ولا ريب أن في الطريق إلى الله جل وعلا تعترض الإنسان وتعترض المقبل على الله والتائب إلى الله تعترضه أشياء. ولا شك ولا ريب أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أخبرنا أن الجنة حفت بالمكاره. ومن أعظم المكاره هذه العوارض التي تعترض الإنسان، وأيضا تقف في طريقه إلى الله. وكما جاء في الحديث الذي يخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود، وجاء أيضا من حديث غيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام خط خطا طويلا، وقال: هذا ابن آدم وأمله. ثم خط خطا جعله يعترض ذلك الخط، وخط مربع يعني من جميع الجهات مغلق من جميع الجهات على هذا الإنسان، لكن أمله يبتعد، أمله طويل يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب الدنيا وطول الأمل. فأمله طويل، ومنايه التي يتمناها كثيرة. فلهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا الخط المربع محيط بالإنسان، قال: وهذا أجله، وهذا أجل الإنسان محيط به. ثم ذكر هناك خطوطا صغيرة وهي العوارض، قال: إن فاته عرض نهشه آخر. أن هذه العوارض تعارض الإنسان في طريقه، تعارض الإنسان في طريقه. وكذلك أيضا مثله ويشابهه ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. فذكر النبي عليه الصلاة والسلام الخط الذي هو الصراط المستقيم، ثم ذكر خطوطا صغيرة معوجة، وقال: هذه السبل. وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه. هذه السبل المعوجة القصيرة التي تنتهي إلى الهلاك، تنتهي إلى الرد، ليس مثل ذلك الخط الطويل الذي ينتهي إلى الله جل وعلا. فلهذا فهناك عوارض تعترض الإنسان في طريقه إلى الله جل وعلا. وكما قال الله عز وجل عن الشيطان: ﴿وَلَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمِ﴾. أنا جالس في الصراط، جالس في الطريق. وسيأتي إن شاء الله تعالى معنا أن من أعظم هذه العوارض كما في هذه الأحاديث والآيات هو الشيطان الرجيم عليه لعنة الله. فلهذا فهناك عوارض كثيرة تعترض الإنسان في طريقه إلى الله جل وعلا. وهذا ابتلاء من الله سبحانه وتعالى. أيضا من العوارض أيضا الابتلاءات والمحن والفتن تعتبر من العوارض الذي تعترض الإنسان. فهذه الابتلاءات والمحن والفتن تمحص هذا الشخص، هل هو صادق في دعواه، هل هو صادق في إقباله على الله عز وجل أم أنه كاذب. فلهذا جعل الله عز وجل هذه الفتن، قال الله عز وجل: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. فلهذا فلا شك ولا ريب كما قلنا أن هناك عوارض تعترض على المقبل على الله عز وجل في طريقه. ويحتاج إلى أمور قد ذكرناها قبل وهي الركائز ركائز الإقبال على الله. وكذلك أيضا يحتاج إلى أمور أخرى يستعين بها أيضا على هذا الإقبال. وقد ذكرنا عدة أسباب معينة على ذلك. وأيضا يحتاج إلى مكملات يحتاج إلى مكملات تكمل هذا الإقبال. وأيضا يحتاج إلى ما يقوي عزمه على الإقبال، ما يقوي عزمه على الإقبال ويدافع عن نفسه من هذه العوارض. فإنه إذا ركن إلى هذه العوارض فإنه لا شك قد يترك هذا الإقبال قد يهلك والعياذ بالله. فلهذا يحتاج إلى مدافع عن نفسه وعن إقباله على الله عز وجل. لكن نحن نذكر هذه العوارض ونذكر أيضا ما يدافع به الإنسان عن نفسه من هذا العارض الذي سنذكره إن شاء الله تعالى. فهذا إن شاء الله تعالى شيء مما يذكر في مقدمة هذه العوارض. وإن شاء الله في درس لاحق نأخذ أول عارض من هذه العوارض وهو الشيطان الرجيم. فنسأل الله عز وجل أن يرفقنا للخير. والحمد لله رب العالمين.