الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المحور الأول يتناول قاعدة التيسير في التكاليف الشرعية، حيث يبين أن الشريعة الإسلامية جاءت لتيسير الأمور على الناس. التيسير يكون أساساً وقد يزيد عند وجود مشقة.
يناقش هذا المحور كيفية تطبيق التيسير عند وجود مشقة أو عارض طارئ، مستنداً إلى القرآن والسنة، مثل قوله تعالى ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ وقاعدة «المشقة تجلب التيسير».
يشرح هذا المحور أمثلة وتطبيقات على التيسير والتخفيف في الدين الإسلامي، مثل القصر في السفر والتيمم عند عدم وجود الماء، ويذكر أسباب التخفيف مثل النسيان والمرض.
المحور الأخير يركز على مفهوم التيسير في الدين الحنيفي، موضحاً العلاقة بين المشقة وتيسير الأحكام، ومستشهداً بقاعدة "المشقة تجلب التيسير"، ويبرز عدم وجود تشدد في الدين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وكل ما كلفه قد يسر من أصله وعند عارض طرى». هذا المراد به «وكل ما كلفه قد يسر من أصله وعند عارض طرى»، هذه قاعدة أيضا من القواعد الفقهية الكلية، وذكروها بأن «المشقة تجلب التيسير»، «المشقة تجلب التيسير». فقوله «وكل ما كلفه» تكليفنا ما المراد به؟ العمر على من يستطيع القيام به. وقوله هنا «طرى» يعني حصل فجأة، يعني البيت يقول هنا أن التكاليف الشرعية أو الأحكام الشرعية دخلها التيسير، وخاصة إذا حصلت المشقة يدخل التيسير. ودخول التيسير في أمر الشرع من وجهين، من وجهين. أولا، من ناحية الأصل، فالأصل في التكاليف الشرعية أنها مبنية على التيسير والتسهيل، كما قال الله عز وجل: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، وقال: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، فهذا من حيث الأصل أن الشريعة فيها تيسير، فيها تيسير، كما جاء في الحديث: «إنما بعثت بالحنيفية السمحة». وأيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين يسر، إن هذا الدين يسر، وليشاد الدين أحد إلا غلبه»، هذا في الصحيحين في حديث أبي هريرة. وهذا يدل على أن الأصل في الدين اليسر، وهذا أيضا يدل على مسألة أن الله عز وجل لا يكلف ما لا يطيق الإنسان، لم يكلف الإنسان ما لا يطيقه، وإنما كلفه ما يطيقه وما هو متيسر له. وأيضا التيسير الثاني أو الوجه الثاني في التيسير من حيث العارض، من حيث العارض قد يعرض لهذه التكاليف الشرعية المبنية على التيسير أسباب، هذه الأسباب تكون فيها شيء من المشقة، فيأتي التيسير. فهذه كما قلنا المشقة يعبر عنها بقولهم «المشقة تجلب التيسير»، أو يعبر عنها بلفظ آخر «العسر إذا ضاق اتسع»، «العسر إذا ضاق اتسع»، إذا حصل العسر جاء الاتساع، وإذا حصلت المشقة جاء التيسير. ودليل هذه القاعدة ما تقدم: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾، وأيضا قول الله عز وجل: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وحديث الرخصة في السفر، وفي غيرها من المواضع. فهذا المراد بقولهم «المشقة تجلب التيسير»، إذا حصلت المشقة جاء التيسير، وهذا هو الوجه الثاني عند وجود العارض، وإلى الأصل أن دين الله عز وجل دين ميسر، ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر﴾. وقولهم «المشقة تجلب التيسير»، المشقة على نوعين، المشقة على نوعين: مشقة معتادة، ومشقة خارجة عن العادة. فالمشقة المعتادة غالبا يكون يكلف بها الشرع ويتحملها الإنسان، مثلا الصلوات الخمس، هذه يستطيعها الإنسان وإن كانت مشقة لكنها مشقة معتادة، يصوم شهر رمضان، لا شك أن الصوم مشقة لكنها مشقة معتادة. والقسم الثاني مشقة خارجة عن العادة، فهذه ليس في الشرع مثلها، ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾. فهذه الثانية مشقة خارجة عن العادة، مثل مثلا إطالة السهر في القيام، أو إخراج كل المال. وهناك أيضا تقاسيم أخرى للمشقة، ليس هذا محلها. فالمشقة إذا حصلت فجاء اليسر جاء اليسر، ويكون بدلها اليسر، وهذا مثل مثلا القصر في السفر، التيمم عند عدم وجود الماء، مسح الخفين في السفر، وهكذا مسح الخفين وغيرها من الرخص التي جاءت، فهذا يضم باب التيسير. وهناك أيضا تخفيف التيسير في الأمور العادية وحصول الأسباب، مثل مثلا النسيان يحصل التيسير في النسيان، فمن نسي فلم يصلي فليصل. وأيضا كذلك الخطأ الذي لم يتعمده صاحبه أيضا يكون في كثير من الأمور لا يؤخذ عليها الشخص. وأيضا كذلك المرض يحصل به التخفيف، وأيضا السفر يحصل فيه التخفيف، وغيرها من الأمور التي يحصل فيها التخفيف. وأيضا من الأمور التي يحصل فيها التخفيف الإكراه، إذا أكره الشخص على شيء من الأسباب التي يحصل فيها التخفيف. وأيضا الجهل، فهذه عدة أسباب يحصل فيها التخفيف، لكن ليس كل إكراه مثلا يحصل فيه التخفيف، لا، هناك من إكراه ما لا يحصل فيه التخفيف، مثلا إذا كان في حقوق الناس يكره على أن يعطيهم، فهذا. خلاصة ما يذكر أيضا التخفيف يكون أيضا للنائم والمغمى عليه وغيره، من هؤلاء المجنون يكون عليهم تخفيف. قال رحمه الله تعالى: «فاجلب لتيسير بكل شطط، فليس في الدين الحنيف من شطط». فاجلب أي اطلب، هذا الدين الحنيف ويسره، فليس في الدين الحنيف من شطط. الدين الحنيف هو المائل عن الشرك، الحنيف هو المائل حنيفا ولم يكن من المشركين. الشطط هنا، قوله «فليس في الدين الحنيف من شطط»، الشطط هنا المراد به المشقة والغلو. وهذا البيت تابع للقاعدة السابقة، هو التيسير «المشقة تجلب التيسير»، «فاجلب لتيسير بكل ذي شطط»، فليس في الدين الحنيفي من شطط. «فاجلب لتيسير بكل ذي شطط» يعني التيسير إذا وقعت المشقة وقع التيسير أو جاء التيسير.