الممتع في شرح الآجرومية 44

الممتع في شرح الآجرومية 44

الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 44، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أنواع المنادى الخمسة وأحكام إعرابها

يستعرض هذا المحور أنواع المنادى الخمسة (المفرد العلم، النكرة المقصودة، النكرة غير المقصودة، المضاف، الشبيه بالمضاف) مع تفصيل أحكام إعرابها؛ فالمفرد العلم والنكرة المقصودة مبنيان على الضم في محل نصب، بينما النكرة غير المقصودة والمضاف والشبيه بالمضاف معربان بالفتحة أو الألف، مدعومًا بالأمثلة التوضيحية.

قواعد النداء في القرآن الكريم وتمثيلاتها

يبين هذا المحور القواعد النحوية الخاصة بالنداء في القرآن كاقتصار أداة النداء على (يا)، وجواز حذف حرف النداء، واشتراط كون المنادى اسماً، ثم يسرد أمثلة قرآنية ونبوية مفصلة لكل نوع من أنواع المنادى الخمسة مثل: (يا نوح)، (يا أرض)، (يا قومنا)، (يا عبادي)، (يا مقلب القلوب).

إعراب «بُنَيَّ» في النداء وخاتمة الدرس

يختص هذا المحور بتحليل إعراب كلمة (بُنَيَّ) في النداء النبوي، مبيناً أنها مضاف في محل نصب، وأن الفتحة على الياء مقدرة لمنع الثقل، ويختتم الدرس بالتأكيد على الاكتفاء بهذا القدر من البيان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، أخذنا في الدرس الماضي المنادى، وهو التاسع من منصوبات الأسماء. قال: المنادى خمسة أنواع. عندك يا سعيد: المنادى خمسة أنواع، ما هي؟ المفرد العلم، والنكرة المقصودة، والنكرة غير المقصودة، والمضاف، والشبيه بالمضاف. ما المراد بالمفرد يا أخا... في هذا الباب؟ لا، هذا الواحد في باب الإعراب: ما ليس مثنى ولا مجموعًا ولا ملحقًا بهما ولا من الأسماء الخمسة. هذا في باب الإعراب. نحن الآن في باب النداء، فما المراد بالمفرد هنا؟ ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف. هذا هو المفرد في باب المنادى. وما المراد بالنكرة المقصودة؟ ما عنده؟ هي التي يقصد في ندائها معين. نداء بها معين. هي نكرة في لفظها لكن قصدت نداء معين. طالب دخل وهو يرفع صوته، فأقول له: يا طالب، اخفض صوتك. فأنا الآن أقصد وهو ما أقصد أي طالب، مع أن "طالب" نكرة هنا، لكنها مقصودة بهذا الداخل. فهذا يسمى ماذا؟ نكرة مقصودة. وهناك نكرة غير مقصودة: تقصد كل من يتصف بهذا الوصف. واضح؟ فأنا أقول في الخطبة: يا غافلاً انتبه، أريد كل غافل. يا مذنباً، أريد كل مذنب. فهذا نداء يسمى ماذا؟ نكرة غير مقصودة. نكرة غير مقصودة. وما المراد بالمضاف في هذا الباب عندك؟ ليس مفرد. ما المراد بالمضاف هنا في هذا الباب؟ هو الذي يتكون من مضاف ومضاف إليه من كلمتين. تمام، الذي يتكون من كلمتين، مثل: يا طالب العلم. هذا المراد بالمضاف في هذا الباب. ومثل: يا أبا عبد الله. هذا مضاف. والشبيه بالمضاف عندك يا حمزة: أيش هذا الشبيه بالمضاف؟ شيء من تمامي معناه، كأن يكون اسمًا يعمل عمل الفعل، يعمل عمل الفعل. مثل: يا طالعًا جبلًا. نعم، اثنان من الخمسة مبنيان، وثلاثة معربان. طيب، فالمفرد العلم والنكرة المقصودة يبنيان على ماذا؟ يبنيان على... يبنيان على ماذا يبنيان... يبنيان يبنيان على ماذا؟ المفرد العلم والنكرة المقصودة عندك، ارفع صوتك: يبنيان لا، مش مطلقًا. ماذا تقول في "يا زيدان"؟ هذا مبنيان على الضمة، على ما يرفعان به في باب الإعراب. فان كان يرفع بالضمة في باب الإعراب يبنى على الضمة. مثل: زيد يرفع بماذا؟ زيد في باب الإعراب، وزيدان، وزيدون. هكذا يقول: يا زيد، يا زيدان، يا زيدون. واضح. ومثله النكرة المقصودة: تقول يا رجل، يا رجلان، يا رجال. وهكذا يا مسلمون. وأما الثلاثة الباقية فماذا؟ نعم، مجرورة. مجرورة. كيف هذا؟ من أين أتيت بهذا؟ النكرة غير المقصودة والمضاف المضاف إليه يكونان مبنيان أو معربان؟ ما عندك؟ معرب. يكون معربًا: إن كان مفردًا فبالفتحة، وإن كان من الأسماء الخمسة فبالألف. وهكذا. فتقول: يا طالب العلم، لأنه مضاف. وتقول: يا رجلا، وتقول: يا رجلين إذا أردت نكرة... ماذا إذا أردت نكرة غير مقصودة؟ فهمتم هذا الآن. ويا مسلمين إذا أردت نكرة غير مقصودة. ويا أبا عبد الله إذا ناديت الكنية: يا أبا، انتبه. تقول يا أبو أو يا أبي؟ لا، يا أبا، لأنه مضاف. يا أبا عبد الرحمن. فهمتم؟ طيب، نقرأ الشرح. قال الشرح: قال: أسلوب النداء من الأساليب المستخدمة في كلامنا اليومي، لأننا كثيرًا ما نريد استدعاء شخص لأمر من الأمور فنناديه باسمه. فنقول مثلًا: يا زيدو. فكيف تعرب "يا زيدو"؟ تقول: يا حرف نداء، وزيدو منادى مبني على الضم في محل نصب، لأن المنادى يكون منصوب الأصل لكن هنا مبني في محل، فيكون الإعراب في المحل لا في اللفظ. قال: أو تناديه بصفة من صفاته، فتقول: يا رجل، وتريد واحد هنا نكرة مقصودة. ويتكون أسلوب النداء من شيئين: أحدهما حرف النداء. ومن أحرف النداء: الهمزة، وأي، ويا، وأيا، وأم. حروف النداء: اليا، وهو الذي أكثر ما ينادى به. وأما أي والهمزة فينادى بها القريب... لهم أنه قريب منه. تقول: أزيد، أي زيد. واضح هذا الآن. وأيا كذلك ينادى بها. أي مسلمون أو أي مسلمين على حسب نكرة مقصودة أو غير مقصودة. فإذن هذه حروف النداء وهي أربعة. تكر هنا أربعة. قال: الثاني المنادى. هذا أول ما يتكون منه النداء: حرف النداء. الثاني: المنادى، وهو الاسم المطلوب إقباله بأحد أحرف النداء. أنت الآن تريد أن تنادي محمدًا، تريد أن يقبل عليك. تقول: يا محمد. تنادي، فهذا هو المطلوب إقباله، المطلوب أن يأتي إليك. قال: والمنادى من حيث إعرابه وبناؤه نوعان: مبني ومعرب. أولاً: المبني، وهو نوعان: المفرد العلم. مفرد وعلم. وعرفنا ما معنى مفرد: ما ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف. قال: تعريف: وما ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف. مثاله: قوله تعالى ﴿ يَا آدَمُ ﴾. فـ "يا" حرف نداء، لا محل لها من الإعراب لأنها حرف. حرف النداء كلها حروف، أدوات النداء كلها حروف. وآدم: منادى مبني على الضم في محل نصب. وقوله ﴿ يَا مَرْيَمُ ﴾: كذلك، يا حرف نداء، ومريم منادى مبني في محل نصب، مبني على الضم في محل نصب. قال: إعراب "يا آدم": يا حرف نداء، وآدم منادى مبني على الضم لأنه مفرد. قال: باب المنادى النكرة المقصودة. تعريفها: هي التي يقصد بندائها معين. مثالها: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا غلام، سمِّ الله». لأن هذا الغلام معين، وهو عمر بن أبي سلمة، رضي الله عنه، الذي كان في حجر النبي صلى الله عليه وسلم. كان يأكل ويده تطيش في الصحفة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلام. "غلام" هذا لفظه نكرة، لكن هل أراد كل غلام؟ لا، أراد هذا الغلام. فهذا نكرة ماذا؟ مقصودة. بمعين، لا كل غلام، وإنما هذا الغلام. فـ "يا" حرف نداء، و"غلام" منادى مبني على الضم في محل نصب. وأما "سمِّ الله": "سمِّ" فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وهو الياء، والفاعل مستتر وجوبًا، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره "أنت"، ولفظ الجلالة منصوب على التعظيم. قال: إعراب "ويا غلام": يا حرف نداء، وغلام منادى مبني على الضم لأنه نكرة مقصودة. قال: ثانيًا: المنادى المعرب، وهو ثلاثة أنواع: النكرة غير المقصودة. تعريفها: هي التي لا يقصد بندائها معين، بل تشمل كل فرد تدل عليه. وتقول: يا رجلا، تشمل كل رجل، ليس رجلًا معينًا، بل كل رجل يتصف بهذا الوصف. نعم. قال: مثالها: قول الواعظ: ﴿ يَا غَافِلًا تَنَبَّهْ ﴾. فيريد هنا كل غافل، كل من يتصف بهذا الوصف. ولذلك هنا نصب. فتقول: يا حرف نداء، وغافلا منادى منصوب لأنه معرب، منادى منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وتنبه: فعل أمر. قال: ﴿ يَا رَابُو ﴾... ﴿ يَا غَافِلًا ﴾: يا حرف نداء، غافلا منادى منصوب لأنه نكرة غير مقصودة. قال: باء المنادى المضاف. تعريف: هو الذي يتكون من اسمين، ثانيهما مجرور دائمًا. يا طالب العلم، يا أبا عبد الله، يا أبا إسماعيل، يا أبا إبراهيم. قال: مثاله: قوله تعالى ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ﴾. يا حرف نداء، وأهل منادى منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخر، ومضاف. والكتاب: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسر. وقوله ﴿ يَا قَوْمَنَا ﴾: قوم، ومنادى منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. يا قوم، وأما نون وضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. قال: إعرابه: يا حرف نداء، أهل منادى منصوب لأنه مضاف، والكتاب مضاف إليه. قال: جيم المنادى المشبه بالمضاف. تعريفه: هو ما اتصل به شيء من تمام معناه. ومعنى "ما اتصل به شيء من تمام معناه": أي أنه لا بد أن يرفع أو ينصب أو يتعلق به جار ومجرور، بمعنى أنه يعمل عمل الفعل. طيب، يعمل عمل الفعل مثل اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وصيغ المبالغة. وهذا سيأتي معكم إن شاء الله في غير هذا الكتاب. قال: مثاله: يا طالع الجبل. فكيف تعرف "يا طالع الجبل"؟ يقول: يا حرف نداء، وطالع منادى منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، والجبل مفعول به لاسم الفاعل "طالع"، لأن الطالع يعمل عمل الفعل. وهذا معنى "تعلق به شيء من تمام معناه". فلو قلت: يا طالع، ما اكتمل الكلام، ما تم الكلام، كأنك منتظر ما يتم به الكلام، فيحتاج إلى المنصوب "الجبل". فهذا يتم به الكلام، فلذلك يقال له: مشبه بالمضاف. ليس مضافًا، وإنما مشبه بالمضاف. قال: إعرابه: يا حرف نداء، طالعا منادى منصوب لأنه شبيه بالمضاف، وهو يعمل عمل فعله، يعني يرفع الفاعل، وفاعله هنا مستتر، وينصب المفعول، ومفعوله هنا الجبل. قال: فكأنك قلت: يطلع الجبل، فالجبل مفعول به منصوب، يعني لاسم الفاعل "طالع". طيب، نأخذ الفوائد والتنبيهات. قال: فوائد وتنبيهات. أولًا: لم يقع النداء في القرآن بغير الياء من الأدوات، فلم يأتِ بالهمزة، ولا بـ "أي"، ولا بـ "أيا"، وإنما جاء بـ "يا" فقط. لكن جاء في كلام العرب النداء بغير الياء، واللغة تؤخذ من القرآن، ومن السنة، ومن كلام العرب. بل جاء في السنة النداء بالهمزة و"أي" في مواضع. ثانيًا: حذف حرف النداء كثير وسائغ في لغة العرب، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ﴾. والتقدير: يا يوسف. فحرف النداء يحذف لدلالة السياق عليه. و"يوسف" كيف تعرفه بالآية؟ في الآية تقول: يوسف منادى مبني على الضم بحرف نداء محذوف. يوسف منادى مبني على الضم بحرف نداء محذوف، والتقدير: يا يوسف، أعرض عن هذا. وقول: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي ﴾. فـ "رب" هنا كيف تعرفه؟ هذا سنكتبه لكم: رب اغفر لي. فتقول: رب منادى منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو الياء المحذوفة. أصل "ربي": ربي، أصلها "ربي" بالياء. فحذفت الياء هنا، وحذف حرف النداء. فـ "ربي" مثل "يا ربي". كيف تعرف "يا ربي"؟ يا ربي اغفر لي. تقول: يا حرف نداء، وربي هنا منادى منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة. وهذا مثله، لكن في حذف هنا. تقول: هذا منادى منصوب على النصب، بفتحة مقدرة على ما قبل الياء المحذوفة، ومضاف إلى الياء المحذوفة، مضاف إليك. فهمتم هذا الآن؟ نعم. ومثل كذلك: سأل سعيد: «يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي». كيف تعرب "يا سائلي"؟ هذا من النداء المضاف. تمام. فيا سائلي: منادى منصوب على النصب، بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، منع من ظهورها اشتغال المحل، ومضاف، والياء مضاف إليه. مثل: يا غلام، ومثل: يا أبي، ونحوها. فهمتم هذا الآن؟ قال: يا يوسف، ويا ربي، فهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم. ثالثًا: المنادى لا يكون إلا اسمًا. فإذا ولي حرف النداء حرف، وقول تعالى: ﴿ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴾، أو فعل، نحو قولك: يا رعاك الله. فـ "يا" فيها للتنبيه، لا للنداء. وهذا مذهب الجمهور، ورجحه أبو حيان وابن مالك. وقيل: أن المنادى محذوف يقدر في كل مقام ما يناسبه، والله أعلم. يعني قد تجد حرف نداء وبعده حرف، أو بعده فعل. فهنا اختلف النحاة في المنادى: هل هو موجود أو ليس بموجود؟ وهل هذا من باب النداء أو ليس من باب النداء؟ فجمهور أهل العلم قالوا: هذا ليس من باب النداء. مثل: يا ليت. "ليت" هنا اسم أو حرف؟ "ليت" مرت معنا أنها من أخوات "إن"، وكل أخوات "إن" حروف. فـ "ليت" هنا حرف. فـ "يا" دخلت على "ليت"، ولا يمكن الحرف أن يكون منادى، لأن المنادى لا يكون إلا اسمًا. هذه قاعدة: المنادى لا يكون إلا ماذا؟ اسمًا. فإذا جاء حرف النداء وبعده حرف مثل "ليت"، فجمهور أهل العلم أن "ليت" ليست "يا" نداء، وإنما هي "يا" تنبيه. "يا" تنبيه. فهمتم هذا الآن؟ ومن أهل العلم من النحويين يقولون: لا، هو "يا" نداء، لكن المنادى محذوف، يقدر بما يناسب المقام. فيـ "يا ليت قومي" تقدر: يا قومي، يا ليت قومي يعلمون. هكذا يقدر. وفي الآية: "يا رعاك الله"، أي: يا موفق مثلًا، أو يا مسدد، يا مسدد رعاك الله، أو يا أخي رعاك الله. المهم تقدر منادى يناسب، يستقيم به الكلام. هذا على القول الآخر. والقول الأول هو أسهل، وهو قول الجمهور. واجعلوها قاعدة: أن الياء إذا دخلت على حرف أو على فعل فهي للتنبيه، لا للنداء. وهذا أسهل، وأيسر، وما فيه تكلف. التقدير لا تتكلف التقدير. ما م. رابعًا: أكثر أنواع المنادى وجودًا في القرآن: المنادى المضاف، ثم المنادى العلم، يعني المفرد العلم. وقد أتى المنادى النكرة المقصود في قوله تعالى: ﴿ وَيَا سَمَاءُ ﴾، ﴿ وَيَا أَرْضُ ﴾، ﴿ وَيَا جِبَالُ ﴾، ﴿ يَا نَارُ ﴾، ﴿ يَا بُشْرَى ﴾. هذا كلها من المنادى النكرة المقصودة. لأن السماء سماء واحدة، صح؟ المراد: يا سماء، والسماء هذه أقلعي، يعني: كف عن المطر، والمطر إنما يأتي من هذه السماء، السماء الأولى. ويا أرض: ابلعي. المراد الأرض التي نحن عليها. ولذلك هنا بنيت على الضم، لأنها منادى نكرة مقصودة. لو كانت غير مقصودة لقال ماذا؟ يا سماءً، ويا أرضًا. صح؟ لأنها نكرة غير مقصودة. لكن لما كانت نكرة مقصودة بنيت على الضم. فقال ربنا: ﴿ يَا سَمَاءُ ﴾، ﴿ وَيَا أَرْضُ ﴾، ﴿ وَيَا جِبَالُ ﴾. جبال معينة التي كانت عند داود. ﴿ يَا نَارُ ﴾: النار التي أضرمت على إبراهيم. ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا ﴾. ﴿ يَا بُشْرَى ﴾: البشرى بالغلام، وهي زوج من إبراهيم. قال: وجاء بنداء "أي" في كثير من الآيات، نحو: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾، وهو أول نداء في القرآن الكريم. فـ "أي" منادى نكرة مقصودة، والهاء للتنبيه، والناس نعت أو بدل. أيضًا هذا كثير يأتي في القرآن: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا ﴾... ﴿ يَا أَيُّهَا ﴾. فـ "يا" حرف نداء، و"أي" هنا يعرب "أي" فقط بدون هاء، يعرب منادى نكرة مقصودة، ولذلك مبنية على الضم. تمام، تكون مبنية على ماذا؟ على الضم. وأما الهاء فيقال لها: للتنبيه، ليست من الكلمة، من أصل الكلمة، وإنما هاء يقال لها للتنبيه. وأما ما بعدها فيعرب نعتًا أو بدلًا. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ هنا بدل. ﴿ يَا أَيُّهَا الصَّالِحُونَ ﴾ هنا يكون نعتًا مثلًا. وهكذا. قال: وأما المنادى النكرة غير المقصودة، والمنادى الشبيه بالمضاف، فلم يرد في القرآن الكريم إلا في آية واحدة محتملة لهما ولغيرهما. هذه النكرة... غير المقصودة، وهي قوله تعالى: ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ﴾. وقد قيل: إن المنادى محذوف، التقدير: يا هؤلاء، تحسروا حسرة. فتكون "حسرة" مفعولًا مطلقًا. ﴿ يَا حَسْرَةً ﴾: منهم من أعربها منادى نكرة غير مقصودة، فقال: يا حرف نداء، وحسرة منادى منصوب لأنه نكرة غير مقصودة. ولذلك قال هنا: محتملة، لأن هناك إعرابًا آخر، وهي أن "حسرة" هنا مفعول مطلق لفعل محذوف، وأما "يا" هنا فهي ياء نداء لنداء محذوف، فيكون التقدير: يا هؤلاء، تحسروا حسرة. فيكون المنادى "هؤلاء" المحذوف. فهمتم هذا الآن؟ ومنهم من قال: يحتمل أن تكون نكرة غير مقصودة، فالمراد بالحسرة: أي حسرة، ليست حسرة معينة. ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ﴾. ولذلك قال هنا: محتملة. إذن الخلاصة: ما هو أكثر نداء جاء في القرآن من الخمس أنواع؟ من أنواع النداء: المضاف، والمفرد العلم. هذا أكثر ما ورد في القرآن. مثل قوله تعالى: ﴿ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ﴾، ومثل ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ﴾. هذا كله نداء مضاف. وكذلك النكرة المقصودة، المفرد العلم: ﴿ يَا دَاوُودُ ﴾، هذا جاء في القرآن. ﴿ يُوسُفُ ﴾، يعني: يا يوسف، هذا جاء في القرآن. هذا أكثر ما ورد في القرآن. وأما النكرة المقصودة، وردت بقلة: ﴿ يَا سَمَاءُ ﴾، ﴿ يَا أَرْضُ ﴾، ﴿ يَا جِبَالُ ﴾، وغيرها. وأما النكرة غير المقصودة، فمحتملة في هذه الآية مرة واحدة. وأما الشبيه بالمضاف، فلم يرد في القرآن. الشبيه بالمضاف لم يرد في القرآن. هذا ملخص هذه الفائدة التي ذكرها الشارح، حفظ الله. تمارين. قال: استخرج المنادى وبين نوعه في الآيات التالية. قيل: ﴿ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ ﴾. عندك يا أيو... عندك أنت... أنت، لا يوجد أحد خلفه. الآية: ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ ﴾. ﴿ يَا نُوحُ ﴾: أيش نوعه؟ مفرد علم. أحسن. وقيل: ﴿ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ ﴾. عندك يا أبا إبراهيم... استخد. وقيل: ﴿ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ ﴾. أين المنادى؟ ﴿ يَا أَرْضُ ﴾. ما نوعه؟ ما نوعه؟ معاق خمسة: مفرد علم، نكرة مقصودة، نكرة غير مقصودة، مضاف، شبيه بالمضاف. وين من هذه الخمسة؟ ﴿ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ ﴾. ها، نكرة مقصودة. مقصودة. أحسنت. ﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ ﴾. عندك يا خالد: مضاف. ﴿ يَا قَوْمَنَا ﴾: مضاف. منصوب... منوع المنادى. في الحديثين التاليين: «يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ» رواه مسلم. فما نوع هذا المنادى؟ يا حمزة: خطأ. مضاف. مضاف. اللي هنا مضاف. نعم، مضاف. يكون: "عبادي" منادى مضاف. مبني أو منادى مضاف منصوب على... متنصب فتحة مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل لحركة المناسبة، وهو مضاف، و"يا" مضاف إليه. «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَعَاهِدْ جِيرَانَكَ» رواه مسلم. عندك: مضاف. ﴿ يَا أَبَا ذَرٍّ ﴾: فيا حرف نداء، وأبا منادى منصوب على النصب بالألف لأنه من الأسماء الخمسة. قال: أعرب ما تحته خط في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» رواه الترمذي. يريد إعراب: ﴿ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ﴾. عندك: أيها، والمضاف إليه. أحسن. فقط ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾، ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾. طيب، يا أخي، يقول: إعراب ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾، ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾، ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾، ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾. هذا، بارك الله فيك، منادى... منادى مضاف. لأن أصل الاسم: ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾... أصل الاسم: ﴿ يَا ابْنِي ﴾. أصل الاسم: ﴿ يَا ابْنِي ﴾، لكنه صغر هنا، صغر، يعني صار مصغرًا، فأضغم الياء في الياء. ﴿ بُنَيَّ ﴾ مع "يا" الإضافة، يعني "يا" المتكلم. فلما أضيف هذا مع هذا، هذا ماذا؟ شدد، يعني أضغم مع بعض. فتقول: ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾: منادى منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة. طيب، هذه الفتحة ليست فتحة... يعني ظاهرة، فتحة مقدرة، وإنما هنا فتح النون لأن الياء هنا مفتوح، يناسبه الفتح. لا، لا، لا، يناسبه الياء لأن الياء مفتوح هنا، فيقوم... من باب المنادى المضاف. أصلها: ﴿ يَا ابْنِي ﴾ أو ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾، يعني: ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾، لكن أضيف إلى الياء فأضغم. وإلا هو منادى مضاف. نعم، نعم، ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾. نعم، ﴿ بُنَيَّ ﴾ هنا منادى مضاف. ﴿ بُنَيَّ ﴾ مضاف، يعني: يكون هنا... ﴿ يَا بُنَيَّ إِسْرَائِيلَ ﴾. تهمت، فيكون الفتحة هنا مقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل. فهمت هذا الآن؟ إن شاء الله نكتفي اليوم بهذا. إلى هنا، والله تعالى أعلم.